وجهت أنباء الانخفاض الحاد في أرباح «جنرال إلكتريك» صفعة قوية لأسواق الأسهم العالمية المتحفزة لأي عامل نزولي. وهبطت المؤشرات الرئيسية في أميركا وأوروبا بعد أن أعلنت جنرال الكتريك انخفاضا مفاجئا نسبته ستة بالمئة في أرباحها في الربع الأول للعام في أكبر صدمة حتى الآن للصناعة الأميركية بسبب أزمة الائتمان العالمية وأحدث علامة على أن الاقتصاد الأميركي ربما دخل في ركود.

وقالت ثاني أكبر شركة أميركية من حيث القيمة السوقية أن الأرباح تراجعت نحو 20 بالمئة في شركات الخدمات المالية التابعة لها التي حققت أكثر من ثلث إجمالي عائدات الشركة في الربع الأول. غير أن ضعف شركات الرعاية الصحية والشركات الصناعية أثر على النتائج أيضا.ودفعت تلك الأنباء أسهم جنرال الكتريك للهبوط 11 بالمئة في تعاملات بورصة نيويورك مسجلة أكبر انخفاض في 20 عاما لتسحب معها الأسواق العالمية على طريق الهبوط. وقال جيروم هيبلمان مدير المحافظ لدى ليبرتي ريدج كابيتال في بيروين بولاية بنسلفانيا «هذا تأكيد على أننا في ركود». وخسرت أسهم جنرال الكتريك 23. 4 دولارات نزولا إلى 53. 32 دولارا، وتراجعت أسهم الشركة هذا العام 12 بالمئة حتى الآن أو أكثر من ضعف نسبة تراجع مؤشر داو جونز الصناعي.واختتمت الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي على انخفاض. وبنهاية التعاملات انخفض مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية 56ر256 نقطة أو 04. 2 في المئة إلى 42. 12325 نقطة. ونزل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 72. 27 نقطة أو 04. 2 في المئة إلى 83. 1332 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع 46. 61 نقطة أو بنسبة 61. 2 في المئة الى 24. 2290 نقطة.

وعلى ذات المنوال فقدت الأسهم الأوروبية 4. 1 بالمئة من قيمتها التي كانت عليها في اليوم السابق للإغلاق مسجلة أكبر خسارة في يوم واحد منذ منتصف مارس بعد أن أصيب المستثمرون بالصدمة عقب الإعلان عن انخفاض أرباح الشركات. وتلقت الأسهم الصناعية ضربة إذ خسرت سيمنز 4. 3 بالمئة ورولز رويس 2. 3 بالمئة. وانخفض مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 4. 1 بالمئة إلى 71. 1284 نقطة مسجلاً أدنى مستوى له منذ 31 مارس وثالث خسارة له للجلسة الرابعة على التوالي.

وأنهى المؤشر الأسبوع بخسائر بلغت 6. 2 بالمئة. وكانت مجموعة الاتصالات البريطانية فودافون أكبر الخاسرين بين الشركات الأوروبية الكبرى حيث تراجع سهمها 3. 4 بالمئة. وتراجعت أسهم اتصالات أخرى حيث هبط سهم تليفونيكا 8. 2 بالمئة ودويتش تليكوم 8. 1 بالمئة. وهوى سهم «بي.ايه.اي سيستمز» 9. 4 بالمئة. وكانت محكمة أوروبية قد قضت يوم الخميس بعدم قانونية إنهاء تحقيق فساد في صفقة سلاح مع السعودية.

وتأثرت الأسهم الأوروبية أيضا ببيانات تظهر تراجع ثقة المستهلك بالولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في أكثر من ربع قرن في مطلع ابريل. وعلى صعيد البورصات الوطنية في أوروبا تراجع مؤشر داكس الألماني 5. 1 في المئة ومؤشر فاينانشال تايمز لأسهم كبرى الشركات البريطانية 2. 1 في المئة ومؤشر كاك الفرنسي 3. 1 بالمئة. ومن بين الأسهم القليلة التي خالفت التوجه النزولي شركة حماية المحاصيل والبذور سينجينتا التي ارتفعت 6. 1 بالمئة مستفيدة من توقعات منافستها دوبونت بنمو أرباحها وانتعاش الأسواق الزراعية.

في الأثناء اعتبر وزراء المالية في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في ختام اجتماع لهم في واشنطن أن آفاق الاقتصاد العالمي تدهورت وأعطوا المصارف وهي مصدر المشكلة، مهلة مئة يوم للكشف عن خسائرها المحتملة. وكانت كلمة «الانكماش» الغائب الأكبر عن البيان الذي نشر في ختام اجتماع الوزراء وحكام المصارف المركزية في الدول الصناعية السبع الكبرى في واشنطن. وكان صندوق النقد الدولي قد خطى هذ الخطوة في وقت سابق بتوقعه أن يعرف الاقتصاد الأميركي «انكماشا طفيفا» هذه السنة.

وقالت مجموعة السبع والمكونة من ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان، أن الاقتصاد العالمي «يستمر في مواجهة مرحلة صعبة» و«قد تدهورت الآفاق على المدى القصير». واقر الوزراء وحكام المصارف المركزية في الدول الصناعية السبع الكبرى في بيانهم الختامي أنهم اخطأوا بالتقليل من حجم الأزمة موضحين أن «الاضطرابات في الأسواق المالية العالمية تبقى صعبة وتدوم أكثر مما توقعنا».

وأوضح البيان «مع أن الظروف الاقتصادية تختلف من دولة إلى أخرى فان المخاطر على آفاق الاقتصاد تتواصل بسبب تراجع السوق الأميركية للعقارات السكنية والتوترات في الأسواق المالية العالمية والتأثير العالمي للأسعار المرتفعة للنفط والمواد الأولية والضغوط التضخمية الناجمة عنها». وحددت مجموعة السبع مهلة مئة يوم للمصارف للكشف عن حجم خسائرها الناجمة عن شراء سندات ترتكز إلى رهن عقاري مرتفع المخاطر.

وقال بيان مجموعة السبع «يجب أن تكشف المصارف سريعا وكليا عن المخاطر التي تواجهها والخسائر التي لحقت بها». ودعت مجموعة السبع أيضاً المؤسسات المالية إلى تقديم «معلومات متينة حول المخاطر التي تواجهها». وأثارت الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها سوق الصرف قلق مسؤولي مجموعة السبع في وقت يستمر فيه الدولار بالتراجع في مقابل العملات العالمية الرئيسية مثل اليورو والين.

وقال البيان «منذ لقائنا الأخير في فبراير في طوكيو، حصلت أحياناً تقلبات قوية على صعيد العملات الرئيسية ونحن قلقون من انعكاساتها المتحملة على الاستقرار المالي والاقتصادي» من دون ذكر العملات المعنية. واستثنى البيان اليوان الصيني مطالبا السلطات الصينية بترك عملتها ترتفع بسرعة اكبر للتخفيف من التقدم الذي تمنحه القيمة المنخفضة للعملة للصادرات الصينية.

وحذر الوزراء وحكام المصارف المركزية الدول الناشئة وبينها اقتصادات لم تطالها بعد الأزمة مؤكدين أنها «ليست بمنأى عن ما يحصل الآن في العالم» مع تأكيدهم على أن أداء هذه الدول كان مرضياً. وطلبت مجموعة السبع من صندوق النقد الدولي وضع مدونة سلوك أكتوبر حول الصناديق السيادية على ما أوضحت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد. ورحب البيان بـ «التقدم الكبير» الذي سجل في إصلاح صندوق النقد الدولي الأمر الذي سيعزز «صدقيته».

2008 عام التحدي للاقتصادات الآسيوية

حذر صندوق النقد الدولي من أن العام الحالي سوف يكون «عام التحدي» للاقتصادات الآسيوية حيث إنها تكافح تهديدين هما تباطؤ الاقتصاد العالمي والضغوط التضخمية. وقال تقرير الصندوق حول التوقعات الاقتصادية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي إنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد آسيا ككل بنسبة 2. 6% متراجعاً من 4. 7% في العام الماضي ويرجع ذلك بشكل كبير إلى تراجع نمو الصادرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال ديفيد بورتون كبير الاقتصاديين للشؤون الآسيوية في الصندوق عند صدور التقرير إن «هذا العام يتحول إلى أن يكون عاماً صعباً إلى حد ما بالنسبة لآسيا». ومن المتوقع أن يأتي في صدارة معدلات النمو في آسيا نمو اقتصاديات ناشئة عملاقة مثل الصين والهند اللتين توقع صندوق النقد في تقرير توقعات الاقتصاد العالمي أن يبلغ معدل نموهما 3. 9 و9. 7% على التوالي ليتراجعا عن مستواهما في العام الماضي.

لكنهما أعلى بكثير من اتجاهات النمو على المدى الطويل. لكن المؤسسة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها حذرت من أنه على الرغم من زيادة حجم التجارة بين دول آسيا فإن القارة ليست بعيدة عن التأثر من تباطؤ الاقتصاد العالمي بل قد تشعر بتداعيات أكبر من الأزمة المالية التي هزت القطاعات المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتوقع صندوق النقد في وقت سابق أن الولايات المتحدة قد تدخل في فترة من الركود المعتدل هذا العام، فيما سيتراجع معدل النمو في منطقة اليورو إلى 4. 1%. وقال بورتون إن «الحديث عن انفصال آسيا عن بقية الاقتصاد العالمي هو أمر سابق لأوانه» خاصة في مناطق مثل سنغافورة وهونغ كونغ اللتين لا تزالان معرضتين لمخاطر كبيرة من الاقتصادات المتقدمة «مالياً وتجارياً».

ومن المتوقع أن يتباطأ نمو اقتصاد سنغافورة إلى 4. 4% هذا العام مقابل 7. 7% في العام الماضي. كما حذر بورتون من الضغوط التضخمية التي تزايدت حدتها في أنحاء القارة الآسيوية ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار الأغذية والمعادن والطاقة ولكن بفعل الآثار الطارئة من تزايد الطلب المحلي.

وقال إن تلك المخاوف بشأن التضخم تعقد سياسة التعامل مع تباطؤ النمو. وحث صندوق النقد الدولي الحكومات الآسيوية على مراقبة المؤسسات المالية التي نجت إلى حد كبير من الأزمة والتعلم من دروس الأزمة المالية العالمية عبر تشديد الإجراءات التنظيمية وإعادة تقييم الخطط الطارئة.

وكانت قد ترددت أنباء عن أن البنوك الاستثمارية في الولايات المتحدة وأوروبا قد شطبت أكثر من مئتي مليار دولار من محافظ قروضها مع تراجع قيمة الأصول ذات الصلة بالقطاع العقاري منذ منتصف العام الماضي.

وصفة من 5 نقاط لتفادي الأزمة الحالية

قدم منتدى الاستقرار المالي لوزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في واشنطن مجموعة توصيات لتحاشي تكرار الأزمة المالية الخطيرة الحالية. وجاء في بيان أن «منتدى الاستقرار المالي سلم تقريراً بالتوصيات الهادفة إلى زيادة مقاومة الأسواق والمؤسسات المالية». وقد اقر وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى خلال اجتماعهم في واشنطن هذا التقرير المتعلق بإجراءات محددة وتقنية.

وينطلق التقرير من انه «من أجل حل الأزمة الحالية من الضروري اتخاذ إجراءات الآن لتعزيز مقاومة النظام (المالي) العالمي». وتتمحور مجموعة التوصيات حول خمسة مواضيع:

ـ تعزيز المراقبة بطريقة تدير معها المصارف المخاطر وسيولتها بعد فترة تساهلية في هذا المجال.

ـ تحسين شفافية المصارف حول تعرضها للخطر وحول محفوظاتها من الناتج المتعدد والتي كان تكوينها غير معروف أحياناً من المصرفيين أنفسهم.

ـ تعديل دور وكالات التأشير من خلال حثها على إجراء اتصالات أفضل والتفريق بوضوح بين الناتج المالي المعقد والأمور الأخرى.

ـ تعزيز دور السلطات التنظيمية.

ـ تشجيع قيام تعاون دولي بين المصارف المركزية التي عليها البدء بتوسيع أدوات تدخلها.

«النقد الدولي» مطالب بمراقبة أسواق البلدان الغنية

طالبت الدول النامية التي لا تزال عموماً حتى الآن في منأى عن الأزمة المالية الآتية من الولايات المتحدة، في واشنطن صندوق النقد الدولي تحسين مراقبته لاقتصادات وأسواق الدول الغنية بصورة عاجلة. وأكد وزراء الدول في مجموعة ـ 24 عقب اجتماعهم «ان على صندوق النقد الدولي ان يعمد بصورة عاجلة إلى تحسين مراقبته للاقتصادات المتقدمة من خلال تحليله للروابط المالية والاقتصادية الشاملة مع الاقتصادات الأخرى» وخصوصاً مخاطر «انتقال العدوى».

واعتبرت مجموعة 24 بحسب البيان الختامي للاجتماع ان التطورات الأخيرة في الأسواق المالية تجعل من الضروري الإسراع في وضع آلية جديدة بهدف الحد من هشاشة الدول الفقيرة أمام «الأحداث غير المتوقعة الآتية من الأسواق الكبيرة». وأكدت ان على البنك الدولي «تعزيز سياسته ودعمه المالي للدول التي تعاني من الأسعار المرتفعة»، كما على صندوق النقد الدولي أيضاً ان يكون جاهزا لدعم البلدان التي قد تواجه مشكلات في ميزان مدفوعاتها.

إلى ذلك عبرت مجموعة 24 عن قلقها إزاء رغبة البنك الدولي في لعب دور مهم في مكافحة التغير المناخي، معتبرة ان هذه المهمة تعود إلى منظمة الأمم المتحدة. وأوضحت أن تطور أنشطة البنك في هذا المجال قد «ينقص من موارده» للقيام بمهمته الأساسية وهي المساعدة على التنمية.