يعتبر مضيق «هرمز» من أكثر الممرات المائية، أهمية في العالم، نظراً لموقعه الاستراتيجي المميز، فهو يقع في منطقة الخليج العربي، ليفصل ما بين مياهه من جهة، ومياه خليج مكران وبحر العرب، والمحيط الهندي من جهة أخرى تطل عليه من الشمال إيران، ومن الجنوب سلطنة عمان، ويبلغ عرضه الأقصى ما بين 35 ـ 60 ميلاً، ويكتسب المضيق أهميته من كونه همزة وصل، تحكم في مدخل الخليج، لذلك فإنه يشكل أهمية كبرى للملاحة الدولية، ويعتبر من وجهته نظر القانون الدولي، جزءاً من أعالي البحار، ولكل السفن حق المرور فيه، ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية، أو أمنها.
ويجري المضيق في الاتجاه الجنوبي الغربي، ويضيق حتى يصل عرضه إلى 75 .20 ميلاً، عند النهاية الشمالية الشرقية بين جزيرة لاراك، وجزيرة كوبن، ثم يزداد عرضه في شبه جزيرة موزندام، والساحل الشرقي لجزيرة قشم حوالي 28 ميلاً.
ويعد مضيق هرمز، رغم ضيق عرضه، أكثر الممرات انشغالاً من حيث حركة السفن، إذ تعبره ما بين 20 ـ 30 ناقلة نفط يومياً، بمعدل ناقلة كل 6 دقائق، في ساعات الذروة.
وسمي المضيق، بمضيق هرمز، أو تنكة هرمز، بالفارسية و strait of Hormuz بالانجليزية، لتوسطة إمارة هرمز القديمة، وفي رواية أخرى، هو مشتق من «هورمغ» وهي كلمة فارسية محلية تعني النخلة، ومازالت مستخدمة حتى اليوم.
وقد استولى عليه البرتغاليون عام 1507 بعد اكتشافهم لطريق رأس الرجاء الصالح عام 1498، ووصولهم إلى الشواطئ الهندية. وكانت البضائع تنقل من الشواطئ الهندية في مراكب التجار العرب، لتصل إلى البصرة عن طريق هرمز، ومن هناك إلى بلاد الشام، وقد حل الهولنديون محلهم لفترة قصيرة، ثم الانجليز. ولا يتجاوز عرض المضيق عند أضيق نقطة له 34 ميلاً، كما يتكون من قنوات للملاحة بعرض ميلين لحركة الناقلات في الاتجاهين، إلى جانب منطقة عازلة بعرض ميلين.
ولهذا السبب، فإن مضيق هرمز يحتل مكانة استراتيجية هامة، حيث انه يعتبر الطريق البحري الوحيد، الذي يصدرمنه النفط من الكويت والعراق والسعودية والبحرين، وقطر، بالإضافة إلى الجزء الأعظم من صادرات الإمارات، وينقل جزء كبير من هذا النفط إلى اليابان، وأوروبا الغربية، والولايات المتحدة. ويعتبر النفط المصدر العالمي للطاقة، وسيواصل استمراره في ذلك في المستقبل المنظور.
كما يتوقع أن يواصل الطلب على النفط ارتفاعه، مع زيادة استخدام دول نامية، كالصين، للنفط، كما تعتبر حرية المرور في هذا الممر المائي الهام، مسألة حيوية نظراً لوجود 66 في المئة من احتياطات النفط العالمية، في منطقة الخليج، ولا توجد في الوقت الراهن، خيارات بديلة لتصدير النفط، خلاف مضيق هرمز، وليس هناك سوى خطين للأنابيب لتصدير النفط السعودي.
ومن خلال هذا الممر تتلقى الولايات المتحدة 12 في المئة من نفطها، فيما تحصل أوروبا الغربية واليابان، على ما بين 25 إلى 66 في المائة من نفطها على التوالي، عن طريق المضيق هذا إلى جانب أن 15 في المئة من التجارة العالمية، تمر عبر هرمز. وكانت وكالة الطاقة الدولية، قدرت في مايو الماضي مرور4 .13 مليون برميل من النفط يومياً عبر المضيق المائي، متوقعة مضاعفة الصادرات النفطية لتصل إلى ما يتراوح بين 30 ـ 34 مليون برميل يومياً بحلول 2020.
إضافة إلى تصدير مليوني برميل إضافية من المشتقات النفطية مثل زيت الوقود، فضلاً عن الغاز الطبيعي المسال، حيث تمر صادرات قطر، كبرى البلدان المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم عبر المضيق، في طريقها إلى آسيا وأوروبا، حيث تبلغ تلك الشحنات حوالي 31 مليون طن سنوياً.
ويأتي مضيق «هرمز» في المرتبة الأولى من حيث الأهمية الاستراتيجية بين الممرات المائية العالمية وهي خلاف مضيق هرمز، مضيق ملقة ويقع بين أندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ويربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي، والمحيط الهادي وقناة السويس، وتقع في مصر وتربط البحر الأحمر وخليج السويس بالبحر الأبيض المتوسط، وتغطي مساحة 120 ميلا.
وتمر بها نحو ثلاثة الاف ناقلة نفط سنوياً ومضيق باب المندب، وهو نقطة العبور الرئيسية بين القرن الأفريقي والشرق الأوسط وصلة الوصل الاستراتيجية بين البحر المتوسط والمحيط الهندي، ويقع بين اليمن وأريتريا ويربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ومضيق البوسفور، ويربط البحر الأسود، ببحر مرمرة، ويبلغ طوله 17 ميلاً، وقناة بنما وهي الممر البحري الهام الذي يربط المحيط الهادي والبحر الكاريبي والأطلنطي، ويبلغ طولها 50 ميلاً وعرضها 110 اقدام فقط في أضيق نقطة لها، وتمر بالقناة 14 ألف سفينة سنوياً.
وتحتضن مياه الخليج ومياه مضيق هرمز تشكيلة واسعة من الأحياء المائية بما فيها سلاحف البحر الخضراء وحيوانات الأطوم الثديية الشبيهة بالسمك، وخنزير البحر اللازعنفي والمحار اللؤلؤي ذهبي الشفة، وخليطاً من الطيور منها بجع دالماتيان والغاف القزم، والأوز أبيض الساقين.
ونظراً لتواجد موائلها الهشة في تلك المياه فإن أي اختلال فيها سيؤثر بشدة على الأعداد الكبيرة لتلك الأنواع، ولو حدثت كارثة بيئية فإنها ستؤدي إلى هلاك قيعان بحرية حيوية تعتمد عليها السلاحف وحيوانات الأطوم والأسماك والربيان عليها في غذائها، ولو أن هذا المصدر الغذائي لحق به الخراب، فستكون له آثار مدمرة على ما بين 1 .2 مليون من الطيور التي تشتي أو تهاجر إلى هذه المنطقة في كل عام، إضافة إلى حيوانات أخرى، تعتمد على تلك الأنواع في غذائها.
وإذا ما تأثرت البيئة البحرية فإن المصدر الغذائي لأعداد كبيرة من الناس سوف يتأثر أيضاً، ولو حدث أن تلوثت تلك المياه لسبب من الأسباب فإن مياه الشرب في كثير من البلدان المجاورة سوف تتأثر ولهذا السبب فإن الاستقرار ومنع التلوث هما أمران حيويان ليس للحياة البحرية فقط وإنما لملايين البشر الذين يعتمدون على تلك المياه كمصدر لغذائهم ومعيشتهم.
إعداد: وائل الخطيب