يسلط منتدى التمويل الإسلامي الدولي الذي يفتتح أعماله في دبي اليوم «الأحد» ويستمر حتى 17 أبريل الجاري على التمويل الأخلاقي والمتناهي الصغر في العالم الإسلامي من خلال مشاركة البروفيسور محمد يونس، عالم الاقتصاد البنغلاديشي صاحب مشروع بنك الفقراء والفائز بجائزة نوبل، في المنتدى حيث يلقي في جلسة خاصة بالرواد كلمة حول تجربته الفريدة التي ساعدت ملايين الفقراء حول العالم ورؤيته للمستقبل.

ويجتمع في المنتدى الذي ينعقد في فندق جميرا بيتش بدبي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي قدم الدعم للمنتدى منذ انطلاقته في مارس 2002، صفوة الشخصيات والمؤسسات المالية العالمية من الخبراء وصناع القرار، بالإضافة إلى مندوبين من أكثر من 50 دولة. ويقتفي المنتدى احدث التطورات في القطاع المالي الإسلامي الذي يعد أسرع القطاعات المالية نمواً في العالم حيث يشهد نمواً في التعاملات والإصدارات بمليارات الدولارات سنويا.

ويتحدث يونس في الجلسة الافتتاحية للمنتدى عن النجاح الذي حققته فكرته في محاربة الفقر والتي تمحورت حول فكرة تأسيس البنك الذي يحمل اسم بنك غرامين (القرية) انطلاقا من الاعتقاد بأن الفقراء في غالبيتهم مقترضون موثوقون وقادرون على بناء مشاريع خاصة لتحسين مستوى معيشتهم. واصدر بنك الفقراء هذا قروضا بلغت قيمتها الإجمالية 1. 5 مليارات دولار استفاد منها 3. 5 ملايين مقترض وحافظ على معدل سداد بنسبة 99%.

وحصل بنك غرامين ومؤسسه محمد يونس على جائزة نوبل للسلام للعام 2006، تكريما لابتكار طريقة جديدة لإقراض الفقراء والإسهام في جهود محاربة الفقر في العالم وعن جهودهما لخلق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الطبقات الدنيا.

وتناقش جلسة خاصة الجوانب المختلفة للتمويل المتناهي الصغر بمشاركة مجموعة من الخبراء الدوليين تشمل اوليفر آغا، شريك ورئيس التمويل الإسلامي في «دي ال ايه بايبر الشرق الأوسط»؛ رشدي صديقي، المدير العام الدولي لمؤشرات داو جونز الإسلامية؛ كلير كبانيل راي، المديرة التنفيذية لبلانيت فايننس؛ البرتو بروغنوني، رئيس وعضو مؤسس اتحاد تطوير الاستثمارات البديلة والتمويل الخلاق؛ الدكتور احمد الجناحي، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة مصرف نور الإسلامي؛ وسيم سيفي، الرئيس التنفيذي ل«تمويل». وتدير الجلسة صبا عودة، المذيعة الرئيسية في قناة العربية.

وعلى مدار ثلاثة أيام يناقش المنتدى، الذي تنظمه أي آي آر الشرق الأوسط، قضايا حيوية تتعلق بالقطاع المالي الإسلامي عالميا ومحليا، حيث سيتبادل العلماء والخبراء الآراء حول مواضيع مثل توافق وانسجام التمويل الإسلامي؛ نمو الصكوك؛ آفاق قطاع التكافل؛ المعايير المحاسبية؛ المسؤولية الاجتماعية للشركات؛ الأصول البديلة؛ إدارة الخزينة؛ صناديق التحوط والتداول الالكتروني.

وقال سواتي تانيجا، مدير المؤتمر، ان المؤسسات المالية الغربية وفي ظل أزمة الائتمان العالمية التي ضربت القطاع المالي التقليدي، بدأت تقدم بصورة متزايدة أدوات مالية إسلامية كخيارات مالية بديلة. وشهد نمو الصكوك على سبيل المثال مستويات مثيرة منذ انطلاق منتدى التمويل الإسلامي العالمي في دبي عام 2002.

ويتم حاليا إصدار الصكوك بصورة متزايدة من قبل المؤسسات التقليدية فيما تدخل حكومات غربية مثل بريطانيا على الخط أيضاً لإصدار صكوك إسلامية. وقال تانيجا إن قيمة الإصدارات الجديدة في عام 2002 كان اقل من 500 مليون دولار مقارنة مع ما يزيد على 60 مليار دولار بنهاية 2007. وأضاف ان معظم المحللين يرون أن سوق الصكوك ستواصل نموها على المدى المتوسط حتى في ظل الظروف المتقلبة لسوق الائتمان حاليا.

وأوضح انه مع تأثر جميع أشكال أدوات الدين بالأزمة الائتمانية العالمية، فإنه من المتوقع ان يكون تأثيرها اقل على قطاع التمويل الإسلامي بسبب طبيعته التي تستلزم دعمه بأصول مادية وفق مبادئ الشريعة. وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني «موديز» إصدار صكوك بقيمة 50 مليار دولار خلال الأشهر ال18 القادمة فيما تتوقع ستاندرد اند بورز ان تتجاوز سوق الصكوك حاجز ال100 مليار دولار بنهاية العقد الحالي.

وتشمل قائمة المتحدثين في المنتدى أكثر من 35 من كبار العلماء في العالم والرؤساء التنفيذيين والرؤساء الماليين في القطاع المالي الإسلامي والمصرفيين والمحامين والمستشارين القانونيين ومديري الصناديق والمؤشرات والأكاديميين والإعلاميين وقادة المجتمعات.

وسيتم عقد ورشتي عمل بعد المؤتمر حول الصكوك وهيكلة الصناديق الإسلامية يقودهما محمد بيسيك مراقب إجراءات الشريعة ومحلل أبحاث في شيب فاينانشيال كورب بالكويت. كما يحتفي المنتدى أيضاً بانجازات التمويل الإسلامي المميزة من خلال جوائز منتدى التمويل الإسلامي الدولي التي تكرم أصحاب هذه الانجازات من أفراد ومؤسسات وشركات.