أظهر مؤشر «إتش إس بي سي» لثقة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال دراسة ميدانية شاملة لمستويات الثقة في مجتمع الأعمال في منطقة الخليج للربع الأول من العام الحالي أن مستويات الثقة لا تزال عالية بالرغم من الانخفاض المستمر الذي شهدته في العام الماضي.
وبدءاً من المستوى القياسي الأساسي للمؤشر الذي تم تحديده للربع الأول من عام 2007 بمقدار 100 نقطة، إذ بقي المؤشر ثابتاً عند مستوى 8 .96 نقطة على مدى الاثني عشر شهراً اللاحقة واستمر بالانخفاض على مدى الأشهر التسعة اللاحقة خلال العام الماضي.
ومن بين العوامل الرئيسية المتوقعة لانخفاض المؤشر في المستقبل هي ارتفاع معدل التضخم وضعف الدولار الأميركي، كما أن الارتفاع المستمر لأسعار النفط يعتبر الآن من أحد العوامل التي لها تأثير سلبي على قطاع الأعمال.
وبشكل خاص، فإن التضخم يعتبر من العوامل المساهمة في تراجع وانخفاض مؤشر توجهات شركات الأعمال، حيث إن هناك نسبة كبيرة من شركات الأعمال تقول إن هذا التأثير السلبي قد ارتفع من 36% في الربع الأول من عام 2007 إلى 61% في الربع الأول من العام الحالي.
ولكن على الرغم من هذه المؤشرات التحذيرية، فإن التوجهات العامة السائدة للمؤشر تميل نحو الإيجابية، فقد أبدى 65% منهم يبدون متفائلين بشأن نمو عائداتهم، و28% منهم يتوقعون زيادة في الأرباح بنسبة تتجاوز 15% لهذا العام، بينما 34% منهم يتوقعون نمواً في الأرباح بنسبة تتراوح ما بين 5 ـ 15% بالمقارنة مع العام الماضي، و54% منهم يتوقعون زيادة أعداد الموظفين خلال عام 2008.
وقال كيث برادلي، الرئيسي الإقليمي للخدمات المصرفية التجارية لبنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط المحدود: «إنه من الضروري أخذ هذه الأرقام بالاعتبار، فالتباطؤ الذي تشهده الاقتصاديات الغربية الكبيرة وأزمة الائتمان والتدهور في أسواق الأسهم المالية العالمية كلها عوامل تؤثر على التوقعات المستقبلية وعلى توجهات رجال الأعمال.
وعلى الرغم من ذلك، فإن اقتصاديات منطقة الخليج تواصل نموها ولا تزال توقعات وتوجهات رجال الأعمال المستقبلية تميل نحو الإيجابية على نطاق واسع. فالغالبية منهم يتوقعون نمواً اقتصادياً كبيراً وجيداً خلال عام 2008، وما هذا إلا انعكاس لما يقوله عملاؤنا إن النمو والتوسع الاقتصادي يعتبر من المؤشرات المميزة لهذه المنطقة».
أما على صعيد أكثر القضايا المثيرة للجدل والمتعلقة بمستقبل العملات الإقليمية، فقد تراجع عدد رجال الأعمال الذين يتوقعون إعادة تقييم عملاتهم المحلية من 59% خلال الربع الرابع من عام 2007 إلى 41% الآن. بينما 48% من رجال الأعمال يرون أن إعادة تقييم العملة سيكون له تأثير إيجابي على أعمالهم.
دبي ـ «البيان»: