يسأل البعض كيف تقام مهرجانات للسينما في بلاد لا تعرف صناعتها مثل الإمارات، حيث بدأ مهرجان دبي منذ أربع سنوات ومهرجان الشرق الأوسط بأبوظبي العام الماضي، ومع الساعات القليلة المقبلة تبدأ فعاليات الدورة الأولى لمهرجان الخليج السينمائي، ليؤكد على أرض الواقع أن المسافة لم تعد طويلة بين الأحلام والحقيقة الملموسة وأن المستقبل القريب سيشهد حراكاً لسنوات من الركود.
وأن دولاً مثل السعودية لا توجد بها دور عرض ومع ذلك أثمرت محاولاتها السينمائية في دورة هذا العام عن فيلمين طويلين و11 فيلماً قصيراً، وان ثقافة سينمائية جديدة بدأت تأخذ منحى مختلفاً عما كان، حيث كنا نلاحظ تزايد إقبال الجمهور الخليجي على ارتياد صالات السينما.
إلا أن اهتمامهم كان ينصب على مشاهدة أفلام المغامرات الأميركية والأفلام المصرية الكوميدية، دون أدنى اهتمام بأي أعمال خليجية تعرض في دور العرض أو تحت أي نشاط، وحيث إن الهدف الذي يجمع بين مختلف مهرجانات السينما في العالم، والتي هي في ازدياد دائم هو تنمية وعي الجمهور بالأفلام، ورفع مستوى تذوقه لها، فلا غرابة في وجود مهرجان دون وجود صناعة سينما.
ورغم أن الحركة السينمائية في منطقة الخليج العربي متأخرة جداً وفق كل المقاييس والمعايير، لكن الزيادة الملاحظة في عدد المتخصصين في السينما، مخرجين كانوا أو نقاداً على صفحات الجرائد أو حتى المتابعين بين فضاء الشبكة العنكبوتية، ما هو إلا مؤشر واضح على أن عجلة السينما الخليجية بدأت الدوران في مجتمع طالما اعتبرها غريبة عليه.
والسينما الخليجية من المؤكد أن لها عراقيل منذ سنوات تريد التخلص منها وتتلخص أهم أسباب معاناتها في تجاهل المستثمرين، رغم أن العوامل الأيديولوجية تغيرت في المنطقة ككل ما يرفع وبشدة المسألة الربحية للسينما وهذا واضح في الزيادة المطردة لعدد دور السينما المنتشرة. ولا أعني بالاستثمار التمويل المالي للأفلام فقط وإنما يتعدى المفهوم تلك النقطة ليشمل محاولة خلق بنية تحتية من كوادر ومؤسسات سينمائية وأكاديمية تستطيع النهوض بالحركة السينمائية في المنطقة.
ومن المؤكد أن الأيام الستة للدورة الأولي للمهرجان، ستشهد ورشاً فنية غير مدرجة في أجندة «الخليج السينمائي»، ملخصها مزيد من عرض وجهات النظر حول ما كان، واستعادة ذكريات مضت عن تجارب سابقة، وأقصد هنا الأفلام الروائية الطويلة التي عانى صناعها في سبيل إظهارها إلى الوجود مثل «بس يا بحر» للمخرج خالد الصديق إنتاج عام 1970 ـ الكويت.
و«الشراع الحزين» للمخرج محمد نبهاوي إنتاج عام 1976 ـ قطر. و«الصمت» للمخرج هاشم محمد إنتاج عام 1981 ـ الكويت. و«الحاجز» للمخرج بسام الذوادي إنتاج عام 1990 ـ البحرين. وهناك فيلم «عرس الزين» للمخرج خالد الصديق إنتاج سوداني عام 1976 ـ السودان. وفيلم «شاهين» للمخرج خالد الصديق (لم ير النور بعد) إنتاج عام 1980 ـ الكويت ـ إيطاليا ـ الهند. بالإضافة إلى مجموعة أفلام المخرج عبدالله المحيسن القصيرة التي كان لها أثر كبير في هذه الصناعة بالخليج.
هذه أفلام سينمائية طويلة فتحت العين أمام المشاهد العربي والأجنبي إلى إمكانية خلق سينما خليجية، ومع مرور الوقت ومن خلال الفعاليات التي تنمي الوعي السينمائي في الخليج ولدى قطاعات مختلفة من المهتمين والجمهور تطورت مفردات وأرضية العمل السينمائي، ما ساهم ذلك في حصيلة ما يقارب من 146فيلماً هي أجود وأفضل الانتقاءات التي يعرضها مهرجان الخليج السينمائي في دورته الحالية، من أجل مسيرة أفلام يمكن لها أن تؤسس لصناعة سينما خليجية بفكر جيل واع وجمهور داعم لتلك الصحوة الواعدة.