عاودت أسواق الأسهم العالمية السير في الاتجاه النزولي أمس مع تصاعد المخاوف الاقتصادية. وكانت الأسهم المالية من بين الأشد تضرراً بما فيها سهم مجموعة ميزوهو فاينانشيال ثاني أكبر مصرف في اليابان مع استمرار المخاوف بشأن الائتمان.
وقال محللون ان هدوءا هشا يسود الأسواق المالية العالمية بعد العديد من موجات الاضطراب التي حركتها المخاوف من أن المشاكل التي يعانى منها الاقتصاد الأميركي، نتيجة أزمة قطاع الرهن العقاري في البلاد، قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي. ولكن مخاطر حدوث المزيد من الاضطرابات في الأسواق لاتزال كبيرة. ولاتزال عملية اعداد تقارير أداء الشركات خلال الربع الأول من العام جارية.
وهبط مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية 5 .1 بالمئة بعد إقبال المستثمرين على بيع أسهم متصلة بصناعة الرقائق الالكترونية مثل سهم طوكيو اليكترون ليمتد بسبب ضعف توقعات صناعة الرقائق. وسجل سهم شركة ايون ثاني اكبر شركة لتجارة التجزئة في اليابان أكبر انخفاض له في يوم واحد في أربع سنوات تقريبا بينما أعرب كثير من المحللين عن شكوكهم في خطة التنمية متوسطة المدى التي كشفت عنها الشركة عقب إعلان أول هبوط في أرباحها في عقد كامل. واغلق مؤشر نيكاي على 43 .13250 نقطة بانخفاض 80 .199 نقطة في حين هبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 8 .1 بالمئة لينهي اليوم على 69 .1282 نقطة.
وفي أوروبا انخفضت الأسهم واحدا بالمئة مع تهاوي أسهم التكنولوجيا عقب إعلان شركة ايه.ام.دي الأميركية لإنتاج المعالجات ان مبيعاتها في الربع الأول من العام انخفضت دون التوقعات. وانخفض سهم شركة توم توم الهولندية لإنتاج أجهزة الملاحة 5 .11 في المئة عقب خفض توقعاتها للإيرادات بسبب خفض أسعار اجهزة الملاحة الشخصية في الربع الأول. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست القياسي لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 1 .1 في المئة إلى 92 .1314 نقطة بعدما ارتفع 3 .1 في المئة في الجلستين السابقتين بفضل تنامي التفاؤل بأن أسوأ مراحل أزمة الائتمان قد انتهت.
واكتسب القلق بشأن أداء الشركات زخما الليلة الماضية حين أعلنت شركة الكوا الأميركية لإنتاج الالومنيوم ان أرباح الربع الأول نزلت للنصف مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الدولار. وانخفض سهم سهم بنك بي.ان.بي باريبا 4 .1 في المئة وبنك رويال بنك اوف سكوتلند 8 .2 في المئة وباركليز 8 .3 في المئة. وعلى صعيد البورصات الوطنية في أوروبا نزل مؤشر فاينانشيال تايمز لأسهم كبرى الشركات البريطانية 8 .0 في المئة ومؤشر داكس الألماني 1 .1 في المئة ومؤشر كاك الفرنسي واحدا بالمئة.
وكانت الأسهم الأميركية قد فقدت مكاسبها وأنهت تعاملات الاثنين دون تغير يذكر بعد ان وازن القلق بشأن إعلانات الأرباح القادمة المكاسب التي حققها القطاع المالي بفعل أنباء عن ان مؤسسة واشنطن ميوتشوال اكبر مؤسسة للادخار والإقراض في الولايات المتحدة على وشك تامين الحصول على تمويل نقدي بقيمة خمسة مليارات دولار. وأغلق مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية مرتفعا 79 .1 نقطة او 01 .0 في المئة إلى 21 .12611 نقطة. كما أغلق مؤشر ستاندرد اند بورز 500 مرتفعا 99 .1 نقطة او 15 .0 في المئة إلى 39 .1372 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا منخفضا 15 .6 نقطة او 26 .0 في المئة إلى 83 .2364 نقطة.
ويقول محللون إن روسيا التي تبدو تماما كالشاب الذي يجلس خلف عجلة قيادة عربته الفارهة ماركة مرسيدس الشهيرة لا تشعر بأنها معرضة لأي خطر نتيجة الاضطراب الحالي في أسواق المال العالمية. فرغم الأزمة الطاحنة التي ضربت قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة وألحقت بالمؤسسات المالية خسائر جسيمة أدت إلى أزمة ائتمان عالمية تبدو روسيا في وضع أفضل لا تشعر بأي قلق من تداعيات تلك الأزمة على اقتصادياتها. ليس هذا فحسب بل إن الارتفاع القياسي في أسعار النفط العالمية ومعها أسعار الغاز أضفت مزيدا من الحصانة والمناعة على الاقتصاد الروسي.
ويقول فلاديمير براجين المحلل الاقتصادي في مصرف تراست بنك بموسكو «لا شيء سييء ولا شيء مخيف سوف يحدث» للاقتصاد الروسي. «فإذا ظلت أسعار النفط عالية نسبيا فلن تكون هناك مشكلة». الحقيقة أن الاقتصاد الروسي يحقق حاليا ازدهارا قويا بفضل الثروات الطبيعية الغزيرة لدى روسيا إلى جانب النمو القوي بفضل الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري في روسيا إلى جانب النظام المصرفي الروسي الذي يبدو وكأنه معزول نسبيا عن النظام المصرفي العالمي الذي يواجه حاليا تداعيات الأزمة الاقتصادية الأميركية.
ويقول روري ماكفاركوهار المدير الإداري في بنك جولدمان ساكس الاستثماري الأميركي «هذا تباطؤ غير عادي في الاقتصاد العالمي لكنه لم يؤثر على صادرات السلع الروسية» ويتوقع البنك الأميركي استمرار ارتفاع أسعار أغلب السلع ليصل سعر النفط إلى 175 دولارا للبرميل على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه يستبعد الخبراء أن يتكرر سيناريو الأزمة الاقتصادية الروسية عام 1998 عندما انهار الاقتصاد الروسي نتيجة انهيار أسعار النفط العالمية.
ويقول ماكفاركوهار إن الأمر هذا المرة مختلف حيث تتجه أغلب عائدات النفط في روسيا إلى حسابات الحكومة مباشرة وليس إلى شركات خاصة كما كان الحال في التسعينات. وفي الوقت نفسه فإن معدلات الادخار العالية في روسيا اليوم تجعلها في موقف أفضل للتعامل مع أي أزمة اقتصادية جديدة على غرار أزمة 1998 نتيجة انهيار أسعار النفط العالمية. فروسيا اليوم تمتلك احتياطيات نقدية ضخمة ولديها فائض كبير في الموازنة نتيجة ارتفاع حصيلة الضرائب وعائدات النفط التي يتم استثمارها في صندوق استثمار حكومي يعرف باسم «صندوق الاستقرار».
وفي الوقت نفسه فإن فرض ضرائب كبيرة على عائدات النفط في روسيا أدى إلى تقليل تأثير أسعار النفط على معدلات النمو الاقتصادي لروسيا خلافا لما كان عليه الحال قبل سبع سنوات. وليس هذا فحسب بل إن مشكلة روسيا كما يرى أحد الخبراء يمكن أن تكون زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إليها بعد أن أصبحت واحدة من أنشط الأسواق في ظل اضطراب الأسواق التقليدية في أميركا الشمالية وغرب أوروبا.
لذلك فقد أقر مجلس النواب الروسي «الدوما» الأسبوع الماضي مشروع قانون للحد من الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الرئيسية بروسيا مثل النفط والغاز والاتصالات والإعلام مما أثار مخاوف العديد من الشركات العالمية الكبرى التي تعمل في روسيا.
ومن ناحيته سعى الرئيس الروسي المنتهية ولايته فلاديمير بوتين إلى تهدئة مخاوف تلك الشركات عبر لقائه بعدد من مسؤوليها الأسبوع الماضي. ووقال بوتين لمسؤولي الشركات إن بلاده تهدف إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتبسيط الإجراءات الخاصة بهذه الاستثمارات مع ضمان احترام القواعد الإدارية وقوانين الاستثمار.
وصدر مشروع القانون الذي حظر الاستثمار الأجنبي في قطاع واحد من بين 42 قطاعا عرفت بأنها «استراتيجية» بموافقة 384 عضوا ومعارضة 55 عضوا فقط. وسيتم عرض مشروع القانون على مجلس الأقاليم (مجلس الشيوخ) وهو المجلس الثاني في البرلمان الروسي لإقراره قبل رفعه إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليه.
ووفقا لمشروع القانون فإنه من غير المسموح به استحواذ الأجانب على أكثر من 50% من أسهم أي شركة دون موافقة الحكومة وهو ما يثير قلق الشركات من التعرض لمزيد من القيود البيروقراطية وعرقلة أجهزة الأمن للعديد من الصفقات.
اليورو يرتفع على نطاق واسع والإسترليني يتراجع
ارتفع سعر اليورو إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر أمام الين والى ذروة جديدة أمام الإسترليني وسط توقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيشير في وقت لاحق هذا الأسبوع إلى انه لا يعتزم خفض الفائدة في المستقبل القريب. ويتوقع الاقتصاديون وأسواق المال أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى أربعة بالمئة في اجتماعه غداً الخميس المقبل وألا يبدأ في خفض الفائدة قبل بضعة شهور نظرا للتضخم المرتفع والمصاعد.
ولم تشهد الأسواق تطورات أو أنباء اقتصادية جديدة من شأنها دعم وجهة النظر هذه لكن البداية الهادئة لأسبوع التداول سمحت للمتعاملين بالتركيز على موقف البنك المركزي الأوروبي المتشدد بالمقارنة مع مواقف بنوك مركزية أخرى.
وارتفع اليورو إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر مسجلا 74 .161 يناً قبل أن يتراجع إلى 161 يناً. وقفز اليورو كذلك بأكثر من سنت مسجلا 5798 .1 دولار وهو أعلى مستوياته في أسبوع قبل أن يتخلى عن مكاسبه ليسجل 5763 .1 دولار مرتفعا 4 .0 بالمئة خلال الجلسة. وكان الإسترليني هو الخاسر الأكبر بين العملات الرئيسية فهبط بنسبة 8 .0 بالمئة إلى 9720 .1 دولار وتراجع بنسبة واحد بالمئة أمام اليورو إلى 835 .79 بنساً.
وقالت شركة هالفاكس أكبر مقرض عقاري في بريطانيا أن أسعار المساكن البريطاينة انخفضت بنسبة 5 .2 بالمئة في مارس الماضي وهي نسبة أعلى بكثير من 4 .0 بالمئة كانت متوقعة وتعتبر اكبر انخفاض منذ سبتمبر عام 1992.
أميركا اللاتينية تراقب أزمة الرهن عن كثب
تراقب أميركا اللاتينية عن كثب أزمتي الرهن العقاري والائتمان اللتين لا تزال فصولهما تتوالى في الولايات المتحدة، فالمكسيك استعدت لمواجهة موقف صعب في حين تأمل البرازيل في تجاوز الأزمتين اللتين تسببتا في اضطراب أسواق المال العالمية. وتحتل المكسيك المركز الرابع عشر على مستوى العالم من حيث حجم اقتصادها إلا أنها مازالت تعتمد على الولايات المتحدة بدرجة كبيرة. ففي عام 2006 بلغت نسبة صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة، جارتها الشمالية، 85 بالمئة من إجمالي صادراتها وكانت نسبة وارداتها من الولايات المتحدة 51 بالمئة.
أما وضع البرازيل ـ التي تحتل المركز العاشر على مستوى العالم من حيث قوة الاقتصاد ـ وغيرها من دول أميركا الجنوبية فهو أقل تأثرا حيث أن التجارة في تلك الدول متنوعة. وتصدر البرازيل 18 بالمئة من إجمالي صادراتها للولايات المتحدة.
وبالرغم من هذه الفوارق فإن الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون والرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا ـ اللذين يدركان بالتأكيد دور التوقعات في المساعدة في السيطرة على تأثير الأزمة ـ أكدا أن بلديهما في وضع يمكنهما من مواجهة الأزمة الدولية. وقال كالديرون في وقت سابق من العام الحالي: «يمكنكم الاطمئنان أننا لن نقف مكتوفي الأيدي في مواجهة حقيقة أن اقتصاد شريكنا التجاري الأساسي في العالم بدأ في التباطؤ، وحتى الحديث عن إمكانية تعرضه للكساد».
ووصفت استجابته للتحدي بأنها «طريقة نموذجية للتعامل مع الكساد» حيث تعهد الرئيس المكسيكي بتعزيز مشروعات الإسكان والبنى التحتية.
ومع ذلك، استبعد الخبراء أن تجدي هذه الطريقة كثيرا وأشاروا إلى أنها يمكن أن تزيد المشكلات المكسيكية سوءا.
وقال الخبير الاقتصادي المكسيكي خوسيه روميرو «إذا حاولت المكسيك توسيع اقتصادها من خلال الإنفاق العام، فإن هذا يمكن أن يشكل مزيدا من الضغط على ميزان الحساب الجاري الذي يعاني من عجز كبير بالفعل ويمكن أن يؤثر سلبا على استقرار سعر الصرف. اعتقد أنهم سيختارون تحمل الكساد».
وأثرت الأزمة الأميركية بالفعل على تحويلات ما يتراوح بين 11 و20 مليون مكسيكي يعيشون في الولايات المتحدة ويعمل الكثيرون منهم في قطاع البناء الذي تأثر كثيرا بالأزمة.
ملامح الضعف الاقتصادي بدأت في التشكل منذ 2006
قال محللون إن ملامح الضعف الاقتصادي الحالي بدأت تتشكل في أواخر 2006 حيث وصلت طفرة السوق العقارية الأميركية طويلة المدى إلى نهايتها وبدأ تراجع أسعار المنازل.
وفي بداية، تزايد الضغوط على سوق التمويل العقاري في ظل تنامي عجز ذوي الدخل المنخفض على سداد القروض العقارية المستحقة عليهم في السوق الأميركية. وفي التاسع عشر من يوليو 2007 حذر رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي من أن أزمة القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري يمكن أن تضر بنمو الاقتصاد الأميركي. وفي أول أغسطس من العام نفسه أعلن بنك كريديت أنشتالت فور فايدرأوفباو (كيه.إف.دبليو) الألماني المملوك للدولة خطة لإنقاذ بنك آي.كيه.بي الألماني قيمتها 1 .8 مليارات يورو.
وبعدها بيومين أغلقت 3 صناديق استثمار ألمانية مؤقتا واستغنت مؤسسة أميركان هوم مورتيدج الأميركية للتمويل العقاري عن 90% من موظفيها. وقبل مرور 5 أيام على ذلك اجتاح الاضطراب أسواق المال العالمية بسبب التكهنات بخسائر جسيمة في قطاع البنوك، الأمر الذي دفع مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنوكاً مركزية أخرى إلى ضخ مليارات الدولارات إلى النظام المصرفي لمواجهة أزمة السيولة النقدية.
وبدأت ملامح الأزمة تتبلور بعد أن حصلت مؤسسة كانتري وايد فاينانشال أكبر مؤسسة للتمويل العقاري في الولايات المتحدة على قرض طارئ بقيمة 11 مليار دولار من مجموعة بنوك لمواجهة أزمة السيولة. وبعدها ببضعة أيام خفض مجلس الاحتياط الاتحادي سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية على 75 .5% . بعد أقل من شهر على ذلك تدافع المودعون لسحب أرصدتهم في فروع بنك نورثرن روك العقاري البريطاني بعد إعلان بنك إنجلترا المركزي تقديم مساعدات طارئة للبنك.
وفي نوفمبر من العام الماضي أعلن سيتي جروب أكبر مجموعة مصرفية في الولايات المتحدة خسارته 11 مليار دولار نتيجة القروض عالية المخاطر واستقال نتيجة لذلك الرئيس التنفيذي للمجموعة. ودفع ذلك الرئيس الأميركي جورج بوش للإعلان عن خطة طارئة لمساعدة البنوك وأصحاب المنازل المدينين وبنك إنجلترا المركزي يخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. وقبل انتهاء 2007 ببضعة أيام شطب بنك مورجان ستانلي الاستثماري الأميركي 4 .9 مليارات دولار من محفظة قروضه.
وقبل نحو سبع سنوات دخل الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود بسبب انفجار فقعة ازدهار شركات الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات أو ما عرف في ذلك الوقت باسم (فقعة الدوت كوم). ففي ذلك الوقت تقدم قطاع العقارات ليضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد الأميركي ويسحبه بعيدا عن دائرة الركود والانكماش في الوقت الذي اعتقد فيه البعض أن تلك الأزمة هي الأخطر التي يواجهها الاقتصاد الأميركي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن الصورة تغيرت تماما حيث أدى التراجع الشديد في أسعار المنازل إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي للأميركيين خوفا من المستقبل وكذلك زيادة حالات مصادرة المنازل التي لم يتمكن أصحابها من سداد الأقساط المستحقة عليها مما أثر بشدة على الاقتصاد الأميركي كله.
وتكمن المفارقة في أن الباب الرئيسي أمام الاقتصاد الأميركي للخروج من النفق المظلم الذي دخله مع بداية العام الحالي هو ضعف قيمة العملة الأميركية مما يعزز الأمل في إنعاش صادرات البلاد وجذب المزيد من السائحين إليها.
ويعتقد اغلب المحللين وكذلك المواطنين الأميركيين أن الولايات المتحدة دخلت بالفعل مرحلة الركود الاقتصادي وهو ما أقر به ضمنيا رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي بن برنانكي الأسبوع الماضي أمام الكونجرس عندما قال إن الاقتصاد الأميركي قد يتعرض للانكماش خلال النصف الأول من العام الحالي.
أما وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون فقد قال إن أزمة العقارات الحالية هي «أكبر خطر يواجه اقتصادنا». ففي أعقاب الصعود المستمر والسريع لأسعار المنازل في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية بدأت تلك الأسعار تتهاوى خلال العام الحالي مما أدى إلى عجز نحو 75% من الحاصلين على منازلهم بقروض عقارية عن سداد تلك القروض وكانت النتيجة ان سحبت البنوك ومؤسسات الإقراض منهم تلك المنازل لتشتعل أزمة سيولة نقدية لدى تلك البنوك التي لم تجد ما تفعله بتلك المنازل التي تتراجع قيمتها بصورة لا تتوقف.
ولم يتمكن من حصلوا على القروض عالية المخاطر لتمويل مشترياتهم العقارية من سداد أقساط قروضهم عن طريق إعادة بيع المنازل التي اشتروها بسعر أعلى والحصول على فارق السعر بعد سداد القرض مع التراجع المطرد في الأسعار.
وفي الوقت نفسه اضطرت شركات التشييد والبناء إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال لديها بسبب تراجع الطلب على المساكن الجديدة. كما تشددت البنوك في شروط تقديم قروض جديدة في ظل انكماش معدلات السيولة النقدية لديها. وكذلك تراجعت معدلات اقتراض المستهلكين لتلبية مشترياتهم الاستهلاكية. وفي إشارة واضحة لعمق الأزمة الاقتصادية ذكر مركز الدراسات الاقتصادية المستقلة «كونفرانس بورد» أن ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي تراجعت خلال فبراير الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات.
وتباطأ نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 6 .0% من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يضع الاقتصاد على حافة الركود والانكماش.
كما جاءت العديد من مؤشرات رصد أداء مختلف القطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة لتزيد اضطراب أسواق المال العالمية وتعزز الشكوك في حالة الاقتصاد الاكبر في العالم. ولكن يبقى الضوء في نهاية النفق متمثلا في تراجع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية بالعالم وخاصة الين الياباني واليورو مما يفتح الباب واسعا أمام الصادرات الأميركية في الخارج وقطاع السياحة في الداخل.
ويقول جيفري فرانكل أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد الأميركية إن انخفاض قيمة الدولار هو «نقطة ضوء كبيرة» في ظل الأزمة. وفي الوقت نفسه بدأ البعض يتحدث عن إشارات بتعافي الاقتصاد الأميركي وربما شمل ذلك قطاع المساكن نفسه.
فقد زادت مبيعات المنازل القائمة في السوق الأميركية بصورة مفاجئة خلال فبراير الماضي وذلك للمرة الأولى منذ سبعة أشهر في ظل اتجاه بعض المشترين إلى الاستفادة من الانخفاض الكبير في أسعار العقارات خلال الفترة الماضية.
