استقر سعر النفط فوق مستوى 110 دولارات للبرميل أمس مدعوما بقوة الطلب في الصين وموقف منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الثابت من الإبقاء على إمداداتها دون تغيير. وارتفعت الأسعار على الرغم من خفض وكالة الطاقة الدولية لتوقعاتها لنمو الطلب العالمي بسبب التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة ودول صناعية أخرى.
وفي إحدى مراحل التداول جرى تداول الخام الأميركي الخفيف تسليم مايو بارتفاع 49 سنتا عند مستوى 60 .110 دولارات للبرميل. وسجل الخام الأميركي ارتفاعاً قياسياً عند 21 .112 دولارا للبرميل يوم الأربعاء بعد أن أظهرت بيانات حكومية أميركية انخفاضا مفاجئا في مخزونات الخام والوقود. وارتفع الخام الأميركي 14 بالمئة حتى الآن هذا العام. وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي إلى 80 .108 دولارات.
وقال جيرارد بارج المحلل في ناشيونال بنك اوف استراليا «هذا استمرار لتقلبات الأسعار وهناك افتقار لمبادرة من جانب أوبك لضخ المزيد من النفط». وارتفعت واردات الصين من النفط في مارس بمقدار الربع عن مستواها قبل عام إلى مستوى قياسي بلغ 3 .17 مليون طن.
وتجاهل علي النعيمي وزير النفط السعودي دعوات بزيادة الإنتاج من جانب دول مستهلكة قائلاً إن الإمدادات كافية والأسعار القياسية لا ترجع إلى نقص في المعروض. وأكد زبائن السعودية أن إمدادات النفط السعودي لآسيا وأوروبا في مايو لن تتغير عنها في ابريل الجاري في حين قال عميل واحد انه سيحصل على نفط أزيد قليلا. وسيحضر وزراء أوبك اجتماعا في روما في وقت لاحق هذا الشهر لكن من غير المتوقع أن تدعو المنظمة لاجتماع لبحث سياسة الإنتاج.
ودفع ضعف العملة الأميركية مؤخراً الصناديق الاستثمارية إلى شراء السلع المقومة بالدولار مما رفع أسعار النفط الخام والذهب والمعادن والحبوب. لكن المخاوف من تراجع الطلب على النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم قوضت الأسعار مع ظهور علامات جديدة على ضعف سريع للاقتصاد غطت على المخاوف بشأن هبوط المخزونات الأميركية.
ونزلت الأسعار في الجلسة السابقة من مستوياتها القياسية المرتفعة بعد أن قال النعيمي إن الأسواق تشهد وفرة في المعروض وذلك على الرغم من تراجع مخزونات الخام والوقود الأميركية. وقال توم بنتس المحلل في مؤسسة بي.ان.بي باريبا للعقود الآجلة للسلع الأولية «السوق انتعشت مع هبوط الدولار ومشكلات نيجيريا الليلة الماضية لكن لعل حديث السعودية عن وفرة المعروض في السوق حد من هذا الانتعاش».
وقال النعيمي للصحافيين في باريس إن السوق مازالت تحظى بإمداد معروض جيدة وان الأسعار القياسية ليست مرتبطة بأي نقص في النفط. وأضاف «من وجهة نظري فان سوق النفط تحظى بإمدادات جيدة. والسعر لم يصل إلى هذا المستوى بسبب أي نقص في إمدادات المعروض».
ورداً على سؤال عما إذا كانت السعودية قد تغير مستوى الإنتاج قال النعيمي للصحافيين «لن اخفض الإنتاج. ولن أضخ كميات كبيرة في السوق». وكان المشترون قد توقعوا أن تبقى الإمدادات السعودية مستقرة بعد اتفاق السعودية وبقية الدول الأعضاء في أوبك في مارس الماضي على الإبقاء على إمدادات المنظمة دون تغيير.
في الأثناء قال كريستوف دو مارجوري الرئيس التنفيذي لمجموعة توتال إن العالم سيكافح على مدى السنوات الخمس القادمة للوفاء بالطلب المتزايد على النفط. وأضاف دو مارجوري في مؤتمر نفطي انه «اعتماداً على سيناريو متحفظ جدا سنحتاج 15 مليون برميل إضافية من النفط يوميا بحلول 2012».
وتابع «يعني ذلك انه من 85 مليوناً سنصل إلى 100 مليون برميل يوميا. لا أعتقد أن ذلك معقول.. بالتأكيد ليس في تلك الفترة القصيرة من الوقت». وقال دو مارجوري في وقت سابق انه يتوقع أن تواصل الأسعار الارتفاع بسبب نقص الإمداد وافتقار منتجي أوبك لطاقة إنتاج إضافية.
وحث شركات النفط والغاز الدولية والدول الغنية بالثروة النفطية مجددا على الجلوس سويا وبحث سبل زيادة الإنتاج. وفي هذا السياق قال مارجوري «النبأ السيئ انه لن تكون هناك طاقات إنتاج كافية. الدول الغربية هونت تماما من تقدير احتياجات الطاقة في الدول الصاعدة».
وقال محلل بارز في صناعة النقل البحري إن صادرات أعضاء منظمة أوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والإكوادور ستقفز 180 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 26 من أبريل وهي زيادة مفاجئة مخالفة للاتجاهات الموسمية المعتادة.
وقال روي ماسون المحلل في مؤوسسة اويل موفمنتس الاستشارية أن الصادرات المحمولة بحراً لأحد عشر عضوا في أوبك سترتفع في فترة الأربع أسابيع في المتوسط إلى 43 .24 مليون برميل يومياً من 25 .24 مليون برميل في الفترة حتى 29 من مارس. وأوضح ماسون «في هذه المرحلة من الدورة الاقتصادية كان من المنتظر أن نشهد هبوطاً مع دخولنا منتصف الربع الثاني الذي كان العهد به انه فترة تراجع».
وأضاف «ولكن لا توجد علامة على ضعف موسمي في الطلب على الخام الأمر الذي ينبئ بأن السوق مازالت شحيحة وهو تشير إليه أسعار الخام».
وكانت مرشحة الرئاسة الأميركية الديمقراطية هيلاري كلينتون قالت إنها إذا فازت في انتخابات الرئاسة ستحقق فيما إذا كانت شركات النفط الكبرى تتلاعب بالأسعار لزيادة أرباحها. وأوضحت كلينتون في كلمة أمام الديمقراطيين في هوبول تاونشيب في ولاية بنسلفانيا أن سعر برميل النفط ارتفع من 20 دولاراً إلى نحو 110 دولارات خلال فترة رئاسة جورج بوش.
وأشارت إلى أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء لخفض الأسعار باستخدام المخزونات من الاحتياطي الاستراتيجي والاستثمار في تكنولوجيا غير ملوثة للبيئة للمساعدة في جعل الولايات المتحدة أكثر استقلالية في مجال الطاقة. وقالت عضو مجلس الشيوخ عن نيويورك أن سعر البنزين قد يرتفع إلى أربعة دولارات للجالون في الصيف مما يزيد العبء على العاملين المتضررين بالفعل من تباطؤ الاقتصاد وأزمة الإسكان.
وقالت «سنحقق مع شركات النفط ونتأكد من أنها لا تتلاعب بالسوق لرفع أسعار الطاقة». وتعهدت بإنهاء الإعفاءات الضريبية التي تتمتع بها شركات النفط الكبرى واستخدام الأموال في تمويل استثمارات في مصادر طاقة غير ملوثة للبيئة.
مصافي مانجالور الهندية تبيع أول شحنة ديزل لإيران
قالت ثلاثة مصادر من قطاع النفط إن شركة مانجالور للمصافي والبتروكيماويات الهندية الحكومية ستبيع أول شحنة من وقود الديزل لإيران هذا الشهر لتسد الفجوة التي خلفتها منافستها ريلايانس الخاصة.
وأكدت المصادر أن مانجالور تأمل في تأمين اتفاق طويل الأمد لبيع المزيد من الديزل لإيران معززة علاقاتها مع ثاني أكبر منتج داخل أوبك.
واضطرت إيران لشراء شحنات من الديزل من أماكن بعيدة منها سنغافورة في الشتاء الماضي بعد أن توقفت ريلايانس ايندستريز عن بيع الوقود العام الماضي عندما رفضت بنوك تتعامل معها تأكيد خطاب ائتمان فتحه بنك إيران المركزي. وصعبت الضغوط الغربية على إيران بسبب برنامجها النووي عليها إجراء تعاملات في الخارج رغم سعادة حكومتي الصين والهند بإبرام صفقات معها.
وقال مصدر بارز «شركة النفط الوطنية الإيرانية ستستكمل الاتفاق للعام بكامله وما إذا كانت ستشتري كميات أضافية لعام من مانجالور بعد هذه الشحنة... المحادثات الرسمية بشأن اتفاق سنوي قد تبدأ بعد الشحنة الأولى». وأوضح مصدر آخر ان مانجالور ستتمكن من تجنب مشكلات الدفع التي واجهتها ريلايانس بتسوية صفقاتها من خلال بنك حكومي. وتضطر إيران إلى استيراد وقود السيارات بسبب افتقارها للإنتاج من مصافيها المتقادمة لكنها تعمل جاهدة على خفض اعتمادها على السوق الدولية.
السعودية تضخ تسعة ملايين برميل يومياً وتنتقد «الوقود الحيوي»
قال مصدر من قطاع النفط السعودي إن المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم تضخ تسعة ملايين برميل يومياً. وأوضح «إنتاج النفط السعودي حالياً يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً وهو ما يعكس الطلب من عملائنا». وأكد مجدداً أن الطاقة الإنتاجية في المملكة حاليا تبلغ 3 .11 مليون برميل يوميا وسترتفع إلى 5 .12 مليون برميل يوميا في 2009.
وانتقدت السعودية الوقود الحيوي قائلة انه لا يحمي البيئة ولا يساعد في توفير الأمن وقال إن الطاقة الشمسية يجب اعتبارها من أفضل مصادر الطاقة النظيفة. وقال وزير النفط السعودي «فلنكن واقعيين فالإيثانول وأنواع الوقود الحيوي لن تساهم في حماية البيئة العالمية بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وهي لن تزيد من أمن الطاقة ولن تقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى أي درجة معقولة». وأضاف: «الوقود الحيوي ليس هو الحل».
وقال الوزير السعودي انه يجب التركيز على مصادر الطاقة المتجددة. وقال ان الطاقة الشمسية هي أفضل مصدر نظيف للطاقة متاح في كل أنحاء العالم. قال إنها وفيرة ونظيفة ومتاحة للجميع. وأوضح «هناك فرصة كبيرة لتوسيع استخدامها في كل أنحاء العالم ولاسيما في الدول النامية وفي كل القطاعات والأنشطة الاقتصادية ومنها توليد الكهرباء والتصنيع ونحوها».
وقال إن المطلوب هو توسيع استخدام الطاقة الشمسية وجعل الخلايا الشمسية أكثر فعالية في جعل نقل الطاقة الشمسية أكثر كفاءة من حيث التكاليف.
