تعد بيروت واحدة من أجمل المدن العربية. وطالما كانت من الوجهات السياحية المحببة وان كان الإقبال عليها قد شهد تراجعا كبيرا خلال العامين الأخيرين بسبب الأحداث السياسية هناك.

وتحتضن بيروت ما يزيد على مليون نسمة وتزخر بحيوية قل نظيرها بشكل لا يخفى على من يزورها للمرة الأولى. وبسبب موقعها الفريد فإن صدى حيويتها تلك يتردد بين البحر والجبل المحيطين بها. وهي أيضاً مدينة قديمة ذات تاريخ عريق يعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، عندما كانت تشكل إحدى مدن الساحل الكنعاني - الفينيقي المزدهرة. وتحتضن مجموعة من المساجد والجوامع والكنائس والآثار القديمة التاريخية المتنوعة التي تعكس جميع العصور التاريخية التي مرت بها. وتجذب بيروت الزائرين والسائحين والتجار منذ القدم، وكان لاعتدال مناخها وانفتاح أهلها وأسلوب عيشها الجذاب النصيب الأكبر في جعلها مركزاً مرموقاً للأعمال الناجحة.

يخبئ موقع بيروت في جوفه تاريخاً يعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة. فقد ورد اسمها في نصوص مكتوبة بالخط المسماري تعود إلى القرن الرابع عشر ق.م. ثم دخلت في غضون القرن الأول ق.م.

في فلك السيطرة الرومانية وكانت تعرف آنذاك باسم «بيريتوس» وأصبحت بعد فترة قصيرة من الزمن مقراً لمدرسة فقه دامت شهرتها حتى العصر البيزنطي. لكن أمجاد بيروت وعظمتها ما لبثت أن انهارت بفعل الكوارث التي حلت بها عام 551 ب.م.

عندما ضربها زلزال عنيف رافقه مد بحري جارف واشتعال عدد لا يحصى من الحرائق. ثم فتحها المسلمون بعد نحو قرن من الزمن فاستمرت تحت سلطتهم حتى عام 1110 حين سقطت في أيدي الصليبيين الذين حكموها زهاء قرنين من الزمن إلى أن انتقلت في العام 1291 إلى أيدي المماليك.

وبعد أن قضى الأتراك العثمانيون على المماليك عام 1516 دخلت بيروت في فلك إمبراطوريتهم التي دامت 400 سنة أي حتى سقوطها في نهاية الحرب العالمية الأولى. وجاءت بعد ذلك فترة الانتداب الفرنسي التي استمرت حتى عام 1943، وهي السنة التي حصل فيها لبنان على استقلاله.

التاريخ الحديث

حتى الماضي القريب، وعلى الرغم من أن تاريخ بيروت يعود إلى آلاف السنين، فإن معظم الاكتشافات الأثرية التي حصلت في المدينة إنما جاءت من طريق الصدفة. غير أنه مع انتهاء الحرب الأخيرة، عام 1991، وجدت بيروت نفسها أمام فرصة فريدة للبحث عن ماضيها من خلال حفريات أثرية علمية واسعة.

ويحتضن وسط بيروت التجاري الذي أُعد له مخطط إعمار شامل كنوزاً تاريخية جليلة تتمثل ببقايا بيروت العثمانية والمملوكية والصليبية والعباسية والأموية والبيزنطية والرومانية والفارسية والفينيقية والكنعانية... وإذا ساعدت الظروف على ذلك، فإن قسماً كبيراً من تاريخ المدينة سيكون جاهزاً للتدوين بعد انتهاء أعمال الإعمار.لقد بدأ الأثريون والمتعهدون تنفيذ هذا المشروع منذ عام 1993.

وقد عمل عدد من الفرق اللبنانية والأجنبية على اكتشاف بقايا أثرية تعود إلى فترات تاريخ بيروت المختلفة. ويعمل المنقبون على تسجيل هذه المكتشفات لعرضها في يوم من الأيام في خزائن المتحف الوطني أو في حدائق عامة أو داخل المنشآت الحديثة المزمع بناؤها.

مزارات أثرية

البنى الرومانية والبيزنطية هي مجموعة من خمسة أعمدة تقع بقرب ما كان يعرف بـ «درج الأربعين» إلى يسار الداخل إلى كنيسة مار جرجس المارونية، تم العثور عليها وترميمها عام 1963. وقد كانت هذه الأعمدة جزءاً من طرق رومانية رئيسية.

البناية نصف الدائرية

تم اكتشافها عام 1963 في أثناء حفر أساسات مبنى اللعازارية، مقابل كنيسة مار جرجس الرومانية، وقد نُقلت أجزاؤها المتبقية ورممت بالشكل التي هي عليه الآن عند مدخل المرفأ الشرقي إلى جانب جادة الرئيس شارل حلو.

الحمامات الرومانية

تم اكتشاف بقايا هذه الحمامات عامي 1968-1969 خلف شارع المصارف. وبين عامي 1995و1997 أعيد كشفها كما أجريت فيها بعض أعمال الحفر الإضافية بعد أن كانت الردميات قد غمرت معالمها في أثناء الحرب اللبنانية الأخيرة.

الأعمدة المتوجة

وقد عثر عليها عام 1968-1969 عند نقل «ساعة العبد» من وسط ساحة النجمة تجاه مبنى مجلس النواب.

الأعمدة المزخرفة

كانت تشكل جزءاً من رواق البازيلكية الرومانية التي تم تعرفها في الأربعينات بين ساحة النجمة والجامع العمري الكبير. وقد تم نقلها من موضعها إلى حديقة الجندي المجهول تجاه المتحف الوطني.

أرضية من الفسيفساء

تقع خلف أعمدة البازيلكية تجاه المتحف الوطني. وتعود إلى بقايا كنيسة بيزنطية عثر عليها في الخمسينات في خلدة في أثناء إنشاء مطار بيروت الدولي.

سور بيروت العظيم

ليست الصين وحدها التي تملك سورا عظيما بل كانت بيروت أيضا يحيط بها سور عظيم لحمايتها من الغزاة.وجزء من السور الذي كان يحيط ببيروت في عصري الصليبيين والمماليك وقد تم اكتشافه في أثناء الحفريات الأثرية التي أجريت على طول شارع البطريرك الحويك إلى الشمال من شارع ويغان.

القلعة الصليبية

جزء من القلعة التي كانت تشرف على المرفأ في أيام الصليبيين. وكان معظمها قد هدم عام 1860 في أثناء العمل على توسيع المرفأ القديم. بيد أن الحفريات الأثرية التي أجريت عام 1995 مكنت من كشف بعض أجزائها التي تظهر بنية ضخمة أدخلت في بنائها أعمدة رومانية بمثابة مرابط.

السراي الكبرى

بنيت عام 1853 لتكون ثكنة عسكرية للحامية التركية. ثم أصبحت في أيام الانتداب الفرنسي مقراً للمفوض السامي، إلى أن أصبحت مقراً لرئاسة الوزراء في عهد الاستقلال.

برج الساعة

بني عام 1897 على مقربة من السراي الكبير، ثم جرى ترميمه عام 1994.

الجامع العمري الكبير

بعد سقوط المدينة في أيدي المماليك عام 1291 تحولت كنيسة القديس مار يوحنا الصليبية التي أقيمت بين عامي 1113و1150 إلى أكبر جامع في وسط المدينة. غير أن تاريخ الموقع يعود إلى زمن بعيد إذ أقيمت الكنيسة الصليبية على أنقاض كنيسة بيزنطية بنيت بدورها على أنقاض معبد قديم.

زاوية ابن العراق

أقامها محمد بن العراق الدمشقي عام 1517. وقد تم إبرازها عام 1991 بعد إزالة ما أحاط بها من أبنية وحوانيت تسببت بطمسها لسنين خلت.

جامع الأمير عساف

وقد عرف أيضاً باسم جامع باب السراي، ويقع تجاه مبنى القصر البلدي. وقد أقامه الأمير منصور عساف (1572-1580) على أنقاض كنيسة بيزنطية كانت تعرف باسم «كنيسة المخلص».

جامع الأمير منذر التنوخي

أو جامع النوفرة، بسبب الفسيفسة التي كانت تزين صحنه، وقد أقيم عام 1620 على أنقاض بنية رومانية لا تزال أعمدتها في جواره.

جامع المجيدية

أقيم في أواسط القرن التاسع عشر في أيام السلطان عبد المجيد الأول (1839-1861).

كيف تمضي وقتك في بيروت

بالنسبة للسائح الذي يهتم بالجوانب الثقافية قبل ان يتجه الى الترفيه، تشكل المتاحف وصالات عروض الفنون التشكيلية والقاعات الجامعية أماكن مفضلة لإحياء النشاطات الثقافية على اختلافها.

الحمام التركي

ما زال «حمام النزهة» يشكل جزءاً هاماً من التقاليد البيروتية العريقة. وعلى الرغم من أن بناءه لا يعتبر من الأبنية القديمة المميزة، فإن الخدمة التي يوفرها تغوص جذورها في التراث. ويفتح هذا الحمام أبوابه نهار الاثنين صباحاً للنساء وسائر أيام الأسبوع للرجال.

اعداد ـ اشرف رفيق