اجمع خبراء وتنفيذيون في صناعة التأمين ان قطاع التأمين الصحي سيكون محور النمو في هذه الصناعة خلال السنوات المقبلة حيث يحقق معدلات نمو غير مسبوقة تصل إلى 70 بالمئة بفضل المبادرات الحكومية خصوصا الزامية التأمين الصحي التي تعمل عليها دول المنطقة وانطلقت في ابوظبي ومشروع دبي للتأمين الصحي والمتوقع إطلاقه خلال العام الجاري إضافة إلى مبادرات مماثلة في كل من السعودية وقطر وسلطنة عمان.

وأكد الخبراء انه ورغم النسبة المتدنية لانتشار التأمين بين شرائح المجتمع والتي لا تتعدى 1 بالمئة في المنطقة إلا ان قطاع التأمين يحقق معدلات نمو كبيرة تصل إلى 20 بالمئة في حين تتراوح نسب النمو في التأمين التكافلي بين 15 إلى 20 بالمئة.

وأكد ميرزا الصايغ مدير مكتب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في كلمة افتتح بها مؤتمر «انشوريكس» الذي انطلق أمس في دبي ان تنامي اقتصادات دول المنطقة يعزز من نمو قطاع التأمين خصوصا في ظل توجه دول المنطقة نحو تنويع اقتصاداتها وتطوير القطاعات الاقتصادية غير النفطية.

وقال الصايغ ان قيمة المشاريع التي تنفذها دول المنطقة تتجاوز حاليا تريليون دولار وهناك العديد من المشاريع العملاقة لعل أبرزها (دبي وورلد سنترال) اكبر مطار في العالم في الوقت الذي تبنت فيه إمارة ابوظبي خطة 2030 التي تطور من خلالها جملة من المشاريع الضخمة التي تصل قيمتها إلى 306 مليار درهم مما يسرع من معدلات نمو صناعة التامين حيث يتواجد في إمارة ابوظبي 23 شركة تأمين رؤوس أموالها يصل إلى 7 .3 مليارات درهم. وأضاف الصايغ ان القطاع ما زال يحتاج إلى الكثير من التنظيم وتعزيز معايير الحكومة حتى يتمكن من تحقيق مزيد من الانتشار والتطور في مختلف أسواق المنطقة.

1% نسبة الإنفاق على التأمين من الناتج الإجمالي

ومن جهته أكد باسل هنداوي مدير عام هيئة التأمين في المملكة الأردنية الهاشمية ان قطاع التامين ينتظره مستقبل زاهر رغم قلة انتشار هذه الصناعة بين شرائح المجتمع والتي لا تتعدى 1 بالمئة في معظم أسواق المنطقة كما ان نسبة الإنفاق على التأمين لا تزيد أيضا على 1 بالمئة من اجمالي الناتج الإجمالي مقارنة مع 5 .2 بالمئة في الأسواق الناشئة و9 بالمئة في الأسواق العالمية.

ودعا الهنداوي إلى تطبيق معايير الحكومة والشفافية في هذه الصناعة التي تواجه تحديات الانفتاح واتفاقيات التجارة الحرة موضحا ان تأسيس الملتقى العربي للتأمين والذي يضم شركات تأمين من 15 دولة يعد خطوة هامة نحو وضع مزيد من الأطر التنظيمية للقطاع وتبادل المعلومات وتقديم الدعم الفني للشركات إضافة إلى توفير التدريب والتأهيل للكوادر.

وقال الهنداوي ان صناعة التأمين وفي حال تحقيقها لنسبة انتشار تبلغ 5 .7 فان حجم أقساط التأمين المتوقع يصل إلى 70 مليار دولار مقارنة مع 12 مليار دولار قيمة الأقساط حاليا في المنطقة.

12 مليار دولار أقساط التأمين في 2006

ويقول الياس شديد مدير عام مؤسسة شديد ان المنطقة تضم اليوم 353 شركة تأمين بلغت أقساطها 12 مليار دولار في العام 2006 في الوقت الذي يحقق فيه القطاع نموا يصل إلى 20 بالمئة رغم تفاوت النمو الاقتصادي بين مختلف دول المنطقة.

وقال ان منطقة الشرق الأوسط وافريقيا وخلال السنوات العشر الأخيرة لم تسجل أي حالة استحواذ أو اندماج على هذا الصعيد رغم ان شركات التأمين مقبلة على مرحلة جديدة من التحديات أبرزها الانفتاح وقدرتها على توفير المنتجات والخدمات الجديدة في الوقت الذي تعاني فيه هذه الشركات من قلة ملاءتها المالية وطاقتها الاستيعابية ورؤوس أموالها الصغيرة.

الإمارات أكبر سوق تأميني في الشرق الأوسط

وأشار تقرير للاتحاد العربي للتأمين ان سوق الإمارات ما زال اكبر سوق تأميني في منطقة الشرق الأوسط بأقساط وصلت إلى 8 .2 مليار دولار وهو يحقق نموا سنويا بواقع 27 بالمئة. كما حقق سوق الإمارات أعلى معدلات نمو خلال السنوات الست الماضية ونمت أقساطها خلال الفترة من 2000 وحتى 2006 بنسبة 286 بالمئة مستفيدا من طفرة عمرانية هائلة وتنامٍ كبير في أعداد السكان.

واصل قطاع التأمين في المنطقة العربية نموه وتعدى حجم الأقساط المكتتبة في عام 2006، 12 مليار دولار وبنسبة نمو وصلت إلى 16 بالمئة لكن صناعة التأمين العربية ما زالت صغيرة ولا تتعدى 6 .0 بالمئة من حجم السوق العالمي. ولا يتعدى نصيب الفرد من التأمين في المنطقة العربية 38 دولارا مع وجود تفاوت بين دولة وأخرى حيث يصل نصيب الفرد في الإمارات وقطر إلى 600 دولار وفي البحرين 400 دولار.

لكن نسبة نفاذية التأمين ما زالت متواضعة جدا ولم تتعد 1 بالمئة عموما وبالنسبة للدول وصلت في الإمارات إلى 2 .2 بالمئة وفي المغرب 3 بالمئة و 6 .2 بالمئة في الأردن. ورغم هذه النسبة المتواضعة فان مقومات النمو متوفرة ويتوقع الاتحاد العربي للتأمين مستقبلا مشرقا للقطاع خصوصا نمو الأسواق الواعدة مثل العراق وليبيا.

ويتوقع الخبراء تنامي معدلات التامين الصحي لتصل إلى 70 بالمئة خلال السنوات المقبلة بحيث يستحوذ على نحو 35 بالمئة من اجمالي أقساط التأمين مدفوعا بسلسلة من المبادرات الحكومية أبرزها إلزامية التأمين الصحي وتنامي الإنفاق على مشاريع الرعاية الصحية.

أرقام

ـ 12 مليار دولار أقساط التأمين في المنطقة عام 2006

ـ 20 بالمئة معدل نمو القطاع.

ـ 1 .1 بالمئة الإنفاق على التأمين من الناتج الإجمالي.

ـ 600 دولار نصيب الفرد من التأمين في الإمارات .

ـ تستحوذ التأمينات العامة على 84 بالمئة من أقساط التأمين مقابل 16 لتأمينات الحياة.

دبي ـ علي الصمادي