أعلن «مجلس الذهب العالمي» و «مركز دبي للسلع المتعددة» امس عن شراكة لإطلاق «أسهم دبي للذهب» المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك في مبادرة من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في قطاع الاستثمار بالمنطقة. ويعتزم الطرفان إدراج أسهم الذهب في «بورصة دبي العالمية» بالرمز «GOLD»، وذلك بعد أن يتم الحصول على موافقة سلطة دبي للخدمات المالية.

وكشف مسؤولون في مجلس الذهب العالمي لـ «البيان الاقتصادي»أنه سيجري دراسة إدراج مثل هذا السهم في أسواق أخرى فور حصوله على موافقة سلطة دبي للخدمات المالية، وذلك بالشراكة مع مركز دبي للسلع المتعددة، وأشاروا إلى أن هناك مباحثات جارية مع مركز دبي المالي وبورصة دبي العالمية لضمان نجاح هذا الإدراج واستبعدوا أن يؤثر طرح أسهم دبي للذهب على أسعار الذهب العالمية.

ويتطلع «مركز دبي للسلع المتعددة» إلى تشغيل وإدارة هذه المبادرة من خلال «شركة» دبي لإدارة الأصول (DCAM)»، وهي مؤسسة استثمارية مملوكة بالكامل لـ «مركز دبي للسلع المتعددة» تأسست الشهر الماضي وتتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها.

وتهدف «شركة دبي لإدارة الأصول» إلى ابتكار وتطوير منتجات استثمارية مدعومة بالسلع وطرحها في دولة الإمارات العربية المتحدة والأسواق الأخرى. كما ستطلق «شركة دبي لإدارة الأصول» و«مجلس الذهب العالمي» مشروعاً مشتركاً يحمل اسم شركة «دبي لاستثمارات الذهب» Dubai Gold Investments - DMCC)) تمهيداً لإطلاق «أسهم دبي للذهب».

وقال جيمس برتون، الرئيس التنفيذي لـ «مجلس الذهب العالمي ان الهدف البعيد «لأسهم الذهب المتداولة في البورصة» المدعوم من قبل «مجلس الذهب العالمي» يتلخص في إزالة كافة الحواجز التي تعرقل الاستثمار في الذهب في كافة أرجاء العالم. وترمي شراكتنا مع «مركز دبي للسلع المتعددة» إلى توحيد جهودنا وإمكاناتنا كي نوفر للمؤسسات والأفراد منتجات مالية بسيطة وآمنة وفعالة لتداول الذهب طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية». وصرح جيمس برتون لـ «البيان الاقتصادي»أن اختيار دبي لتكون الساحة التي يجري فيها إطلاق أسهم دبي للذهب قد تم بناءً على اعتبارات تتعلق بالجدارة، حيث اننا نؤمن إيماناً جازماً بأن دبي تعتبر مكاناً رائعاً لتجارة الذهب، وذلك على نحو طبيعي، كما أن مجلس الذهب العالمي منخرط في أنشطة متعددة في دبي على مدى 12 عاماً، وذلك بحكم أنها تعتبر مدينة الذهب.

كما أننا نعتقد من واقع ملاحظتنا أن سوق الذهب في دبي قد صار سوقاً ناضجاً، كما أننا نلحظ تراكم رؤوس الأموال في المنطقة، وبالتالي، نحن شعرنا أن دبي تعتبر المكان المنطقي بالنسبة لنا لإطلاق مثل هذه الأسهم في دبي، حيث يكون في مقدورنا جذب المستثمرين من المنطقة، فضلاً عن المستثمرين في المناطق الأخرى من العالم كأوروبا وأميركا والذين يرغبون في ضخ استثمارات تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وأضاف بقوله انه جرى التفكير في هذا الأمر منذ سنوات عدة مضت، حيث قام معاذ بركات بدور مهم في جلب هذا المنتج إلى السوق هنا، ونحن نشعر أن إطلاق هذا المنتج قد جاء في الوقت المناسب. وأعرب عن اعتقاده بأنه يعد أمراً منطقياً أن ننظر إلى دول مجلس التعاون الخليجية الأخرى بمجرد أن يحظى هذا على قبول سلطة دبي للخدمات المالية، ونحن سوف ننظر بوضح إلى المملكة السعودية والكويت، حيث اننا لدينا الرغبة في مساعدة هذين السوقين، ومن ثم، نحن نتطلع إلى دبي أولاً، ثم، سننظر إلى الأسواق الأخرى.

ورداً على سؤال حول تأثير إطلاق أسهم دبي للذهب على أسعار الذهب العالمية قال بيرتون ان خبرتنا في إطلاق مثل هذه الأسهم في الأسواق الأخرى قد أظهرت أنه لم يترتب على إصدارها ارتفاع في أسعار الذهب، مشيراً إلى أن هناك أسباباً أخرى تحفز الذهب على الصعود، رغم أنه لو تم أخذ عامل التضخم في الحسبان سيتبين أن أسعار الذهب لم ترتفع كثيراً بالمقارنة بمستوياتها في عقد الثمانينات.

صناديق مدعومة من الذهب

وأضاف بيرتون ان هناك العديد من التساؤلات المثارة بالنسبة لتأثير الصناديق الاستثمارية المدعومة بالذهب على أسهم شركات التعدين، وأنه إذا ما نظرنا إلى الجهات المالكة لمجلس الذهب العالمي، سيتبين أن شركات التعدين هي المالكة للمجلس.

كما أن شركات التعدين تؤمن بأن الصناديق المدعومة بالذهب تؤثر بالإيجاب على صناعة الذهب ككل، بحكم أنها توسع قاعدة مالكي الذهب في العالم، وهم ينظرون بعناية إلى الحصة التي تحصل عليها الأسهم الذهبية من أسهم شركاتهم.

وبالتالي، فإن هذه الصناديق لا تؤثر على أسهم شركات التعدين، ولكن في بعض الحالات، لا تؤدي أسهم بعض شركات التعدين بشكل جيد، وهذا يعود إلى طريقة إدارة هذه الشركات لأوضاعها أكثر مما يتعلق بالصناديق المدعومة بالذهب، ومن ثم، فإن الصناديق المدعومة بالذهب تجتذب أموالاً جديدة ولا تجتذب هذه الأموال من أوعية استثمارية أخرى.

واستبعد أن يكون لهذه الصناديق أي تأثير على قطاع المجوهرات، حيث إننا نلحظ تصاعد طلب قطاع المجوهرات في نفس الوقت الذي يتصاعد فيه الطلب على الاستثمار في الصناديق المدعومة بالذهب.

توفير الشفافية

وقال أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة: «ستتيح «أسهم دبي للذهب» مزيداً من الشفافية في أسواق الذهب بدبي، كما سترسخ مكانة الإمارة كمركز مالي رائد في المنطقة. والأهم من ذلك، أنها ستعزز مستوى التكامل بين أسواق السلع المادية والأسواق المالية، وتلبي الطلب المتنامي على الذهب من قبل المستثمرين». وصرح أحمد بن سليم لـ «البيان الاقتصادي»بأن السوق بحاجة إلى تنويع الاستثمارات لتخفيض المخاطر في ضخ الاستثمارات، ومن شأن تخصيص نسبة من المحفظة الاستثمارية للذهب أن ينطوي على الكثير من المعاني.

ورداً على سؤال حول دلالة إطلاق أسهم دبي للذهب بالنسبة لبورصة دبي للذهب والسلع، أجاب أحمد بن سليم قائلاً ان إطلاق مثل هذا السهم سوف ييسر على التجار والمتداولين التعامل مع الذهب بدون تحمل مخاطر وتكاليف التخزين والتأمين، مضيفاً ان هذا السهم سوف يؤسس سوقاً جديداً، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين والتجار الذين لا يرغبون في دخول تجارة العقود الآجلة للذهب، كما ان السهم ينطوي على ميزة توافقية مع مقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية.

وقال معاذ بركات، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط، تركيا والباكستان لمجلس الذهب العالمي في الشرق الأوسط وتركيا وباكستان: «تتميز دبي بمكانتها الرائدة كمركز رئيسي وسوق محلية قوية للذهب، حيث بلغ إجمالي واردات الإمارة من الذهب 559 طناً في العام 2007. ونحن على ثقة من أن هذا المنتج الجديد سيجتذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم وخصوصاً الدول الإسلامية».

الإدراج المختلط

ورداً على سؤال لـ «البيان الاقتصادي»حول ما إذا كان سيجري الإدراج المختلط لهذا السهم في البورصات الإقليمية الأخرى، أجاب معاذ بركات قائلاً: نحن نخطط لكي نقوم بإدراج هذا السهم في السوق الثانوية لبورصات أخرى في المنطقة، ولكن تركيزنا الرئيسي ينصب على إدراجه في بورصة دبي العالمية.

وذلك بعد الحصول على موافقة سلطة دبي للخدمات المالية، وبعد التأكد من وجود طلب جيد هذا السهم، وبعد إنجاز الترويح لهذا السهم في أوساط المستثمرين، بحيث يكونون على وعي بأهمية الاستثمار في الذهب، والفوائد التي سيجنونها من جراء التداول على هذا السهم، وبعد الانتهاء من إنجاز هذا الواجب الداخلي، سوف نقوم بدراسة إدراجه في بورصات إقليمية أخرى، أو نقوم بإدراجه في السوق الثانوي لبورصات أخرى، كماليزيا واندونيسيا والسعودية ومصر.

وأكد معاذ بركات أن ادراج سهم دبي للذهب في بورصات أخرى سيكون بالشراكة مع مركز دبي للسلع المتعددة، مشيراً إلى أن هذا السهم يعد الأول من نوعه الذي يجري إصداره بشكل يتوافق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن إطلاق هذا السهم بالمشاركة مع مركز دبي للسلع المتعددة من شأنه أن يعطي المستثمرين المزيد من الثقة للتداول عليه.

وبسؤاله عن التشاور مع بورصة دبي العالمية بشأن أسهم دبي للذهب أجاب معاذ بركات قائلاً انه تجري مباحثات بين مجلس الذهب العالمي وكل من بورصة دبي العالمية ومركز دبي المالي العالمي بهدف التأكد من أن المشروع سيحقق نجاحاً، وبتأكيد يحرص كل من مركز دبي للسلع ومجلس الذهب العالمي على نجاح هذا الإدراج، كذلك الحال بالنسبة لبورصة دبي العالمية، وتوقع معاذ بركات أن يتم إدراج هذا السهم في بورصة دبي العالمية في غضون شهرين.

من جهته، قال إيان مكدونالد، المدير التنفيذي لقسم الذهب والمعادن الثمينة في «مركز دبي للسلع المتعددة»: «يحرص «مركز دبي للسلع المتعددة» على متابعة اهتمام المستثمرين لتلبية متطلباتهم، والتعاون الوثيق مع جميع الأطراف المعنية بالقطاع من أجل تطوير وتعزيز التجارة بمختلف أنواع السلع بما فيها الذهب.

وبعد إرساء البنية التحتية لسوق تجارة السلع، نركز حالياً على تطوير بنية تحتية مالية تتيح للمستثمرين شراء، امتلاك أو بيع أصول الذهب بطريقة مناسبة أكثر من خلال أداة مالية مدعومة بذهب محفوظ في خزائن مضمونة».

فوائد الأسهم الذهبية

توفر «أسهم دبي للذهب» للمستثمرين طريقة آمنة ومنخفضة التكاليف لامتلاك سبائك الذهب، من دون التكاليف الإضافية المرتبطة عادة بتأمين وتخزين وتجارة كميات الذهب العينية. وستتيح هذه الأسهم للمستثمرين فرصة الوصول إلى كميات محددة بدقة من سبائك الذهب المملوكة بشكل حصري، فضلاً عن أنها ستتيح لهم وللمرة الأولى، فرصة تداول ما يمتلكون من سبائك الذهب عبر «بورصة دبي العالمية» وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

ستشكل «أسهم دبي للذهب» جزءاً أساسياً من مجموعة منتجات «أسهم الذهب المتداولة في البورصة» {Exchange Traded Goldz (ETG(، وهي هيئة تأسست بمبادرة أطلقها «مجلس الذهب العالمي»، المؤسسة التسويقية التي تمولها شركات تعدين الذهب الرائدة عالمياً. وتبلغ قيمة موجودات الذهب في خزائن «أسهم الذهب المتداولة في البورصة»، أكثر من 2 .24مليار دولار أميركي أو 806 أطنان، وذلك حتى 31 مارس 2008، وتمثل ما يزيد على 86% من الحصة السوقية لهذه الفئة من الأدوات المالية.

كما أن الأدوات المالية ضمن «ٍّكوفَهم شْفلمل اٌُل» مدرجة حالياً في بورصات لندن ونيويورك وجوهانسبورغ وأستراليا، فضلاً عن الإدراجات الثانوية في بورصات المكسيك، وسنغافورة، و«يورونكست باريس» والبورصة الألمانية، والبورصة الإيطالية.

التوافق مع الشريعة الإسلامية

يمثل إطلاق «أسهم دبي للذهب» إنجازاً مهماً لهذه الفئة من المنتجات باعتبارها أول أداة مالية من نوعها مسعرة بالدولار ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وستكون سبائك الذهب التي تدعم المنتج متوافقة مع «معياري دبي ولندن لجودة التسليم»، ومحفوظة في عهدة المؤتمن الأول، «مركز دبي للسلع المتعددة»، والمؤتمن الثاني، بنك «إتش إس بي سي». ولضمان توافق «أسهم دبي للذهب» بشكل تام مع أحكام الشريعة الإسلامية، قام «مجلس الذهب العالمي» و«مركز دبي للسلع المتعددة» بتعيين «شريعة كابيتال» مستشاراً شرعياً.

وسيقوم الشيخ يوسف طلال اللورينزي الرئيس التنفيذي لشؤون التدقيق والرقابة الشرعية في «شريعة كابيتال»، بتشكيل مجلس رقابة شرعية خاص يضم نخبة من علماء الشريعة يتلخص دورهم في دراسة العقود والاتفاقيات المتعلقة بأسهم دبي للذهب، وضمان توافقها مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

دبي ـ مجدي عبيد