لم يخرج الملحن الإماراتي إبراهيم جمعة عن صراحته المعهودة خلال الحوار الذي أجريناه معه خلال زيارته مكاتب (البيان) أول من أمس، بل ظهر غاضبا وبشكل كبير من الوضع الذي وصلت إليه الأغنية الإماراتية، ومن المغنين الجدد الذين نعتهم جمعة بالجهل الفني المطبق، وطالب مجددا بمعهد موسيقي لصقل المواهب الواعدة ومؤسسة وطنية للإنتاج والتوزيع الفني.

الملحن الإماراتي الذي عاد من مصر أخيرا بعد تسجيل قصيدة وطنية بعنوان (بنت الشمس والقمر) مع الفنان أبو بكر سالم، أبدى سعادة كبيرة بعودة التعاون مع الفنان اليمني بعد أن قدما فيما سلف أربعة أعمال ناجحة، وقال إنه ثمة أغنية عاطفية أخرى لحنها وأبدى الفنان اليمني اهتماما باقتنائها. وفيما يلي تفاصيل الحوار ..

* كيف كانت رحلتك إلى مصر، وماذا تخبرنا عن تفاصيل قصيدة (بنت الشمس والقمر)؟

- الرحلة إلى مصر كانت موفقة إلى حد كبير وقام خلالها الفنان أبو بكر سالم بتسجيل قصيدة (بنت الشمس والقمر) التي جاءت بناء على فكرة من أحمد المنصوري مدير قناة سما دبي، الذي طلب مني أن أحضر لأغنية تبرز النشاطات المهمة في دبي، وحينها اتصلت بالشاعر أنور المشيري وطلبت منه كتابة شعر بالفصحى رغبة مني في أن يكون انتشارالأغنية على مستوى الوطن العربي.

وجاءت كلمات المشيري ملائمة للجملة اللحنية التي أعددتها، وبعدها علمت بأن الفنان أبو بكر سالم سيتولى غناء القصيدة، لذلك بذلت جهدا اكبر في انجاز اللحن، لا سيما أن الفنان اليمني يحظى بمكانة كبيرة، والتلحين لصوته يتطلب من أي ملحن التفكير ألف مرة قبل إعطائه لحنا ما.

* هل تعتقد أن العودة إلى التعاون مع أبو بكر سالم سيشكل فتحا جديدا في مسيرتك الفنية؟

- كما تعرف كان بيني وبين أبو بكر سالم أربع أغنيات سابقة، والعودة من جديد للتعاون بيننا يشكل نوعا من الابتهاج والغبطة بالنسبة لي، فهو فنان كبير وأسطورة ومدرسة فنية تعلمت منها الكثير.

* هل خرج وجودكما في القاهرة لتسجيل القصيدة بأفكار لأغنيات جديدة يمكن أن نسمعها في المستقبل؟

- في الواقع ثمة أغنية كتبها الشاعر المرحوم فائق عبد الجليل وقد كان صديقا مشتركا بيني وبين أبو بكر سالم، وقد أسمعت الأغنية للفنان أبو بكر سالم وقلت له أنني أنوي منحها للفنانة المصرية أنغام فطلب مني التريث في ذلك، ولم أجرؤ على سؤاله في الواقع إن كان يريدها لنفسه أم لا.

تلحين القصائد

* لحنت قصائد عدة بالفصحى وهو شيء نادرا ما نراه عند ملحن خليجي، ما هي المؤهلات التي أعطتك خاصية تلحين القصائد؟

- هذا يعود إلى علاقة قديمة مع الفنان عارف الخاجة ، حيث قدمنا قصيدة مغناة في بداية الثمانينات ومن خلالها تشربت اللغة العربية، فالفصحى تجرك نحو الأصالة وترتقي باللحن والنص الغنائي، والملحن بدوره عليه أن يعطي اللغة الفصحى حقها ويطرزها بجمل لحنية ترتقي بها.

* هذا يعني أن تلحين القصيدة يتطلب منك جهدا أكبر من تلحين الأغنية باللهجة العامية .

- هذا يتعلق بكلام الأغنية بحد ذاته، فالمفردات إن كانت جميلة تجعل الملحن يبدع في اللحن ويقدم أفكارا تتناسب مع عذوبة المعاني، ومن أجمل الأشياء أن يلتقي الشاعر والملحن عند نقطة مشتركة فيكون كل منهما مكملا للآخر ومعبرا عما يجول في خاطر شريكه في العمل.

لون واحد

* ما رأيك بما يقدم اليوم من الحان وخاصة ما يسمى الأغنية الشعبية التي يخيل إلى البعض أنها تعتمد على جمل موسيقية متشابهة؟

- أنا لست ضد الاعتماد على التراث لكن ليس على لون واحد وطريقة متشابهة ناهيك عن الابتذال والإسفاف الذي بات ينطلي على معظم ما يقدمه المغنون الإماراتيون حاليا، ثمة جهل موسيقي يحيط بهؤلاء وليس لديهم وعي فني بما يقدمونه ولعلك تسألهم عن أي شيء يتعلق بمهنتهم كمغنين ولا يملكون معرفة أو اطلاعا عن أقل الأمور الفنية.

هناك استثناء واحد بين هؤلاء هو الفنان حسين الجسمي فهو مطرب واع ومثقف ويملك أرضية فنية تؤهله ليحسن الاختيار، ولذلك فإننا بحاجة اليوم إلى أربعة من الفنانين الشباب على الأقل لديهم عقلية الجسمي نفسها حتى يثروا الساحة الفنية ويسدوا الفراغ الموجود حاليا.

* ألا تجد من هو مؤهل للسير على خطى الجسمي؟

- لا، لا يوجد حاليا.. ربما هناك الفنان عبد المنعم العامري الذي يملك صوتا ممتازا لكنه يجب أن يطور من إمكانياته.

* هناك شكوى من الفنانين الشباب الذين تحدثت عنهم من تجاهل الإعلام المحلي وعدم دعوتهم إلى الحفلات الغنائية، وان لديهم ما يقدمونه إن أتيحت لهم الفرصة.. هل توافق على هذا الكلام؟

- أنا لا اسمع كلام هؤلاء ولست مقتنعا بتبريراتهم، فهم لا يملكون الثقافة كما أسلفت وإذا كانوا لا يدعون إلى المهرجانات فان ذلك يعود للسبب نفسه، فالمطلوب أن يمثل الإمارات فنان على قدر المسؤولية ، لذلك نحن بحاجة إلى صناعة الفنان المحلي حتى يصبح مؤهلا ليمثل الدولة.

* في مقابل فراغ الساحة الغنائية في الإمارات ثمة هجمة معاكسة من الفنانين العرب لغناء اللون الخليجي، ما هي مبررات ذلك في رأيك؟

- باختصار الغرض مادي بحت، فهؤلاء لا يغنون الأغنية الخليجية حبا بها أو بشعب الخليج وإنما حبا بالمال فقط.

* هل هناك من أعمال جديدة تحضر لها حاليا؟

- لا ليس هناك جديدا فأنا مستاء من الفن وأشعر بالإحباط، فوجودي بين جيلين من الفنانين جعلني اشعر بالفارق الكبير بين الإسفاف الذي يقدم حاليا والأعمال المهمة التي كانت تقدم في ذاك الزمن، فماذا تنتظر من شخص تربى على أعمال العمالقة وعايشها، هل يتلاءم مع جيل فني لا يعنيه سوى الجسد والرقص وسالنيولوك؟

مؤسسة وطنية

أوضح إبراهيم جمعة أن من أسباب عدم تطور الأغنية الإماراتية هي اعتمادها على شركات إنتاج من خارج الإمارات، وطالب جمعة بمؤسسة وطنية للإنتاج والتوزيع تعنى بشؤون الفن على غرار ما يقدم للقطاعات الأخرى في الدولة.

ذوق فني

قال الملحن الإماراتي إن ما نسمعه في الإذاعات ومحطات التلفزيون عن ترشيح هذه الأغنية أو تلك للمرتبة الأولى وتصدرها سباق الأغنيات لا يمكن أن يكون مقياسا للجودة، مؤكدا أن الجمهور الذي يرشح هذه الأغنيات يفتقد إلى الذوق الفني.

ببغاوات

أكد جمعة أنه لا يستطيع التلحين لأصوات تردد الكلام كالببغاوات دون وعي أو دراية بتفاصيل العمل الفني، وقال إنه ليس لديه الرغبة بمنح ألحان لمعظم الفنانين الجدد .. (فهم يعرفون أنني لا أطيق سماع أصواتهم).

حوار: نائل العالم