في أول ظهور إعلامي له باعتباره رئيس مهرجان الخليج السينمائي وعضو مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون بدبي، أزاح عبد الحميد جمعة الستار عن الأسماء الخليجية المكرمة، معلنا عن مفاجأة عبور الأفلام الفائزة في مهرجان الخليج من بوابة «دبي السينمائي»، لتكون في بؤرة الضوء والإقبال العالمي، في خطوة غير مسبوقة تحتاج إلى دعم الجمهور والنقاد والمؤسسات والجهات الراعية.

تفاصيل عديدة وكثيرة للدورة الأولى أكدها «جمعة» أهمها، الستة أفلام الخليجية الطويلة في حدث تاريخي بالمنطقة، إلى جانب 35 فيلماً إماراتياً و80 من دول الخليج في مسابقات شرسة مع لجان تحكيم يملك أصحابها الخبرة والحنكة، متفائلا بصناعة سينما خليجية وفيلم إماراتي طويل في غضون السنوات المقبلة يبهر العالم. كلمات موجزة لها مدلولات وتحتاج إلى قراءة متأنية في لقاء خاص لـ عبد الحميد جمعة مع «البيان»..في السطورالتالية: * ما هو الجديد في وضع مهرجان الخليج السينمائي تحت مظلة هيئة الثقافة والفنون بدبي؟

ـ مهرجان الخليج السينمائي هو ثالث فعالية تنشط تحت رعاية هيئة الثقافة والفنون بدبي، بعد الإعلان عن متحف الرسول صلى الله عليه وسلم، بخلاف مشروع الخور الرهيب وهو عبارة عن 20 كيلومتراً من المساحات الثقافية، ولن تتوقف مبادرات الهيئة سواء في السينما أو الثقافة بشكل عام، لكن من ناحية السينما فحدث مهم أن تتجمع كل المبادرات والمحاولات التي انطلقت خلال السنوات الماضية حتى أيامنا هذه تحت سقف واحد، وحان الوقت أن تكون هناك هيئة أكبر من مهرجان دبي السينمائي، يدخل ضمن عباءتها أي مهرجان آخر، وكل ما يخص نشاطات السينما في دبي.

* كيف ترى الدورة الأولى للمهرجان؟

ـ كفكرة هو غير مستوعب حالياً، ودعني أكون صريحا، السؤال الذي يطرح الآن هو، هل هناك سينما خليجية حتى يكون لها مهرجان، رجعنا إلى نفس الموضوع القديم، هل يمكن أن يكون هناك مهرجان في بلد لا تقوم فيه صناعة سينمائية، في منطقة الخليج، الجواب مختلف لأن هناك مرحلة يمكن تسميتها ـ منتصف الطريق ـ بين سينما ومحاولات، وسوف تتبلور خلال عامين أو ثلاث، وسوف يفاجئنا هؤلاء الشباب بسينما لم نكن نعرفها.

ومهرجان الخليج السينمائي قائم على خطة وهدف وإستراتيجية، ومكمل لأشياء صارت في الإمارات، مثل مسابقة أفلام من الإمارات، ومهرجان دبي السينمائي، ومهرجان الشرق الأوسط في أبوظبي، ومكمل لنجاحات ومحاولات شباب إماراتي وخليجي في صناعة الأفلام، ويأتي المهرجان الآن لتعزيز، وضم ولم كل هذه المبادرات للانفراد بالفيلم الخليجي والإماراتي بشكل خاص وإعطائهم مساحة أكبر للمشاهدة سواء في الخليج أو في دول العالم.

* هل يمكن بلورة أهداف مهرجان الخليج؟

ـ مهرجان الخليج مكمل لمهرجان دبي السينمائي الذي يهدف إلى التركيز والارتقاء والاحتفاء بالسينما العربية، الخليج هو جزء من الوطن العربي، وهناك هدف آخر هو الاحتفاء بالإماراتيين، وبالفعل اتساع حجم مهرجان دبي في السنوات الماضية من خلال عدد الأفلام العالمية التي تأتينا، جعل التركيز على الأفلام الخليجية ضعيفا، إذن لابد أن يكون هناك إطار آخر أشمل يمكن من خلاله استيعاب 35 فيلماً إماراتياً، 6 أفلام خليجية طويلة وهو حدث تاريخي في المنطقة، استقبال 200 فيلم من بلدان المنطقة.

بناء على ذلك أصبحت الحاجة ملحة إلى مهرجان أكثر تخصصاً، ومهرجان الخليج هو المنصة الحقيقية الوحيدة لاختيار الأفلام الخليجية التي يتم عرضها في مهرجان دبي السينمائي، فنحن نختار الأحسن والأجود والأفضل ليأخذ طريقه للعرض وللتركيز عليه بشكل عالمي.

* ما هي الاستفادة غير الخليجية من المهرجان؟

ـ هناك أفلام أخرى من خارج منطقة الخليج وأخرى تعرض خارج المسابقة، وهي أعمال تأتي بصناع سينما شباب من جميع أنحاء العالم، للتحدث ولنقل الخبرة من خلال ورش عمل والالتقاء وتبادل المعلومات عن مقومات ومعوقات صناعة السينما في جميع أنحاء العالم، ولدينا في هذه الدورة تركيز على السينما السويسرية من خلال ستة أفلام أحدهم روائي طويل، إذاً الأفلام التي تعرض من دول غير خليجية هي نقطة تفاعل لاكتساب الخبرات، ووجود منصات مثل الخليج السينمائي، ودبي السينمائي، ومهرجان الشرق الأوسط، كلها بلا شك عناصر مؤثرة في إيجاد حالة حراك للسينما الخليجية، وتفعيلها وتأكيد مسارها ودعمها.

* في إطار تفعيل ظاهرة المهرجان، هل هناك خطط لإيجاد صناعة سينما خليجية؟

ـ نرجع لأهداف حكومة دبي، ولأهداف وجود مهرجان دبي السينمائي، ومدينة دبي للاستوديوهات، ووجود وحدة لتصاريح الأفلام الأجنبية وغير الأجنبية في دبي، كلها مؤشرات إلى أن دبي تخطط وتتحرك نحو هذا الاتجاه، أيضاً الحركة الكبيرة الثقافية في أبوظبي من دعم وتمويل الأفلام، تؤكد أن هناك نية صريحة وقوية للدخول في هذه الصناعة، وإنشاء هيئة الثقافة والفنون في دبي، كمل ولملم كل هذه الأفكار تحت مظلة واحدة.

وبالتالي الواضح أن حكومة دبي وحكومة أبو ظبي والإمارات بشكل عام، بخلاف المهرجانات الأخرى في البحرين وعمان كلها محاولات مجدية للسينما الخليجية، ومردودها الحالي، والأمر فقط يحتاج إلى صبر وعدد قليل من السنوات المقبلة، حتى تجني ثمار ما تم التخطيط له.

* هل يعني هذا تفاؤلاً بمستقبل السينما الخليجية؟

ـ أعتقد أن 6 أفلام روائية طويلة الآن، يمكن أن تزيد إلى 16 فيلماً في الدورة المقبلة، ونسير بالفعل في هذا الاتجاه، فهناك طفرة أعايشها الآن، ومن 2004 متفائل بشأن السينما الخليجية والإماراتية خصوصاً، وأقول إن الفيلم الإماراتي الطويل قادم وسوف يبهر العالم، والفيلم الخليجي عدسته رائعة وجميلة وسوف تعجب الآخرين لأنها سينما مجهولة.

* ما الذي تخاف منه على هذه الدورة؟

ـ الجمهور والنقاد، أطالب الجمهور بحضور فعاليات مهرجان الخليج السينمائي وهي بالفعل ممتعة وشيقة، والدعوة مجانية لمشاهدة الأفلام، كما أطلب من النقاد وأيضاً الجمهور عدم الاستعجال في الحكم والنقد الهدام، بل نريد النقد الدافع للأفلام، لأن هذه تجربة جديدة ويجب أن تأخذ وقتها، وتعطي الفرصة للشباب مرة واثنتين، ونحن في لجنة اختبارات الأفلام نؤكد على الشدة والصعوبة، لأننا نريد الأحسن ولا نتساهل حتى نضيق الخناق على الأفلام الضعيفة، ونوجد الفيلم الخليجي المهم.

* إذا كانت الميزانيات تشكل قوة للمهرجانات، فما الفرق بين مهرجان دبي ومهرجان الخليج؟

ـ مهرجان دبي ميزانيته أكبر بحكم أنه عالمي، وله من الرصيد أربع سنوات، أما الخليج السينمائي فهو مهرجان جديد وأول مرة يأتي تحت مظلة جديدة وهي هيئة الثقافة والفنون بدبي، وهو لا يستمد قوته من المال بل من الميزانية والأفلام وتكميله لمهرجان دبي السينمائي، ومن خبرتنا كفريق عمل بعد تلك السنوات، واختصاصه بشريحة معينة وموضوع يهمنا وهو الفيلم الخليجي وهدفه وأمنيته أن يدعم هذا المجال لإيجاد صناعة سينمائية خليجية.

* هل الفخامة والبهرجة غير موجودة في مهرجان الخليج؟

ـ دعنا أولاً نتفق على أنه حان الوقت لإيجاد مهرجان للفيلم الخليجي، لكننا لا نريد فخامة وبذخا، الذي يكبر أو يصغر المهرجان ويعطيه أهميته هو محتواه ومضمونه، والفيلم الخليجي لا يزال على بداية الطريق ونريد أن نتعامل مع هذا بواقعية، لا نريد سجادة حمراء وبهرجه، ومحتوى يتلمس طريقه، دعنا نكبر مع المهرجان، ونشعر بالفخر بأن الحكومة والمؤسسات بدأت تدعم مشاريع الشباب، ومع الوقت من المؤكد أن صيغاً كثيرة ستتغير وتتطور.

* كانت مسابقة السيناريو للإماراتيين في مهرجان دبي السينمائي ثم انتقلت إلى مهرجان الخليج، هل تفكرون في جعلها تشمل الخليجيين أيضاً؟

ـ رأينا أن مسابقة السيناريو مكانها الأفضل والأمثل هو مهرجان الخليج، فالفيلم تبدأ أهميته من الورق الذي كتب أقصد السيناريو، ونحن فعلنا هذه المسابقة لأن جائزتها تمنح لتنفيذ هذه السيناريوهات، وبالتالي الإشراف والمتابعة لتنفيذ الأفلام يحتاج إلى تواجد فعلي على أرض الواقع، ومن ثم دعنا نرَ ثمار المسابقة في السنوات المقبلة إماراتياً، حتى نتعلم من السلبيات والايجابيات وندرس مدى إمكانية أن تعم المسابقة بقية دول الخليج.

* هل هناك ملامح لحفل الافتتاح الذي يقام اليوم؟

ـ المهرجان تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد كونه رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي، فهو يدعم وبقوة هذه الفعاليات، ولأن المهرجان سينمائي، فنحن كما هي عادتنا في مهرجان دبي نعطي الزخم لفيلم الافتتاح دون بهرجة تفقد المهرجان معناه، وبعده هناك حفل استقبال يقام في فندق كمبنسكي بطقوس خليجية نقول فيها للعالم أن لدينا مهرجانا متخصصا وأشياء كثيرة مشتركة.

* فكرة التكريمات في مهرجان دبي السينمائي كان لها رونق خاص عربياً وعالمياً، الآن تتكرر الاحتفالية في مهرجان الخليج، كيف تقيم هذه الفعالية؟

ـ تأكدت فكرة التكريمات ليس فقط لأننا قدمناها في مهرجان دبي، بل لأنه من حق الخليجيين أن يكرموا، وتم اختيار ثلاثة أسماء رواد وهم عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وعلي العبدول وسيتم تكريمهم، وعندما تنظر إلى تاريخ المنطقة ستجد أسماء مخرجين وممثلين ومصورين لعبوا دوراً كبيراً خلال الثلاثين سنة الماضية، وهذا وعد من مهرجان الخليج السينمائي أن يتم التكريم سنوياً، في رسالة عرفان وتقدير لما بذلوه من إبداع خاص في المجال الفني عموماً والسينمائي خصوصاً.

* الفنانون الإماراتيون مشكلة كل عام في مهرجان دبي السينمائي، ولديهم شعور بالتقصير تجاههم، هل تم تلافي ذلك في مهرجان الخليج؟

ـ إذا كان هناك تقصير نحن نعتذر عنه وهو لا يأتي عن قصد، ولأسباب كثيرة منها عدم وجود مكان يمكنني من خلاله حصرهم والاتصال بهم، الأسماء بالفعل كثيرة، وكذلك لا يمكنني استضافة من يسكنون بالفعل في الإمارات، فهذا المهرجان كما نقول في بيتهم والتواصل معه ضرورة، والدعاوى لحضور الأفلام مجانية، وأخوتهم من الخليج ضيوف عندهم، ونحتاج بالفعل إلى تواجدهم معنا ودعمنا.

لماذا مول الإمارات؟

* أكد عبد الحميد جمعة قناعته الشخصية بأن الثقافة والفنون، لابد من ذهابهما للناس، لا أن ننتظر ونجلس ونترقب وصول الجمهور إليهما، وخلال الأعوام الماضية تغيرت المفاهيم والسلوكيات، وأصبحت «المولات» ليست مكاناً للتسوق أو المطاعم فقط بل يوجد بها صالات للسينما، وأماكن مجهزة لنشر ما نريد من ثقافة. وأضاف قائلاً: يمكنني الذهاب بالمهرجان إلى مكان آخر، لكنني كنت سأشعر بأنه بارد، والفارق مع مول الإمارات الحركة الأكثر، الحيوية المفعمة بالشباب، وجود مكان للتزحلق معظم رواده من الأسر الخليجية، وبالتالي هم الشريحة المستهدفة والتي أريد الوصول إليها.

حوار ـ أسامة عسل