أثار عرض مسرحية «سفر العميان» لفرقة مسرح الخليج العربي ضمن فعاليات مهرجان الكويت المسرحي العاشر استياء المشاركين الذين شاهدوا العرض قبل الآن من تأليف وإخراج الفنان الإماراتي ناجي الحاي في الإمارات، آخذين بعين الاعتبار أن العرض الذي حمل توقيع نجف جمال مخرجاً هو من تأليف ناجي نفسه.

أي أن العرض أعاد إنتاج نص الحاي من جديد ولكن بطريقة أخرى تختلف عن النص الذي قدم قراءة إنسانية مهمة ورؤية لمستقبل الصراع بين مستويين من مستويات القوى الفاعلة في المجتمعات العربية، قوى التنويريين وقوى الرجعيين والمتعصبين، حيث يدور هذا الصراع في فضاء حالة العمى حينما يقوم مجموعة من العميان برحلة صحراوية ثم يفقدون طريقهم فيكون ثمة مساحات كثيرة لحوارات واقتراحات إخراجية تدور بين أولئك العميان.

نجف جمال خيراً فعل انه قدم على عمله كمخرج توصيف انه معد للنص، وبالتالي لم يبق على نص الحاي إلا في حالة العمي وتلك الشجرة التي زرعت كخلفية تجميلية ضمن تقنية خيال الظل، ودون أن يكون لها دور فاعل، واعتمد المخرج على مبدأ الاحتفالية والاستعراض الراقص من أجل القيام بتقديم ردود فعل على قضايا معاصرة ولكن العمل وقع في فخ التكرار الممل الذي تفاعل وفق مستويين، المستوى الأول مستوى اللغة المسرحية الذي أجهد بتقديم عبارات أضحكت الجمهور وما عادت تفعل ذلك لأن تكرارها أفقدها حيويتها.

والمستوى الثاني كان على صعيد إيقاع العمل وربط المشاهد بعضها البعض إذ ضمن آلية تقنية تعتمد على سرعة ثابتة لدوران عجلة الزمن، وغالباً ما يكون هناك مشهد حواري ورد فعل مباشر على هذا المشهد برقصة أو أغنية.. جهد كبير بذله طاقم العرض انما في غير مكانه وكل الحلول الإخراجية التي اعتمد عليها نجف جمال قد أعلن عنها في الدقائق العشر الأولى ولم ينجح العرض بتقديم المزيد أو الجديد، واستخدام الجوقة الموسيقية كشخصيات مساهمة في بناء الحدث الدرامي، قلل من أهمية حضور الممثلين الذين لم يتقنوا استخدام حالة العمى على الخشبة وكانت كل تحركاتهم مثار استهجان لعدم عفويتها وتلقائيتها ويبدو أن الفرقة الموسيقية التي ظلت ثابتة تؤدي دورها كعازفين، أتقنت أداء دور العميان أكثر من الممثلين أنفسهم.

مثل في العرض هيفاء عادل وناصر الكرماني ونصار النصار ونواف القريشي ومنال الجار الله. وأعقب العرض ندوة نقدية بحضور كل القائمين على هذا العرض بإدارة متميزة من قبل الدكتور حبيب غلوم الذي كسر مبدأ الديكتاتورية في إدارة الندوات على خلاف ما حدث في اليوم الأول، وذبح العرض بانتقادات شديدة ربما فوق طاقته، فبدأت سوزان نجم الدين آسفة بالقول ان العرض خيب أملها وهي لم تعجب به، مشيرة إلى ان حلة العمى لم تكن موجودة لا شكلاً ولا مضموناً على الخشبة.

وردت هدى الخطيب بأنها غير آسفة على القول ان النص الذي قدم في الإمارات أهم بكثير مما شاهدته هنا من ضعف وعدم قدرة على التفاعل مع إنسانية الحالة التي عالجها، منوهة إلى ان للأزياء فعلاً درامياً وليس تجميلياً ما كان يقتضي بالمخرج اهتماماً أكثر بأزياء ممثليه، ولم يوفر الفنان عبدالله صالح بعض الانتقادات لحركات مجانية وغير محسوبة في العرض.

واستمرت الآراء التي وصلت إلى عشرين تقريباً في ندوة ربما استمرت أكثر من ساعتين وكلها دارت في اتجاه واحد، وأخيراً وقف الدكتور عجاج سليم، طالباً ان يحمل كل ناقد مسدساً ويدخل الندوة فيقتل المؤلف والمخرج وكل من لا يعجبه في العرض الذي قدم، نافياً عن المسرح العربي التطور إذا سيبقى أسير هذا النوع من النقد غير البناء الذي تتعرض له الفرق المسرحية، فالعرض فيه مشكلات ولكن ليس إلى درجة قتله بهذه الطريقة!

ذهاب و إياب

غادرت الفنانة منى واصف الكويت عائدة إلى دمشق في الوقت الذي يتوقع فيه حضور الفنان جمال سليمان، وغادر الكويت أيضاً الفنانة سميرة أحمد وناجي الحاي وعدد من الفنانين العرب، ولكن لم تغب الفاعلية عنه فيظل حضور أسماء جديدة وغياب أخرى.

الرفاعي حاضراً

رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي يحرص على حضور كل الفعاليات وهو آخر من يغادر صالة الندوات الفكرية التي تعلن ختام يوم مسرحي كامل، كما أنه يشرف بنفسه على كل صغيرة وكبيرة في المهرجان.

الكويت ـ جمال آدم