تعزز دول الخليج والصين علاقاتهما الاستثمارية وهما قوتان اقتصاديتان ثريتان في العالم اليوم، وذلك بفعل المصالح المشتركة لكل من الجانبين.
وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إنه من المتوقع أن تزور وفود اقتصادية عالية المستوى من أبوظبي وقطر العاصمة الصينية بكين عقب زيارة مسؤولين كبار من السعودية أيضاً، والزيارة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى الصين ولقائه مع الرئيس الصيني هو جينتاو، الذي حث الشركات من الجانبين على تعزيز الاستثمارات المشتركة.
وتجوب الصناديق الاستثمارية من الشرق الأوسط أنحاء العالم، بحثاً عن فرص استثمارية لاستغلال عائدات النفط، والصينيون من جانب آخر يريدون تأمين مورد مستقر وثابت للبترول. ويأتي تعزيز الاستثمار بين الشرق الأوسط والصين في الوقت الذي ينظر فيه إلى أميركا على أن الاستثمار فيها غير مأمون.
وقال ديفيد روبنستاين مؤسس مجموعة تشارلي الأميركية إننا نرى اقتصاد العالم يدور حولنا وحول رغباتنا ومعاييرنا، لكن مركز الثقل الاقتصادي بدأ يخرج من أميركا وأوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا.
وقد كان الشرق الأوسط منجذباً إلى الصين من فترة. والاقتصاد الصيني مستمر في النمو بقوة والعملة ترتفع قيمتها بسرعة ويتوقع كثير من المحللين أن تصل العملة المحلية الصينية إلى ست وحدات لكل دولار قريباً.
وتقول دراسة اقتصادية عن جي بي مورجان هونغ كونغ إن هناك دائرة قوية من الاستثمار والتجارة بين الصين والاقتصاديات الصاعدة، خاصة بين الصناديق السيادية الخليجية ومؤسسة الاستثمار الصينية قد أصبحت وثيقة أكثر مما سبق.
والتقى رئيس هيئة الاستثمار الكويتية بدر السعد كبار المسؤولين من مؤسسة الاستثمار الصينية في كل من الصين وفي أميركا.
كما أن هناك تقاربا بين مسؤولين من هيئة أبوظبي للاستثمار ومؤسسة الاستثمار الصينية.
والمتوقع أن تطلب بكين تأكيدات بتأمين موارد الطاقة رغم أن مصادر مصرفية من دبي تؤكد أنه ليس من المتوقع أن تؤدي تلك المحادثات إلى أي حصص صينية مباشرة في الشركات الخليجية.
وأثبت الدولار في الفترة الأخيرة أنه يسبب متاعب مالية وعلى مستوى الاقتصاد الكلي مقارنة بالعملة الصينية المحلية. ولذلك فإن تعزيز العلاقات الاستثمارية الخليجية الصينية ربما يكون البديل الأفضل. ومن جانب آخر تأمل اليابان أيضاً في جذب استثمارات الصناديق السيادية الاستثمارية على أمل أن شراء الأصول اليابانية سوف يعزز قيمة الأسهم اليابانية. وقد جذبت الصناديق السيادية الانتباه والاهتمام في اليابان خلال الأشهر القليلة الماضية بعد استثماراتها الكبيرة في بنوك غربية بأموال طائلة ومنها بنوك مثل ميريل لينش وسيتي جروب.
وباعت كوزمو أويل لتكرير النفط (يابانية) في سبتمبر حصة 20% لشركة أبوظبي للاستثمارات النفطية الدولية. وأعلنت شركة سوني في نوفمبر استثماراً كبيراً من صندوق من دبي في أسهمها. كما أن مؤسسة سنغافورة للاستثمار اشترت فندق ويسترن طوكيو في وسط العاصمة اليابانية.
ويأمل المستثمرون أن تضخ تلك الصناديق مزيداً من الاستثمارات في الأصول اليابانية في الوقت الذي يعترف فيه المحللون بانخفاض كبير في قيمة الأسهم اليابانية منذ منتصف 2007، مما عرض الكثير من أسهم الشركات إلى المساومة على شرائها. وانخفض مؤشر نيكاي الياباني 26% منذ نهاية يونيو العام الماضي.
ترجمة: أشرف رفيق