رأى البنك الدولي أن تكاليف الغذاء العالمية المتزايدة ليست ظاهرة مؤقتة ومن المرجح أن تبقى الأسعار فوق مستويات عام 2004 حتى 2015 لمعظم المحاصيل. وفي بحث أعد لاجتماعات كبار مسؤولي المالية في العالم في واشنطن في عطلة نهاية الأسبوع قال البنك الدولي انه من المتوقع أن تبقى أسعار الأغذية مرتفعة في عامي 2008 و2009 ثم تهبط مع استجابة المعروض والطلب للأسعار المرتفعة.
وقال رئيس البنك روبرت زوليك انه في بعض الدول التي تحقق فيها تقدم للحد من الفقر فإن هذا التقدم قد يزول بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء.
وأوضح «أننا كمجتمع دولي يجب أن تتضافر جهودنا لتقديم دعم فوري ومساعدة الدول على تحديد الأفعال والسياسات اللازمة للحد من الآثار على أكثر الفئات تضررا في العالم». وقال البنك الدولي انه لمعالجة انعدام الأمن الغذائي المحلي يجب على الدول أن تخفض الرسوم الجمركية والضرائب على الأغذية الأساسية الأمر الذي قد يقدم بعض الدعم للمستهلكين ولو أن ذلك سيكون على حساب عائدات الميزانية. وأضاف قوله إن الحظر على صادرات الغذاء يضر بمستوردي الغذاء ويقلل الحوافز للإنتاج.
وفي ذات الإطار حث رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون الدول الصناعية في العالم على صياغة استراتيجية لمحاربة زيادة أسعار المواد الغذائية التي أثارت اضطرابات في عدد من البلدان مؤخرا. وقال براون في رسالة إلى رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا الرئيس الحالي لمجموعة الدول الصناعية الثماني إن المجتمع الدولي يحتاج إلى القيام برد فعل منسق بشكل كامل إزاء هذه المشكلة.
واقترح براون في رسالته أن يعمل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة معا «بشكل عاجل» لتطوير استراتيجية دولية لاتخاذ إجراء على المدى القصير بالإضافة إلى تبني خطة على المدى الطويل في هذا الصدد.
وجاء في الرسالة الصادرة عن الحكومة «زيادة أسعار المواد الغذائية تهدد بإصابة التقدم الذي أحرزناه في السنوات الأخيرة في مجال التنمية بانتكاسة حيث يتزايد عدد الأشخاص الذين يواجهون المجاعة للمرة الأولى منذ عقود». وقال براون «ربما نحتاج إلى زيادة على المدى القصير على الأقل لحجم دعمنا للبرامج الإنسانية في الوقت الذي زادت فيه أسعار المواد الغذائية».
وكانت مخاوف الفشل في زراعة ما يكفي من الذرة أو القمح أو الأرز لتغذية شعبها قد دفعت الصين إلى التحرك هذا العام غير أن بكين ربما تبذل جهدا ضئيلا للغاية ومتأخرا بدرجة لا تمكنها من التغلب على قوى التحضر الهائلة.
وفي الوقت الذي تصارع فيه أسواق القمح العالمية انخفاضا غير معتاد في المخزونات وارتفاعا قياسيا في الأسعار تكافح الصين لمنع تدمير الأراضي الزراعية بسبب التوسع الحضري وتنامي ندرة المياه والهجرة الجماعية للعمال إلى مدنها المزدهرة عبر توجيه عشرات المليارات من الدولارات إلى المناطق الريفية.
لكن محللين يقولون انه يجب عليها عمل المزيد لمواجهة تأثير أكبر عملية تحضر في التاريخ. وقال لي جوشيانج الباحث بمعهد التنمية الريفية بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ـ وهي مؤسسة بحثية حكومية رائدة بشأن السياسات الريفية إن الدعم لا يزال ضعيفا جدا. وقال إن الدعم المباشر يمثل فقط حوالي 5% من دخل المزارعين في الصين مقارنة مع 60% في بعض الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة أو اليابان.
وتمثل الصين 20% من سكان العالم وتمتلك 7% فقط من الأراضي الزراعية به. وتزرع الصين ما يكفي من الأرز والذرة والقمح لتغذية شعبها حتى الآن. غير أنه مع تحسن النظم الغذائية وتزايد استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان فإن هذه الأيام في طريقها إلى أن تولي ربما بوتيرة أسرع مما يتوقع الكثيرون مع تزايد القلق العالمي بشأن إمدادات الغذاء في المستقبل.
وتعهدت بكين بالحفاظ على حوالي 300 مليون فدان على الأقل من الأراضي الزراعية. غير أنها تقول إنها تقترب من الخط الأحمر وربما تجاوزته بالفعل بسبب الاستغلال غير القانوني للأراضي. ويقول فريدريك هيرفويه المسؤول بقطاع الاستثمار في السلع ببنك (بي. ان.بي باريبا) إن الصين فقدت بالفعل نحو 1% من الأرض الزراعية سنوياً خلال الأعوام الثمانية الماضية. وأوضح لي «إمدادات الحبوب آمنة في المدى القريب.
لكن هناك ضغوطا كبيرة في المدى البعيد. الشيء الأكثر أهمية على الإطلاق هو حماية الأرض الزراعية. في كل مكان من البلاد في الوقت الحالي يستقطعون الأرض لأغراض التصنيع أو لإنشاء مناطق صناعية».
وارتفعت هذا العام أسعار زيت الطهي المحلية متجاوزة الأسعار العالمية متسببة في نفاد الإمدادات في بعض المناطق الأمر الذي سلط الضوء على قلق بكين بشأن الاعتماد على الإمدادات الأجنبية في بلد يحتل الاستقرار الاجتماعي مرتبة متقدمة ضمن الأولويات الوطنية لحكومته.
وقد فات أوان منع الاعتماد على الزيوت النباتية المستوردة غير أن بكين توزع أموالا بشكل غير مسبوق على جيش هائل من العمال الريفيين الآخذين في التناقص وتحثهم على البدء في زراعة الذرة أو الأرز أو الصويا للمساعدة في تأمين الإمدادات الوطنية.
وقال ما كاي أحد الأعضاء الخمسة لمجلس الدولة الصيني والأمين العام لمجلس الوزراء الشهر الماضي «يجب أن نعود إلى الأساسيات.. ونتخذ إجراءات لزيادة الإنتاج والإمدادات الزراعية.. لتعويض الارتفاع في أسعار الحبوب عالميا». وقررت الحكومة زيادة الإنفاق على التنمية الريفية بنسبة 30% إلى مستوى قياسي 5 .562 مليار يوان (13 .80 مليار دولار) هذا العام تشمل 5 .133 مليار يوان في صورة دعم مباشر و4 .304 مليارات يوان لتحسين الإنتاجية.
ويعد هذا تحولا جذريا إذ كان المزارعون يواجهون ضرائب باهظة لآلاف السنين حتى عام 2006. غير أن منتقدين يقولون إن الأموال الإضافية لا تكاد تعوض الزيادة في تكاليف المعيشة أو الإنتاج وتتضاءل بالمقارنة مع الأجور المرتفعة والأوضاع الاجتماعية الأعلى في المدن الساحلية المزدهرة.
وفوق ذلك فأسعار الحبوب الصينية من بين الأرخص في العالم إن لم تكن أرخصها فيما تبقي الحكومة على مخزونات هائلة من الحبوب وتحظر بعض الصادرات من أجل الحفاظ على وفرة الغذاء لسكانها البالغ عددهم 3 .1 مليار نسمة. وقدر وين جيا باو رئيس الوزراء الصيني مخزونات الحبوب الشهر الماضي بما يتراوح بين 150 و200 مليون طن من بينها ما بين 40 و50 مليون طن من الأرز. (وكالات)