دعا خلفان سعيد الكعبي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة أبوظبي رئيس مجلس إدارة شركة أسكورب القابضة، المحللين والخبراء إلى الكف عن تكهناتهم بشأن مصير ارتباط الدرهم بالدولار أو إعادة التقييم، بعد أن حسمت الحكومة أمرها بشأن ذلك وقررت الإبقاء على الربط بينهما دون أي تغيير في سعر الصرف الرسمي للدرهم.
وقال إنه بعد حسم الحكومة لهذا الأمر ومباركتها لخلاصة رأي اللجنة المكلفة بدراسة مسألة ربط الدرهم بالدولار، والمتضمنة الإبقاء على الربط بينهما دون أي تغيير في سعر الصرف الرسمي للدرهم، فإنه في الجانب الآخر يجب على المحللين والخبراء وأصحاب الأقلام في وسائل الإعلام أن يحسموا أمرهم أيضا.ويكفوا عن التحليلات والتكهنات لأنها لن تفيد شيئاً كونها أصبحت بلا معنى ولا فائدة بعد قرار الحكومة، موضحاً أن أي كتابة عن هذه القضية ولو من زاوية الرأي لن تكون سوى زيادة الغموض وإثارة المزيد من البلبلة في سوق الصرف المحلي والأجنبي، والإساءة إلى العملة الوطنية وإلى الاقتصاد الوطني الكلي. وأضاف: «عشنا والاقتصاد الوطني فترة طويلة تحت تكهنات هؤلاء المحللين والخبراء.
بعضهم لم يترك مجالاً للريبة بأن الإمارات ستقدم على فك ارتباط عملتها بالدولار لأن الخسائر كبيرة، والبعض الآخر ناقض ذلك لأن الإيجابيات أكثر من السلبيات، وعليه وقعنا في حيرة من أمرنا، وكذلك كان حال البنوك والشركات المالية والمستثمرين داخل الدولة وخارجها، مما كان له الأثر السيئ على سمعة الدرهم، أي أصبح الدرهم عملة مضاربة وليس عملة استقرار، مما أضر بالاقتصاد الوطني».
وقال إن قضية ارتباط الدرهم وباقي العملات الخليجية الأخرى بالدولار الأميركي أصبحت مادة دسمة لفترة طويلة جداً لتأويلات وتكهنات الصحافة والمحللين الاقتصاديين والماليين وكأنه ليس هناك قضية أخرى تشغل مخيلتهم سوى هذه القضية، مشيراً إلى أنه حتى أولئك الذين لا يفقهون بآلية الربط بين العملتين أصبحوا «مفتيين» بهذه القضية، وباتوا يأتون بالأحاديث والإشارات التي ليست لها علاقة بالموضوع وبعيدة كل البعد عن الواقع.
ولفت إلى التضارب في التصريحات بين المسؤولين في المؤسسات المالية، وقال إن الشيء الغريب واللافت في الوقت ذاته اختلاف تصريحات المسؤولين في مؤسسة مالية واحدة، حيث أعلن مسؤولان ذات مرة عن دراسة لمؤسستهما تحمل رقمين متناقضين بشأن نسبة انخفاض قيمة الدرهم مقابل الدولار، فأكد الأول أن نسبة هذا التراجع تبلغ 15 %، فيما قدرها الآخر بعد أسبوعين بـ 30 %.
مضيفاً أن التضارب في التصريحات بدأ يطبق على المحللين أنفسهم الذين قالوا الشيء ونقيضه في الوقت نفسه مع اختلاف بسيط في الفارق الزمني بين التصريحين. وأكد على انعكاسات مثل هذه التصريحات على وضع الدرهم في الأسواق المحلية والعالمية، وقال: «لا يخفى على أحد تأثيرات مثل هذه التصريحات والتكهنات على وضع الدرهم في السوق المحلية والعالمية.
حيث إن هذه التكهنات كانت تغذي الشائعات المتعمدة التي يطلقها المضاربون في أسواق العملة للاستفادة من فروقات ارتفاع الدرهم وتراجعها، الأمر الذي جعل الدرهم عملة مضاربة لفترة ليست بالقصيرة، مما أضر بالاقتصاد الوطني بكل شرائحه الجزئية والكلية».
وأضاف أن تأخر الحكومة في قرار حسم مصير هذه القضية لا يعني التعامل مع الدرهم وفق أساس هذه التكهنات كما فعلت بعض شركات الصرافة في السوق المحلية، فباعت الدولار بأسعار تتناسب مع هذه التكهنات للدرهم. وأكد أن حسم مصير هذه القضية، التي شغلت الأوساط الأجنبية قبل المحلية طوال أشهر طويلة، من قبل القيادة بالدولة يحمل أكثر من رسالة إلى المهتمين والمتعاملين بالدرهم، أولها.
أنه تم حسم القرار بشكل قاطع بشأن الجدل في قضية الدرهم والدولار وهذا يشكل رسالة قوية لمروجي الإشاعات بأن الإمارات ماضية في سياستها الحالية المعتمدة على ربط الدرهم بالدولار بما يحقق مصالحها وخدمة الاقتصاد الكلي. وثانيها، إن هذا القرار لم يصدر بشكل عشوائي أو متسرع بل جاء بعد دراسة متأنية من قبل المختصين وبالتالي فإن القرار مبني على أسس علمية تخدم الاقتصاد الوطني الكلي وليس على أساس التكهنات.
وثالثها، أنه على أسواق الصرف والبنوك والمؤسسات المالية الأجنبية والمحلية المختلفة أن تتأقلم مع الوضع الحالي وأن لا تتصرف على أساس احتمالات وشائعات. ورابعا أن الإمارات لا تعتمد على حلول دائمة وطويلة لمشكلات مؤقتة لأن مصلحة الاقتصاد الوطني الكلي هي الأهم في النهاية.
وخامسا أن المصرف المركزي سيستمر في سياسته النقدية المبنية على ربط الدرهم بالدولار مواصلاً بذلك سياساته السابقة. وأكد أنه بصرف النظر حول الاتفاق أو الاختلاف مع الآراء بشأن قضية الربط بين الدرهم والدولار إلا أن حسمها أدى إلى مزيد من الاستقرار للاقتصاد الوطني، ووضع حدا للتكهنات والتوقعات.
وشدد على أهمية تغليب المصالح الوطنية العليا للدولة على المديين القصير والبعيد وسلامة الاقتصاد الوطني على المصالح الشخصية أو الضيقة لهذا الطرف أو القطاع أو ذاك فالمصلحة الوطنية العليا هي البوتقة التي تنصهر فيها جميع المصالح.
وأوضح أن السعر الحالي للدرهم قد لا يعكس واقع الاقتصاد الإماراتي الذي يحقق أفضل معدلات النمو في المنطقة، لكن في الجانب الآخر فإن ربط الدرهم بالدولار أساس استقرار الاقتصاد الوطني في الفترة الماضية، كما أنه ليس من السهل أن تقدم دولة على خطوة بالتحول من ربط عملتها من الدولار إلى سلة عملات، خاصة إذا كان مثل هذا الربط قائماً منذ عشرات السنين وأن الدولار في أضعف حالاته وبالتالي فإن معظم الاستثمارات والاحتياطيات مقومة بالدولار لأن التحول المفاجئ سيؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة.
وأشار إلى أن ارتفاع سعر صرف الدرهم سيؤدي إلى عدم القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة، حيث يعد استقرار سعر صرف العملة أحد معايير جذب هذه الاستثمارات، بالإضافة إلى التأثير على الودائع البنكية التي تستثمر في البنوك الأجنبية حيث ستنخفض قيمة الإيرادات نتيجة لفرق تحويل العملة وبالتالي انخفاض إيرادات البنوك من الاستثمارات الخارجية.
أبوظبي ـ «البيان»

