تزمع اثنتان من أكبر شركات النفط العالمية، وهما شركة النفط السعودية المعروفة باسم ارامكو، الحكومية، ورويال دتش شل، إنفاق ما يزيد على 7 مليارات دولار، في واحد من أكبر مشاريع تكرير النفط طموحاً في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
وقال تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن المشروع الذي يزيد حجمه على ضعف مصفاة «موتيفا» للتكرير الأسطورية التي تعود جذورها إلى عام 1901 سيحيل هذه المصفاة الواقعة في «جلف كوست» إلى واحدة من أكبر مصافي تكرير النفط الخام في الولايات المتحدة، غير أن هذا المصنع سيحيل منشأة «بورت آرثر» الأفضل تجهيزاً في البلاد لتكرير أكثر النفوط في العالم لزوجة، وأعلاها كبريتاً والذي يباع بسعر أرخص من النفط الخفيف غير الكبريتي، الذي وضع تكساس على الخارطة بادئ الأمر.
وفي سياق ذلك، قال «فورست لوهير» أحد مهندسي «موتيفا» المسؤول عن مشروع توسعة، تتضمن تمديد أكثر من 700 كيلومتر.
من خطوط الأنابيب، و27 ألف طن من الهياكل المعدنية» إن الأمر كله يتعلق بتكرير أكثر النفوط الخام لزوجة في العالم. فالمصفاة الآن، قادرة على تكرير نحو 257 ألف برميل من النفط يومياً، وستزداد قدرتها إلى 600 ألف برميل يومياً عام 2010.
وأكد التقرير، أن مصافي التكرير، من آسيا إلى الولايات المتحدة، تتأهب لزيادة التدفقات من النفط الخام الأثقل، أو الأكثر حمضا، من الشرق الأوسط، والسودان، والبرازيل، وكندا وفنزويلا، وحيث يباع النفط الخفيف الأسهل تكريرا، مثل نفط ويست تكساس المتوسط، بأكثر من 105 دولارات لبرميل.
وهي تدر منتجات أعلى قيمة، مثل البنزين، غير أن النفوط الأثقل، ذات النوعيات المزعجة، تباع بخصومات كبيرة. فقد بيع الخام الكندي الثقيل أقل بعشرين دولاراً للبرميل، عن خام ويست تكساس المتوسط، ومن ناحية أخرى، فإن مشروع بورت آرثر يعكس حقيقة طويلة الأجل، مع لجوء المنتجين وخصوصاً من المناطق الغنية بالنفط، مثل العراق، لاستخراج بعض من جيوب الخام الأقل طلباً.
حيث تشكل النوعيات الثقيلة من الخام الآن، ربع الواردات اليومية العالمية، غير أن بعض المتوقعين، يقولون إن ذلك الرقم قد يقفز إلى أكثر من النصف عام 2030 ويتعين على مصافي التكرير إعداد العدة لتحويل ذلك الخام إلى جالونات مفيدة من البنزين، والديزل ووقود الطائرات، وقال التقرير، إن شل، التي تمتلك نصف «موتيفا» مع أرامكو، تستثمر الآن في مشاريع النفط الثقيل، في مناطق تمتد من أميركا الجنوبية إلى كندا.
حيث تمتلك الشركة 20 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية الثقيلة غير أن التوسعة، تشكل أهمية استراتيجية أكثر بالنسبة لارامكو. ففي غضون ثلاث سنوات، تخطط الشركة لافتتاح مكمن، قد يكون آخر مكمن عملاق للخام السعودية، الا وهو حقل «موتيفا» الذي يمتد من الساحل الشرقي للمملكة، إلى الخليج العربي.
ومن المتوقع أن ينتج الحقل الذي اكتشف للمرة الأولى عام 1957، وأقفل فيما بعد قرابة 900 ألف برميل يومياً من الخام العربي الثقيل. وكجزء من صفقة التوسعة، تعهدت ارامكو، بتزويد النصف على الأقل، وربما كل الخام الثقيل الذي يحتاج إلى المشروع الجديد خلال العشرين سنة القادمة.
وسيكون ذلك زيادة عن 400 ألف برميل يومياً تشحنها ارامكو من الخام السعودي، إلى مصفاتي تكرير بورت آرثر وموتيفا، الأخريين في المنطقة.
ويذكر أن ارامكو تشحن حاليا نحو 4 .1 مليون برميل يومياً إلى الولايات المتحدة أو 15 في المئة تقريبا من الإنتاج الكلي للمملكة وفي هذا الصدد قال لـ «زياد لبان» الرئيس التنفيذي لشركة التكرير السعودية فرع ارامكو التي تتخذ من هيوستون مقراً لها «إن الميزة التي تقدمها إلى مشروع في الولايات المتحدة هو ضمان وارادت طويلة الأجل».
ترجمة ـ وائل الخطيب