تمتد الكثبان الرملية الصحراوية إلى مدى الأفق عند هذه الواحة وهي بلدة من الطمي الأحمر حيث يمكن للزوار أن يمتطوا الجمال مع البدو الطوارق وان يناموا على الكثبان الرملية تحت النجوم. وكان يجب أن يكون من السهل الوصول إلى تيميمون لكن الحال ليس كذلك.
وهي تقدم قدرا ضئيلا من الراحة بعد رحلة طويلة وشاقة. لكن العدد الصغير من السياح الذين يأتون إلى هنا يقدرون بعدها الشديد. وقالت مارين نوردال وهي زائرة من النرويج تستمتع بالعزلة عليمسافة 1200 كيلومتر جنوب غربي العاصمة الجزائر «عدد صغير من السياح يأتي إلى هنا مقارنة مع المغرب، وهو أمر جيد».
والسكان المحليون أقل تقديرا لطابع منطقتهم الذي لم يكتشف، فهم يريدون مزيدا من الفنادق ووسائل مواصلات أفضل ويقولون إن عزلة تيميمون تعكس فشلا واسع النطاق في الترويج للمجد الحضاري والمناظر الخلابة في ثاني أكبر بلد في القارة الإفريقية.
وقال محمد السميتي «63 عاماً» الذي يدير متجرا للمشغولات الحرفية في بلدة كالي التي تبعد 30 كيلومترا عن تيميمون «كلما زاد عدد السياح الذين يأتون الينا كلما كان ذلك أفضل لأنه سيدعم الاقتصاد المحلي». وقال مصطفى الجبيلي الذي يعمل بالسياحة «السياحة يمكن أن تخفض
البطالة. السائح الواحد يطعم 12 شخصا هنا يومياً». وتستقبل الجزائر 4 .1 مليون زائر سنويا معظمهم جزائريون يعودون من فرنسا لقضاء العطلات. ويستقبل كل من تونس والمغرب وهما من دول الجوار ستة ملايين اجنبي في العام. ونقص الزوار دليل على الإهمال الطويل من جانب الجزائر لقطاع مازال من كنوز السياحة العالمية التي لم تكتشف.
وتضم الجزائر مواقع رومانية وإسلامية وشواطئ ممتازة وتبعد ساعة واحدة بالطائرة من أوروبا ورغم ذلك تظل أماكن مثل تيميمون معزولة لا يزورها عدد يذكر من السياح. وتستضيف البلدة مهرجانا سنويا بمناسبة المولد النبوي عندما يفد آلاف من سكان الصحراء بملابسهم الزاهية على تيميمون والقرى البعيدة في أسبوع من الاحتفالات.
وفي المولد النبوي هذا العام في شهر مارس أطلق رجال يرتدون عمامات نيران بنادقهم وهم يمتطون ظهور الجمال ويتحركون عبر الكثبان الرملية يحملون الإعلام.
ولم يشاهد هذه الاحتفالات سوى حفنة قليلة من السياح في لمحة من منطقة بالجزائر معزولة عن شمال البحر المتوسط حيث تشن جماعات متحالفة مع القاعدة تفجيرات انتحارية من وقت لآخر. وقالت النمساوية ستيفاني وينديش «إنها أجمل صحراء في العالم. الناس هنا في غاية الود والموسيقى رائعة. لا يوجد أي خطر على الإطلاق».
ولم يسبب خطف اثنين من السياح النمساويين في تونس في فبراير على أيدي مسلحين مقرهم الجزائر أي توترات تذكر بين السياح في تيميمون. وقالت نوردال النرويجية «إنني أشعر بالأمان هنا. والهجمات الإرهابية تقع في كل مكان الآن، في لندن وفي مدريد». وأضافت «المشكلة هنا هي البنية الأساسية.
نحتاج إلى الحد الأدنى، على الأقل لمياه ساخنة. على أي حال زيارة هذا المكان ليست من أجل الرفاهية». والجزائر لا تفتقر للوسائل. فهي تحصل على إيرادات تبلغ 5 .1 مليار دولار أسبوعياً من مبيعات النفط والغاز وأعلنت عن عزمها تطوير البنية الأساسية للسياحة.
وشهدت الجزائر ازدهار السياحة في أواخر الستينات بعد أن حصلت على الاستقلال من فرنسا لكن حكومتها الاشتراكية سرعان ما فقدت الاهتمام مع نمو إيرادات النفط. وأبعد الصراع السياسي في التسعينات الجزائر أكثر عن مسار السياحة. والآن ولان هذا القطاع يخلق وظائف يقول البلد البالغ تعداد سكانه 33 مليون نسمة انه يقوم بجهود حثيثة لإنقاذ هذا القطاع ورفع مستوى الخدمة.
والمهمة كبيرة. تيميمون يجب أن يصبح من السهل الوصول إليها بطريق الجو من أوروبا لكن مطارها مغلق ولا يمكن للسكان المحليين إعطاء سبب لذلك. لذلك يطير السياح إلى إدرار التي تبعد 100 كيلومتر بعد تغيير الطائرة في الجزائر العاصمة. ويرفض المسؤولون فكرة أن الجزائريين لا يمكنهم خدمة الموائد أو تحية الضيوف بابتسامة.
كما يشير الجبيلي الذي يعمل بشركة سياحة إلى أن البنية الأساسية من النقاط السلبية الأساسية. وقال «مشكلتنا الرئيسية هنا هي الفنادق من النوعية الجيدة. أنها مشكلة حقيقية. والمشكلة الثانية الكبيرة هي المواصلات. لا توجد رحلات طيران من الجزائر إلى تيميمون». والأسعار مرتفعة للغاية والانتقال من باريس على سبيل المثال يمكن أن يكلف 700 يورو «1092 دولاراً» وهو ما يعادل عدة مرات سعر رحلة مماثلة إلى المغرب.
وقال صوفي عبد الله وهو صاحب متجر «زيارة تيميمون بالنسبة للجزائريين مسألة باهظة التكاليف. يجب على الحكومة أن تراجع الأسعار». وأضاف «السياحة يمكن أن تحل محل النفط إذا اهتممنا به».
