أعلنت شركة فونتيرا التعاونية أكبر شركة لمنتجات الألبان في نيوزيلندا أمس تحقيق أرباح كبيرة بفضل ارتفاع أسعار منتجات الألبان إلى مستويات قياسية نتيجة موجة الجفاف الأخيرة. وقالت الشركة التي تسيطر على حوالي 95% من إنتاج نيوزيلندا من منتجات الألبان إنها تعتزم توزيع أرباح على مساهميها الذين يبلغ عددهم حوالي 7 .10 آلاف مساهم أكثر من 850 ألف دولار نيوزيلندي (680 ألف دولار أميركي) لكل مساهم.
يذكر أن المساهمين في الشركة هم المزارعون النيوزيلنديون الذين يعملون في مجال إنتاج الألبان. وأشارت الشركة إلى أن متوسط سعر كيلو اللبن خلال الموسم الذي ينتهي في 31 مايو المقبل بلغ 3 .7 دولارات نيوزيلندية مقابل 46 .4 دولارات خلال الموسم الماضي. وتعتبر فونتيرا أكبر مصدر لمنتجات الألبان في العالم.
وقال رئيس مجلس إدارتها هنري فان دير هايدن إن السبب الرئيسي لزيادة الأسعار هو انخفاض إنتاج نيوزيلندا من الألبان نتيجة الجفاف.
في الأثناء قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» إن صناديق الاستثمار العالمية وضعف الدولار يعزى إليها إلى حد كبير ارتفاع أسعار الأغذية العالمية وبالتالي معدلات التضخم. وقال خوسيه جراتسيانو الممثل الإقليمي للفاو لأميركا اللاتينية والكاريبي «جوهر الأزمة هجوم هدفه المضاربة وسوف يستمر. هذه ليست نظرية مؤامرة».
وفي شتى أنحاء العالم ارتفعت أسعار الأغذية من الخبز حتى الحليب وفي بعض الدول ساعدت في ارتفاع معدلات التضخم. وأثار ارتفاع أسعار الأرز والفول وسلع غذائية أساسية أخرى حوادث شغب في هايتي. وقال جراتسيانو في مؤتمر صحفي في العاصمة «غياب الثقة في الدولار جعل صناديق الاستثمار تبحث عن عوائد أعلى في السلع الأولية، أولا في المعادن ثم في الأغذية». وأضاف قوله إن المستثمرين ضاربوا في السلع الأولية ومنها القمح والذرة والأرز لان المخزونات في السنوات الأخيرة انخفضت بسبب تزايد الطلب في الأسواق الصاعدة ونقص المعروض بسبب ظروف المناخ المعاكسة في دول منتجة رئيسية.
ويقول خبراء زراعة برازيليون إن مخزونات بعض المحاصيل الغذائية هوت إلى أدنى مستويات لها في ثلاثة عقود. وتستضيف برازيليا هذا الأسبوع مؤتمرا للفاو سيتركز على نقص الأغذية في هايتي والوقود الحيوي ودور المزارع الصغيرة.
وتوقعت الفاو أن ترتفع فاتورة واردات الحبوب للبلدان الأشد فقرا في العالم بنسبة 56 في المئة خلال العام الحالي في أعقاب الزيادة الكبيرة في الأسعار والبالغة 37 في المئة في الفترة من 2006 وحتى عام 2007. وتوقع تقرير أصدرته المنظمة أن ترتفع الأسعار بنسبة 74 في المئة في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض في أفريقياً نظراً للتصاعد الحاد في الأسعار الدولية للحبوب وتكاليف الشحن وأسعار النفط.
وأضاف التقرير الذي أصدرته المنظمة تحت عنوان «آفاق المحاصيل وحالة الأغذية» إن الأسعار الدولية للحبوب ظلت تتصاعد بشكل حاد خلال الشهرين السابقين مما يعكس ثبات الطلب وتناقص المخزونات العالمية. وورد في التقرير أن أسعار الأرز هي التي ارتفعت في الغالب وذلك بعد فرض قيود جديدة على الصادرات من جانب البلدان الرئيسية المصدرة لهذا المحصول.
حيث بلغت أسعار القمح والأرز في نهاية شهر مارس الماضي ضعف ما وصلت إليه قبل سنة في حين سجلت أسعار الذرة زيادة بمقدار الثلث.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الخبز والأرز ومنتجات الذرة والحليب والزيوت وبذور الصويا ومواد غذائية أساسية أخرى ارتفعت ارتفاعاً حاداً وذلك في الأشهر الأخيرة في عدد من البلدان النامية رغم الإجراءات ذات الصلة بالسياسات بما فيها القيود على الصادرات والدعم وخفض التعريفات والسيطرة على الأسعار التي اتخذتها الحكومات سواء في البلدان المصدرة أو المستهلكة للحبوب وذلك بهدف الحد من تأثير الأسعار الدولية على الأسواق المحلية للأغذية.
وسجل التقرير وقوع أحداث شغب في كل من الكاميرون وكوت ديفوار ـ ساحل العاج ـ والسنغال وبوركينا فاسو وأثيوبيا واندونيسيا ومدغشقر والفلبين وهاييتي في الشهر الماضي. كما تم نشر قوات للجيش في باكستان وتايلاند لتفادي الاستحواذ على الأغذية من الحقول ومخازن السلع.
من جانبه قال هنري جوسيراند رئيس دائرة النظام العالمي للإعلام والإنذار المبكر لدى المنظمة إن تضخم أسعار المواد الغذائية قد أحدث أشد الأضرار بحق الفقراء سيما أن نصيبهم من الغذاء في مجمل مصروفاتهم يعد أعلى من نصيب السكان الأكثر ثراء.. فالغذاء يمثل نحو 10 إلى 20 في المئة من حجم الإنفاق بالنسبة للمستهلك في البلدان الصناعية وأكثر من 60 إلى 80 في المئة في البلدان النامية التي يعد العديد منها بلدانا مستوردة صافية للمواد الغذائية. وأضاف انه استناداً إلى أول تنبؤ للمنظمة بشأن إنتاج العالم من الحبوب في العام 2008 فإنه يتوقع أن يزداد الإنتاج بنسبة 6 .2 في المئة ليبلغ رقما قياسيا هو ملياران و164 مليون طن.
ومن المرجح أن تسجل هذه الزيادة في محصول القمح وذلك في أعقاب التوسع المهم في رقعة المساحات المزروعة في البلدان الرئيسية المنتجة. وقال انه حسب التقرير إذا ما تحقق النمو المتوقع في إنتاج الحبوب للعام 2008 فأن الحالة الراهنة الحرجة للإمدادات العالمية من الحبوب قد تخف في الموسم الجديد للفترة 2008/2009. (الوكالات)
المخزونات في أدنى مستوياتها خلال 25 عاماً
استنادا إلى توقعات منظمة الفاو فإن مخزونات العالم من الحبوب يرجح أن تتراجع إلى أدنى مستوى لها منذ 25 عاما أي إلى 405 ملايين طن وذلك في الفترة 2007 /2008 أي بمقدار يقل 21 مليون طن أو 5 في المئة عن مستوياتها المتراجعة أصلا للسنة الماضية. وذكر تقرير المنظمة أن أي تراجع كبير ناجم عن الظروف المناخية غير المواتية، خاصة في البلدان المصدرة من شأنه أن يطيل فترة تراجع السوق الراهنة، وسيسهم بالمزيد من ارتفاع الأسعار ويفاقم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها أصلا العديد من البلدان.
ودعا تقرير المنظمة كافة الجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية إلى زيادة مساعداتها أو النظر في إعادة برمجة جزء من مساعداتها الحالية في البلدان التي تأثرت سلبا جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وحسب التقديرات فإن التمويلات الإضافية المطلوبة من الحكومات لغرض تنفيذ المشروعات والبرامج القطرية ذات الصلة بارتفاع أسعار المواد الغذائية تتراوح بين 2 .1 مليار إلى 7 .1 مليار دولار، وأن إطلاق مثل هذه المبالغ من شأنه أن يقدم دعما مهما للمزارعين الفقراء بما في ذلك إتاحة الفرصة لهم من أجل الحصول على المدخلات والمقتنيات بما يعزز الاستجابة للإمدادات الغذائية في المواسم الزراعية المقبلة. وحسب التقرير موضوع البحث فإن 37 بلدا في شتى أنحاء العالم يواجه حاليا أزمات غذائية.
يذكر أن منظمة الأغذية والزراعة قد أطلقت مبادرة بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية تقدم من خلالها مساعدات تقنية فضلا عن الدعم في صياغة السياسات للبلدان الفقيرة التي تضررت جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية لكي تتمكن من مساعدة المزارعين المهددين بالمخاطر على زيادة الإنتاج المحلي من الأغذية.
