تشهد الإمارات ابتداء من اليوم مهرجاناً جديداً للسينما ، هذا الخبر قد يبدو مكرراً ولكن الجميل أن المهرجان هذه المرة خليجي خالص ، فمهما كانت القوة التسويقية لمهرجان دبي أو مهرجان الشرق الأوسط في أبوظبي تظل تلك المهرجانات تجميعية وبعيدة جدا عن إنعاش المشهد المحلي بسينما حقيقية منافسة.

وإن كنا صادقين فلابد لنا أن نعترف أن السينما الخليجية ولدت ولادة متعثرة جداً، فأغلب المحاولات للأفلام القصيرة والطويلة كانت بعيدة جدا عن روح السينما فهي تفتقد للتكنيك السينمائي والعمق في التعاطي مع المواضيع فجاءت ركيكة التوليف ولا تستميل فكر المشاهد.

ولا عجب إن كانت الأفلام الخليجية دائما تعرض على هامش المهرجانات في عروض مصاحبة خارج المسابقات الرسمية، والعروض هذه في أغلبها كانت نتيجة الضجة الإعلامية التي يثرها مجرد تواجد أفلام من دول الخليج المعروفة بثرائها النفطي وهناك فضول يحيط بمجتمعاتها التي تميل إلى الانعزال والمحافظة على تقليديتها. وباستثناء مسابقة أفلام من الإمارات لم تكن هناك محاولات جادة لتطوير السينما الخليجية وهو تحدٍ حقيقي خصوصا وأننا نفتقد للبنية الثقافية والبنية العملية للسينما.

لذلك فهذا المهرجان مختلف وأكثر أهمية من أي مهرجان آخر، فإن كان مهرجان دبي قادرا على استقطاب جورج كلوني فهذا المهرجان يقوم على أكتاف شباب وشابات الخليج ويجدر به أن يثير الاهتمام أكثر وخصوصا عندما يحرص على عرض أفلام ناضجة فكريا وسينمائيا. المجال الآن مفتوح أمام المخرجين الشباب للتنافس الحر لكسب الاحترام والتقدير من خلال أفلام حافلة بشهادات حية عن حياتهم وعن علاقتهم بمحيطهم والجميع بانتظار نتاجهم وسماع أصواتهم وتمنياتنا للجميع بالتوفيق.

مخرجة سينمائية سعودية