قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن دول مجلس التعاون الخليجي هي أسواق المستقبل الصاعدة التي يجب أن تتجه إليها الاستثمارات من الآن فصاعداً. وقالت الصحيفة إن من يظن أن دول الخليج هي مجرد نفط وصحراء فهو مخطئ لأن مدن تلك الدول، وخصت دبي وأبوظبي بالذكر، تعج بناطحات السحاب المرتفعة والفنادق والمنتجعات وملاعب الجولف ومراكز التسوق الضخمة وغيرها من مظاهر الحضارة المتقدمة.
وقالت الصحيفة الأميركية إن القصة الحقيقية هي النفط والغاز بالطبع لأن دول الخليج تستطيع التأثير في أسعارهما في الوقت الذي يحتاج إليهما العالم والعرض لا يكاد يفي بالطلب. وبالتالي فإن دول الخليج هي أكبر سوق رأسمالية في التاريخ حيث تتدفق منها واليها الثروات، وفق ما قاله جاي سيليك المدير الإداري في شركة 13 دي للأبحاث.
وتحتاج الدول المتقدمة دائماً إلى استيراد النفط والغاز من منطقة الخليج والشرق الأوسط حتى خلال فترات الكساد الاقتصادي لأن إنتاجها من هاتين السلعتين اقل من احتياجاتها. وقال سيليك «إننا نعتقد أن أسواق دول مجلس التعاون يمكن أن تكون في المراحل الأولي من الانطلاق لكنها ليست مثل بقية الأسواق الصاعدة من حيث فرص النمو المستقبلية لأن المستقبل يحمل لها الكثير».
وليس النفط هو العنصر الوحيد في القصة لأن دول الخليج تستثمر مليارات الدولارات لتنويع اقتصادياتها وتوفير فرص العمل لشبابها والاستعداد لليوم الذي تنضب فيه موارد النفط ويستطيع عملاؤها تطوير موارد طاقة بديلة.
وتقوم دول الخليج بإنشاء فنادق عالمية وتطور السياحة وتخلق مراكز تجارية ومالية معفاة من الضرائب وتقلل القيود على مكية الأجانب وتتيح مزيداً من الفرص للأعمال التجارية وتطور صناعات مثل البتروكيماويات التي تحتاج إلى موارد طاقة رخيصة وتعزز مراكز تقنيات متقدمة.
وقال فهمي الغصين المدير التنفيذي في مورجان ستانلي في دبي إن المستثمرين الدوليين كانوا يتوجهون إلى هناك لمدة يوم واحد لكنهم الآن ينشئون مقار لهم في المنطقة ويعينون مديرين لاستثماراتهم فيها. وقالت الصحيفة إن دبي تحصل على أكثر من ربع عائداتها من جبل علي الميناء الواقع على طريق الحرير الجديد ويربط بين الهند والصين من ناحية وشمال إفريقيا وأوروبا من ناحية أخرى وهو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط.
وأبوظبي أغنى الإمارات السبع تحول نفسها إلى مركز ثقافي وسوف يكون بها فروع من متحف اللوفر وجوجنهايم وتبني مركزاً لفنون الأداء.والسعودية لم تفتح بورصتها أمام الأجانب بعد رغم أن المستثمرين يتوقعون تغيراً في هذا الوضع. وتغازل السعودية الآن رأس المال العالمي للمساهمة في تمويل ست مدن اقتصادية جديدة.
وقطر تبني أكبر مصنع لتسييل الغاز الطبيعي بالتعاون مع رويال داتش شل. وفتحت خمس جامعات أميركية فروعاً فيها. وأسواق الخليج ليست مدرجة الآن على مؤشر الأسواق الصاعدة الذي يستخدمه مديرو الصناديق لتحديد أماكن الاستثمارات العالمية لكن إذا تغير هذا الوضع فسوف تكون هذه السوق عملاقة كما يقول براد دورهام المدير الإداري في ايبفر جلوبال في بوسطن.
وقد شهدت بورصات الخليج تكون فقاعة في 2005 ثم تراجعت في 2006 ولم تعد إلى سابق ذروتها. لكن تدفقات مالية كبيرة جاءت إليها في 2007 عندما ارتفعت البورصات الخليجية (باستثناء السعودية) بنسبة 40%. وارتفعت تلك الأسواق حتى الآن في العام الجاري بنسبة 2% ولكن يمكن أن تندفع الأموال خارجاً مرة أخرى.
وقال ريتشارد تومسون مدير تحرير «ميد» في لندن «إن طفرة البناء الحالية تثير القلق أيضاً لأن دول ومدن الخليج تتنافس على أن تكون المراكز المالية والسياحية». لكن الاستثمارات في تلك المنطقة سوف تكون مجزية.
ترجمة: أشرف رفيق