أكد بيت الاستثمار العالمي جلوبل في تقرير صادر عنه أن الاستقرار الاقتصادي في الإمارات وتطور الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، انعكس بصورة إيجابية على قطاع التأمين لينمو إجمالي تحصيل الأقساط بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 4 .25% خلال الفترة ما بين الأعوام 2001-2006.

ويعزى هذا النمو إلى انتعاش كل من قطاعي النفط والعقارات، وتعتبر إمارتا دبي وأبو ظبي مركزاً لصناعة التأمين. إذ يركز قطاع التأمين في أبو ظبي على خدمة احتياجات صناعة الهيدروكربون والتشييد التي تنمو بشكل سريع، في حين يركز قطاع التأمين في دبي بصفة رئيسية على خدمة العقارات، وخلال العام 2006.

بينما إجمالي تحصيل الأقساط لقطاع التأمين بمعدل 2 .31% ليصل إلى 31 .10 مليارات درهم «8 .2 مليار دولار أميركي» بالمقارنة مع 86 .7 مليارات درهم خلال العام 2005. ولذلك، يواصل قطاع التأمين الإماراتي احتفاظه بكونه أكبر قطاع تأمين بين دول مجلس التعاون الخليجي، يليه قطاع التأمين السعودي بقيمة 6 .1 مليار دولار أميركي.

وأشار التقرير إلى أن قطاع التأمين يظل وفقا للمقاييس العالمية، صغير نسبيا، إذ يبلغ إجمالي إيرادات أقساط التأمين حوالي 7 .1% من الناتج المحلى الإجمالي، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، وهو أقل من المتوسط في اقتصاديات الأسواق الناشئة التي تصل فيها نسبة مساهمة القطاع إلى 5 .3% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي. كما انه أقل بكثير من مستوى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تصل فيها نسبة المساهمة إلى 9% من إجمالي الناتج المحلى الإجمالي.

هيكلية الصناعة

لا يزال سوق التأمين المحلى في دولة الإمارات منقسما نسبيا. حيث يضم 48 شركة تأمين، منها 24 شركة تأمين وطنية تأسست في الإمارات و24 شركة تأمين أجنبية تأسست في الخارج. هذا وتقوم 11 شركة تأمين وطنية وشركتان أجنبيتان بتنفيذ كافة أنشطة التأمين (التأمين على الحياة، الادخار، صناعة المال والتأمين العام). ويصل عدد الشركات التي تنفذ أنشطة التأمين العام إلى 13 شركة وطنية فقط و18 شركة أجنبية. بينما بلغ عدد شركات التأمين التي تنفذ التأمين (على الحياة، الادخار وصناعة المال) 4 شركات أجنبية فقط.

ومن أمثلة المجموعات المحلية التي تستحوذ على أوضاع قوية في السوق «عمان للتأمين»، «شركة أبوظبى الوطنية للتأمين»، «سلامة» ، «أراب أورينت» و«العين». في حين تركز كثير من الشركات الصغيرة على خطوط المنتجات المتخصصة أو قنوات التوزيع.

بينما تركز الشركات الأجنبية على احتياجات التأمين لجماعات الوافدين. وقد بلغ عدد موظفي شركات التأمين العاملة داخل الإمارات 850 .4 آلاف موظف خلال العام 2006، إلا أن نسبة المواطنين صغيرة جدا حيث تبلغ 7%.

التطورات الأخيرة

منذ صدور قانون التأمين للعام 1984، حيث كان يتم تنفيذ الرقابة على التأمين على أساس محدود من جانب قسم صغير في وزارة الاقتصاد. فقد تم تعيين فريق مكون من 15 خبيراً فقط للرقابة على شركات التأمين، وفى ظل محدودية الأشخاص والموارد الأخرى ركزت الرقابة على التنظيم والالتزام باللوائح أكثر من التركيز على المخاطر.

وخلال شهر يناير من العام 2007، أصدرت وزارة الاقتصاد تشريعات جديدة، أكثر صرامة على وسطاء التأمين بهدف تحسين المعايير الفنية في الصناعة. وقد أظهرت التشريعات الجديدة 11 بنداً، والتي تتضمن زيادة الضمان المصرفي للفرع الرئيسي للشركة من 300 ألف درهم إلى 1 مليون درهماً، ومن 150 ألف درهم إلى 500 ألف درهم للمكاتب الفرعية.

وتم الإعلان عن صدور قانون جديد للتأمين في 28 من شهر فبراير لعام 2007، وتم تحديد 31 من شهر أغسطس كموعد لتنفيذ القانون، وقد أسس القانون 24 أكثر من لجنة تأمين مستقلة، إلا أنها لا تزال تابعة لوزير الاقتصاد كرئيس لمجلس إدارتها.

وخلال العام 2007، طلبت السلطة الصحية في أبو ظبي من جميع أصحاب الأعمال اتخاذ الترتيبات اللازمة لمصاريف التأمين الصحي للوافدين وعائلاتهم المقيمين في أبوظبى، كما تعمل دبي أيضا على تقديم نفس التشريع مع التوقع بالتنفيذ قريبا.

وقدرت المؤسسة القانونية الدولية «كلايد أند كومباني» أن برنامج التأمين الصحي الإجباري الجديد للوافدين وعائلاتهم سيكلف أصحاب الأعمال 4 مليارات درهم على مستوى الإمارات، أكثر من 5 .1 مليار درهم في دبي فقط.

مساهمة منخفضة للتأمين على الحياة

خلال العام 2006، نما قطاع التأمين على الحياة بمعدل ملحوظ بلغ 37% ليصل إلى 65 .1 مليار درهم بالمقارنة مع 21 .1 مليار درهم تم تسجيله خلال العام السابق. ومع ذلك وبالرغم من نمو القطاع، إلا أنه مازال يشكل 16% فقط من إجمالي الأقساط المحصلة في الدولة في حين استحوذت القطاعات على النسبة الباقية والبالغة 84% في العام 2006. وهو ما يتماشى مع سائر دول مجلس التعاون الخليجي.

حيث يعد التأمين على الحياة أقل انتشارا. هذا ولا يزال القطاع اقل تطورا ويسيطر عليه شركات التأمين الأجنبية حيث يتم تصميم معظم المنتجات للوافدين. في حين تعمل الشركات المحلية غالبا في القطاع العام غير الحياة، حيث توفر خدماتها للشركات المملوكة للدولة.

الحوادث والديون تسيطر

من جهة التأمين العام، واصلت أقساط الحوادث والديون السيطرة بنسبة مساهمة بلغت 5 .55% من إجمالي أقساط التأمين العام في العام 2006، وارتفعت أقساط بوالص الحوادث والديون بنسبة 7 .25% لتقف عند 80 .4 مليارات درهم خلال العام 2006 بالمقارنة مع 82 .3 مليارات درهم في العام 2005. تبع ذلك أنواع التأمين: ضد الحرائق، التأمين البحري، الطيران والنقل والتأمين الصحي بنسبة 7 .14%، 1 .14% و2 .12% على التوالي. والجدير بالذكر، أن الطلب على التأمين الصحي قد نما بنسبة 1 .123% عقب القانون الأخير الذي ينص على التأمين الصحي الإلزامي للعمالة الوافدة.

وأصبحت شركات التأمين العاملة في الإمارات أكثر إيجابية مما ساعدها على خفض متوسط مطالباتها إلى 7 .50% خلال العام 2006 مقابل 63% في العام 2005.

ولا تزال هناك إمكانيات كبيرة لمزيد من التطور والنمو في صناعة التأمين. ومن المتوقع أن يؤدى النمو السريع للقطاع الخاص وفتح أسواق العقارات إلى زيادة الطلب على تأمين العقارات. كما نتوقع أن يؤدى ارتفاع مستوى الدخل ونمو السكان من الوافدين، إلى نمو السوق ليتسع لبوالص التأمين على الحياة مع عامل الادخار.

وللاستحواذ على إمكانات النمو في هذا القطاع الصاعد من السوق ولمقاومة المنافسة الأجنبية، سوف تحتاج شركات التأمين إلى تعزيز إدارة موجوداتها وطاقات مخاطر التعهد بالدفع بالإضافة إلى رفع مستوى تحملها الذاتي للمخاطر.