أكد حسين نقره كار شيرازي مساعد وزير النفط الإيراني للشؤون الدولية أن بلاده تخطط لتوسيع التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة. لكن الأمر بالنسبة للعديد من المحللين يبدو مصدر قلق جديد لبلدان القارة الأوروبية المتعطشة لمصادر الطاقة والمتخوفة من السيطرة الروسية على مصادر الطاقة من جهة والظروف المحيطة بإيران من الجهة الأخرى.
ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية عن شيرازي، قوله إن نطاق التعاون بين إيران وشركة «غاز بروم» الروسية في مجال الطاقة سيتسّع، معلنا أنه سيتم خلال العام الحالي تحديد وضع جميع قطاعات حقل فارس الجنوبي. وقال شيرازي «نحن نسعى لأن يكون لدينا تعاون ثنائي ومتعدد الأطراف وفعال مع شركة غاز بروم الروسية في المنطقة في كافة المجالات ومنها تطوير حقول النفط، وأن لا يقتصر تعاوننا مع هذه الشركة الروسية على قطاع الغاز فقط».
وأشار إلى أن شركة روسية ستزور إيران قريبا للتباحث بشأن توسيع التعاون بين البلدين، وأوضح «أن نتائج هذه المحادثات ستقرر حدود العلاقة بين إيران وروسيا». وأضاف إن وضع جميع قطاعات حقل بارس الجنوبي سيحدد قبل نهاية العام الحالي، موضحا أن القطاعات 6 و7 و8 من الحقل سيتم تدشينها هذا العام. وأعرب عن أمله بالتمكن في شتاء هذا العام من ربط القطاعين 9 و10 هذا الحقل بشبكة الإنتاج.
كانت «سياسة الطاقة» أو «دبلوماسية الطاقة» وراء الاعتراض الألماني على الإسراع بمنح أوكرانيا وجورجيا عضوية حلف شمال الأطلسي رغم أنف روسيا. ذلك لأن أوروبا عامة وألمانيا خاصة تتعلق بروسيا كأهم مصدر للطاقة الأولية، فألمانيا تستورد حوالي نصف احتياجاتها الغازية من روسيا، فيما تستورد سلوفاكيا وفنلندا واليونان وبلغاريا كل احتياجاتها من روسيا.
وتعتمد أوكرانيا أيضا على الصادرات الروسية من الغاز الطبيعي وأسعار الغاز الروسي التي تبلغ 5. 179 دولاراً أميركياً لألف متر مكعب عندما يصل الغاز إلى الحدود الأوكرانية، فيما ترتفع إلى 400 دولار لألف متر مكعب عندما يعبر الغاز الروسي الأراضي الأوكرانية إلى الحدود بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، أي أن روسيا تدعم الاقتصاد الأوكراني. وما من شك في أن هذا الدعم سينتهي بمجرد أن تنضم أوكرانيا إلى حلف شمال ألأطلسي.
وبشكل عام، تبلغ حصة روسيا في تزويد أوروبا بالنفط والغاز 12%. وبالتالي لا يمكن القول إن أوروبا وقعت في شرك التبعية المطلقة لروسيا. إلا أن هذه التبعية يمكن أن تتزايد لتبلغ ما يتراوح بين 15 و20% قبل عام 2030 إذا لم تفعل أوروبا شيئا لتنويع مصادر النفط والغاز أو تقليل اعتمادها على الوقود البترولي.
وتخطط روسيا لإطلاق بورصة الغاز في مدينة سانت بطرسبورغ في الربع الأول من عام 2009. وقال نائب رئيس مجلس إدارة شركة «غازبروم» فاليري غولوبيف في كلمة ألقاها في منتدى قضايا مجمع الطاقة والوقود الذي عقد في سانت بطرسبورغ مؤخراً «أتوقع أن تكتمل الأعمال التحضيرية بحلول الربع الأول من عام 2009».
وأضاف إن أعمال إنشاء البورصة ستكتمل خلال هذا العام. وكان رئيس دائرة قطاع النفط والغاز في وزارة الصناعة والطاقة الروسية فلاديمير كوزنيتسوف قد أعلن في وقت سابق أن التعاملات في بورصة الغاز في سانت بطرسبورغ ستبدأ في عام 2009. وتقوم شركة «غازبروم» بدور استشاري في مهمة إنشاء ميدان إلكتروني لتجارة الغاز في البورصة المذكورة.
وفي إطار سعيها لتوسيع سيطرتها على قطاع الطاقة تسعى الشركات الروسية لزيادة إنتاجها. وأعلن رئيس «لوك أويل» وحيد ألكبيروف زيادة استخراج النفط في عام 2008 بنسبة 8. 1 ـ 2%. وفي عام 2007 استخرجت «لوك أويل» 6. 96 مليون طن من النفط. كما أشار رئيس الشركة إلى أن التوقعات بشأن زيادة الاستخراج لم تراع إمكانيات المقتنيات الجديدة لدى الشركة. وقال ألكبيروف إن «الشركة تتهيأ لتحقيق مكاسب كبيرة في هذه السنة».
أما بالنسبة لإيران فإن تعزيز الطاقة التكريرية سيزيد من صادراتها المحتملة من جميع المنتجات النفطية. وكان مستشار في مجال الطاقة قد أكد ان واردات إيران من البنزين المكلفة اقتصاديا وسياسيا ستنتهي بحلول نهاية عام 2012 عندما يؤدي تحديث المصافي إلى تحويل الدولة إلى مصدر لوقود السيارات. وإيران هي رابع أكبر منتج للنفط في العالم لكنها تفتقر للطاقة التكريرية للوفاء باحتياجاتها المحلية مما يضطرها لاستيراد كميات كبيرة من البنزين تشكل عبئا كبيرا على ماليتها.
فنزويلا تطالب الدول الإفريقية بتأميم قطاعي الطاقة والتعدين
قال نائب وزير خارجية فنزويلا لشؤون إفريقيا إنه ينبغي للدول الإفريقية أن تسير على نهج بلاده وتؤمم قطاعي الطاقة والتعدين لتوفير الموارد اللازمة لمكافحة الفقر. وقال رينالدو بوليفار خلال زيارة للسنغال إن بلاده الغنية بالنفط ستستضيف قمة لدول من إفريقيا وأميركا اللاتينية في نوفمبر لمناقشة أوجه التعاون في مجالات من الطاقة إلى الأعمال المصرفية بين المنطقتين.
وأضاف بوليفار أن الدول الإفريقية التي تنتج 15 بالمئة من النفط العالمي يمكن أن تتعلم من عناصر الثورة اليسارية التي بدأها الرئيس هوجو تشافيز منذ تسع سنوات. وتابع في مؤتمر صحافي «الشركات متعددة الجنسيات تنهب نفط إفريقيا، يبيعونه بسعر باهظ حتى هنا.
تنتج الدول الإفريقية عشرة ملايين برميل من النفط يوميا ويمكنهم سد حاجة سوقهم إذا تعاونوا». وقال بوليفار ان بلاده العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» والتي تنتج 5. 2 مليون برميل يوميا تستخدم مواردها الخاصة لمكافحة الفقر عقب إعادة تأميم القطاع في عام 2007.
وأدى هذا إلى معركة قانونية مع شركة اكسون موبيل عملاق النفط الأميركية. وتعاني نيجيريا أكبر مصدر للنفط من دول ما وراء الصحراء الكبرى من انقطاع الكهرباء وتعتمد على واردات البنزين رغم أنها تنتج أكثر من مليوني برميل من النفط يوميا. وتزود إفريقيا الولايات المتحدة بنحو خمس وارداتها.
وقال بوليفار «هناك بعض الأمور التي ينبغي أن تتعلمها الدول الإفريقية، مبدأ تأميم الصناعات الأساسية. مواردنا الطبيعية في فنزويلا شيء نعتبره ضروريا من أجل أن يستفيد شعبنا من ثرواتنا، نفط إفريقيا ينبغي أن يكون من أجل إفريقيا».
وبينما تجتاح عمليات تأميم الموارد العالم من روسيا حتى بوليفيا مع أحكام شركات نفط مملوكة للدول قبضتها على النفط والموارد المعدنية في السنوات الأخيرة يقول خبراء إن دول إفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى تأتي في مرتبة متأخرة بسبب افتقار الشركات الحكومية مثل «ان.ان.بي.سي» النيجيرية أو سونانجول الانجولية للتكنولوجيا.
وستناقش القمة الإفريقية اللاتينية في فنزويلا توسيع اقتراح تشافيز بإنشاء شركة نفط حكومية متعددة الجنسيات بأميركا اللاتينية أطلق عليها اسم «بتروسور» لضم شركاء أفارقة. وقال بوليفار إن القمة ستقترح أيضا التعاون بشأن التعليم بإنشاء جامعة للدول النامية وتوسيع مجموعة «تليسور» الإعلامية المملوكة للدولة التي تعمل في بعض دول أميركا اللاتينية إلى إفريقيا. وأضاف أن ليبيا والجزائر ومالي وغينيا بيساو وجامبيا عبرت جميعا عن الاهتمام.
(الوكالات)