لا مجال للحديث عن مهرجان المسرح الكويتي في تاريخ المهرجانات المسرحية العربية، من دون الحديث عن كونه مهرجان الضيوف المسرحيين العرب. ويبدو أن الدورة الحالية التي انطلقت أمس وتستمر لغاية التاسع عشر من ابريل الجاري هي دورة الدورات.

وقدم في حفل الافتتاح عرض «الملك لير» من تأليف الكاتب الانجليزي ويليام شكسبير وإخراج الدكتور يحيى عبدالتواب، وتقديم فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، ضمن رؤية تجريبية جديدة ليكون لير هذه المرة عرضاً موسيقياً حركياً من دون كلام، ويصور الشخصيات في علاقتها عبر المشاعر بلغة الموسيقى والحركة المعبرة.وتشارك الإمارات مساء اليوم بعرض مستضاف لفرقة المسرح الحديث بعنوان «البقشة»، وهو من تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج أحمد الأنصاري، في الشارقة. وسبق لهذا العرض أن فاز بجائزة أفضل عرض مسرحي في أيام الشارقة المسرحية في الدورة السابعة عشرة عام 2007، لذا كان حرياً بهذا المسرح الدفع بعرضه المسرحي الجديد والأحدث «ميادير» في هذه الدورة للكاتب والمخرج ذاتهما.

وتنطلق المسابقة بين العروض المتنافسة مساء غد بمسرحية «بلا ملامح» لفرقة مسرح الشباب وهي من تأليف عبد الأمير الشمخي وإخراج عبدالعزيز صفر. وسوف تقام كل العروض والندوات التطبيقية على مسرح الدسمة.وبلغت آخر إحصائية غير منتهية لوصول الضيوف إلى مئة وسبعين ضيفاً، تمت دعوتهم من داخل العالم العربي ومن خارجه، وهذا لم يمنع جيوش المرحبين من المنظمين في المطار من الاستقبال المنظم والدقيق، وهو استقبال قد لا تجد مثيلاً له في المهرجانات المسرحية العربية الأخرى.وتشارك الإمارات بوفد مسرحي كبير ربما زاد عن الثلاثين فناناً، وهذا يدل على الصلات المسرحية العريقة بين الإمارات والكويت، والتي تعود بجذورها إلى أربعة عقود من الزمن تقريباً، والتطور الذي يعيشه المسرح الإماراتي الآن على حد تعبير رئيس جمعية المسرحيين الإماراتيين إسماعيل عبدالله في تصريحه لـ «البيان».

وقال الأمين العام رئيس اللجنة المنظمة العليا للمهرجان بدر الرفاعي في تصريح صحافي إن مهرجان الكويت المسرحي ليس حدثاً عابراً، لكنه من أهم الأحداث الفنية على الأجندة الثقافية العربية، نظراً إلى الأجواء المناسبة التي يقدمها المجلس خلال المهرجان للمواهب الشابة من أبناء الكويت في مختلف مجالات العمل المسرحي، للالتقاء بالأساتذة والنقاد والفنانين العرب من كل مكان، والحرص على التلاقي الثقافي وتبادل الخبرات بين مختلف المدارس المسرحية.

ويكرم ضمن هذه الفعالية الدكتور أحمد محمود عثمان من مصر، وغانم السليطي من قطر، وحسين غلوم واسمهان توفيق وسعاد حسين علي وصالح موسى الجمعان وعبد الأمير مطر مرزوق وعلي ناصر البريكي وجميعهم من الكويت.

وتتنافس على جوائز المسابقة الرسمية ثمانية عروض مسرحية تتبع للفرق الأهلية الكويتية وتحل مسرحية المسرحي الإماراتي ناجي الحاي «سفر العميان» ضيفة على هذه المسابقة، وهي من إخراج نجف جمال، وسبق أن قدمت من إخراج الحاي ضمن أيام الشارقة المسرحية قبل عامين.

وفي تصريح له، قال الدكتور عجاج سليم مدير عام مديرية المسارح والموسيقى في سوريا: «إن المهرجان فرصة مهمة واستثنائية لمتابعة الجديد في المسرح الكويتي والالتقاء بالضيوف المسرحيين العرب، فلا توجد فرصة حقيقية لمعرفة الجديد بعيداً عن فعاليات ضخمة كهذه».

وأشاد المسرحي العراقي الدكتور فاضل الجاف بأهمية التواصل المسرحي بين المسرحيين العرب في مناسبات كهذه، والتعرف على جديدهم في ظل حالة التراجع التي يعيشها المسرح العربي والمسارح عامة في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن مهرجان الكويت فرصة ذهبية لتحقيق هذا الأمر.

الكويت ـ جمال آدم