أصبحت شركة «هيتس تليكوم» العالمية، التي تتخذ من الكويت مقرا رئيسيا لعملياتها، وتخطط لإدراج أسهمها قبل نهاية السنة في سوق دبي المالي، أول شركة عربية تدخل سوق الاتصالات في أميركا اللاتينية عبر البرازيل. وتتوسع الشركة من خلال أذرعها الممتدة في إفريقيا أيضا في أسواق العالم، حيث تخطط إلى أن يصل عدد الأسواق التي تعمل فيها إلى 10 أسواق نهاية عام 2011 مستهدفة أكثر من 12 مليون مشترك خلال هذه الفترة مما سيصفها ضمن مصاف الشركات الكبرى في قطاع الاتصالات. ففي أميركا اللاتينية استحوذت على نسبة 49 % من شركة يونيسل البرازيل وتخطط للوصول لعدد 3 ملايين مشترك خلال 3 سنوات في هذا السوق.
وكذلك تخطط الشركة لزيادة حصتها السوقية في القارة السمراء عبر استثمارات تصل إلى ملياري دولار في الفترة المقبلة. وتخطط الشركة أيضا لإدراج أسهم «هيتس افريقيا» في بورصة لندن العالمية وبورصة دبي خلال السنوات الأربع المقبلة. وقال سلطان بهبري، رئيس مجلس الإدارة، في حوار مع «البيان الاقتصادي»، أن سوق اتصالات الهاتف المتحرك الأفريقي هو فرصة استثمار جذابة بشكل كبير. إذ تبلغ نسبة نمو المشتركين تفوق 50% سنوياً خلال السنين الخمس السابقة، ومن المتوقع استمرار هذا النمو بمعدل يتكون من رقمين على مدى السنين الخمس القادمة. وقال إن هناك اليوم 39 فرصة لاستحواذ أو شراكة في أسواق القارة السوداء، وأن هناك 900 مليون مشترك محتمل في أفريقيا يشكلون فرصة ذهبية لشركات الاتصالات. وفيما يلي نص الحوار.
* تعمل هيتس افريقيا تحت مظلة «هيتس تليكوم» التي أعلنتم منذ أيام عن إدراجها في سوق الكويت وبعده سوق دبي المالي. هل بوسعك أن تعطينا بداية نبذة عن الشركة من حيث التأسيس والنشاط؟ ـ تقوم مجموعة هيتس بمتابعة وبناء فرص اتصالات عالمية وعالية النمو من خلال تحديد احتياجات السوق ومتطلباته وتطبيق خبراتها العميقة في الصناعة بالإضافة إلى فريق إدارتها القوي لبناء شبكات تمنح مزايا تنافسية. تم تأسيس الشركة في المملكة العربية السعودية وتقع مكاتبها الرئيسية في الكويت، وهي تتابع بشكل فعال الفرص العالمية. ونعتزم طرح الشركة قبل نهاية السنة في سوق دبي أيضا.
*هل هناك شركات أخرى تابعة لـ «هيتس»؟
ـ تم تأسيس هيتس كشركة مشتركة خاصة مسجلة في المملكة العربية السعودية في عام 2002 للتركيز على الفرص في سوق الاتصالات السريع النمو في المملكة، والذي أدى إلى إطلاقها لـ (قنوات) في عام 2005، وهي عبارة عن شركة توزيع منتجات وخدمات اتصالات رئيسية.
أدى نجاح «قنوات» في وصولها لتكون شريك التوزيع الاستراتيجي لموبايلي في المملكة العربية السعودية لأن تسعى الشركة وراء فرص أكثر في السوق في عام 2005، عندما أصبحت عضواً في إتحاد تم تأسيسه لإطلاق عرض للحصول على رخصة وطنية لشبكة بيانات لاسلكية ذات نطاق واسع في السعودية. وبعد ذلك أطلقت (شركة الاتصالات المتكاملة) ITC عملياتها التجارية في عام 2007. و يتم الإعداد حاليا لإدراج «قنوات» في البورصة السعودية، وهي ستعمل كذراع تسويقي لشركة هيتس تيليكوم في الأسواق التي تعمل فيها الشركة كما أنها ستقوم بخدمة آخرين كشركة موبايلي السعودية في الأسواق التي لا تتواجد فيها شركة هيتس تيليكوم مما سيعظم من ربحية الشركة ويستهدف شريحة كبيره من المستهلكين.
وفي عام 2007، أسست هيتس شركة هيتس أفريقيا، وهي عملية المقصود منها متابعة فرص جديدة للاستثمار في شبكات الاتصالات في القارة، وافتتاح عمليات greenfield أيضاً من خلال عروض رخص جديدة. تابعت هيتس أفريقيا بالاستثمار في أسواق تنزانيا وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية غينيا الاستوائية.
وفي عام 2008، أسست الشركة نشاطاً إدارياً في البحرين تم تكليفه بمهمة دمج العمليات والاستمرار بقيادة نمو الشركة وتوسعها عالمياً أيضاً، كما أسست الشركة مكتباً رئيسياً لها في الكويت.
* كم بلغ حجم استثمارات الشركة حتى اليوم في القارة الإفريقية؟
ـ بلغ حجم استثماراتنا مليار دولار ونتوقع أن نتمكن من مضاعفة هذا الرقم في المرحلة المقبلة
* يطلق البعض على سوق الاتصالات في إفريقيا بأرض الفرص الواعدة. هل قمتم بدراسة جدوى قبل ولوجكم السوق بينت حجم الفرص المتاحة؟
ـ إن سوق اتصالات الهاتف المتحرك الأفريقي هو فرصة استثمار جذابة بشكل كبير. وذلك مع نسبة نمو للمشتركين تفوق 50% سنوياً خلال السنين الخمس السابقة، ومن المتوقع استمرار هذا النمو بمعدل يتكون من رقمين على مدى السنين الخمس القادمة. ومع نسبة انتشار تصل لحوالي 20% في السوق، ومع فتح المجال أمام فرص رئيسية في السوق من خلال تقنيات الانترنت والتقنيات اللاسلكية، تمثل أفريقيا سوقاً ذا إمكانيات هامة للنمو أمام الشركات القادرة على جمع استراتيجيات استثمارية سليمة مع الخبرة في السوق بالإضافة إلى التوجه المرن الذي يٌعنى بتقديم القيمة لفتح فرصة جديدة في السوق.
جاء قرار دخولنا للسوق الإفريقية بعد دراسة مسهبة أجريناها مع شركة ماكنزي طالعنا من خلالها وضع 39 مشغلا وعلمنا أن هناك 39 فرصة لاستحواذ أو شراكة في أسواق القارة السوداء. أظهرت الدراسة أن هناك 900 مليون مشتركا محتملاً في أفريقيا يشكلون فرصة ذهبية لنا.
* تتواجد «هيتس أفريقيا»، حتى اليوم، في أربع دول هي: ليبيريا، الكونغو، غينيا الاستوائية وتنزانيا هل بوسعك ان تعطي تفاصيل عن عملياتكم في كل سوق على حدة؟
ـ في تنزانيا تبلغ الكثافة السكانية في السوق التنزانية حوالي 38 مليون نسمة، وتبلغ نسبة انتشار الهاتف المتحرك حوالي 19%. هيتس هي المساهم الرئيسي في الشركة التنزانية إكسيلينتكوم، التي تحمل رخصة وطنية لتشغيل شبكة متقاربة لتقديم الخدمات والتسهيلات، وتتضمن جي إس إم 1800 والطيف الترددي ذا الموجة القصيرة وايماكس WiMax.
في ليبيريا تبلغ كثافة السكان حوالي 1 .3 ملايين نسمة وتفوق نسبة انتشار الهاتف المتحرك 16%. تساهم هيتس بنسبة 30% في المشغل الليبيري أتلانتيك وايرليس Atlantic Wireless، المرخص لها لتقديم كلٍ من خدمات الصوت وبيانات الهاتف المتحرك الوطنية والدولية على شبكات جي إس إم 900/1800 وأيضاً وايماكس WiMax. إن الشبكة في ليبيريا هي شبكة تعمل الآن.
أما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فتبلغ الكثافة السكانية للكونغو حوالي 62 مليون نسمة وتبلغ نسبة انتشار الهاتف المتحرك أقل من 10%. هيتس هي المساهم الرئيسي بنسبة تبلغ 60% في سيماتيل SemaTel وهي مشغل لديه رخصة لمدة 20 عاماً لتشغيل شبكات الهاتف المتحرك جي إس إم 1800/850 والبوابة الدولية كذلك.
وبكثافة سكانية تبلغ حوالي 2 .1 مليون نسمة ونسبة إتشار للهاتف المتحرك تبلغ 20% ، تُعتبر غانا الاستوائية صغيرة ولكن اقتصادها ينمو بسرعة. لدى هيتس أفريقيا رخصة لتطوير خدمات الهاتف المتحرك والبيانات والهاتف الثابت للبلاد وتقدمت بعرض لتطوير البنى التحتية لشبكات جي إس إم GSM واليو إم تي إس UMTS والوايماكس WiMaxبالإضافة إلى إنشاء الكابلات الرئيسية من الألياف البصرية وتسهيلات البوابة الدولية.
* هل هناك أسواق أخرى تخططون لدخولها في الفترة المقبلة؟
ـ الشبكة في ليبيريا هي شبكة تعمل الآن وهي حالياً في طور التوسع. تتوقع هيتس بأن تطلق الشبكات في تنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا الاستوائية خلال الربع الأخير من عام 2008
ونحن الآن في مرحلة بناء الشبكات ونتوقع أن نكمل بناء شبكتنا في تنزانيا قبل نهاية السنة وكذلك الأمر في غينيا الاستوائية وستكون شبكة مدمجة من الجيل المتقدم وهي أول شبكة مدمجة في أفريقيا وسوف تظهر نتائج هذا السوق سريعاً. أما في الكونغو فنعتزم استكمال الشبكة عام 2009.
* لكن ليست الأسواق كلها تتمتع على ما يبدو بذات الجاذبية الاستثمارية، بدليل أنكم دخلتم السوق الاوغندي ثم انسحبتم منه بعد ذلك. ما رأيك؟
ـ كان سبب انسحابنا من أوغندا هو عدم جاذبيتها، بالنسبة لنا فعلا، فقد فزنا بالرخصة الرابعة وطلبنا من الحكومة عدم منح رخصة خامسة لمدة ثلاث سنوات، تكفي لكي نرسخ مكانتنا، إلا أن الحكومة منحت الرخصة الخامسة بعد مدة بسيطة إلى شركة، فآثرنا الانسحاب وسط هذا التشعب، علما أن هذا الحال يتكرر كثيرا في مشهد الاتصالات في السوق الافريقية. اذ تعتبر الرخص في افريقيا مصدر دخل كبير للحكومات. وبالرغم أن مشكلة الترددات تعتبر عاملا معيقا للتوسع، الا أن الفرص لا تزال هائلة في السوق والدليل على ذلك نسب الاختراقات البسيطة المحققة حتى اليوم. اذ يبلغ المعدل في القارة بشكل عام لنسبة الاختراق بين 10-20%، وفي الكونغو تبلغ نسبة الاختراق 6%،و ليبيريا حوالي 18%، في تنزانيا 22%، وفي غينيا الاستوائية 25% وما فوق.
* لديكم حصة صغيرة حتى اليوم من هذا السوق وتواجهون منافسة شركات كبيرة اوروبية واقليمية. على أي ميزة تنافسية تراهنون؟
ـ بالنسبة للمنافسة، منافسونا الإقليميون هم اللاعبون المعروفون في سوق الاتصالات مثل MTN، وفودافون، وزين. والسيناريو نفسه يتكرر: نواجه منافسة قوية في أفريقيا من قبل هذه الشركات إلا أننا نؤمن أن أسلوبنا الحكيم في انتقاء الأسواق وفريق إدارتنا الحكيم يمكننا من تحقيق النجاحات المتتالية. واعتمدنا على استراتيجية مؤلفة من 3 أركان.
أبرز 3 تحديات تواجه الاستثمار في سوق الاتصالات الافريقي:
1ـ العائد الاستثماري: معدل الإنفاق على المكالمات بلغ في افريقيا 6$ بينما في أميركا مثلاً بلغ 10$.
2 ـ المنافسة: منافسة شرسة تقودها كبرى الشركات العالمية والإقليمية.
3ـ الاستقرار السياسي: وهو عامل حاسم في عملية دخول الأسواق.
استراتيجية من 3 خطط اتبعتها «هيتس تليكوم» في نشاطها في السوق الأفريقي
1.تمازج التقنية واندماج الشبكات ليس فقط لمشغل المحمول GSM بل أيضاً الخط الثابت والمعلومات. وهذا نموذج انطلق في العالم ومازال يحقق نسبة نجاح عالية كان السبب وراء اندماجات عالمية بين شركات وعلامات تجارية عالمية مثل نوكيا وسيمنز من جهة، وألكاتيل ولوسنت من جهة أخرى. ويعود سبب نجاحه لما يأتيه هذا النموذج من تطور تقني ووفرة في الكلفة الإجمالية للمستخدم النهائي. الصناعة تشهد حالياً تغيّرا هيكليا، وكجزء من استراتيجية الشركة لمواكبة التغيّر والتقدم «مما دفعنا إلى مشاركة لاعب كبير للبنى التحتية وهو شركة هواوي الصينية»، كما يقول بهبري.
2. توزيع الخدمات: ان سبب عدم وجود نسب اختراق عالية لشبكة الهاتف المحمول هو عدم وجود خطة توزيع سليمة في هذه المناطق. لدى هيتس خبرة عريقة في هذا المجال بفضل وجود «قنوات» الموزع الرئيسي لموبايلي في المملكة العربية السعودية وإحدى شركات المجموعة في هيتس.
«نحن في قنوات نركز على خدمة الزبائن لأننا نؤمن أنها من أهم الميزات التنافسية التي تحدث فرفاً وتكون السبب الرئيسي لنجاح أو فشل شركة ما. لعبتنا هي جودة الخدمة. وسوف نطبق الاستراتيجية نفسها في أفريقيا ونتوقع أن تحقق نجاحا باهرا».
3. السعر والبعد الاستثماري: يشرح بهبري.. نحن ندرس الصفقات بعناية كبيرة، ونعي جيداً كيف أن انتشار استخدام الاتصالات يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي برفع قيمة العائدات. يدير هذه الدراسات المالية فريق يتمتع باحترافية عالية.
الشركة تستهدف أميركا الجنوبية عبر بوابة البرازيل
قامت شركة هيتس تيليكوم بتأسيس هيتس أميركا برأسمال مصرح به قدره 100 مليون دولار وذلك لاستهداف قارة أميركا الجنوبية وقد تبلورت بداية أعمال هذه الشركة في الاستحواذ على نسبة 49 % من شركة يونيسل البرازيل بقيمة 62 مليون دولار وتعتبر شركة يونيسل المشغل الرابع في البرازيل وستبدأ أعمالها في يوليو 2008 مستهدفة مليون مشترك في السنة الأولى من التشغيل ، كما أن لشركة هيتس تيليكوم الحق في استكمال نسبة ملكية 75 % بعد ثلاث سنوات وذلك وفقا للقوانين المعمول بها في دولة البرازيل وقد أوضح الشربيني أن هيتس تيليكوم بذلك تكون أول شركة عربية تدخل في قطاع الاتصالات في البرازيل.
كما أن هيتس تيليكوم بملكيتها في كل من هيتس أميركا وهيتس أفريقيا تكون قد دخلت في خمس أسواق دفعة واحدة في العام الأول للتشغيل وهو ما يعطي للشركة دفعة قوية في إستراتيجيتها الرامية لاختراق 10 أسواق نهاية عام 2011 مستهدفة بذلك أكثر من 12 مليون مشترك خلال هذه الفترة.


