استقرت أسعار النفط حول 109 دولارات للبرميل أمس وسط مخاوف من أن تؤدي مشكلة في مصفاة نفط في أوروبا الى تقليص إمدادات الوقود في المنطقة. وفي إحدى مراحل التداول هبط سعر الخام الأميركي الخفيف 13 سنتا ليصل الى 97 .108 دولارات للبرميل بعد أن قفز أمس الاثنين ثلاثة دولارات. وتراجع سعر مزيج برنت 21 سنتا الى 90 .106 دولارات للبرميل. وارتفع سعر السولار في العقود الآجلة في لندن الى مستوى قياسي جديد عند 1017 دولارا للطن، ليواصل تسجيل مستويات قياسية لليوم الثاني على التوالي.
وقد أعلنت شركة نيستي اويل الفنلندية لتكرير النفط في وقت سابق أن إصلاحات وأعمال صيانة في وحدة للديزل طاقتها 200 ألف برميل يوميا في مصفاتها بورفو قد تمتد الى مايو في أعقاب حريق شب فيها نهاية الأسبوع الماضي.
ودفعت هذه الأنباء أسعار السولار وهو وقود من المشتقات الوسيطة مرتبط بشكل وثيق بالديزل وزيت التدفئة للصعود الى مستوى قياسي بلغ 1005 دولارات للطن ورفعت اسعار زيت التدفئة والنفط بشدة في بورصة نايمكس بنيويورك. ويشيع استخدام الديزل في أنحاء اوروبا كوقود للنقل على الطرق. ويقل المعروض من وقود الديزل في أوروبا عن الطلب منذ العام الماضي بسبب مزيج من العوامل من بينها تشديد الاشتراطات البيئية في القارة وتعطل بعض المصافي.
وحذر وزير الطاقة الأميركي سام بودمان مطلع الأسبوع من ان أسعار البنزين في محطات بيع الوقود في الولايات المتحدة قد تصل الى مستوى قياسي يبلغ 50 .3 دولارات للغالون أثناء الذروة الصيفية لموسم قيادة السيارات، ودعا «أوبك» الى زيادة إنتاجها.
وكان النفط قد قفز أكثر من ثلاثة دولارات للبرميل في الجلسة السابقة مدعوما بارتفاع في أسعار السولار، وفيما عزز التفاؤل بأن البنوك ستنجح في تعزيز النظام المالي الشراء في مختلف السلع والأسهم. وقال محللون ان صعود السولار عزز سعر زيت التدفئة في الولايات المتحدة كما دفع النفط الخام للصعود.
وقال توم نايت المتعامل لدى ترومان آرنولد في تكساس وضع السولار في اوروبا هو ما يدفع زيت التدفئة في نايمكس.
وتدفع الزيادة الأخيرة في أسعار اليوم النفط قريبا من أعلى مستوياته على الإطلاق والذي بلغ 8 .111 دولاراً للبرميل في 17 مارس. ويأتي الصعود رغم التكهنات بأن التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة يمكن أن يقلص الطلب. وساعدت التكهنات بأن اجتماع مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في واشنطن الأسبوع المقبل سيساعد في تخفيف المشكلات المرتبطة بالأزمة الائتمانية في تجاوز المخاوف من الضعف الاقتصادي بالولايات المتحدة وشجعت عمليات الشراء في قطاع عريض من الأصول. وقال بنك سوسيتيه جنرال في تقرير المحرك الرئيسي هو استمرار تدفقات أموال المؤسسات المالية على النفط. وأكد أن مستوى 100 دولار للبرميل أصبح مستوى دعم رئيسيا ستكافح الأسعار من أجل اختراقه.
وقال محللون ان عوامل العرض والطلب الأساسية للسوق لا تزال قوية فيما لا تبدي منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أي إشارة على زيادة الإنتاج بينما تواجه الدول المنتجة من خارج «أوبك» مصاعب لزيادة الإمدادات.
وقال بول هورسنيل محلل النفط في باركليز كابيتال في لندن المفاجأة الكبيرة قد تكون على جانب العرض. الإنتاج من خارج «أوبك» لن يزيد هذا العام. ورأى محلل ان الأنباء عن أن الصين ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان قد وافقت على منح خصم ضريبي كبير على واردات النفط الخام ساعدت أيضا في دفع الأسعار.
كما أعلن خفر السواحل الأميركي أن الضباب الكثيف أوقف حركة السفن بالطرف الشمالي من قناة هيوستون شيب. وتزود ناقلات نفط تمر عبر القناة ثماني مصاف في هيوستن وتكساس سيتي تمثل حوالي 5 .13 بالمئة من الطاقة التكريرية بالولايات المتحدة.
في الأثناء قال شكيب خليل رئيس «أوبك» ان اقتراب أسعار النفط من مستويات قياسية ليس نتيجة نقص في الخام. وأوضح خلال مؤتمر لصناعة النفط مستوى الأسعار، فيما يتعلق ب«أوبك»، لا علاقة له بنقص الإمدادات أو نقص المخزونات، مضيفا ان مستويات المعروض والمخزونات معقولة للغاية مقارنة بالفترة السابقة.
ومن جانبه قال الأمين العام للمنظمة عبدالله البدري ان أسعار النفط الخام ملائمة وعادلة وان هناك نفطا كافيا في السوق. وأوضح نعتبر الأسعار الحالية ملائمة وعادلة، السوق بها وفرة من المعروض النفطي. وأضاف أسعار النفط الحالية واقعية للغاية.
وفي ذات الإطار قال وزير النفط القطري عبدالله بن حمد العطية ان سوق النفط مشبعة بالإمدادات وان المخزونات العالمية عند أعلى مستوياتها في خمسة أعوام وحمل المضاربة وليس نقص الإمدادات مسؤولية ارتفاع اسعار النفط.
وأضاف المضاربون دخلوا السوق بقوة. فعندما يحققون الأرباح ينخفض سعر النفط وعندما يأخذون مواقع مختلفة في الأسواق تعود الأسعار لترتفع. وتابع تتموج الأسعار ارتفاعا وهبوطا في يوم واحد، ما يثبت ان تأثير المضاربة كبير وقوي.
وتعليقا على احتمال عقد اجتماع طارئ لوزراء «أوبك» في وقت لاحق من هذا الشهر في روما على هامش مؤتمر للنفط، قال سنكون موجودين للمشاركة في اجتماع روما، وإذا دعا رئيس «أوبك» الى اجتماع طارئ على هامش الاجتماع العالمي فسنلبي الدعوة واذا لم يدع فلا نجتمع. وفي وقت سابق قال مصدر مطلع على التفكير السعودي ان «أوبك» لن تعقد اجتماعا رسميا على هامش اجتماع مصدري ومستهلكي النفط في روما في إطار منتدى الطاقة الدولي في الفترة من 20 الى 22 ابريل الجاري. وطالبت بعض الدول المستهلكة «أوبك» برفع إنتاجها لمحاولة تهدئة أسعار النفط.
وسئل العطية عن تأثير موجة ركود عالمية على «أوبك» فأجاب نحن باستمرار نضع في حساباتنا احتمالات التراجع الاقتصادي العالمي وقضايا النمو والتأثيرات السلبية والإيجابية لظروف الاقتصاد العالمي وارتباطها بالطلب على النفط.
وأضاف اذا حصل ركود اقتصادي عالمي ينخفض الطلب وفي هذه الحالة ينبغي على «أوبك» ان تتدخل من أجل تحقيق توازن بين العرض والطلب. يجب عدم ترك الأمور دون اتخاذ قرار يتواكب مع العرض والطلب. وفي المقابل قال العطية ان ينبغي على «أوبك» ان تتحرك فورا اذا ما انخفضت أسعار النفط دون 80 دولارا للبرميل، وأضاف انه ينبغي عدم السماح بهبوط النفط دون مستوى معين لأن عواقب ذلك ستكون خطيرة. وتابع أسعار النفط لها قيمة أدنى معينة اذا انخفضت الى اقل منها فستحدث كارثة في الصناعة النفطية.
ويقول محللون ان التحدي الرئيسي الذي يواجه المنظمة هو تقدير ما سيحتاجه العالم من النفط في السنوات المقبلة، حيث ان التوقعات بشأن الطلب في الدول الصناعية غير مؤكدة. وقال فايز النصار المحلل الكبير المتخصص في اسعار النفط لدى «أوبك» خلال مؤتمر بشأن الطاقة في قطر ان التحدي الأكبر الذي تواجهه المنظمة هو تحديد كمية النفط الضرورية لسد الطلب في المستقبل. وتابع ان هناك احتمالا حقيقيا لأن تضيع «أوبك» موارد ثمينة على طاقة ربما لا تكون ضرورية وان التوقعات بشأن الطلب في المستقبل تميل الى الانخفاض.
وتختلف الاحتياجات الاستثمارية استنادا الى التصورات بشأن الطلب وتتراوح بين 230 و500 مليار دولار خلال السنوات الثماني حتى عام 2020. ويتوقع أن تقود الصين والهند النمو في الطلب على الطاقة فيما يوسع البلدان قطاعيهما الصناعيين بقوة في الوقت الذي يتوقع فيه نمو قوي أيضا بالشرق الأوسط. غير أنه بالنسبة لعدد كبير آخر من الدول الصناعية فإن التوقعات بشأن الطلب أقل وضوحا. وقال النصار ان دعم الوقود وارتفاع الضرائب يشيران الى تراجع الطلب في المستقبل.
المشتقات البترولية تزيد قلق بشأن الاقتصاد العالمي
قال محللون إن الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات البترولية يزيد من القلق بشأن أوضاع الاقتصاد العالمي. وقال كينيث واتريت الخبير الاقتصادي لشؤون منطقة اليورو في بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي: «أسوأ الأخبار ربما لن ترد قبل عام 2009». وتثير أسعار النفط المرتفعة القلق من تجدد الضغوط التضخمية في وقت ينخفض فيه النمو الاقتصادي». وفي الحقيقة، فإن الاقتصاد العالمي دخل فترة من الغموض، نظرا لأن أزمة الائتمان وأزمة سوق الرهن العقاري الأميركي تقللان التوقعات الخاصة بالنمو الاقتصادي العالمي خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.
ولم تؤد الاضطرابات في سوق الرهن العقاري الأميركي وانخفاض أسعار العقارات إلى هز الثقة بشدة في الاقتصاد الأميركي وإثارة قلق المستهلكين في أكبر اقتصاد عالمي فحسب. بل ان هذه الهزات كانت أيضا بمثابة نبأ سيئ غير متوقع لقطاع العقارات في بعض مناطق أوروبا، فيما رفعت في ذات الوقت التوقعات بحدوث هزة كبيرة في أسواق التصدير الرئيسية بآسيا.ر وقال جيمس ماكورماك المدير الإداري لوكالة «فيتش ريتنج» للتصنيف الائتماني للشركات والدول في منطقة آسيا والمحيط الهادي: «أعتقد أن احد الدروس التي استوعبها صناع السياسة من الأزمة التي حدثت في عام 1997 يتمثل في أن هناك حاجة لحماية اقتصادياتهم من الصدمات الخارجية». وأضاف: «ولكن الاقتصاديات في المنطقة الآسيوية تعتمد بالفعل الآن بقدر أكبر على الطلب الخارجي عما كانت عليه قبل أزمة عام 1997، ولذا فإنه اذا كان ذلك احد الدروس، فإنه لم يتم استيعابه».
ولايزال من غير الواضح أيضا ما اذا كانت الخطوات التي تم اتخاذها أو المقترحة ستكون كافية لتجاوز القلق إزاء آفاق نمو الاقتصاد العالمي.
وقال مورا: «يتعين على الناس أن يفترضوا حدوث خسائر.. عندما أقول الناس، فإنني اقصد الجميع: المقترض والمقرض وشركات البناء». وتعني سنوات من النمو الاقتصادي القوي في الاقتصاديات الصاعدة في آسيا والشرق الأوسط وشرق أوروبا أن معدلات النمو السريع في دول مثل الصين والهند وروسيا ساعدت على التعويض عن الكساد الحالي في الولايات المتحدة.
بي.بي تأمل توقيع عقود في العراق بحلول منتصف العام
قال مسؤول تنفيذي بارز في شركة بي.بي للنفط إن شركته تأمل أن توقع في غضون أشهر قليلة عقد خدمات يهدف لزيادة الإنتاج في العراق بواقع 100 ألف برميل يوميا. والصفقة واحدة من خمس صفقات تجري مفاوضات بشأنها بين العراق وشركات نفط كبرى لزيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا توازي نحو الربع من اكبر حقولها النفطية.
وقال ستيف بيكوك رئيس وحدة التنقيب والإنتاج بالشرق الأوسط وجنوب آسيا بشركة بي. بي «يمكنني القول إنه ربما يتم التوقيع حول منتصف العام. تجري مناقشات نشطة تنطوي على نوايا جادة. ليس هناك شعور بتعثرها أو إعادة النظر فيها ولكنها تستغرق أكثر مما توقعنا». وقال بيكوك انه لم يتم الانتهاء بعد من شروط سداد قيمة عقود الخدمات. وذكر العراق أن قيمة كل عقد قد تصل إلى 500 مليون دولار.
ويريد العراق توقيع عقود خدمات فنية مدتها عامين مع شركات نفط كبرى كإجراء مؤقت لزيادة إنتاج النفط في غياب قانون النفط المهم. ولم يقر البرلمان العراقي بعد مشروع قانون النفط الذي يحدد شروط ومدى الاستثمار الأجنبي في البلاد رغم بدء مناقشته منذ أكثر من عام.
وأوضح بيكوك «الوضع حساس سياسيا وصعب وعقود الخدمات خطوة عملية للأمام في العراق». وتفضل شركات النفط الكبرى عقودا تتيح مشاركة أطول أمدا في العراق وتبحث ربط عقود الخدمات بتنمية حقول النفط العملاقة في العراق في المستقبل.
وقال بيكوك «سواء تضمن العقد ربطا أم لا، فإنه سؤال طبيعي مطروح على الطاولة. هذه العقود سارية لمدة عامين فكيف ترتبط بما سيحدث فيما بعد». وأضاف إن الربط الأطول أجلا سيساعد في ضمان اتفاق الأعمال التي تنفذ بموجب عقود خدمات لمدة عامين مع خطط تطوير الحقول في المستقبل.
وأعرب بيكوك عن ثقته بأن الشركات الكبرى والمفاوضين العراقيين سيتوصلون لعقد يعطي حافزا للشركات لاستغلال مهاراتها وخبراتها ويحترم في نفس الوقت المعارضة السياسية في العراق لمنح شركات عقود تحصل بموجبها على حصص في الإنتاج.
ويجري العراق مفاوضات بشأن عقد خدمات لحقل نفط الرميلة العملاق بجنوب البلاد. وقال بيكوك إن هدف زيادة الإنتاج بواقع مئة ألف برميل يوميا قابل للتحقيق إلا أن تنفيذ ذلك في غضون عامين يتطلب خطة تنمية نشطة. وتنص العقود على دور اكبر في إدارة المشروع في الحقول عما كانت تحظى به شركات النفط العالمية الكبرى من قبل. وفضلا عن زيادة الإنتاج والتخطيط طويل الأمد سيطلب من الشركات الكبرى جلب إمدادات للعراق. وتراقب الشركات الكبرى العمل من خارج البلاد نظرا لأن المخاوف الأمنية تمنع إرسال عاملين إلى هناك في البداية على الأقل.
منطقة الخليج تحافظ على بريقها كأكبر مركز لتجارة الطاقة
تشير التقارير إلى أن منطقة الخليج ستحافظ على بريقها لسنوات طويلة كأكبر منطقة لتجارة الطاقة في العالم. وقال مسؤول في شركة أرامكو السعودية للنفط إن النمو السريع في الطلب على النفط ونمو الطاقة التكريرية يغير أنماط تدفقات الوقود في الشرق الأوسط ويحول منطقة الخليج إلى مركز لتجارة منتجات النفط. ودعمت إيرادات النفط القياسية انتعاشا اقتصاديا في اكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم مما زاد الطلب المحلي على الوقود. والى جانب الصين يتوقع أن يصبح الشرق الأوسط مركزا رئيسيا لنمو الطلب في المستقبل.
وقال عادل الطبيب نائب رئيس أرامكو للتسويق وتنسيق المشاريع المشتركة خلال مؤتمر للطاقة في إن الطلب على منتجات النفط في المنطقة سينمو بواقع 2. 4 ملايين برميل يوميا إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا في عام 2020 من نحو ستة ملايين برميل يوميا حاليا. وأضاف الطبيب انه حتى فترة قريبة كان التدفق أحادي الاتجاه خروجا من المنطقة لإمداد بقية العالم مشيرا إلى أن هذا الوضع يتغير باتجاه تحول المنطقة من مورد للخام إلى مركز لتجارة المنتجات.
وقال إن الشرق الأوسط سيحتاج إلى مزيد من الواردات من الأسواق العالمية لتلبية الطلب وسيشهد أيضاً زيادة في تجارة المنتجات على المستوى الإقليمي. وأضاف إن التحول إلى مركز لتجارة النفط مثل سنغافورة أو امستردام أو روتردام وانتورب في شمال غرب أوروبا سيتطلب مزيدا من الاستثمارات في مجال التكرير والطاقة التخزينية.
ويخطط المنتجون في المنطقة للتوسع، ويشيدون مجموعة من مصافي النفط الجديدة لتلبية كل من الطلب المحلي ولتصدير منتجات النفط إلى الأسواق العالمية. وقال الطبيب إن إقامة مركز تجاري يتطلب أيضاً إصلاح طريقة تسعير نفط المنطقة. وأضاف ان التسعير سيحتاج لان يعكس الأنماط التجارية في المنطقة وليس في مناطق أخرى. وفي الوقت الحالي يجري تقييم معظم نفط الخليج مقابل خامات قياس في سنغافورة أو لندن أو نيويورك مثل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط.
وفي مجال الغاز الطبيعي تتحول قطر إلى بؤرة قوية تجتذب أنظار العام. وقالت شركة توزيع الغاز الاسبانية ايناجاس ان أكبر ناقلة للغاز الطبيعي المسال تفرغ حمولتها على الإطلاق بمرفأ أوروبي وصلت إلى احدى محطاتها لإعادة الغاز المسال إلى الصورة الغازية. والناقلة التي تبلغ حمولتها 210 آلاف متر مكعب هي الأكبر من نوعها في العالم، وأبحرت آتية من قطر حيث استوردت اسبانيا 53 ألف جيجاوات ـ ساعة من الغاز الطبيعي العام الماضي أو 13% من إجمالي وارداتها. وقالت ايناجاس في بيان أن أكبر ناقلة للغاز الطبيعي المسال سبق ان رست في احد مرافئها كانت حمولتها تبلغ 140 ألف متر مكعب. وتمتلك ايناجاس ثلاث محطات لإعادة الغاز المسال إلى صورته الغازية في اسبانيا وتقوم بإنشاء محطة رابعة.
وتتوقع الشركة استقبال مزيد من الناقلات في المستقبل قادمة أساسا من ترينيداد وتوباجو ونيجيريا ومنطقة الخليج. وتعتزم أيضاً زيادة طاقة تحويل الغاز المسال إلى الصورة الغازية لزيادة خيارات الموردين. والناقلة مستأجرة من قبل شركة قطر للغاز المرتبطة معها شركة الطاقة الاسبانية جاس ناتشورال بعقود لتوريد حوالي أربعة مليارت متر مكعب من الغاز سنوياً. والكمية كافية لتشغيل محطة للكهرباء بقدرة 1200 ميجاوات مملوكة لجاس ناتشورال في قرطاجنة. وتخطط قطر لزيادة طاقتها لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بنحو ثمانية ملايين طن من المستويات الحالية بحلول نهاية العام الجاري. وقال أحمد الخليفي مدير التشغيل في شركة قطر للغاز إن طاقة قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال ستصل إلى 39 مليون طن سنويا بنهاية 2008.
وتبلغ طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر أكبر مصدر له في العالم حاليا 31 مليون طن. وفي ذات الإطار قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والصناعة القطري محمد السادة ان بلاده في طريقها لتحقيق هدف زيادة طاقة إنتاج النفط إلى مليون برميل يوميا في عام 2010 من حوالي 850 ألف برميل يوميا. وقال السادة إن منتجي الطاقة يواجهون تحديات صعبة في التعامل مع محدودية الطاقة البشرية وارتفاع تكاليف المواد الخام فيما يسعون لزيادة الإنتاج.
وقطر هي بالفعل اكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم وهو غاز يتم تبريده لتحويله إلى الحالة السائلة للتصدير في ناقلات مصممة خصيصا لهذا الغرض. وستأتي الزيادة في الطاقة الإنتاجية للغاز المسال من بدء إنتاج محطة تأخر بدء تشغيلها. ومن المقرر بدء تشغيل خط الإنتاج الرابع التابع لشركة قطر للغاز في الربع الثالث من عام 2008 متأخرا عن موعده الأصلي في الشتاء الماضي وسيتم تصدير إنتاجه إلى بريطانيا.
وتملك قطر ثالث اكبر احتياطيات في العالم من الغاز الطبيعي وتسعى لتعزيز طاقتها الإنتاجية إلى 77 مليون طن في عام 2010. وإنتاج الغاز المسال في قطر موزع بين شركتين هما قطر للغاز وراس غاز وكلتاهما تمتلك شركة النفط الحكومية قطر للبترول حصة الأغلبية فيه.
