قامت غرفة دبي بفحص مكونات ونتائج «مؤشر سهولة مزاولة العمل الاقتصادي لعام 2008» في الإمارات والصادر عن مجموعة البنك الدولي، وتم تقييم المؤشر وتقديم توصيات لأجل تحسين ترتيب الإمارات مستقبلاً. ويعتبر المؤشر المذكور مؤشراً للزمن والحركة، ويقيس في الأساس، الزمن الذي تستغرقه، وعدد الإجراءات اللازم القيام بها، عند تأسيس عمل اقتصادي في بلد معين.

تم قياس القوانين التي تؤثر على عشر مراحل من حياة العمل الاقتصادي: بدء تأسيس العمل الاقتصادي، التعامل مع التراخيص، توظيف العمال، تسجيل الملكية، الحصول على قروض، حماية المستثمرين، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، إنفاذ العقود وإغلاق العمل الاقتصادي. يتم إيجاد متوسط هذه المؤشرات الثانوية لإنتاج مؤشر «مزاولة العمل الاقتصادي».

وحلت الإمارات في المرتبة 68 من بين 178 دولة في العالم، ويعد هذا الترتيب تحسناً درجة واحدة حيث حلت في المركز التاسع والستين في عام 2007. للسنة الثانية على التوالي، تصدرت سنغافورة الترتيب. وحلت بعدها نيوزيلندا، الولايات المتحدة وهونغ كونغ (الصين). جاءت الدنمارك بعد ذلك، لتثبت أن الدول يمكن أن توفر بيئة تشجع الأعمال وفي ذات الوقت توفر حماية اجتماعية قوية.

وعند المقارنة بين دول مجلس التعاون الخليجي، يعتبر ترتيب الإمارات ضعيفاً حيث حلت سلطنة عمان في المركز التاسع والأربعين، الكويت في المركز الأربعين والسعودية في المرتبة الثالثة والعشرين. وقد دخلت السعودية قائمة الخمسة والعشرين الأوائل للمرة الأولى حيث حققت تحسناً في سهولة تأسيس عمل اقتصادي والحصول على قروض والتجارة عبر الحدود.

تفيد المؤشرات في ترتيب الدول عالمياً ولذلك توفر للمستثمرين من الخارج لمحة عن مختلف بيئات الأعمال في أنحاء العالم. لأجل المقارنة بين الدول وابتكار ترتيب عالمي، يجب أن تكون المنهجية المستخدمة في تركيب المؤشر قياسية وتطبق على كافة الدول.

ولا تعتبر الإمارات بيئة أعمال تقليدية ولذلك فإن العينة التي استخدمت في إنشاء المؤشر لا تعكس بدقة الهيكل الحقيقي للاقتصاد أو السهولة الحقيقية لممارسة الأعمال في الإمارات. ويجب استخدام المؤشرات لتكملة البيانات الأولية والمكونات الكامنة الأخرى.

في حين جاء ترتيب الإمارات ضعيفاً حسب مؤشر «مزاولة العمل الاقتصادي» فقد كان أداؤها جيداً طبقاً للمعايير الإقليمية والعالمية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر (حسب وزارة الاقتصاد فقد ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من حوالي 16 مليار دولار إلى 19 مليار دولار بين 2004 و2008) وجاء ترتيبها مرتفعاً حسب مؤشر نمو التنافسية (حلت في المركز 37) ومؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر (المركز 22).

وعلى الرغم من إشكالات المنهج وإمكانية تحويل المؤشر عالمياً، فإن المؤشر يعتبر أداة مفيدة محلياً حيث هنالك دائماً ميزة تحسين الكفاءة في مزاولة العمل الاقتصادي في أي دولة وتشجيع قيام الأعمال والمشاريع الاقتصادية. ويعتبر المؤشر أداة هامة لصناع السياسة المحلية في تحديد المعوقات التي تواجه إجراءات الأعمال ومعرفة الإجراءات التي تعيق تطوير الأعمال حالياً.

من المعوقات الرئيسية التي حددت في الإمارات تأسيس العمل الاقتصادي (المرتبة 158)، الحصول على قروض (المرتبة 115)، حماية المستثمرين (107)، إنفاذ العقود (144)، إغلاق العمل الاقتصادي (139 عالمياً). يكشف التمعن في مكونات هذه المؤشرات الثانوية أن تنظيم العمليات الإدارية من خلال تبسيط الإجراءات، وجود وكالات توفر الخدمات في مكان واحد وعبر الإنترنت، سوف يساعد في تحسين ترتيب الإمارات.

بشكل مماثل، يتطلب تأسيس عمل اقتصادي في الإمارات حداً أدنى من رأس المال المدفوع. لا تستلزم دولة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أو الاتحاد الأوروبي شرطاً مماثلاً وقد قامت السعودية بإلغاء هذه الشرط في عام 2007.

بالإضافة إلى ذلك، يكشف المؤشر وجود حاجة ماسة إلى مكاتب فعالة لتوفير القروض كما أن هنالك ضعفاً ملحوظاً في إجراءات إشهار الإفلاس مع انخفاض في معدلات استعادة المديونية من المؤسسات التي يتم حلها أو تصفيتها مما يعتبر حواجز ضارة أمام الشركات التي ترغب في دخول السوق.

نتيجة لذلك، وبينما وجدت أوجه قصور شابت طريقة إنشاء المؤشر، فقد أثبت فائدة في إلقاء الضوء على بعض المعوقات في الإجراءات الحالية المتعلقة بالأعمال الاقتصادية. لا تزال إجراءات الأعمال في الإمارات تفرض على مستوى محلي.

لذلك، يوصى بتوحيد الإجراءات على المستوى الاتحادي أو حتى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي مما قد يساعد في تنظيم الإجراءات وتحسين شفافيتها الأمر الذي سيؤدي لجعل الإمارات مكاناً تسهل فيه مزاولة الأعمال الاقتصادية. وعالمياً لا تعتبر الدول الأخرى خاملة في مجال الإصلاحات لذلك وبهدف أن تحسن الإمارات من ترتيبها العالمي يجب ضمان إجراء الإصلاحات بصورة أسرع من الدول الأخرى التي تتبنى برامج مماثلة.

المعايير المستخدمة

عند إنشاء المؤشر قام البنك الدولي باستخدام نوع معين من العمل الاقتصادي في العينة. تميزت الشركة القياسية التي استخدمت في المسح بالتالي:

ـ مقرها في دبي (لذلك تم استبعاد الاختلافات بين إمارات الدولة المختلفة)

ـ مملوكة لإماراتيين (لذلك استبعدت حوالي 80% من السكان)

ـ لا تعمل من خلال المناطق الحرة (تجاهل حقيقة أن غالبية الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للدولة تعمل عبر المناطق الحرة في الإمارات)

ـ شركة محدودة المسؤولية (وبذلك تستثنى الأعمال المملوكة لعائلات والتي تنتشر في الدولة)

ـ لا تشارك في الأنشطة التجارية (وبذلك يستبعد المؤشر قرابة 75% من الأعمال في الإمارات)

لذلك من الواضح أن عينة الشركات الإماراتية التي استخدمت في إنشاء المؤشر لا تعكس هيكل بيئة الأعمال في الإمارات. ويؤدي ذلك لقصور في فائدة المؤشر ويحذر من استخدامه بصورة معزولة حيث لا يوفر مؤشراً واقعياً لسهولة مزاولة العمل الاقتصادي بالنسبة للمستثمرين الخارجيين.

دبي ـ «البيان»