أثار صندوق النقد الدولي الذي خفض توقعاته بشأن النمو، امتعاض الدول الغنية التي رأت أن تقديراته لانعكاسات الأزمة المالية على الاقتصاد الحقيقي متشائمة جداً. وقد أعادت المؤسسة المالية الدولية النظر في توقعاتها بشأن النمو ورأت انه سيسجل تراجعا في الولايات المتحدة التي ستشهد «انكماشا طفيفا» في 2008 تليه زيادة إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 6 .0% فقط في 2009.

ويعتقد الاحتياطي الفدرالي الأميركي أن الاقتصاد سيكون قد استأنف نشاطه. واعتبرت وزارة الاقتصاد الفرنسية أيضاً أن توقعات صندوق النقد الدولي (4 .1% من النمو هذه السنة مقابل نسبة تتوقعها الحكومة من 7 .1% إلى 2%) «متشائمة للغاية». وكانت الوزارة وصفت تحليل صندوق النقد بأنه ينم عن «انفصام وغير منطقي» عندما نشرت أرقام شهر فبراير.

وبدا وزراء المالية الأوروبيون الذين اجتمعوا في نهاية الأسبوع الماضي في سلوفينيا، أنهم يسيرون وفق الخط نفسه عموما. وكان رئيس البنك المركزي الألماني اكسيل فيبر أعلن «لدينا حاليا انعكاسات محدودة فقط للأزمة المالية في الولايات المتحدة على منطقة اليورو وألمانيا. لا أرى سبباً يوجب خفض توقعات (النمو) ولا الرد على ذلك بسياسات اقتصادية».

وأبدى وزير المالية الألماني بير شتاينبروك اعتراضه على ذلك وقال «إن التركيز على هذا الأمر والاستسلام للدهشة مثل أرنب أمام أفعى لا معنى له». ومع ذلك كانت ألمانيا حصلت في الأيام التي سبقت الإعلان عن التوقعات الجديدة، على أن تكون التوقعات التي تخصها مخففة. ورحب وزير الدولة للشؤون المالية توماس ميرو بذلك وقال «لقد ابلغنا صندوق النقد بموقفنا، وأعطت ذرائعنا مفعولها».

وللمفارقة، تلقى صندوق النقد الدولي الدعم من جانب أحد أقدم منتقديه. والخميس، اعتبر حائز جائزة نوبل للاقتصاد جوزف ستيغليتز أن المؤسسة المالية الدولية كانت على حق «هذه المرة» بالنسبة إلى أرقامها حول الأزمة المالية وفي تقييمها لإجمالي الناتج الداخلي الأميركي. وفي تقرير الثلاثاء، تحدث مكتب صندوق النقد المكلف الإشراف على الأسواق عن 945 مليار دولار الكلفة المحتملة للأزمة على النظام المالي الدولي، بينها 565 مليار دولار مرتبطة مباشرة بقطاع القروض المشكوك في تحصيلها.

وأوضح ستيغليتز كبير الاقتصاديين سابقا في البنك الدولي، أن مشاكل الرهن العقاري ما زالت في بداياتها، وذلك في مقابلة مع شبكة «سي ان بي سي» التلفزيونية المالية. وقال إن نحو 2 .2 مليون مقترض سيخسرون مساكنهم العام المقبل، وقد تخسر أسعار العقارات التي انخفضت حتى الآن بنسبة 10%، نسبة أخرى من 10% إلى 20% قبل أن تستقر.

ولم يشارك المدير العام الجديد لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان مباشرة في الجدل الدائر. إلا أنه اكتفى بالقول في مؤتمر صحافي سبق اجتماع الصندوق لفصل الربيع «لقد عاد صندوق النقد الدولي». وأضاف ان «النقاش يدور حول توقعاتنا».

لكن هنالك من يساند توقعات الصندوق، وقال اقتصاديون إنهم يتوقعون أن يشهد الاقتصاد الأميركي وضعاً أسوأ وفق دراسة شهرية لصحيفة «وول ستريت جورنال». ورأى 73% من 55 اقتصاديا استطلعت الصحيفة آراءهم، أن أكبر اقتصاد في العالم سيشهد المزيد من الضعف.

وأعلن لو كرادال من مؤسسة «رايتسون أي سي ايه بي» للصحيفة «من الصعب قول ذلك» لأنه «لا يشبه أي شيء مما شاهدناه منذ عقود».

وازداد أيضاً عدد الاقتصاديين الذين يعتبرون أن الولايات المتحدة دخلت فعلا في فترة انكماش ليبلغ 76% مقابل 71% في مارس. ورأى هؤلاء الاقتصاديون أن النمو الاقتصادي سيسجل 2 .0% فقط (وفق الوتيرة السنوية) في الفصل الأول من العام و1 .0% في الفصل الثاني قبل تسجيل قفزة كبيرة بنسبة 1 .2% في الفصل الثالث. لكن أكثر من نصف الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع اعتبروا أن الاقتصاد سيتقلص خلال النصف الأول من السنة.

وكذلك تدهورت توقعاتهم بشأن سلامة سوق العمل مع توافقهم على إلغاء 1625 وظيفة شهريا خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة ـ مقابل توقعات بإيجاد ما معدله تسعة آلاف وظيفة في التحقيق السابق. وبحسب مجموعة الاقتصاديين، فإن البطالة ستطال 6 .5% من اليد العاملة الفعلية من الآن وحتى نهاية السنة مقابل 1 .5% متوقعة في التقرير السابق.

وفي مجال العقارات، اعتبر 21% فقط من الذين شملهم الاستطلاع أن أسعار المساكن ستتوقف عن الزيادة هذه السنة، لكن 67% منهم رأوا أن ذلك لن يحصل قبل العام 2009 في حين قال 12% إن ذلك غير متوقع قبل 2010.

وتوقعت مجموعة الاقتصاديين أن يعمد الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) إلى خفض معدل فائدته الرئيسية إلى 75 .1% من الآن وحتى يونيو مقابل 2 .2% حاليا.

وأخيراً، وافق 80% من الاقتصاديين على تدخل الاحتياطي الفدرالي لإنقاذ بنك «بير ستيرنز» للاستثمار، وتحسنت العلامة الممنوحة لرئيس البنك المركزي بن برنانكي بعض الشيء لتصل إلى 78 مقارنة ب75 في مارس (على سلم من 1 إلى 100).