انحازت أسواق النفط أكثر لعوامل سوقية ولوجستية مثل ضعف الدولار ومخاوف الإمداد وسجلت ارتفاعات تاريخية خلال الأسبوع الماضي رغم خفض وكالة الطاقة الدولية لتوقعاتها بشأن الطلب العالمي. وتخطت الأسعار حاجز ال112 دولار للمرة الأولى في تاريخها بعد صدور بيانات أظهرت تراجعاً بمقدار 2. 3 ملايين برميل في مخزون الولايات المتحدة الأميركية، كما تدعمت الأسواق ببروز مؤشرات على نمو الطلب الآسيوي.

وقفز سعر برميل خام برنت الخميس إلى 98. 109 دولار وهو أعلى سعر له على الإطلاق. كما سجل الخام الخفيف يوم الأربعاء إلى 21. 112 دولار مستفيداً من مخاوف الإمداد في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم، متخطيا المستوى القياسي 80. 111 دولارا الذي سجله في السابع عشر من مارس الماضي.

وكان من أبرز أحداث الأسبوع ارتفاع سلة أوبك، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وبي.سي.اف 17 الفنزويلي واورينت الإكوادوري، إلى 74. 103 دولارات.

وعند إغلاق تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة استقرت أسعار النفط فوق حاجز ال110 دولارات بعد أن تراجعت لفترة وجيزة يوم الخميس، إذ ان المخاوف بشأن إمدادات المعروض وضعف الدولار أبطلت أثر تنبؤات بان المشكلات الاقتصادية المتزايدة ستبطئ نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام. وقلصت وكالة الطاقة الدولية تنبؤاتها لنمو الطلب على النفط في عام 2008 بمقدار الربع.

وقالت الوكالة التي تقدم النصح للدول الصناعية في تقريرها الشهري عن سوق النفط ان الاستهلاك العالمي من النفط سيرتفع بواقع 27. 1 مليون برميل يوميا في العام 2008 أي ما يقل 460 ألف برميل يوميا عن التوقعات السابقة. ودفع التقرير إلى تراجع أسعار النفط قبل أن تسترد خسائرها بسبب عمليات بيع لجني الأرباح.

وارتفع سعر العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي الخفيف عند التسوية في بورصة نايمكس ثلاثة سنتات إلى 14. 110 دولارات للبرميل. وقفز سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 55 سنتا إلى 75. 108 دولارات للبرميل.

ويجتذب ضعف الدولار كثيرا من المستثمرين لشراء السلع الأولية المقومة بالدولار ومنها النفط كوسيلة للتحوط من التضخم. وجعلت أزمة الائتمان المتفاقمة وارتفاع تكاليف الطاقة وأزمة سوق الإسكان في الولايات المتحدة وكالة الطاقة الدولية تعدل بالنقصان تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط. وكان نصيب الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 320 ألف برميل يوميا من مقدار الخفض الذي أجرته وكالة الطاقة الدولية في تقديرها للنمو في الطلب العالمي على النفط.

وقال محللون ان علامات على طلب نشط على النفط في آسيا والشرق الأوسط ستحول دون هبوط كبير لأسعار النفط. فقد أظهرت بيانات ان واردات الصين من النفط الخام في مارس قفزت بمقدار الربع عما كانت عليه منذ عام إلى مستوى قياسي 3. 17 مليون طن. وخفضت الوكالة تقديراتها للمعروض من خارج منظمة أوبك.

وجاء ذلك وسط مؤشرات جديدة على ان منظمة أوبك لن ترفع إنتاجها على الرغم من صعود أسعار النفط إلى مستويات قياسية فوق 112 دولارا في وقت سابق من الأسبوع. وقال وزير البترول السعودي على النعيمي في تصريحات أدلى بها في باريس ان السوق مازالت تحظى بإمداد معروض جيدة وان الأسعار القياسية المرتفعة ليست مرتبطة بأي نقص في النفط.

وقال مصدر من قطاع النفط السعودي ان المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم خفضت إنتاجها إلى نحو تسعة ملايين برميل يوميا. وقال المصدر ان هذا المستوى أقل قليلا من 2. 9 ملايين برميل يوميا الذي كانت السعودية تنتجه حتى الآن ويعكس ذلك تراجعا في طلب المستهلكين. وقال ايريك فيتناور المحلل في واشوفيا سيكوريتيس ان «تقرير الوكالة الدولية للطاقة يبدو للوهلة الأولى مخفضا ولكنه يشير إلى ان الطلب لا يزال مرتفعا في آسيا والعرض ينخفض».

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان تجني الدول الأعضاء في منظمة أوبك هذا العام نحو تريليون دولار من عائدات صادارتها النفطية بسبب الأسعار القياسية المرتفعة. وقالت الإدارة ان صافي عائدات صادرات النفط من منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك من المتوقع ان يرتفع 45 في المئة من 676 مليار دولار العام الماضي إلى 980 مليار دولار هذا العام ثم يهبط إلى 880 مليار دولار في عام 2009 حينما تهبط الأسعار فيما هو متوقع. وجزء كبير من صادرات أوبك النفطية يذهب إلى الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

ولم تعلن الإدارة تقديراتها لعائدات تصدير النفط لدول أوبك فرادى لكنها قالت ان الدول الست التي حققت اكبر عائدات نفطية في العام الماضي هي السعودية بمعدل 194 مليار دولار، والإمارات بواقع 63 مليار دولار، مقابل 58 مليار دولار لإيران و56 مليارا لنيجيريا و55 ملياراً للكويت، فيما حققت الجزائر 50 مليار دولار.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي ان مخزونات الولايات المتحدة التجارية من الخام هبطت في الأسبوع المنتهي في الرابع من ابريل 2. 3 مليون برميل إلى 316 مليون برميل لتصبح أقل بنسبة نحو خمسة في المئة عما كانت عليه منذ عام. وكان محللون تنبأوا بزيادة قدرها 2. 2 مليون برميل لهذه المخزونات. وقال تيم ايفانز المحلل في مؤسسة سيتيجروب لبحوث العقود الآجلة «انه عامل صعود عام للسوق.

فقد أدى رقم منخفض جدا لواردات الخام إلى هبوط مفاجئ هناك. والواردات تسير بمعدل أقل من مستوياتها منذ عام». وقالت الإدارة وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية ان مخزونات البنزين التجارية هبطت 4. 3 ملايين برميل إلى 3. 221 مليون برميل لتصبح أقل بنسبة تزيد على عشرة في المئة عما كانت عليه منذ عام. وانخفضت مخزونات المقطرات ومن بينها زيت التدفئة والديزل ووقود النفاثات 7. 3 ملايين برميل إلى 106 ملايين برميل لتصبح أقل بنسبة نحو 12 في المئة عما كانت عليه هذا الوقت من العام الماضي.

وكانت الأسعار قد تراجعت يوم الخميس من مستوياتها القياسية المرتفعة بعد أن قال وزير البترول السعودي على النعيمي ان الأسواق تشهد وفرة في المعروض وذلك على الرغم من تراجع مخزونات الخام والوقود الأميركية. وقال توم بنتس المحلل في مؤسسة بي.ان.بي باريبا للعقود الآجلة للسلع الأولية «السوق انتعشت مع هبوط الدولار ومشكلات نيجيريا الليلة الماضية لكن لعل حديث السعودية عن وفرة المعروض في السوق حد من هذا الانتعاش».

وبعد بداية قوية في أولى جلسات الأسبوع تراجعت الأسعار يوم الثلاثاء تحت ضغط من عمليات بيع لجني الأرباح وصعود الدولار. وقال توم بنتس من مؤسسة بي.ان.بي باريبا للعقود الآجلة للسلع الأولية «يبدو ان صعود الدولار يضغط على الخام. سوق الخام فشلت في المحافظة على مكاسبها المبكرة ويبدو أنها تتعرض لبيوع لجني الأرباح».

أسعار الصرف والمخزون أبرز محركات مؤشر النفط

بدا أن سعر صرف الدولار كان هو القاسم المشترك الأعظم المحرك لتداولات النفط خلال الأسبوع الماضي، وساير مؤشر أسعار النفط حركة الدولار بشكل ملحوظ، فعندما ارتفع الدولار يوم الثلاثاء تخلت أسواق النفط عن المكاسب التي سجلتها في بداية الأسبوع، ومع تراجع العملة الأميركية في أواخر الأسبوع عوض الخام الخفيف وبرنت خسائرهما وسجلا أرقاما قياسية جديدة.

وتخطت أسعار حاجز ال112 دولار للمرة الأولى في تاريخها بعد صدور بيانات أظهرت تراجعاً بمقدار 2. 3 ملايين برميل في مخزون الولايات المتحدة الأميركية، كما تدعمت الأسواق ببروز مؤشرات على نمو الطلب الآسيوي. ولقيت الأسعار دعما من مراجعة الصين نمو ناتجها المحلي الإجمالي في 2007 بالزيادة بمقدار 5. 0 نقطة مئوية إلى 9. 11% .

في حين جرى تداول عملتها عند أقوى مستوياتها أمام الدولار منذ أكثر من عقد مما يؤكد القوة الاقتصادية المتنامية للصين وما تعنيه من طلب لا يفتر على النفط. كما لاقى النفط دعما بعد أن قال سماسرة إن شحنات خام نفط كوا ايبو النيجيري سوف تتأجل للشهر الثاني على التوالي.

استهلاك الدول النامية يضغط على أسواق الطاقة

أفاد تقرير للبنك الدولي صدر أمس إن الدول النامية ساهمت بحصة كبيرة في الاقتصاد العالمي خلال العقد الماضي الأمر الذي وضع ضغوطاً على موارد وأسواق الطاقة العالمية. وأوضح تقرير مؤشرات التنمية العالمية إن الدول النامية تشكل حالياً 41% من الناتج العالمي مرتفعة من 36% في عام 2000 وتشكل خمسة من أكبر اثني عشر اقتصاداً في العالم.

وقال ألان جيلب كبير الاقتصاديين في الشؤون التنموية بالبنك الدولي إن البيانات التي اعتمدت على التقديرات الجديدة لتعادل القوة الشرائية تظهر أن العالم النامي «أصبح يشكل بدرجة سريعة جزءاً مهماً جداً من الاقتصاد العالمي». وقال جيلب إن هذا الوضع جعل الدول الأكثر فقراً تعاني بشكل أصعب من المفاضلة بين التجارة واحتياجات الطاقة.

مضيفا أنه «حتى مع الاقتصاد بصورة كبيرة في استخدام الطاقة فإن النمو الاقتصادي والنمو السكاني يدفعان نحو زيادة استخدام الطاقة».وكان إنتاج الطاقة لمنطقة شرق آسيا بمفردها قد قفز بنسبة 280% بين عامي 1999 و2000 وتنتج المنطقة حاليا ثلاثة تريليونات كيلووات من الكهرباء في الساعة ويرجع ذلك بالأساس إلى احتياجات الصين من الطاقة.