أصدر البنك الدولي أرقاماً تظهر انخفاضاً حاداً في النمو الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة وأوروبا والعديد من بلدان العالم الأخرى.

ويرتبط ارتفاع التضخم مجدداً منذ بضعة أشهر ليطاول جميع بلدان العالم بصورة رئيسية، بزيادة أسعار المواد الأولية الغذائية والمتصلة بالطاقة على السواء. وما يعزز هذا الارتفاع تزايد طلب الدول الناشئة بشكل قوي. فأسعار الحبوب سجلت قفزة فيما تستقر أسعار النفط فوق عتبة المئة دولار للبرميل ما يؤثر إلى حد كبير على معظم اقتصادات العالم وبالتالي على القدرة الشرائية لسكانه.

والسبب الرئيسي لارتفاع الأسعار هو الطلب المتنامي الآتي من البلدان الناشئة التي تحتاج اقتصاداتها ذات النمو القوي إلى مواد أولية لتغذية الإنتاج والتي يتطلع عمالها الذين تتحسن رواتبهم باستمرار إلى استهلاك أكبر.

لكن العرض العالمي المحدود من حيث موارده أو قدراته الإنتاجية يواجه صعوبة في تلبية هذا الطلب. وعلى صعيد المواد الأولية، بدأ التضخم يسجل أرقاماً قياسية في العالم ما ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للأسر في كل الأصقاع.

واضطرابات الأسعار باتت ملحوظة في البلدان النامية، حيث تخصص الأسر القسم الأكبر من عائداتها لشراء المواد الغذائية أو الوقود الضروري لتنقلاتها.

وفي تقريره للمراقبة العالمية المتوفر على الانترنت، قال البنك الدولي ان أرقام صندوق النقد الدولي تظهر ان نمو الاقتصاد العالمي سينخفض إلى نسبة 7 .3% هذا العام بعد ان بلغ 9 .4% في عام 2007، على ان يرتفع إلى 8 .3% في 2009. وأشار إلى انه بالنسبة للدول الـ 15 التي تستخدم اليورو، فان النمو سيتباطأ بشكل كبير ليصل إلى 1 .4% و2 .1% بعد ان سجل نسبة 6 .2% في عام 2007.

وقال التقرير ان نمو الاقتصاد الأميركي سينخفض إلى 0 .5% و6 .0% بعد ان سجل 7 .2% في عام 2007، فيما يرجح ان يسجل الاقتصاد البريطاني نمواً بنسبة 6 .1% هذا العام والعام الذي يليه مقارنة مع 1 .3% العام الماضي. اما الاقتصاد الياباني فسينخفض إلى 4 .1% و5 .1% في 2008 و2009 مقارنة مع 1 .2% في 2007، بينما سيسجل الاقتصاد الكندي نمواً بنسبة 3 .1% و9 .1% مقارنة مع 7 .2%.

وبالنسبة لمناطق العالم توقع البنك الدولي ان يصل معدل النمو في إفريقيا إلى 6 .3% و4 .6% مقارنة مع 3 .6% في عام 2007، وفي وسط وشرق أوروبا 4 .4% و3 .4% بانخفاض من 7 .5% في عام 2007.

أما في آسيا فتوقع البنك ان يصل معدل النمو هذا العام إلى 2 .8% والعام المقبل 4 .8% أي بانخفاض عن نسبة 7 .9% عام 2007، بينما سيصل معدل النمو في دول الشرق الأوسط إلى 1 .6% للعام الجاري والمقبل بارتفاع عن 8 .5% العام الماضي.

وبالنسبة للدول النامية بشكل عام فقد توقع البنك الدولي نسبة نمو 7 .6% لهذا العام و6 .6% العام المقبل بانخفاض عن 9 .7% العام الماضي. وصرح مسؤول في صندوق النقد الدولي ان الأرقام يمكن نشرها لأنها متوفرة حالياً على موقع البنك الدولي.

وقال البنك وصندوق النقد الدوليان إن معظم الدول لن تحقق أهداف خفض معدلات الفقر وأهداف التنمية الأخرى بحلول عام 2015 إذا لم تتخذ الحكومات خطوات لتكثيف جهودها وقامت الاقتصادات الغنية بتعزيز مساعداتها وأزالت الحواجز التجارية مع الدول الأفقر.

وقالت الهيئتان المقرضتان في تقريرهما الخاص بمراقبة العالم «جلوبال مونيتورينج ريبورت» إن عدم القدرة على تقليص معدلات الفقر تكمن في فشل العديد من الدول في خفض معدلات الفقر بدرجة كبيرة.

ويأتي التقرير بعد مضي نصف الفترة التي تم تحديدها لتحقيق الأهداف الألفية للتنمية التي تبنتها الدول الأعضاء بالأمم المتحدة عام 2000 والتي حددت ثمانية أهداف طموحة من بينها خفض نسبة الفقر بمقدار النصف وخفض معدلات وفيات الأطفال والأمهات وتحسين التعليم والصحة العامة في العالم النامي بحلول 2015.

وبينما قال التقرير إنه يمكن تحقيق الهدف الدولي المتمثل في خفض معدل الفقر المدقع بمقدار النصف وذلك بسبب معدل النمو الاقتصادي «المتميز» الذي تحقق خلال السنوات الـ 5 أو ال10 الماضية فإن النجاحات لم تنتشر بالتوازي. فقد اتسعت الفجوة.

حيث ان دول العالم الأكثر فقراً وخاصة الدول الإفريقية جنوب الصحراء، تحقق أدنى معدل للتقدم. وحتى الدول التي تحقق نمواً أسرع في افريقيا بمتوسط 5 .5% لم تصل إلى نسبة النمو السنوية التي تبلغ 8 .7% والمطلوبة لخفض معدل الفقر بمقدار النصف.

وأشار تقرير صدر قبيل اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين إن معظم الأهداف الدولية المهمة ومن بينها خفض معدلات الوفيات وسوء التغذية، مازال أمامها الكثير قبل أن تتحقق في عدد كبير من الدول.

وقال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك إن أسعار المواد الغذائية التي ارتفعت بدرجة كبيرة خلال العام الماضي ستستمر في الارتفاع على المدى البعيد في ظل الطلب المتزايد والاستخدام المتزايد لأنواع الوقود الحيوي التي تعتمد على السلع الغذائية مثل الذرة للحصول على طاقة بديلة.

وبينما ساعدت أسعار الغذاء المرتفعة في زيادة دخل المزارعين، فقد زادت من صعوبة خفض معدلات المجاعة وسوء التغذية في مناطق العالم الفقيرة، حيث قللت بدورها من فرص تلك الدول في تحقيق تلك الأهداف المهمة.