توقع أحمد عطوان الرئيس التنفيذي لشركة ميلينيوم فاينانس كوربوريشن، أن تقوم الشركة بإدارة 15 عملية دمج واستحواذ عالمية بقيمة 80 مليار دولار خلال العام الحالي. وأشار عطوان في تصريحات خاصة ل«البيان الاقتصادي» إلى أن هذه العمليات ستتوزع بين شركات داخل الدولة وخارجها، مؤكداً في الوقت ذاته على أن عدداً الإصدارات من الصكوك والاكتتابات التي تستحوذ الشركة على إدارتها خلال العام الحالي سيتراوح بين 5 إلى 10 عمليات، وهو ما يمثل 50% من إجمالي عمليات الاستحواذ التي نفذتها الشركة منذ التأسيس عام 2006 والتي بلغت 20 عملية دمج واستحواذ.

مؤكداً على أن الشركة تتجه لمضاعفة عوائدها وإيراداتها المسجلة مستفيدة من تطور ونمو أعمالها في الفترة الحالية، والمتوقعة مستقبلاً. واعتبر عطوان، أن شركة ميلينيوم التي يمتلك بنك دبي الإسلامي، وشركة المشاريع الكويتية الاستثمارية «كيبكو» حصة استراتيجية من رأسمالها، باتت اليوم تملك كافة التجهيزات والخبرات اللازمة لاستقبال وإدارة عمليات اكتتاب عام ضخمة، بعد خوضها تجربة كبيرة بالاشتراك بإدارة الطرح العام لموانئ دبي العالمية، الذي يعتبر أضخم اكتتاب من حيث القيمة في تاريخ المنطقة. وكشف في الوقت ذاته أن الشركة تخوض في الوقت الراهن مفاوضات مع شركة إماراتية عملاقة لإدارة إصدار عام أولي، وتحضيرها للاكتتاب العام.

25 مليوناً لرأس المال

أكد عطوان على أن ميلينيوم تركز حالياً على الاستثمار في شركات كثيرة من منطقة الشرق الأوسط والصين والهند، والتي تقدم لها المساعدة في عمليات الدمج والاستحواذ، كما استطاعت الشركة حتى اليوم إدارة 20 عملية دمج واستحواذ بقيمة 5 مليارات دولار. وأشار إلى أن قيمة رأسمال الشركة تبلغ 25 مليون دولار، أي ما يعادل 92 مليون درهم، ويمثل بنك دبي الإسلامي، وبنك كيبكو البحريني، الذي دخل حديثاً حصة المساهمين الاستراتيجيين للشركة بنسبة متساوية لكل منهما.

وحول تاريخ تأسيس الشركة أشار عطوان إلى شركة ميلينيوم فاينانس كوربوريشن قد تأسست عام 2006، وباتت تعتبر اليوم من أفضل البنوك الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط، وتتلخص أنشطتها في إدارة عمليات الدمج والاستحواذ، بالإضافة إلى أسواق رأس المال، وإدارة الأصول، والملكيات الخاصة.

أسواق رأس المال

أشار عطوان إلى الشركة تقوم من خلال ذراع أسواق رأس المال، بإدارة عمليات الاكتتاب الأولي، وبما أن بنك دبي الإسلامي، أحد المالكين الرئيسيين للشركة، فقد حصلت ميلينيوم على فرصة إدارة إصدارات الصكوك والسندات القابلة للتحويل إلى أسهم.

منوها إلى أن هذه الإدارة حديثة التأسيس، وتسعى في الوقت الراهن إلى ترسيخ وتمكين الإدارة من خلال عقد اتفاق مع شريك استراتيجي أوروبي، يتم تقاسم النشاط معه من خلال توزيع دور الإدارة على الشريك، في حين تقوم ميلينيوم بعمليات جمع الأموال والاستثمارات.

الإصدارات الأولية

وفيما يتعلق بسوق الإصدارات الأولية أشار عطوان إلى أن شركة ميلينيوم قدمت خلال الفترة الماضية 5 عمليات إدارة للصكوك والإصدارات الأولية، ويتراوح عدد الإصدارات من صكوك واكتتابات التي ستنفذها خلال العام الحالي بين 5 إلى 10 عمليات.

وقال عطوان: «لا يمكننا التكهن بقيمتها أو حجمها قبل الحصول على التأكيدات من جانب أصحابها، كما أننا في مرحلة مفاوضات مع شركة إماراتية عملاقة لإدارة إصدار عام أولي وتحضير الشركة للاكتتاب، فقد أصبح لدينا التجهيزات الكافية والقدرات والخبرات التي تؤهلنا لاستقبال وإدارة عمليات الاكتتابات العامة، وهذا الأمر يخضع في النهاية إلى طبيعة الأسواق العالمية والجاهزية المتوفرة لإطلاق عمليات اكتتاب جديدة».

الاستثمار في الملكية الخاصة

وحول نشاط الشركة وتخصصها بالاستثمار في الملكيات الخاصة فقد أشار عطوان إلى أن الشركة قامت بإطلاق قطاع الاستثمار في الملكيات الخاصة قبل عام، وبعد أسبوع ستكمل الشركة إصداراتها من المحافظ والصناديق المتخصصة في هذا المجال، والتي ستركز على قطاعي الطاقة والاتصالات، وسنلحقها في مرحلة مستقبلية بقطاعات العقارات والصحة. واعتبر أن الاستثمار في هذه الصناديق، يدعم استمرارية الحصول على العوائد والتي يتم تحقيقها بشكل سنوي كرسوم على إدارة هذه الصناديق.

وتسعى ميلينيوم إلى جمع ما يقارب 500 مليون دولار لكل صندوق، منوهاً إلى أن صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة يبلغ عمرها حوالي 10 سنوات، بعد إرساء قواعدها وإطلاقها في مدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، وهي صناديق طويلة الأجل، من خلال مجموعة صفقات وعمليات شراء واستحواذ على شركات خلال 3 سنوات، ويتم بيعها في غضون 7 سنوات.

وقدّر عطوان حصة الشركة الحالية من المنطقة رغم حداثة عهدها ما نسبته 5%، وتسعى إلى رفعها بحدود 10% في العام الحالي، وتوقع في المقابل نمو سوق الملكيات الخاصة بنسبة تصل إلى 50% خلال المرحلة المقبلة.

العلاقة بين الأسهم والملكيات الخاصة

وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الاستثمار في الأسهم والاستثمار في الملكيات الخاصة، فقد أشار عطوان إلى أنه عادة عندما يحدث التصحيح في أسواق الأسهم يركز المستثمرون على الملكيات الخاصة، وهذا ما لمسناه في فترة التصحيح خلال العام 2006، وفي جزء من العام 2007، عندما نشطت الاستثمارات في سوق الملكيات الخاصة.

وحتى في الوقت الراهن، فإن الشركات الخاصة تحتاج للكثير من السيولة، اللازمة لتوسيع هذه الشركات قطاع أعمالها سواء في الدولة أو في المنطقة، وهو ما يدفع الشركات للبحث عن شركاء ومستثمرين استراتيجيين، من خلال الصناديق الاستثمارية، وهي في الواقع فرصة مغرية في ظل التقييم المتدني لأسهم هذه الشركات.

وأبدى عطوان تفاؤله بإمكانية حدوث نقلة جديدة على هذا القطاع الاستثماري الذي وصفه بالواعد رغم الانتعاش الحاصل في أسواق الأسهم التي تعودت الأسواق على أن تتجه السيولة نحوها، مشيراً إلى أن وفرة السيولة في الشرق الأوسط، وبحثها عن فرص مغرية، فضلاً عن الدعم الذي تشهده نتيجة ارتفاع أسعار النفط، أمر دفع العديد من الشركات الخاصة والعامة لتحقيق نسب نمو حقيقية، مما دفع الشركات في مختلف أنحاء العالم للاستثمار وتنويع قنواتهم بخلاف سوق الأسهم.

وهو ما دفع عطوان للتأكيد على وجود الكثير من الشركات في الشرق الأوسط الباحثة عن فرص رفع رؤوس أموالها لتمويل عمليات استحواذ جديدة، وهناك الكثير منها في الخليج التي تسعى للتوسع خارج الشرق الأوسط، بخلاف مخططاتهم السابقة، وهو ما سيؤثر على أعمال الشركة إيجاباً.

«لم نتأثر بتراجع الدولار»

وتعقيباً على الأزمة الحاصلة في الأسواق العالمية والمحلية نتيجة التراجع القوي الذي سجلته العملة الخضراء خلال الفترة الماضية، فقد أكد عطوان على أن الشركة لم تتأثر بهذه الأزمة على الرغم من حجم عمليات الاستثمار والانتشار عالمياً.

واعتبر عطوان أن انتشار الشركة وتوزعها في مختلف الأقاليم كانا السبب الرئيسي وراء تحوط الشركة ضد هذه الأزمة، وقال: «النظام المتبع في أعمالنا يقضي بتوزيع عملياتنا في مختلف البلدان، ونتعامل مع عدد مختلف من العملات، وبهذا لا نتأثر بشكل أو بآخر بالتراجع أو ارتفاع أي من العملات».

وأشار إلى أن التراجع الحاصل في السوق الأميركي سيخلق فرصاً استثمارية قوية أكبر للشركات الراغبة بدخوله، وهو أمر سيكون حقيقة بالنسبة لها في ظل التقارير، والتوقعات الدولية التي تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي سيشهد نزولاً آخر في المرحلة المقبلة.

في المقابل نوه إلى أن السيولة المتوفرة في الدول الغربية مازالت كبيرة، ويلاحظ أن هذه السيولة في الغالب مازالت نقدية، وتبحث عن فرص قوية في المنطقة، وفرصها الحالية تبدو جلية في أسواق المنطقة التي توفراً مناخاً مناسباً لها في المرحلة الراهنة.

تأثيرات «الرهن العقاري» تظهر في 6 أشهر

وحول أزمة الرهن العقاري، وإن كانت ميلينيوم فاينانس قد تأثرت بها، نفى عطوان أن تأثر الشركة بهذه الأزمة قائلاً: «نحن بعيدون عن هذه المشكلة، ولكن التأثير الجانبي الوحيد سيكون في هذا الوضع الحاصل متمثلاً بتراجع وتيرة الإصدارات الأولية مقارنة بالاكتتابات التي حدثت في العام الماضي بسبب تخوف الشركات مما حدث في أميركا».

وحول الشركات المحلية في الإمارات فقد أكد أنها لن تتأثر بها بشكل مباشر، إلا أنه أكد في المقابل على أن النظر إلى المعادلة يأتي بطريقة مختلفة، من خلال الخسائر التي تكبدتها الشركات العقارية، والتي تحملتها البنوك الأميركية التي ستؤثر بطريقة أو بأخرى في البنوك الإماراتية.

وقد يظهر تأثيرها في السوق الإماراتي خلال 6 أشهر من الآن، وهو أمر يستوجب من البنوك المحلية التحوط لهذا الأمر خلال المرحلة الراهنة، بحسب ما يتوقع عطوان. كما أكد في المقابل على أن الشركة تستعد لإطلاق صندوق للاستثمار في العقارات في المستقبل القريب.

دبي ـ سمير حماد