تشير الحجوزات الأولية للعطلات الخارجية هذا العام إلى تنامٍ في الطلب على هذه العطلات من قبل المواطنين والمقيمين على ارض الدولة. ومن واقع الحجوزات التي تمت حتى الآن فإن ماليزيا ومصر تتصدران هذه العطلات الخارجية كما أن هناك طلبا جيدا على كل من تركيا وتونس وسوريا. وعلى المستوى الأوروبي تظل لكل من بريطانيا وألمانيا مكانتهما للراغبين في تمضية إجازة صيفية بعيدا عن عناء العمل طوال الموسم.

وتشكل إجازات الصيف فرصة للاستجمام في عدد من الوجهات السياحية العالمية الشهيرة خاصة للأسواق التقليدية للمواطنين الذين يشكلون ـ كما تؤكد شركات السياحة والوكالات السياحية ـ نحو 85% من هذه الحجوزات، وتتراوح مدة هذه العطلات بين أسبوعين إلى شهر. أما فيما يتعلق بالمقيمين في الدولة فإن بعضهم يذهب لعطلة خارجية قصيرة أو يضمن إجازته إلى بلده الأم بأسبوع في إحدى هذه الوجهات السياحية.

علي أبو منصر الرئيس التنفيذي لمجموعة «نت للسياحة والسفر» يقول إن الحجوزات بدأت بالفعل لموسم العطلات الخارجية ومعظمها تتم خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس وتركز على الوجهات التقليدية إضافة إلى عدد من الوجهات الجديدة.

وتتصدر ماليزيا الوجهات السياحية المعتادة لحاجزي هذه العطلات فيما يتعلق بشرق آسيا نظرا لما تتمتع به من مقومات سياحية متنوعة كالطبيعة ذات المناظر الخلابة وأيضا توفر احتياجات العائلات المسلمة من مطاعم وشقق فندقية.

بالإضافة إلى أن الحكومة والقطاع الخاص قد أوجدا الأرضية المؤهلة للتعامل مع السائحين القادمين من البلدان العربية من خلال توفر مرشدين وسائقي تاكسي وموظفي استقبال بالفنادق يجيدون العربية كما يتوفرون أيضا بالمطاعم والمعالم السياحية باعتبار أن ماليزيا صارت وجهة محببة للخليجيين.

إضافة إلى ذلك فإن أسعار ماليزيا مناسبة لمختلف الشرائح الاقتصادية سواء فيما يتعلق بتذاكر الطيران أو الإقامة أو حتى التسوق.

بعد ماليزيا يأتي ال«جولدن كوست» في استراليا كوجهة سياحية اعتاد أصحاب العطلات التوجه إليها خلال السنوات الماضية، فعليه طلب كبير فالجو فيه معتدل إلى بارد في الوقت الذي نواجه فيه سخونة الصيف وارتفاع الحرارة في منطقتنا الخليجية صيفا والتي ترتفع إلى 45 درجة في بعض الأوقات إلا أنها تصل 10 درجات أو اقل هناك. كما أن بالجولدن كوست عوامل جذب سياحي عديدة تجعلها وجهة مطلوبة.

أما عن الوجهات الأوروبية وكما يقول الرئيس التنفيذي لشركة نت للسياحة فتتصدرها بريطانيا خاصة لندن التي يقصدها الناس بغرض السياحة وأيضا العمل ويوجد طلب كبير عليها صيفاً.

وبالانتقال إلى الوجهات السياحية المطلوبة للعطلات الصيفية فتأتي مصر في مقدمتها خاصة القاهرة وشرم الشيخ وهناك طلب متنام على السياحة الساحلة أيضاً ومنها الغردقة والجونة، حيث المنتجعات الفاخرة التي توفر متطلبات العائلات والأفراد حيث الفنادق والشقق الفندقية التي يقبل عليها الخليجيون.

أما الوجهة العربية الثانية فهي سوريا وتتسم بأنها وجهة اقتصادية مناسبة لشرائح عريضة من الناس وتتمتع بمقومات جذب سياحي بالإضافة إلى من يقصدون التسوق.

وتظل تركيا من الوجهات التي تحظى بنصيب كبير من الطلب على العطلات صيفاً خاصة في ضوء الحملة الترويجية الضخمة التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع المنتجعات السياحية في اسطنبول وغيرها من المدن والتنظيم رحلات «تشارتر» من دبي إلى هذه المدن.

ويرى علي أبو منصر أن فرص السفر هذا العام تزيد على الأعوام السابقة خاصة في ضوء حالة الغلاء بالدولة. ويرى أن المواطنين يشكلون نحو 85% من حاجزي العطلات لأن معظم المقيمين إما ينشغلون بأعمالهم أو السفر إلى بلدانهم لتمضية إجازاتهم هناك ولا تزيد حصتهم من الحجوزات عن 85%.

ويقول رياض الفيصل المدير العام لوكالة (الماجد للسفريات) إن هناك إقبالاً جيداً على العطلات الخارجية رغم أن موسم الإجازات لم يبدأ بعد وأشار إلى أن موجة الغلاء المحلية لعبت دوراً في تزايد هذا الإقبال على العطلات الخارجية فالبعض يرى أن في تمضية 10 أيام على سبيل المثال مقابل 10آلاف درهم فرصة جيدة وسط حالة الغلاء هذه.

وقال إن من الوجهات التقليدية لا تزال تحتل الحصة الأكبر في العطلات وتأتي ماليزيا على رأسها خاصة للراغبين في المتجهين إلى الشرق الأقصى وتأتي بعدها تايلاند وسنغافورة. كما تتصدر مصر وجهات الشرق الأوسط خاصة للقاهرة وشرم الشيخ ثم تأتي بعدها تركيا والنمسا.

ويضيف رياض الفيصل أن هناك طلبا متناميا هذا العام على كل من تونس وسوريا. وفي أوروبا هناك طلب جيد على النمسا. وأشار إلى أن المواطنين يشكلون أكثر من 70% من حاجزي العطلات وان «الماجد للسفريات «بدأت في إعداد برامج عطلات تشمل أماكن ومدة الإقامة والتنقلات والرحلات البحرية وصعود الجبال وغير ذلك من متطلبات السائح وتتراوح القيمة حسب مدة الإقامة ونوعية الباقة التي يفضلها مشيرا إلى أنها متنوعة وتناسب مختلف الشرائح.

وقال رياض الفيصل إن هناك زيادة طفيفة في الأسعار فرضتها الزيادات التي طبقتها شركات الطيران على التذاكر وكذلك الزيادات في أسعار الوقود لكنها لم تؤثر على حجم الطلب على العطلات الخارجية بل هناك نمو بها بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10%. وقال إن مدة العطلات الخارجية انخفضت بعض الشيء خاصة للمقيمين فبدلا من تمضية بعضهم شهراً في إحدى الوجهات السياحية فإنه يمضي فيها أسبوعين ويستكمل مدة إجازته في بلده الأم.

وأشار الفيصل إلى أن النمسا تتصدر قائمة الوجهات الأوروبية حسب الحجوزات التي أجرتها شركته وتأتي بعدها كل من ألمانيا والتشيك كوجهة سياحية علاجية. بالإضافة إلى ذلك يوجد طلب قوي على وجهات جديدة مثل موريشيوس وسيشل خاصة للراغبين في قضاء شهر العسل مشيرا إلى أن هذين البلدين يتمتعان بمناظر طبيعية خلابة والطقس فيهما معتدل لأن الصيف هنا يقابله شتاء هناك.

العطلات الصيفية

يقول علي أبو منصر إن هناك طلباً قوياً أيضاً من العرب على الصين كوجهة سياحية جديدة هذا العام وخاصة مدينة شنغهاي التي تمزج بين البساطة والثراء الكبير والتقدم بالإضافة إلى تنوع منتجها السياحي.

ومن العوامل التي ساعدت على زيادة الطلب إليها قرار الاتحاد للطيران تسيير رحلات إليها إضافة إلى الرحلات الحالية من شركتي طيران الإمارات والقطرية وساعد ذلك في استقطاب عدد كبير من السائحين الخليجيين إليها.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي