الشركة الخليجية للإعلان والعلاقات العامة التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق هي إحدى أبرز اللاعبين اليوم على الساحة الإعلانية في المنطقة، التي ترسم بتحركاتها ملامح مستقبل المشهد الإعلامي والإعلاني في المنطقة.

الشركة بدّلت خططها التي سارت عليها في تسعينات القرن الماضي، ووضعت خططاً جديدة بالكامل، لتواكب متغيرات السوق الإعلاني وعقلية المعلنين وتطورات الوسائل الإعلانية والإعلامية العالمية، لتحافظ على حصتها «الكبيرة» في «كعكة» القطاع. وعينت بندر عسيري، قبل عام تقريباً مديراً عاماً جديداً للشركة، ليقوم بالتغيير المنشود.عسيري يراهن على مستقبل الإعلان الرقمي من جهة، وعلى تخصصية الإعلام من جهة أخرى. ويتوقع «زوال» عدد كبير من المجلات والجرائد القائمة في غضون 3 سنوات، وعلى ضخ دم جديد في القطاع الإعلاني في المنطقة، وتحديداً في المملكة العربية السعودية، حيث تتعاون «الخليجية» هناك مع هيئة الاتصالات، لدرس إمكانية السماح ببث الإعلانات عبر الهاتف المتحرك، وكذلك التوسع بإعلانات الطرق لتشمل مختلف مناطق ومدن المملكة. ويستند عسيري بذلك على موقع شركته ودرايتها بتفاصيل شؤون القطاع. فالخليجية تعمل تحت مظلة مجموعة كبيرة هي «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، وتقوم بمتابعة أعمال الترويج والمبيعات الإعلانية والتسويق لمطبوعات «شقيقتها» في المجموعة «الشركة السعودية للأبحاث والنشر»، التي تصدر عددا كبيرا من الجرائد والمجلات اليومية والأسبوعية والشهرية، ك«الشرق الأوسط» و«الاقتصادية» و«الرياضية» و«عرب نيوز» و«سيدتي» و«الجميلة» و«الرجل» و«هي» و«المجلة» و«ازياء»، وغيرها الكثير. هذه الامور التي جعلته على دراية تامة بشؤون القطاع وتطوراته وحاجاته وهواجس المعلنين والوسائل الإعلامية في المنطقة. يشرع عسيري بالتأكيد على ان الجرائد والمجلات «الاعتيادية» ستحافظ على أسواقها في المنطقة، راسماً مستقبلا زاهرا للمطبوعات المتخصصة التي تتناول قطاعات محددة، وتستهدف فئات عمرية واجتماعية معينة، كما هو الأمر في الدول المتقدمة. ويقول عسيري ان أرقام دراسات السوق بما يتعلق بصناعة المجلات بشكل عام، وتحديداً تلك التي تمثلها «الخليجية»، ك«سيدتي» و«الجميلة» و«بزنس ويك آرابيا»، تشير إلى أنها في نمو مستمر عاماً بعد عام. في حين سجلت تجارب «الخليجية» المبدئية مع شقيقتها «الشركة السعودية للنشر المتخصص»، نجاحاً ملموساً بالنسبة للمجلات المتخصصة، لمسته «الخليجية» من خلال التقبل المبدئي من السوق ومن المعلنين لفكرة هذا النوع من المجلات. وتعمل الشركة الخليجية للإعلان والعلاقات العامة بتعاون مستمر مع الشركة السعودية للنشر المتخصص، سواء بشكل مباشر عبر التمثيل الإعلاني، أو من خلال تزويد الشركة «النشر المتخصص» بالخبرات الإعلانية والتسويقية اللازمة. يستبعد عسيري الفرضية القائلة بأن سطوع نجم الفضائيات في منطقتنا، خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، سيؤثر سلباً على نمو قطاع الإعلام المطبوع، وعلى حجم الإنفاق الإعلاني فيه. مشيراً إلى ان الإنفاق الإعلاني في الوسائل الإعلامية المطبوعة شهد معدلات نمو ملحوظة، ولم يُسجل انتقالا للميزانية التي كانت تنفق على المطبوعات باتجاه التلفزيون، وتوزع النمو بشكل متوازٍ على كل القطاعات. وفي السياق عينه، يؤكد عسيري ان دخول المحطات الفضائية حلبة المنافسة بقوة مع الوسائل المطبوعة على «الكعكة» الإعلانية، كان له أثر إيجابي على سوق الإعلان المطبوع في منطقة الخليج على وجه التحديد، حيث اضطر قطاع المطبوعات إلى تحسين آدائه وإنتاجه للتأقلم مع التحدي الذي فرضته الفضائيات. مجدداً تأكيده على أن الكلام عن موت المقروء وانقراض الجرائد والمجلات وان الإعلام الرقمي سيكتسح الأسواق، لا يعدو كونه كلاماً يحمل قدراً من المبالغة. البقاء للأفضل من جانب آخر، يرى عسيري أن المنافسة الفعلية لن تنحصر بين الوسائل الإعلامية المرئية أو المطبوعة أو المسموعة، وإنما ستكون على مستوى كل وسيلة على حدة، ويقول ان البقاء سيكون للأفضل بين شركات كل وسيلة إعلامية. ويتوقع بندر ان تشهد المنطقة خلال الأعوام الثلاث المقبلة، حدوث تصفية تؤدي إلى تدني عدد المنتجات الإعلامية، لتبقى المؤسسات التي تقدم خدمات على مستوى عال من الجودة، وتوفر قيم مضافة للمعلن تتعدى المساحات الإعلانية. 50 مجلة ومع الحديث عن خطط «الشركة السعودية للنشر المتخصص»، إطلاق 50 مجلة جديدة باللغة العربية، تحمل أسماء علامات تجارية عالمية شهيرة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، يستبعد عسيري أن تنافس هذه المجلات الخمسين الجديدة المجلات «القديمة» التابعة للمجموعة، التي تستأثر على حصة كبيرة من إعلانات السوق، بمعنى آخر يستبعد أن تكون هناك منافسة داخلية. ويوضح أن توجه «النشر المتخصص» للحصول على «فرنشايز» مجلات عالمية شهيرة، لإصدار نسخ عربية منها، لن تشكل منافسة لمجلات المجموعة في السوق، بل ستؤدي إلى زيادة الحصة الإعلانية للمجموعة بشكل عام على حساب الشركات والمجلات الأخرى المنافسة أو على حساب القرّاء الجدد. وكانت البيان قد علمت أن «النشر المتخصص» ستطلق في دبي خلال أسابيع قليلة، أول شركة تابعة لها، يتوقع ان تحمل اسم «المحتوى الإعلامي المتخصص» أو (سبشلايز ميديا كونتنت)، كعلامة تجارية جديدة، تتطلع إلى تحديث مفهوم الطباعة والنشر في المنطقة، وستتخذ من دبي مقراً لها، وتنوي الشركة إطلاق 10 مجلات من أصل 50 مجلة خلال العام 2008. وان الشركة وقعت لغاية اليوم على عقد إصدار مجلتي «داموس» الإيطالية المتخصصة بالديكور، و«كواتروروتي» المتخصصة بالسيارات، باللغة العربية حصريا. ويجري التحضير لإصدار إحداهما الشهر المقبل، لتتبعها الثانية بعد فترة وجيزة. هذا بالإضافة إلى عدد من مجلات الازياء، ومجلات أخرى متخصصة بالاستثمار والاقتصاد يتوقع صدورها تباعاً خلال الربع الاخير من العام الجاري. وتقوم استراتيجية إطلاق هذه المجلات الخمسين على اقتناص أسماء علامات تجارية شهيرة في مجال المطبوعات العالمية عبر الحصول على «فرنشايز»، وإما عن طريق إنشاء شركات ائتلافية، أو عبر النشر للغير عبر عقود تجارية. ويستبعد عسيري وجود أي عائق قانوني يقف في وجه استصدار المجلات الخمسين الجديدة. مشيراً إلى ان «النشر المتخصص» والشركة السعودية للابحاث والنشر، لديهما دراية شاملة بالقوانين التي تحكم وجود مطبوعات جديدة، بحكم ان الإعلانات تتبع قوانين النشر بشكل عام، ولم تلحظ القوانين الحكومية المتعلقة بالحصص الإعلانية في دول مجلس التعاون الخليجي أي قانون يمنع تملّك عدد معين من المجلات للحصة الإعلانية الأكبر في السوق. فالسوق مفتوح في المنطقة، وتحكمه اهتمامات المعلنين والقراء وتطورات الصناعة بشكل عام. «ملتي ميديا» وعن إمكانية توسع عمل «الخليجية» لتشمل التمثيل الإعلاني لوسائل إعلامية من خارج المجموعة الأم، يقول عسيري: «في البداية تمثلت مهمة الخليجية في بيع المساحات الإعلانية للمطبوعات، وسبق ذلك للتلفزيون السعودي والمستقبل وقناة دريم المصرية.. أما اليوم فتتركز جهود الشركة الخليجية بالكامل على مطبوعات الشركة الخليجية و«بيزنيس ويك» و«اهلاً وسهلاً» ومشاريع أخرى للشركة موجودة في المنطقة الغربية». ويضيف: «نحن ذراع إعلاني ربحي، وعملنا يتركز على ضمان أن تحقق الوسائل الإعلامية أهداف المعلنين. وبناء عليه سنعزز سبل التعاون مع شركة الابحاث والنشر كوننا جزءا من المجموعة نفسها لوضع الدراسات المطلوبة». وعن خطط الشركة المستقبلية، يقول عسيري: «ننوي التوسع في إعلانات الطرق لتشمل مختلف مناطق المملكة العربية السعودية جغرافياً، بأساليب مبتكرة وبالتعاون مع امانات المدن في المملكة، مع الحرص على المحافظة على المظهر العمراني والحضاري اللائق للمدن السعودية. مؤكداً انه ستنفذ مشاريع فعلية على الأرض خلال العام 2008. وتحدث عسيري عن تطوير عملية تسويق محتوى مطبوعات المجموعة عبر الهاتف الجوال، ويفصّل: «أطلقت المجموعة السعودية خلال العام 2007 خدمات الرسائل النصية القصيرة «اس ام اس» التي تستخدم محتوى المطبوعات وترسله للمشترك عبر الجوال. وخلال أقل من 3 شهور وصل عدد المشتركين في «اس ام اس» جريدة الاقتصادية إلى 275 ألف شخص مشترك في السعودية، وهذا إنجاز كبير بالتأكيد». وقال عسيري ان الجهات التنظيمية في السعودية، وهي هيئة الاتصالات، تدرس اليوم إمكانية السماح ببث الإعلانات عبر الرسائل النصية، ونحن نتعاون معهم في هذا الإطار للوصول إلى آلية يكون فيها الإعلان مفيد وغير مؤذي لمستخدمي الهاتف الجوال. مؤكداً ان الرسائل الإعلانية التي تصل حالياً إلى السعوديين عبر الجوال لا تتم من داخل السعودية، بل يتم إرسالها من خارج المملكة. استديوهات تلفزيونية وقال عسيري ان المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق أنشأت استديوهات تلفزيونية في الرياض وجدة، وتقوم بإنشاء استديوهات أخرى في لندن تنتهي منها خلال أشهر قليلة، بهدف إنتاج مواد ومضامين تلفزيونية إعلامية، لتقوم ببيعها إلى المحطات التلفزيونية في المنطقة، مستفيدة من الخبرات والكفاءات والمحللين والخبراء العاملين في شركاتها المختلفة. وأوضح عسيري ان الخطوة الثانية من هذا المشروع ستكون بالتعاون مع شركات الاتصالات في المملكة العربية السعودية، وتتمثل بإرسال رسائل نصية قصيرة إلى المشتركين في إحدى شركات المجموعة، كالاقتصادية على سبيل المثال، يتضمن تحليل مدته 15 ثانية عن وضعية الأسهم. مشيرا إلى أن المشروع يتضمن خطط إضافية، كبث إعلانات قصيرة قبل وبعد الرسالة بحسب احتياج المنطقة. ويقول عسيري على كون السعودية أكبر سوق للهاتف الجوال في الشرق الأوسط، والسعوديون هم أكثر من يقوم بتبديل هواتفهم النقالة: «شركات الاتصالات الاجنبية التي نتعامل معها في مجال المحتوى المرئي أو الإلكتروني في السعودية تستخدم تكنولوجيا متقدمة على تلك التي تقدمها شركات الاتصالات الموجودة في أوروبا، نظراً للطلب المرتفع على هذا النوع من الخدمات». إنترنت قبل شهر تم إنشاء وحدة «الخليجية أون لاين»، ومهمتها الأساسية بيع الإعلانات على مواقع الإنترنت التابعة للمطبوعات الموجودة تحت مظلة المجموعة، والتعاون قائم مع الشركة السعودية للأبحاث والنشر لتطوير مواقع أخرى. هذا إلى جانب الاهتمام بمواقع أطراف ثالثة من خارج المجموعة. يبدو عسيري من المتفائلين والمتحمسين جداً لمستقبل الإعلانات الرقمية. ويقول انه متأكد أن مجال الإعلان الرقمي على شبكة الإنترنت سيستحوذ على نسبة لا تقل عن 15% من السوق الإعلاني في المنطقة. يستند بندر على عوامل متعددة اهمها: الدراسات الاجتماعية على مدى نفوذ الإنترنت في المنطقة، وكون 70% من السعوديين تحت سن 30 سنة، إضافة إلى رواج متابعة المحتوى الإعلامي المصوّر عبر مواقع عالمية مثال «يو تيوب» و«فايس بوك». ويضيف: «هناك توجه غير مسبوق إلى استخدام الإنترنت على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. وبناء على هذا الواقع نعتقد ان الخليجية أون لاين ستكون أقوى شركة على مستوى المنطقة في مجال الإعلان أون لاين في غضون خمس سنوات، وهدفي الأساسي اليوم هو بناء فريق يكون قادرا بعد خمس سنوات على رسم خارطة السوق». في سياق آخر، يقول عسيري ان الشركة أطلقت قبل نحو شهرين «الخليجية ميديا سيرفيسز»، وهي مفهوم جديد مختلف عن شركات العلاقات العامة القائمة اليوم. وجاء هذا المشروع لتلبية حاجة شركات كثيرة في السعودية ليست من هواة الإعلان المباشر كالجرائد والمجلات، ويرغبون في أن تقدم لهم خدمات إعلامية وإعلانية من نوع مختلف. كاشفا ان «الخليجية» وقعت عددا من الاتفاقيات مع شركات عدة، وصلت إلى أكثر من مليون ريال خلال شهرين.

سيدتي يؤكد عسيري أن مجلة «سيدتي» تحتل اليوم المرتبة الأولى في الدول العربية لناحية التوزيع والعوائد الربحية. ويقول ان دراسات السوق تؤكد ان حصة «سيدتي» من سوق المجلات النسائية تتراوح ما بين 25% إلى 27% على مستوى الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنها باتت توزع في مختلف دول العالم. وعلى صعيد العوائد المالية، كشف عسيري أن عوائد «سيدتي» تعتبر الرابعة على مستوى المجموعة بعد «جريدة الشرق الأوسط» و«الاقتصادية» و«عرب نيوز». مضيفاً: «نحن نتكلم هنا عن أرباح تتراوح ما بين 110 إلى 120 مليون ريال سعودي»، في وقت يذهب البعض للقول ان المجلات لم يعد لها سوق. ويرى عسيري ان مجلة «سيدتي» لا تزال غير مستغلة إعلانياً لغاية اليوم كما يجب، على الرغم من مساحات التسويق والإعلان الكبيرة الكامنة فيها. مشيراً إلى أنه يخطط لرفع حصتها السوقية في الفترة المقبلة. وتضم مجلة «سيدتي» اليوم عددا من الملاحق التي لها جمهورها، «سيدتي ـ الام والطفل»، و«سيدتي ـ ديكور»، و«سيدتي ـ تي في جايد» وغيرها. ويقول عسيري ان هذه الملاحق شكلت قيمة إضافية للمجلة الام، مستفيدة من فريق العمل نفسه الذي يتولى إصدار «سيدتي»، والذي يتمتع بالمهارات والكفاءات المطلوبة وهذا جزء مما تقوم به الشركة على صعيد تطوير ما لديها بشكل متواصل.

استنساخ «الفرنشايز» وفي سؤال لمدير عام الشركة الخليجية للإعلان والعلاقات العامة، عن مدى توفر الكفاءات والخبرات الإعلامية التي تلائم معايير الصحافة العالمية في ظل الحديث عن خطط استنساخ أسماء «فرنشايزية» عالمية، يؤكد عسيري ان الأمر أصبح يشكل تحديا رئيسيا لقطاع الإعلام في المنطقة وخاصة في الصحافة المتخصصة، لكنه يشير إلى أن المجموعة الام، وتحديداً الشركة السعودية للنشر المتخصص، تملك الطاقات والإمكانات التي تحتاج إليها في توسعها الجغرافي، خاصة مع انتشار مكاتبها في أكثر من 16 دولة حول العالم. مؤكداً أن أي اتفاقية سيتم التوقيع عليها بين شركات المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق وأي مطبوعة عالمية في الفترة المقبلة، ستضمن توفير مواد ذات طابع محلي تكون مهمة للقراء في المنطقة، إلى جانب المحتوى الذي سيأتي من المطبوعة الأم القادمة من أوروبا أو من الولايات المتحدة الأميركية.

حوار ـ ضياء عبدالعال