في حضور هو الأقوى لها طوال تاريخها تسجل السينما الكويتية حضورا قويا في مهرجان الخليج السينمائي، حيث تشارك برامج الفعاليات بفيلمين طويلين و14 فيلما قصيرا، مما يؤكد المحاولات المستمرة للعودة بالسينما الكويتية إلى سابق عهدها، وتسلط الأفلام المقدمة الضوء على التفاصيل الدقيقة في مختلف مناحي الحياة الخليجية بعيدا عن الصور السطحية التي قدمتها الأفلام من قبل بالنسبة الى صورة المجتمع الخليجي.

ويتميز الفيلمان الطويلان اللذان يمثلان الكويت في مسابقة الأفلام الطويلة بالاثارة والتشويق وحدة الرؤية إذ يعالج فيلم «الدنجوانة» للمخرج فيصل شمس، موضوع الحب والخداع والعدوانية والقتل، في حين يعالج فيلم «فرصة أخرى» للمخرج حسن عبدالله قضايا العصابات والجريمة والسرقات والتحريات. وستعرض سبعة أفلام قصيرة ضمن فئة المسابقة، في حين ينافس الفيلم الثامن على جائزة فئة أفلام الطلبة، الى جانب ثلاثة افلام تسجيلية.

وتتناول مجموعة من الأفلام الكويتية القصيرة قضايا واقعية ومجتمعية ويمثل فيلم «ايقنغراو» للمخرجة هند العوضي نموذجا للفيلم القصير التجريبي الذي يحاول توضيح الباعث الذي ينبغي الاصغاء اليه في لحظات المواجهة مع الذات، اما فيلم «مفارقات» للمخرج مقداد الكوت، فيصور حياة مجموعة من الناس البؤساء من ذوي العاهات الاجتماعية.

ويعتبر فيلم المخرج مساعد خالد بعنوان «تعبان» تصويرا حيا للخصائص العاطفية للناس من حولنا ويلحظ فيلم «مساعد في الشاشة: ثلاث لقطات ونصف» للمخرجين مقدار الكوت ومساعد خالد، خصائص الفرد أثناء لعب الورق بينما يعالج فيلم «سنوات الضياع» للمخرج عبدالرحمن الخليفي، مسائل الخلاص وادراك الذات. اما فيلم «اصرار» للمخرج فيصل الدويسان، فيصور غريزة القاتل والاصرار على النجاح لدى مصارع مسلح، ويعرض فيلم «ملح العين» للمخرج احمد حمادة، سردا ذاتيا لمشاعر شخص مصاب بالأرق المزمن يحاول كشف الغموض الذي يحيط بعلته.

أما فيلم «شرق» للمخرج ايريك ساندفال، فيعرض قصة ستة اصدقاء يحاولون البحث عن اقوى فريق كرة قدم في العالم، وتأخذهم رحلة البحث بعيدا عن حياتهم البدوية في الصحراء الى مناظر المدينة الساحرة في الكويت، ويعرض فيلم «في رمشة عين» للمخرج طارق الزامل دراما غامضة تكشف أهمية كون المرء مسؤولا في الحياة، ويعالج فيلم «عندما يرحل الملاك» للمخرج عبدالرحمن الخميس، وهو الفيلم الوحيد المشارك في فئة أفلام الطلبة، قضايا الموت والقبول في عالم مملوء بالعنف.

وتتحرى مواضيع الأفلام التسجيلية الكويتية المشاركة في المهرجان استلهام المواقف الواقعية وتعكس صوت الانسان العادي إذ يعالج فيلم «عندما تكلم الشعب» في جزئه الثاني للمخرج عامر الزهير قضية تمكين الشباب والتغيرات الاجتماعية المرتبطة بصهر طاقاتهم، اما فيلم «زمن الحرية» للمخرج احمد حمادة، فهو تكريس تراكمي لذكريات الحرب والسلام، تسردها مجموعة من تسعة ينتمون الى تسع دول مختلفة، ويمثل فيلم «قصيد سيمفوني» للمخرج حبيب حسين، وثيقة موسيقية حول فنان كويتي يشرح أهمية الموسيقى والتناغم في عالم اليوم.

وكانت ادارة المهرجان في حيثيات اختيارها لاعضاء لجان التحكيم المختلفة اشادت بالروائي الكبير اسماعيل فهد اسماعيل الذي يشارك كعضو لجنة تحكيم مسابقة السيناريو باعتباره المؤسس الحقيقي لفن الرواية في الكويت، ووصفته بانه علامة بارزة في سماء الرواية العربية قدم روايته الأولى «كانت السماء زرقاء» عام 1970، وهو حاصل على بكالوريوس ادب ونقد من المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت عمل في مجال التدريس، وادار شركة للانتاج الفني، قبل ان يتفرغ للكتابة والرواية منذ 1985.