برصيد هو الأكبر طوال تاريخ مشاركتها الخارجية تسجل السينما الكويتية حضورا قويا في الدورة الأولي لمهرجان الخليج السينمائي، حيث يشارك 16 مخرجا منها من خلال عرض أعمالهم السينمائية ضمن فئات المسابقة الثلاث، فئة الأفلام الطويلة وفئة الأفلام القصيرة وفئة الأفلام التسجيلية.

وتعكس الأعمال الكويتية المشاركة التي تنقسم الى فيلمين طويلين و14 فيلما قصيرا، العمق الابداعي الذي وصل اليه صانعو الأفلام الكويتيون. وتبدو المشاركة الكويتية مهمة ولها مدلولات إذ تعيد إلى الأذهان قبل أكثر من ثلث قرن ريادتها كأول دولة خليجية تخوض ميدان الإنتاج السينمائي.

كان ذلك في أوائل السبعينات حين أخرج خالد الصديق فيلم «بس يا بحر» الذي فاجأ عالم السينما العربية والعالمية وبات يعتبر أحد ابرز الأفلام المؤسسة للسينما العربية الجديدة، ويعتبر بحق السطر الأول في أي تأريخ للسينما الخليجية، واعتمد «بس يا بحر» على قدرات فنية وتمثيلية كويتية بحتة، ولم يكن جميعهم قد سبق له خوض تجربة التمثيل للسينما ، ما أدى هذا إلى مضاعفة عبء الإنتاج نتيجة إعادة التصوير أكثر من المعدل الطبيعي.

إضافة إلى أن العاملين في الفيلم كانوا في القطاع الحكومي فساهم ذلك في تأخير التصوير نتيجة التعامل مع بيروقراطية الموظفين . كما واجه الفيلم مشكلات مثل عدم وجود الديكورات ومواقع التصوير الأصلية ، والقصور البالغ في المعدات والأجهزة خاصة تلك التي تستخدم في التصوير تحت الماء، لأن مرحلة كبيرة من مشاهد الفيلم تم تصويرها أثناء البحث عن اللؤلؤ في مياه الخليج العربي. أما الفيلم الروائي الطويل الثاني فهو الفيلم الكويتي المشترك «عرس الزين» إخراج وإنتاج خالد الصديق 1977 ، وهو يعتمد على قصة من البيئة السودانية للكاتب السوداني الطيب صالح.

ويمكن الإشارة الى العديد من الأسماء التي ساهمت في تشكيل الواقع السينمائي في الكويت والتي رصدها عماد نويري في كتابه عن السينما الكويتية مثل هاشم محمد الذي قدم فيلم «الصمت» و «الفنون» و «غوص الردة» و «غوص عدان» وبدر المضف الذي أنجز العديد من الأفلام التسجيلية منها «مشروع منطقة الشعيبة الصناعية» وعبد الرحمن المسلم «الفخ» و «الفجر الحزين» وعبد الله المحيلان «مذكرات بحار» و «إرتريا وطني» وعبد الوهاب السلطان «سد مأرب» و «نهر الأردن»

ونجم عبد الكريم «النداهة» ونادرة السلطان «السدو» وعامر الزهير «القرار» . ويمكن الإشارة أيضاً الى محاولات حبيب حسين وابراهيم قبازد وعبد المحسن الخلفان عبد العزيز الحداد وعبد المحسن حيات وماهر حجي وعبد الله المخيال ووليد العوض وقد تنوعت نتاجات الأسماء الأخيرة بين الروائي القصير والتسجيلي كما مزجت بعض المحاولات بين تقنية السينما وتقنية الفيديو.

وفي عام 1995 تم انتاج فيلم «شاهين» بتقنية السينما 35 مم ، ألوان ، سكوب من إخراج وإنتاج خالد الصديق، ويحكي الفيلم قصة عاطفية تقع احداثها على خط التحرير خلال رحلة القوافل التجارية من شبه الجزيرة . وهي أول تجربة كويتية تقتبس فيها قصة قصيرة من الأدب العالمي للشاشة الكبيرة . وهو يمثل أيضا أول إنتاج عالمي مشترك من نوعه في منطقة الخليج بين الكويت والهند وايطاليا.

وحتى هذه اللحظة لم يظهر الفيلم إلى الوجود بسبب مشاكل في الإنتاج وأعطال فنية . كل هذه المحاولات في مجال إنتاج الأفلام الروائية الطويلة الكويتية كانت محاولات فردية خاصة وبإمكانات شخصية متواضعة . أما رأس المال الكويتي الخاص فهو بعيد تماماً عن الاستثمار في الأفلام الكويتية رغم تجارب بعض الجهات الأهلية في استثمار أموالها لتمويل بعض الأفلام الأجنبية.

وبعد منتصف التسعينات نامت السينما الكويتية في سبات عميق، فهل تنهي الكويت بمشاركتها الكثيفة في مهرجان الخليج اليوم هذا السبات؟. سؤال يحتاج إلى إجابة واحدة مفادها نهضة سينمائية خليجية تتناسب إن لم يكن مع إمكاناته، أو على الأقل مع طموحات ما هو مطروح اليوم.

osama614@yahoo.com