ويضع المؤتمر نصب عينيه إنجاز رسالة أساسية، تتمثل في رأي توحيد عبد الله بأن «يتعرف العالم عن قرب إلى قصة نجاح دبي كمنارة إشعاع فكري في مجال تجارة المجوهرات، بهدف استلهام الدروس التي تعين على الارتقاء بصناعة المجوهرات في العالم، من دون أن يكون الهدف هنا هو تعليم العالم، ومن ثم، نحن نحصد في الوقت الحاضر ثمار جهودنا ومبادراتنا مدار السنوات الماضية».
ويعد المؤتمر ـ والكلام مازال على لسانه ـ بمثابة منصة عالمية تتناول العديد من القضايا التي تواجه صناعة المجوهرات في الوقت الحاضر، على اعتبار أن المؤتمر يشكل حدثا فريدا من نوعه، ويعتبر أحد الأحداث السنوية الأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يجعله يستقطب مجموعة متنوعة ومتميزة من قيادات وخبراء صناعة المجوهرات بحلقاتها المتكاملة، كالتمويل والتعدين والتصنيع والتسويق والاتحادات التجارية، ولهذا يغطي المؤتمر نطاقا متسعا من الموضوعات بدءا من التكنولوجيا والتسويق إلى التمويل، ويتيح المؤتمر فرصة لاستلهام الأفكار الجديدة والوقوف عن كثب على التطورات التي تشهدها الصناعة.
وعندما يتحدث توحيد عبد الله مدير «مجموعة دبي للذهب والمجوهرات» عن القضايا المطروحة على مائدة النقاش في المؤتمر، تذوب أمامه كافة الحواجز، والحدود، ويطلق العنان لأفكاره لكي تخاطب التجار والمتعاملين والمستهلكين في أية بقعة كانت على وجه المعمورة، وهو يرى أن قطاع المجوهرات مشتبك في حالة حرب لا هوادة فيها للفوز بعقول وقلوب المستهلكين، ولهذا يجب أن يكون مجهزا بسلاح الابتكار والإبداع المستمرين والمتواصلين في مجالات التسويق والتصميم والتمويل، بحيث يصبح شعار التفوق هو المظلة التي ينضوي تحتها هذا القطاع على مستوى تجارة الجملة والتجزئة.
تغيير أساليب التمويل
وإذا كان المؤتمر قد رفع في دوراته السابقة شعارات تعبر عن طبيعة المرحلة التي يجتازها قطاع المجوهرات، فإنه من المقدر أن تصبح قضية تمويل تجارة المجوهرات بمثابة الشعار الجديد لدورته السادسة، وهو ما يأتي توحيد عبد الله على ذكره بقوله: ستتصدر قضية تمويل صناعة المجوهرات في العالم أجندة عمل المؤتمر، وسيجري مناقشة أفضل وأمثل الطرق في التمويل، وسنرفع راية هذه القضية بهدف تعبئة مختلف الأطراف، بما يسهم في تغيير طرق التمويل السائدة.
وتابع حديثه قائلاً: يجب العمل على تغيير أسلوب التمويل المعتاد القائم على تقديم تمويل نقدي، وإحلال محله أسلوب التمويل بالمعدن، وذلك بالنظر إلى المخاطر التي يتحملها التاجر من جراء التقلبات في أسعار المعدن الأصفر، ومن ثم، من شأن تقديم تمويل في صورة كميات ذهب وليس بصورة نقدية، أن يكون التاجر ملتزما برد الكمية التي اقترضها وليس قيمتها النقدية، وهو ما يرسي نمطا تفكيريا جديدا فيما يتعلق بتمويل قطاع المجوهرات، خاصة وأن البنوك العالمية أصبحت على قناعة في الوقت الحالي بضرورة إعادة صياغة أسلوب تمويل صناعة المجوهرات من مبالغ النقدية إلى كميات.
ورداً على سؤال حول الأسباب الداعية إلى تغيير أساليب التمويل السائدة، أجاب توحيد عبد الله قائلا: إن أسلوب التمويل القائم على الكميات غير شائع في العالم، بحكم أن نطاق تقلب الأسعار لم يكن بهذا المستوى من الاتساع الموجود عليه حاليا، والذي تصل نسبته إلى 15%، وهو وضع يجعل أي تاجر في موقف العاجز عن تحمل تبعاته، وهو الأمر الذي حفزنا على الإعلاء من شأن هذه القضية، بوضعها في صدارة أجندة عمل المؤتمر.
التلاحم بين تجار المجوهرات
وينظر توحيد عبد الله بعين ثاقبة إلى التحديات التي تحف قطاع المجوهرات في بعديها العالمي والمحلي، ويرى أن مدينة دبي لها إسهامها ودورها في التعاطي مع هذه التحديات، ورغم تألق أهمية قضية تدعيم التلاحم والتماسك بين تجار المجوهرات في التعاطي مع التحديات التي تحف تجارة المجوهرات والناجمة عن منافسة السلع الأخرى، ورغم التقدم الحاصل على صعيد تشكيل شبكات أعمال تعزز الأواصر بين المشاركين في تجارة المجوهرات، إلا أن هذه القضية ـ وبحسب أقوال توحيد عبد الله ـ ما زالت تحظى بالأولوية، ومازالت تمثل الشغل الشاغل للمعنيين بصناعة وتجارة المجوهرات، ومن ثم ـ وبحسب أقوال توحيد عبد الله ـ ستحتفظ هذه القضية بمكانة متميزة في النقاشات وجلسات العمل التي سيجري تنظيمها على هامش المؤتمر.
ويدلل توحيد عبد الله على الأخطار المحدقة التي تتعرض لها تجارة المجوهرات والناجمة عن منافسة السلع الأخرى بقوله: ربما يكون الأمر بعيدا عن تصور البعض إذا ما قلنا: إن إنفاق المستهلكين في المقاهي يمثل أحد الأخطار التي تحف تجارة المجوهرات في الوقت الراهن.
وقدر توحيد عبد الله أن الدورات السابقة للمؤتمر قد ساهمت في تقوية الترابط والتماسك بين المعنيين في تجارة المجوهرات، ولكن ما زال هناك حيز كبير للعمل الذي ينبغي إنجازه من أجل تدعيم التلاحم الجماعي في مواجهة التحديات التي تواجهها صناعة وتجارة المجوهرات، وهو ما تجلى في تبني مجموعة دبي للذهب والمجوهرات العديد من المبادرات التي تهدف إلى شحذ همم المعنيين بقطاع المجوهرات وتعبئة طاقتهم في جهد جماعي يرمي إلى الارتقاء المتواصل بالصناعة، وزيادة الإقبال على اقتناء قطع المجوهرات باستهداف شرائح جديدة من المستهلكين.
الاندماج بين الشركات
ولكن توحيد عبد الله يرى أن الترابط بين الشركات في قطاع المجوهرات لم يصل إلى مستوى تأسيس الاندماجات فيما بينها على نحو ما هو حاصل في قطاعات أخرى، كقطاع البنوك، بالرغم من أن الأوضاع خاصة في أسواق المجوهرات في منطقة الشرق الأوسط تستوجب تحفيز عملية الاندماج فيما بين هذه الشركات، بحيث تنشأ كيانات ضخمة تغطي أنشطة أعمالها أقاليم جغرافية متعددة.
ويرصد هنا توحيد عبد الله الارتقاء الحاصل في أساليب التسويق والترويج بوصفه أحد ثمار الدورات السابقة للمؤتمر، حيث أضحى هناك الآن ما يشبه اليقظة والتنبه بشأن كيفية ابتكار أساليب جديدة في التسويق والترويج، وهو ما يعد بمثابة نتيجة مباشرة للنقاش الذي دار حول أهمية الترويج لقطاع المجوهرات بوصفه فئة واحدة بغرض جذب زبائن جدد من صغار السن وهؤلاء الذين يحرصون على مواكبة الموضة في المناطق الجغرافية المختلفة من العالم.
ويمكن تلمس مثل هذا التغيير ـ والكلام ما زال على لسانه ـ في الشكل الجديد الذي أصبحت متاجر المجوهرات تحرص على الظهور به، من حيث الاهتمام بتصميمات عرض تشكيلات المجوهرات، وتشغيل أطقم عاملين قريبي الشبه بالعاملين في مكاتب الاستقبال بقطاع الضيافة والفنادق، من حيث الاعتناء بحسن المظهر، والتمتع باللباقة والذكاء في التعامل مع الزبائن.
الترويج والتسويق
ولكن مثل هذه القضايا ـ والكلام ما زال على لسانه ـ ما زالت تكتسي أهمية خاصة، ولذلك، تعتبر واحدة من القضايا الرئيسية التي سيناقشها المؤتمر في دورته السادسة، حيث ستجري المطالبة برصد ميزانيات أكبر للتسويق والترويج، كما سيجري استعراض أهمية النظر إلى الترويج بوصفه استثمارا وليس بمثابة نفقات إضافية، كما سيتم تناول قضية الترابط بين المجوهرات لمواجهة منافسة السلع الترفيهية الأخرى، حيث صار من المتعين على جميع الأطراف المعنية بالقطاع، مثل تجار الذهب والألماس واللآلئ والأحجار الكريمة، العمل على توحيد جهودها والسعي إلى ترويج المجوهرات كفئة واحدة عوضاً عن تصنيفها بحسب أنواع المعادن والأحجار.
ولكون المؤتمر يشكل حدثا عالميا، تضم قائمة المشاركين أسماء من العيار الثقيل في مجال صناعة الذهب والمجوهرات، ويمثل هؤلاء صفوة الصفوة، وهو الأمر الذي يضفي على المؤتمر أهمية بالغة بالنسبة للمعنيين بهذه الصناعة، ويجعل منه أيضاً ساحة مثالية للتعرف على كل ما هو جديد في هذه الصناعة.
وهكذا ترسخ مدينة دبي موقعها كقبلة للمعنيين بقطاع المجوهرات، بحيث صار دورها لا ينحصر في كونها مجرد ساحة للتجارة المادية في الذهب والمجوهرات فحسب، بل رافدا يغذي المعنيين بهذا القطاع بالأفكار والرؤى للارتقاء بأنشطة الابتكار والتسويق والترويج، فضلا عن الحصول على النصح والمشورة بشأن كيفية تمويل تجارة، إلى جانب، تبادل الخبرات بشأن كيفية عمل أسواق المجوهرات في مختلف المناطق الجغرافية من العالم، ويصب كل هذا في تعزيز مكانة دبي كمنارة للإبداع والأفكار الخلاقة في عالم المجوهرات.
أحمد بن سليم: تأسيس روابط بين تجار دبي ونظرائهم في الخارج
أكد أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة أن مؤتمر دبي مدينة الذهب يعتبر بمثابة مظلة ينضوي تحتها كافة المشاركين في صناعة المجوهرات بمختلف مجالاتهم واهتماماتهم، سواء فيما يتعلق بتجار الذهب أو تجار المجوهرات، فضلا عن شركات التعدين، وهو الأمر الذي يضفي عليه سمة الشمولية، ولهذا يعد مختلفا عن المؤتمرات التي تركز على حلقة معينة من حلقات صناعة وتجارة المجوهرات، كتلك الخاصة بالبورصات وتجارة السبائك الذهبية، والمصافي.
وأعرب أحمد بن سليم في تصريح خاص لـ «البيان الاقتصادي» عن أمله في أن تسهم الدورة السادسة لمؤتمر دبي مدينة الذهب في خلق روابط بين التجار في دبي ونظرائهم في الخارج، وتأسيس شبكات أعمال قوية. لافتاً إلى أن مركز دبي للسلع المتعدد سوف يشارك في أنشطة وفعاليات المؤتمر بما يكفل المساهمة في تحقيق الأهداف المرجوة من انعقاده.
معاذ بركات: تعبئة الجهود الترويجية
يقر معاذ بركات المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وباكستان لمجلس الذهب العالمي في حديثه ل«البيان الاقتصادي» بتعرض تجارة المجوهرات لمنافسة من قبل السلع الأخرى بقوله: يعتبر المؤتمر حدثا هاما بحكم أنه يعد ساحة لتعزيز التواصل بين جميع المشاركين في قطاع الذهب والمجوهرات، وما أود رؤيته في الدورة الجديدة للمؤتمر أن يشهد المزيد من تضافر جهود المناجم والمصنعين والمصارف والمصافي في دعم وترويج تجارة الذهب.
وواصل حديثه قائلا: إن دعم هذه التجارة يحتاج إلى تعبئة الجهود الترويجية من كافة العاملين في هذه الصناعة، وهو الأمر الذي ينسحب على التاجر والصانع على حد سواء، باعتبار أن الجميع يستفيدون من هذه التجارة، فمن الملاحظ أن الصناعات الأخرى كالملابس والعطور ترصد أموالا أكبر في أنشطة الترويج والتسويق مقارنة مع الأموال المرصودة لأنشطة الترويج والتسويق في قطاع المجوهرات.
ويؤشر الاتجاه السائد عالميا ـ والكلام مازال على لسانه ـ على أن الشركات الضخمة ستكبر أكثر فأكثر، فيما ستضطر الشركات الصغيرة إلى الخروج من السوق، باستثناء، إذا ما كانت هذه الشركات الصغيرة تمتلك تميزا فيما يتعلق بخدماتها أو تصميم منتجاتها أو عملائها، في مثل هذه الحالة، يكون في إمكان هذه الشركات المحافظة على بقائها في ظل التنافسية العالية التي باتت تميز صناعة وتجارة الذهب على المستويين المحلي والعالمي، ولكن إذا ما غاب عامل التميز، فأنه من المقدر أن تضطر الشركات الصغيرة إلى الخروج من السوق، بالنظر إلى نهوض هذه الصناعة على اقتصاديات نطاق واسع والتي تسهم في خفض تكلفة التشغيل، ومن ثم تعزيز الوضع التنافسي للاعبين في السوق.
وتابع معاذ بركات حديثه بقوله: تنسحب مثل هذه الأوضاع السائدة في الأسواق العالمية على سوق الذهب في دبي، ويمكن رؤية هذه الظاهرة حتى في الأسواق الصاعدة كالهند والتي تشهد زيادة ضخمة في أعداد الشركات الكبيرة، فيما تتعرض أعمال الشركات الصغيرة إلى الانكماش، وهو ما يجبر بعضها على الخروج من السوق.
