أكد تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل» ـ الكويت ـ إأن قطاع التصنيع يعد أكبر القطاعات مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بعد قطاع الهيدروكربون، حيث بلغت نسبة مساهمته 3 .12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2006 والتي ارتفعت لتصل إلى 13 في المئة في العام 2007.
وواصل قطاع التصنيع نموه في الإمارات حيث سجل نمواً كبيراً خلال العام 2007 بلغت نسبته 6 .23 في المئة وصولاً إلى 8 .90 مليار درهم بالمقارنة مع 4 .73 مليار درهم في العام السابق. كما شهد القطاع نموا ثابتا منذ العام 2003 ونما بمعدل سنوي مركب بلغ 1 .21 في المئة خلال الفترة ما بين العام 2003 والعام 2007.
وفقا للكتاب الإحصائي الصناعي للإمارات لعام 2008 الصادر عن وزارة المالية والصناعة، واصلت الاستثمارات في القطاع الصناعي غير النفطي بدولة الإمارات نموها لتصل إلى 6 .72 مليار درهم إماراتي في نهاية العام 2007 مدفوعة بزيادة الثقة الاقتصادية بين كل من المؤسسات الحكومية والخاصة في إمكانيات نمو قطاع التصنيع في كافة أنحاء دولة الإمارات.
وأظهرت أرقام العام 2007 مساهمة قطاع التصنيع بنسبة 4 .10 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي الجانب الأكبر من تمويل هذا القطاع من المستثمرين الإماراتيين والذين ساهموا بنسبة 85 في المئة من إجمالي الاستثمارات. بينما بلغت مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة 1 .8 مليارات درهم أو ما نسبته 11 في المئة. أما النسبة المتبقية والبالغة 6 .3 في المئة، فتوزعت على المستثمرين الخليجيين.
وتركزت معظم هذه الاستثمارات في إمارة أبوظبي حيث قدرت بنحو 9 .38 مليار درهم إماراتي أو 6 .53 في المئة من إجمالي الاستثمارات، في حين استقطبت دبي استثمارات بلغت قيمتها 1 .17 مليار درهم إماراتي أو ما يمثل 6 .23 في المئة.
وعلى الرغم من أن إمارة أبوظبي تعتبر أكبر مستثمر صناعي في البلاد، إلا أن عدد المشاريع الصناعية المنفذة بها منخفض، حيث بلغ إجمالي المشاريع 334 مشروعا في نهاية العام 2007. ويتمتع عدد كبير من المشاريع الصناعية في أبوظبي برؤوس أموال مرتفعة. ومن ناحية أخرى، تتركز الكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الصناعية في إمارتي دبي والشارقة، في حين ركزت إمارة أبوظبي على تطوير مدينتها الصناعية الخاصة بها.
وفي قطاع التصنيع، استحوذت صناعات الأغذية والمشروبات على النصيب الأكبر من الاستثمارات التصنيعية بقيمة إجمالية بلغت 1 .32 مليار درهم إماراتي في نهاية العام 2007.
وجاءت الصناعات الكيماوية في المرتبة الثانية بإجمالي استثمارات بلغ 4 .15 مليار درهم إماراتي، في حين بلغ حجم الاستثمارات في المنتجات التعدينية 8 .8 مليارات درهم إماراتي، في المنتجات المعدنية 2 .7 مليارات درهم إماراتي، الآلات والمعدات 1 .5 مليارات درهم إماراتي، المنتجات الورقية 8 .1 مليار درهم إماراتي، المنسوجات والملابس 960 مليون درهم إماراتي والمنتجات الخشبية 822 مليون درهم إماراتي.
مازال الألمنيوم والمنتجات النفطية المكررة بالإضافة إلى مخرجات السلع المصنّعة المتنوعة في منطقة جبل علي الصناعية الحرة تسيطر على قطاع التصنيع بأكمله.
كما ارتفع معدل إنتاج الألمنيوم بحوالي 9 في المئة في العام 2006 وتسارع هذا المعدل ليبلغ ما يقرب من 14 في المئة خلال الربع الثالث من العام 2007 وصولاً إلى 225 ألف طن، حيث تواصل شركة ألمنيوم دبي المحدودة «دوبال» الاستفادة من الازدهار العمراني في منطقة الخليج. وفي شهر مارس، عززت شركة دوبال مكانتها كسابع أكبر مُنتِج للألمنيوم على مستوى العالم بزيادة طاقتها الإنتاجية في مصانع جبل علي لتصل إلى 950 ألف طن متري سنويا. وتأتي هذه الزيادة عقب البدء في المرحلة الثانية لأحدث مشروع توسعة بالشركة.
وتقوم الشركة بتصدير 43 في المئة من إنتاجها من مصانع جبل علي إلى بلدان جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى، حيث تمثل السبائك المصبوبة 48 في المئة منها تقريباً في حين تشكل قضبان السحب 47 في المئة ويمثل الألمنيوم عالي النقاء 5 في المئة.
غير أنه ليس كل ما يتعلق بصناعة الألمنيوم يتم تنفيذه في دبي؛ ففي شهر فبراير من العام 2007، أبرمت شركة مبادلة في أبوظبي اتفاقية شراكة مع شركة ألمنيوم دبي المحدودة «دوبال» بغرض تأسيس شركة ألمنيوم الإمارات التي تعتزم بناء أكبر مصهر للألمنيوم على مستوى العالم بطاقة إنتاجية تتجاوز 4 .1 مليون طن سنويا وبتكلفة تبلغ 36 .29 مليار درهم إماراتي.
وكما هو مذكور أعلاه، تقوم أيضا الشركة القابضة العامة في أبوظبي بالتفاوض حاليا مع شركة ريو تينتو(Rio Tinto) لبناء ثاني مجمع لصهر الألمنيوم في إمارة أبوظبي، ويرجح أن يكون موقع هذا المجمع قريبا من مركز الصناعة النفطية في منطقة الرويس.
هذا بالإضافة إلى استثمارات أخرى مهمة في المشاريع المتعلقة بالألمنيوم خارج دولة الإمارات العربية المتحدة ومن ضمنها اتفاقية الشراكة بين مبادلة، دوبال وسوناطراك جي في، لتأسيس أول مصهر للألمنيوم في الجزائر بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ حوالي 700 ألف طن سنويا من الألمنيوم الأولي عالي الدرجة موجه بصفة أساسية للتصدير.
في حين وقعت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي اتفاقية شراكة مع شركة النفط العمانية وشركة الألمنيوم الدولية، ألكان، لبناء صهر جديد للألمنيوم تصل طاقته الإنتاجية من الألمنيوم إلى 325 ألف طن وذلك في ميناء صحار بمنطقة الباطنة المطلة على خليج عمان.
وعقب النجاح الذي حققته منطقة جبل علي الحرة، تمتلك حاليا الإمارات مجموعة كبيرة من المناطق الحرة المتخصصة. وتقع غالبية هذه المناطق في دبي، ومع ذلك فإن بقية الإمارات تتبعها. وتلبي بعض هذه المناطق احتياجات قطاع الخدمات (نذكر على سبيل المثال: مدينة دبي للإنترنت، مدينة دبي الإعلامية، مدينة دبي الطبية، المدينة الأكاديمية ومركز دبي المالي الدولي)، بينما تعتبر المناطق الأخرى مناطق صناعية (مثال على ذلك: منطقة الحمرية الحرّة، منطقة الفجيرة الحرّة، منطقة عجمان الحرّة ومجمع دبي للذهب والألماس).
وتتمثل الوصفة الأساسية لنجاح تلك المناطق المختلفة في: الملكية الأجنبية الكاملة، الإعفاءات الضريبية للشركات، الإعفاءات الضريبية للأفراد، حرية إعادة رأس المال أو الأرباح لبلد المستثمر وعدم وجود قيود على العملة أو رسوم الاستيراد. أما خارج المناطق الحرة، فتتمتع الشركات بإعفاءات ضريبية في معظم القطاعات، إعفاءات من الضرائب على الدخل الفردي، حرية إعادة رأس المال والأرباح إلى بلد المستثمر دون أي قيود، بالإضافة إلى عدم فرض قيود على العملة. وفيما يتعلق بسقف الملكية الأجنبية فهو يقدر بشكل عام بنسبة 49 في المئة، ومع ذلك فهو حاليا موضع إعادة نظر.
غالبية الصادرات من المناطق الحرة
يأتي حوالي 80% من الصادرات غير النفطية للإمارات من المناطق الحرة، وتتمتع هذه المناطق بإعفاء من جميع التراخيص، التوكيلات، التوطين والملكية الوطنية. بالإضافة إلى اعفاءات من القوانين المحلية الأخرى التي تسري على المنطقة الجمركية.
وأسست أول منطقة حرة بالإمارات في جبل علي في العام 1980، وأدى نجاح منطقة جبل علي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والخبرات التقنية ونمو إعادة التصدير، ونقل البضائع بين السفن بوصفها نشاطا تجاريا رئيسيا، إلى اقدام الإمارات الأخرى على إنشاء مثل هذه المناطق الحرة بهدف استقطاب التدفقات الاستثمارية إلى داخل البلاد، وتوليد فرص العمل وتحقيق تنمية اقتصادية كبيرة.
