واصلت أسواق الأسهم العالمية تراجعها أمس وسط تزايد المخاوف الاقتصادية. وقال ستيفن نيومان المحلل لدى بنك «ال.بي.بي.في» الألماني إنه لا يوجد محرك يدفع الأسواق للصعود. وأوضح: «أنباء الشركات القادمة من الولايات المتحدة سلبية بشكل رئيسي وهذا يؤثر على الأجواء هنا».
وهبطت الأسهم اليابانية 1 .1 بالمئة لتغلق على أدنى مستوى في أسبوع مع تضرر أسهم المصدرين من تجدد المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي. كما أدى خفض شركة سمسرة للتصنيف الائتماني لسهم شركة طوكيو لاند كورب إلى موجة بيع لأسهم الشركات العقارية. وأثرت أسهم الشركات المالية بما فيها مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه فاينانشيال المصرفية الكبرى سلبا على السوق بعد ان حذرت واشنطن ميوتيوال اكبر شركة أميركية للمدخرات والقروض من تكبدها خسائر فصلية كبيرة مما فاقم القلق من تفجر أزمة مالية. وانخفض مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 54 .138 نقطة ليغلق على 89 .13111 نقطة مسجلا أدنى إغلاق منذ الأول من ابريل. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 5 .1 بالمئة توازي 79 .19 نقطة لينهي الجلسة على 90 .1262 نقطة وهو أيضا أدنى إغلاق له منذ الأول من ابريل.
وفي أوروبا تراجعت الأسهم تقودها شركات مالية مثل شركة الرهن العقاري البريطانية «اتش.بي.أو.اس» وشركات التعدين التي انخفضت بعدما تبددت أنباء بشأن استحواذ دارت حول «بي.اتش.بي بيليتون». وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست القياسي لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 5 .0 في المئة إلى 01 .1312 نقطة بعدما انخفضت 8 .0 بالمئة في الجلسة السابقة. وانخفضت أسهم دويتشه بوست و«تي.ان.تي» المنافسة لشركة «يو.اس.بي» 6 .1 بالمئة واثنين بالمئة على التوالي.
وتراجعت أسهم «بي.اتش.بي بيليتون» اثنين بالمئة لتقود شركات التعدين للانخفاض بعدما قال مصدر مقرب من الإدارة العليا لمجموعة باوستيل الصينية انه لا علم له بأي تحرك لشراء حصة في أكبر شركة تعدين بالعالم. كما هبط سهم «اتش.بي.أو.اس» 7 .2 بالمئة بعدما خفض مصرف كريدي سويس تصنيفه للسهم وسعره المستهدف إلى 656 بنسا من 890 بنسا. وتراجع مؤشر قطاع التأمين في أوروبا 3 .1 بالمئة كما خسر مؤشر البنوك 1%.
وكانت الأسهم الأميركية قد انخفضت أول من أمس الثلاثاء بعد ان قالت مؤسسة واشنطن ميوتشوال انها تتوقع خسارة صافية في الربع الأول للعام تزيد على مليار دولار الأمر الذي أثار شبح نتائج ضعيفة في قطاع شركات الخدمات المالية بينما أذكت محاضر أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي المخاوف من كساد.
وقالت واشنطن ميوتشوال أكبر شركة للمدخرات والقروض في الولايات المتحدة ان شركة التملك الخاص تي.بي.جي ومستثمرين آخرين سيضخون سبعة مليارات دولار في رأسمالها. وقالت الشركة أيضا انها تتوقع الإعلان عن تسجيل خسارة صافية للربع الأول من العام قدرها 1 .1 مليار دولار او 40 .1 دولار للسهم. وتتوقع الشركة ايضا ان تخصص 5 .3 مليارات دولار في هذا الربع لخسائر القروض وقالت ان خسائرها من القروض المتعسرة التي لا تتوقع ردها ستبلغ اجمالا 4 .1 مليار دولار.
وانخفض مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية 99 .35 نقطة او 29 .0 في المئة ليغلق على 44 .12576 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار سبع نقاط او 51 .0 في المئة إلى 54 .1365 نقطة. ونزل مؤشر ناسداك المجمع 07 .16 نقطة او بنسبة 68 .0 في المئة إلى 76 .2348 نقطة.
وتجتمع القوى المالية الكبرى في العالم في واشنطن لبحث سلسلة تدابير جذرية، هدفها الحيلولة دون ان يؤدي التباطؤ الاقتصادي الراهن إلى اخطر أزمة منذ نصف قرن. وتلتئم الجمعيات نصف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي السبت والأحد، ويسبقها غداً الجمعة الاجتماع التقليدي لوزراء المال وحكام المصارف المركزية في مجموعة السبع الصناعية.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية ان المناقشات ستتناول «أسباب ونتائج الاضطرابات الأخيرة في الأسواق المالية وكيفية رد المسؤولين في القطاعين العام والخاص على هذا التحدي». وأعلن صندوق النقد الدولي ان الأزمة الحالية قد تكلف النظام المالي الدولي 945 مليار دولار، بينها 565 مليارا ناتجة من أزمة قروض الرهن العقاري. وبخلاف أزمات أخرى سجلت أخيرا، فان القلق يتركز في الدول المتطورة وفي مقدمها الولايات المتحدة، في حين لا تزال الاقتصادات الناشئة صامدة.
وقالت وزارة الاقتصاد الفرنسية ان مجموعة السبع التي تضم ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا واليابان وبريطانيا، ستبحث «احتمال إصابة الاقتصاد الفعلي بعدوى الاضطرابات في الأسواق المالية وصمود الاقتصاد في منطقة اليورو أمام هذه الاضطرابات».
وأضافت «يبدو ان ثمة تفاهما دوليا» على ضرورة ان تتحلى المصارف بالشفافية في مواجهة أزمة الائتمان العقاري الأميركي وبالنسبة إلى وضعها المالي.
ودعت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد إلى تقديم اقتراحات «ملموسة» حول الأزمة والأسواق، فيما لا يزال اليورو قريبا من مستوياته القياسية حيال الدولار.
ويتوقع ان يترجم صندوق النقد الدولي قلقه في تدابير ملموسة، وقال المدير العام للصندوق دومينيك ستروس كان ان ما يحصل «ليس تباطؤا دراماتيكيا بل تباطؤا كبيرا»، معربا عن «قلق خاص حيال دول وسط أوروبا». وتشكل الأزمة فرصة ليثبت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حضورهما وشرعيتهما في مرحلة تعرضا فيها لانتقادات.
ودعا صندوق النقد الدولي إلى إنعاش الموازنات و«يفكر» في آلية مستلهمة من هيكليات التصفية في القطاع الخاص، وذلك بهدف عزل الأسهم غير المستقرة الناتجة من سوق الائتمان العقاري المهددة، عن باقي النظام المالي. وأوضح ستروس ان هذا الأمر سيتيح استعادة الثقة وتنشيط السوق بين المصارف. لكنه نبه إلى ان الفكرة التي سيتم بحثها نهاية الأسبوع من دون توقع اتخاذ قرار بالضرورة، لا تزال في بدايتها.
وفي سياق متصل حذر رئيس بنك الاحتياط النيوزيلندي المؤسسات المالية والشركات من الحديث عن اتجاه اقتصاد نيوزيلندا نحو الركود مؤكدا أن الاقتصاد مازال في حالة جيدة. وقال آلان بولارد رئيس بنك الاحتياط النيوزيلندي إن نيوزيلندا شهدت فترات قياسية من النمو المطرد مما جعل الاقتصاد أكثر تمددا ولكنه حث البنوك والشركات على عدم الانكماش الزائد في مواجهة أي تراجع للاقتصاد.
وأضاف في كلمة خلال اجتماع لغرفة التجارة النيوزيلندية «لأننا تمتعنا باقتصاد قوي لفترة طويلة يبدو أن البعض نسى معنى تباطؤ النمو». وقال «يجب أن تدرك البنوك والشركات والعائلات طبيعة البيئة الاقتصادية الخارجية وأن تتكيف معها بطريقة حذرة ولكن دون الانزلاق إلى حالة الخمول».
الدولار يتراجع بعد استيعاب المستثمرين لتعليقات «الاحتياطي الأميركي»
تراجع سعر الدولار مع استيعاب المستثمرين لتعليقات صناع القرار في مجلس الاحتياطي الاتحادي التي أشارت إلى استمرار ضعف الاقتصاد الأميركي حتى مع استمرار المخاطر التضخمية. وانخفض الإسترليني إلى مستوى قياسي جديد أمام اليورو بعد أن ألقى انخفاض ثقة المستهلكين البريطانيين الضوء على المشكلات المتزايدة في الاقتصاد وعززت توقعات بأن بنك انجلترا سيخفض الفائدة اليوم الخميس.
وتبدد الانتعاش الطفيف الذي شهده الدولار أمام اليورو الأسبوع الماضي وتراجعت العملة الأميركية بعد صدور وقائع اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي التي أظهرت أن بعض مسؤولي البنك المركزي يعتقدون انه لا يمكن استبعاد فترة طويلة من التباطؤ الاقتصادي الشديد.
ومن المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 4% مما حول انتباه المستثمرين إلى اجتماع المسؤولين الماليين بمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى غدا الجمعة. واستقر اليورو على 5705 .1 دولار وظل مرتفعا عن أدنى مستوياته في أسبوع الذي سجله الأسبوع الماضي عند 5509 .1 دولار. وهبط الدولار 2 .0% إلى 36 .102 ين مغيرا اتجاهه بعد ارتفاعه مقتربا من أعلى مستوياته في شهر. وارتفع اليورو إلى 80 بنسا قبل أن يتراجع إلى 88 .79 بنساً مرتفعا بنسبة 2 .0%.

