استسلمت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي لحركة بيع كثيفة خلال شهر مارس من العام 2008، وأنهت المؤشرات الستة شهر مارس من العام 2008 مسجلة انخفاضاً في أدائها. ويعزا ذلك في الأساس إلى عمليات جني الأرباح عقب الأرباح الهائلة التي حققتها الأسواق الخليجية خلال شهر فبراير الماضي. كما شهدت أكبر البورصات في المنطقة من حيث القيمة السوقية «السوق السعودي» حركة بيع واسعة النطاق لتسجل بذلك خسائر شهرية بلغت نسبتها 2. 11% خلال مارس.
جاء ذلك في تقرير بيت الاستثمار العالمي «غلوبل» ـ الكويت، بعنوان «نظرة عامة على أداء أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ـ أداء شهر مارس 2008». وأضاف التقرير: «يبدو أن المتداولين في حالة انتظار بشأن إعلانات أرباح الربع الأول والتي سوف توضح حركة السوق على المدى القصير». وقد شهدت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تداول 3. 20 مليار سهم خلال شهر مارس 2008، بالمقارنة مع 4. 26 مليار سهم تم تداولها خلال الشهر السابق. كما تراجع إجمالي القيمة المتداولة ليصل إلى 7. 70 مليار دولار أميركي خلال شهر مارس 2008 بالمقارنة مع 7. 91 مليار دولار أميركي سجل خلال الشهر السابق.
ومال معامل انتشار أسواق دول مجلس التعاون الخليجي نحو الأسهم المتراجعة خلال شهر مارس من العام 2008، حيث تراجعت أسعار 355 سهما بينما سجلت أسعار 192 سهما ارتفاعا في قيمها. وقد فاقت الأسهم المتراجعة الأسهم المرتفعة في جميع الأسواق باستثناء سوق عمان.
الإقراض عالي المخاطر
وقال التقرير: «يتمثّل الإقراض عالي المخاطر في ممارسات تقديم القروض إلى مقترضين غير مؤهلين للحصول على أسعار الفائدة السائدة في السوق. وقد يعزى ذلك إلى تاريخهم الائتماني الضعيف أَو لعدم قدرتهم على سداد قيمة الدفعات الشهرية للقرض. وتعد قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض مليئة بالمخاطر لكل من الدائن والمدين، ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل منها ارتفاع أسعار الفائدة، التاريخ الائتماني الضعيف أو المعدوم للمقترضين وعدم وضوح أوضاعهم المالية.
وفي الأعوام الأخيرة، شهدنا اضطرابات في الأسواق المالية جراء أزمة قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض. وهي أزمة ذات أسباب مختلفة ومعقدة. ويمكن أن تعزى هذه الأزمة إلى عدة عوامل مثل عدم قدرة أصحاب المساكن على دفع التزامات الرهن، ضعف التقييم سواء من قبل المقترض أو المقرض، وتقديم حوافز غير ملائمة للحصول على قروض الرهن وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة القابلة للتعديل».
وقد بدأت البنوك والمؤسسات المالية في تقديم قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض على نطاق واسع منذ العام 2003 حيث كانت فيما قبل العام 2002 قد فرضت معايير صارمة على قروض الرهن العقاري في حين كان تقديم قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض محدودا. وساعدت أسعار الفائدة الأقل السائدة في سوق القروض العقارية والسيولة الفائضة في النظام المالي على ارتفاع معدلات الإقراض في مجال الرهن العقاري.
وكذلك، بدأ الكثير من المستهلكين في التنافس من أجل الحصول على هذه القروض، ما أدى إلى جعل قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض أسرع منتجات الرهن العقاري نموا. ونتيجة للعوامل المذكورة أعلاه، اكتسبت أسعار المساكن زخما، ما ساهم بدوره في توليد المزيد من الطلب على هذه القروض، الأمر الذي أدى إلى الدخول في الحلقة المفرغة للإقراض وارتفاع أسعار المساكن.
وشهدت عملية إصدار قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض زخما، حيث ارتفعت قيمتها من 213 مليار دولار أميركي في العام 2002 إلى أكثر من 700 مليار دولار أميركي خلال العام 2006. كما استحوذت قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض على حصة بلغت نسبتها 20% من إجمالي حصة السوق للقروض في العام 2006، وهي تعتبر أكبر حصة على الإطلاق.
كما ارتفع حجم قروض الرهن العقاري ليصل إلى 3. 1 تريليون دولار أميركي في شهر مارس 2007. وشهدت معدلات إعادة ملكية هذه الرهونات العقارية ارتفاعا تجاوز معدل إعادة ملكية الرهن العقاري التقليدي، حيث كانت ذات أسعار فائدة قابلة للتعديل. وقد كانت مدفوعات هذه الرهونات العقارية ثابتة لمدة عامين، ثم أصبحت بعد ذلك مرتفعة ومتوقفة على المستوى الذي يحدده مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، والتي شهدت أيضا ارتفاعا كبيرا. ونتيجة لذلك، اكتسحت أميركيا موجة استعادة الملكية، حيث تم تعديل أسعار العديد من الرهانات العقارية لتصل إلى معدلات أعلى خلال العامين المقبلين.
وبفضل التوريق والذي يعتبر احد أشكال الهندسة المالية، أعطى العديد من مقرضي الرهن العقاري حق سداد أقساط الرهن العقاري ومخاطر التقصير الائتماني ذات الصلة إلى طرف ثالث عن طريق الأوراق المالية المدعومة برهن عقاري والأوراق المالية المدعومة بأصول، والمعروفة باسم (التزامات الدين المضمونة).
وتكبد المستثمرون المؤسسون والأفراد الذين يمتلكون أوراقا مالية مدعومة برهن عقاري أَو التزامات الدين المضمونة، خسائر فادحة بسبب انخفاض قيمة الموجودات الضامنة. كما شهدت أسواق الأسهم في العديد من الدول تراجعا ملحوظا. وارتفعت الحصة المسندة من الرهانات العقارية ذات التنصيف الائتماني المنخفض (أي تلك التي نقلت ملكيتها إلى طرف ثالث) من 54% في العام 2001 إلى 75% في العام 2006.
وكان من بين أول من تأثر بهذه الأزمة المقرضون الذين احتفظوا بمخاطر الائتمان في دفاترهم (مخاطر التخلف عن السداد)، حيث أصبح المقترضون غير قادرين أو ممتنعين عن سداد المدفوعات. وتكبدت البنوك والمؤسسات المالية الأخرى الرئيسية في جميع أنحاء العالم خسائر بلغت ما يقرب 170 مليار دولار أميركي كما في شهر فبراير من العام 2008.
وأعلنت العديد من المؤسسات والبنوك مثل مجموعة سيتي جروب، ميريل لينتش، بنك اتش إس بي سي، بنك الاتحاد السويسري «يو بي إس» ومورغان ستانلي، عن شطب قروض تقدر بنحو 24، 5. 22، 7. 18، 2. 17 و3. 10 مليارات دولار أميركي على التوالي. وبالإضافة إلى ذلك، انخفضت أرباح البنوك في الولايات المتحدة من 2. 35 مليار دولار أميركي إلى 8. 5 مليارات دولار، أي بانخفاض بلغت نسبته 5. 83% خلال الربع الرابع من العام 2007 بالمقارنة مع الأرباح المسجلة في العام السابق. ويرجع السبب إلى ارتفاع نسبة تعثر القروض ومخصصات خسائر القروض.
وأدى الانتشار الواسع لمخاطر الائتمان وتأثيرها غير الواضح على المؤسسات المالية، إلى قيام المقرضين بخفض نشاطهم أو تقديم قروض بأسعار فائدة أعلى. وبالمثل، تأثرت قدرة المؤسسات على الحصول على التمويل اللازم عن طريق إصدار الأوراق التجارية. ويتوافق هذا الجانب من الأزمة مع انكماش حجم السيولة المتوفرة للإقراض.
حيث دفعت المخاوف من نقص السيولة البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتقديم التمويل إلى البنوك الأعضاء بغية تَشجيعها على إقراض الأموال للمقترضين ذوي الجدارة الائتمانية وإنعاش أسواق الأوراق التجارية. ونتيجة لذلك، أجرى الاحتياطي الفيدرالي سلسلة من التخفيضات في الفائدة منذ شهر سبتمبر من العام 2007 كان آخرها في الثامن عشر من مارس 2008، حيث قرر الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة مجدداً بمعدل 75. 0% وهو ما جاء دون توقعات الأسواق بأن ينخفض بمقدار نقطة مئوية كاملة على الأقل. ويستقر حاليا سعر الفائدة عند 25. 2%.
وتعد المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد الأميركي الأوسع الناجمة عن أزمة الأسواق المالية وركود سوق الإسكان من العوامل الأساسية التي دفعت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة بمعدل 25. 1 لتصل إلى 3% في الثامن من يناير 2008. واعتمد أيضا الرئيس الأميركي بوش في الثالث عشر من فبراير 2008 مشروع قانون خطة مالية لتحفيز الاقتصاد الأميركي وصلت تكلفته إلى 168 مليار دولار أميركي.
وهو يتمثل بصفة أساسية في تخفيض ضريبة الدخل بهدف تحفيز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، يرى كثير من المحللين أن هذه الخطة ليست كافية لتحفيز الاقتصاد الأميركي. بالإضافة إلى ذلك، قام الاحتياطي الفيدرالي بزيادة المبلغ الشهري لهذه المزادات إلى 100 مليار دولار أميركي خلال شهر مارس 2008 من 60 مليار دولار خلال الأشهر السابقة.
ومن ضمن الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشكلة التباطؤ الاقتصادي، قيام البنوك والمقرضين الآخرين بتقليل حجم الائتمان الذين يوفرونه. حيث يمتنع البنوك والمقرضون الآخرين عن قبول طلبات المزيد من العملاء الذين يتقدمون بطلب الحصول على بطاقات ائتمانية، كما يصرون على أن يكون حجم الودائع أكبر لتمويل شراء المنازل.
بالإضافة إلى أنهم يدققون في طلبات القروض الشخصية. وحيث أن الأزمة لم تنته بعد بل من الممكن أن تمتد إلى أسواق الائتمان الأخرى، لذا فمن الأهمية أن تمتلك تلك البنوك قاعدة رأسمال قوية. ويمكن أن تطال هذه الأزمة أسواق الائتمان الأخرى مثل البطاقات الائتمانية، الائتمان الاستهلاكي، تمويل السيارات، قروض الطلاب أو الائتمان التجاري.
صلابة دول «التعاون»
ومع ذلك، ظلت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي محصنة تقريبا ضد هذه الأزمة، ومن المتوقع أن تظهر اقتصادات دول المجلس صلابة كبيرة في مواجهة هذا التباطؤ الذي تعانيه دول العالم المتقدم، كما يتوقع أن تمضي في اتجاه النمو الاقتصادي المرتفع الذي شهدته مؤخرا. وتتمثل الأسباب الرئيسية وراء بقاء دول مجلس التعاون الخليجي بمعزل عن أزمة قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض في ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، انخفاض التضخم، الفوائض المالية الهائلة في الحسابين الجاري والمالي، ازدهار الأسواق المحلية وإعادة تدوير العائدات النفطية في الأسواق المحلية.
وتعد استثمارات بنوك دول مجلس التعاون الخليجي في صناديق التحوط محدودة نسبيا، لذا يتوقع أن يكون تأثير أزمة قروض الرهن العقاري على ربحيتها طفيفا. وبالإضافة إلى ذلك، تزاول معظم البنوك الإسلامية في المنطقة أعمالها المصرفية وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية ويحظر عليها الاستثمار في مثل هذا النوع من المنتجات المهيكلة. ونتيجة لذلك انخفضت نسبة تعرضها لمخاطر قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض.
وبشكل عام، فإنه من المستبعد أن تكون التأثيرات المؤدية للتدهور الحالي في سوق قروض الرهن العقاري عميقة وذلك للأسباب التالية:
ـ توافر السيولة الهائلة في المنطقة.
ـ اختلاف بيئة أعمال شركات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام بالمقارنة مع بيئة أعمال الشركات في الولايات المتحدة.
ـ توافر الموارد المالية سواء من خلال الدين الصادر من المنطقة أو من خلال الأسهم. لذا، فإن تداعيات أزمة قروض الرهن العقاري التي شهدتها السوق الأميركية على أسواق دول مجلس التعاون الخليجي سوف تكون محدودا.
ـ احتفاظ المؤسسات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي بمحافظ استثمارية متنوعة تعمل في استثمارات عالية بغية تخفيف المخاطر وضمان تحقيق عائدات إيجابية.
ـ يرجح أن يظهر تأثير أزمة قروض الرهن العقاري على المؤسسات التي تتعرض بشكل كبير لمخاطر التمويل الدولي. ووفقا للاستبيان الذي أجرته مؤسسة ستاندرد آند بورز، يتوقع أن تصل نسبة تعرض البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي لإجمالي حجم مخاطر قروض الرهن العقاري إلى أقل من 1% من مجموع موجوداتها.
ـ تمتع بنوك دول مجلس التعاون الخليجي بمركز مالي قوي، هذا بالإضافة إلى أنها تتمتع بموجودات ذات نوعية جيدة، ربحية عالية، ورأسمال قوي.
ـ يحظر على البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار في مثل هذه الأدوات المالية.
ـ نسبة تعرض بنوك دول مجلس التعاون الخليجي لمخاطر القروض المساندة أقل بكثير من نظائرها في الولايات المتحدة وأوروبا.
القطاع العقاري السعودي
لعب القطاع العقاري دورا جوهريا في اقتصاد المملكة العربية السعودية. حيث أن ارتباطه بعدد من القطاعات الاقتصادية الأخرى جعله قطاعا هاما لتحقيق التطور الاقتصادي. هذا ويشهد القطاع العقاري حاليا نموا سريعا سيستمر خلال السنوات القليلة المقبلة.
حيث تضاعف إجمالي الاستثمارات العقارية مع نهاية العام 2007 ليبلغ 4. 100 مليار ريال، أي بمعدل نمو سنوي بلغ 9. 115 %. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب داخل القطاع. والجدير بالذكر أن السوق العقاري السعودي يعتبر مدعوما بمعدل الطلب الذي فاق مستويات العرض في كافة أرجاء المملكة. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه الإيجابي خلال السنوات المقبلة، أي أن الأسعار والإيجارات ستبقى مرتفعة.
ومن العوامل التي ساعدت على ازدهار القطاع العقاري في المملكة، وجود معدل طلب ثابت، والذي تحكمت به ديمغرافية السكان والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على مر السنين. ومن جهة أخرى، سيشجع استمرار التوسع الاقتصادي ومضاعفة الفرص الاستثمارية في المملكة، تدفق المغتربين بمعدلات أعلى ليواصل بذلك مستوى الطلب زخمه. ومن ناحية أخرى، من المتوقع أن ينمو عدد السكان في المملكة بمتوسط معدل سنوي 5. 2% وصولا إلى 66. 25 مليون نسمة بنهاية العام 2009.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه من المتوقع أن ينخفض عدد أفراد الأسرة الواحدة من 5. 5 إلى 2. 5 أشخاص خلال الفترة ما بين العام 2005-2009. الأمر الذي سيعكس زيادة في حجم الطلب العقاري. ووفقا لهذه التوقعات، تتوقع خطة التنمية القومية الثامنة أن الطلب على العقارات السكنية سيقف في المستقبل عند مليون وحدة خلال الفترة ما بين العام 2005-2009، أي بمتوسط زيادة بلغ 200 ألف وحدة سنويا. الأمر الذي يتطلب مساحة بمقدار 280 متراً مربعاً ومبلغ 500 مليار ريال من الاستثمارات لبناء مليون وحدة سكينة.
ويعتبر عامل توفر آليات التمويل بقدر يكفي الطلب المتنامي على رؤوس الأموال من العوامل المساهمة في ازدهار القطاع العقاري في المملكة. إلى جانب توسيع البنوك المحلية لمحفظاتها الائتمانية بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 5. 21% خلال الفترة الممتدة من العام 2001-2006، وتوفر معدل السيولة اللازمة في الاقتصاد المحلي. كما ساعد التمويل الحكومي، عن طريق هيئة تسهيلات قدمها صندوق التنمية العقارية، في دعم نشاطات قطاعي العقارات والبناء في المملكة.
فمنذ تأسيس هذا الصندوق في العام 1974 وحتى نهاية العام 2006، قدم الصندوق تمويلات لأكثر من 613 ألف وحدة سكنية من خلال دفعات مالية بإجمالي 71 مليار ريال منحت إلى مواطنين سعوديين على شكل قروض سهلة بلا فوائد. كما شرعت مصارف عديدة، أثناء صدور قانون التمويل العقاري المنتظر، بتقديم إئتمانات تمويل عقارية متماشية مع أحكام الشريعة الإسلامية وتستحق بعد 25 سنة.
ونتيجة لذلك، يتوقع خبراء السوق السعودي ارتفاع ائتمانات الإسكان من 4 مليارات ريال في العام 2007 إلى 46 مليارا مع نهاية هذا العقد، بافتراض زيادة مساهمة قروض شراء الوحدات السكينة تدريجيا من 10 في المئة إلى 55 في المئة مع حلول العام 2010. وفيما يتعلق بأداء القطاع، شهد القطاع حركة عقارية نشطة منذ العام 2000 وحتى العام 2007، حيث ارتفع عدد رخص البناء في الاقتصاد المحلي السعودي بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 1. 11% خلال المرحلة الممتدة من العام 2000 ـ 2005.
ويعزى ذلك إلى الزيادة الهائلة في العدد الإجمالي لرخص البناء الصادرة في العام 2005 والتي بلغت 369. 55 ألف رخصة. ومع نهاية العام 2007، وصل عدد الرخص إلى 214. 36 ألفاً. ومازالت الرخص السكنية تساهم بنحو 90% من الرخص الصادرة. أما من الناحية الإدارية، فقد ساهمت ثلاث مناطق بأكثر من 60% من الرخص الإجمالية الصادرة على مر السنوات وهي الرياض، مكة المكرمة والمنطقة الشرقية، حيث كان نصيب كل منها 1. 34% و9. 18% و5. 12% على التوالي في نهاية العام 2007.
وذلك نتيجة لزيادة النشاط وارتفاع حجم الاستثمارات في هذه المناطق. كما لعبت هجرة الأهالي من المناطق الريفية إلى المدن دورا بارزا في تحويل الخريطة الديمغرافية للملكة العربية السعودية في المرحلة الأخيرة. أظهر تحليل ديناميكية الطلب في المملكة، أن السوق العقاري السعودي يعتبر سوقا مدفوعا بالطلب وليس بالمضاربة.
والجدير بالذكر، أن الشريحة السكنية تعاني من نقص في العرض، خاصة فيما يتعلق بالوحدات المنخفضة والمتوسطة بسبب الارتفاع الدائم في عدد السكان نتيجة الهجرة الداخلية علاوة على تدفق المغتربين. ونتيجة لارتفاع الطلب وقلة العرض ارتفعت أسعار المنازل في المرحلة الأخيرة. هذا وتشهد الشريحة التجارية في الآونة الأخيرة تزايدا في الطلب فاق مستوى العرض لمساحات التجزئة والمكاتب بسبب مضاعفة حركة الأعمال والأنشطة الاستثمارية في المملكة، النمو السكاني الهائل وزيادة نصيب دخل الفرد.
وامتاز القطاع العقاري بازدهار كبير كذلك في باقي دول مجلس التعاون الخليجي، مدعوما بزيادة الطلب والعوامل الأساسية الأخرى. حيث استمرت الأسعار في الارتفاع خلال الفترة من العام 2002-2005 ولكن ليس بالمستوى الذي ينصح به المستهلكين ولا أصحاب المشاريع. إضافة إلى صعوبة تحديد مسار أسعار العقارات في المملكة بسبب غياب هيئة لتسجيل الأسعار.
وعلى الرغم من ذلك، يمكن القول بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 10 في المئة سنويا بالمتوسط للشريحتين السكينة والتجارية خلال العام 2002-2005 نتيجة النقص في مستويات العرض. كما استمرت شريحة المكاتب تعاني من نقص في العرض في المرحلة ذاتها، حيث بلغ معدل الفراغ (الشغور) في مواقع أساسية كالرياض وجدة نحو 2% و5% لكل منهما. وبالتالي، تراوحت الإيجارات في المناطق الرئيسية ما بين 250-300 دولار للمتر المربع.
ومستقبلا، توقع التقرير أن يشكل نقص العرض تحديا جوهريا لشريحة العقارات السكنية المنخفضة الأسعار. ومن المتوقع استمرار المستوى المنخفض للعرض على المدى القريب والمتوسط إلى حين الانتهاء من مشاريع جديدة. وستعزز السمات الديمغرافية والأداء المتميز هذا الوضع، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى دعم النمو الحاصل في القطاع العقاري. والجدير بالذكر أن تبني أساليب جديدة للتمويل العقاري، سيساعد على حل هذه الأزمة ويضاعف من انتعاش القطاع المزدهر.
ومن جهة أخرى، سيواصل الطلب على مساحات التجزئة والمكاتب اتجاهه الصعودي مدفوعا بزيادة عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة وبالتالي مضاعفة الطلب على الاحتياجات التجارية والرفاهية. وكذلك، من المتوقع أن يرتفع مستوى الطلب على المكاتب بسبب زيادة عدد الشركات حديثة التأسيس وتوسيع الشركات القائمة. لذلك، فإننا نتوقع استمرار هذا الاتجاه في القطاع العقاري السعودي نتيجة انفتاح الاقتصاد السعودي وتبني قوانين استثمارية جديدة ستستقطب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة.
خبير دولي يحذر من تداعيات «أزمة الرهن» على القطاع المصرفي العربي
نبه خبير مالي دولي إلى أن الأسواق المالية العالمية تمر في الوقت الراهن بأزمة تعصف بأسواق التمويل والائتمان العقاري في الولايات المتحدة الأميركية سيكون لها تداعيات سلبية على كافة القطاعات خاصة القطاع المصرفي في كافة أنحاء العالم.
وقال الدكتور نبيل زكي الأستاذ بجامعة نيويورك والمستشار المالي لمجموعة من البنوك العالمية في تصريحات له على هامش زيارته الإمارات لإلقاء مجموعة من المحاضرات العلمية، إن هذه الأزمة العارمة التي تسببت في زيادة مخصصات الخسائر في ميزانيات البنوك الأميركية في خلال الستة شهور الأخيرة للعام المنصرم بمقدار 150 مليار دولار دفعت البنوك للهرولة واللجوء إلى الحكومات العربية والآسيوية والبنوك العالمية المختلفة لرفع مستويات رأس المال.
ونوه إلى أن هذه الخسائر تسببت أيضاً في إقالة أو استقالة رؤساء مجالس إدارة عدد من أكبر البنوك والشركات الأميركية والأوروبية، وقال انه في قلب هذه الأزمة ظهر منتج مالي يسمى «توريق» أو «تسنيد» الديون العقارية يقوم على أساس تجميع الديون العقارية الأميركية التي قد يكون البعض منها رديء الجودة وتحويلها إلى سندات تقوم البنوك الأميركية والأوروبية معاً «بمساعدة مفهوم ودور العولمة» بتسويق تلك السندات إلى كافة المستثمرين في أنحاء العالم ومنها الشرق الأوسط.
وأوضح زكي انه نتج عن عمليات التوريق زيادة في معدلات عدم الوفاء بالديون مما أدى إلى انخفاض قيمة هذه السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأميركي بأكثر من 70 بالمئة، مشيراً إلى أن هذه السندات عاصرت معدلات نمو متفاقمة وصلت إلى 33 بالمئة سنوياً من 150 مليار دولار سنة 2001 حتى وصلت إلى 625 مليار دولار سنة 2005.
وقال ان التساؤل المطروح حالياً هو أسباب وجود هذه الأزمة في ظل توافر أنظمة محكمة ومتطورة لإدارة المخاطر وتداعيات وإرهاصات هذه الأزمة على الأسواق المالية العربية ومدى تأثيرها على البنوك العربية التي مازالت تصارع للوصول إلى مستويات أقل من المطلوب بمنظار المعايير الدولية وخاصة مقررات «اتفاقية بازل».
وأضاف «إذا كانت البنوك الأميركية والأوروبية وهي في قمة الأداء العالمي للمعاملات المصرفية تعاني ومازالت من بعض الأزمات في الأسواق العالمية فما بالك بالبنوك العربية خاصة الخليجية التي تعطي الإيحاء المزيف بالمتانة والصلابة المالية وأن هذه الأحداث لا تؤثر فيها وهذا بالطبع تحليل غير دقيق».
ورأى زكي أن المشكلة الآن في أن العولمة جعلت جميع الأسواق المالية في بوتقة واحدة أي بمعنى أن الكل يؤثر على الكل والسوق الأميركي يؤثر على الأسواق العالمية كافة والسوق الياباني يؤثر على كافة الأسواق الآسيوية والعكس صحيح.
وكشف زكي عن ان المشكلة تكمن في أن العولمة تقدم من وقت إلى آخر عناصر مخاطرة مستجدة على الأسواق المالية لم تكن في الحسبان ولم يتم التخطيط لها بطريقة علمية سليمة وفي هذا الخضم الجامع لابد للبنوك سواء العالمية أو العربية من استثمار أموالها بطريقة سليمة ومربحة وبعائد مرض للعملاء والمستثمرين معاً في ظل مناخ تحكمه قواعد ولوائح صارمة من قبل البنوك المركزية وبنك تسويات الدولة في سويسرا.
وقال انه بنظرة سريعة لميزانيات البنوك العربية نجد أن مستويات الربحية المتفاقمة لدى هذه البنوك لا تأخذ بعين الاعتبار عوامل المخاطرة المختلفة من مخاطر السوق أو الائتمان أو التشغيل بطرق علمية سليمة وأن البنوك العربية الخليجية منها أو المصرية تركز في استثماراتها على قطاع الائتمان الذي وصفه بأنه منتج خطير وذو حساسية عالية.
حيث لا تتوافر لدى السوق المالي العربي الشفافية اللازمة والبيانات المالية والإحصائية للعملاء والصناعات المختلفة التي تتيح التحليل المالي والائتماني على أسس سليمة. وأكد ضرورة دراسة واستخدام المشتقات المالية التي قد تستخدمها البنوك والمنشآت المالية لأغراض التحوط ضد تقلبات السوق الإقليمي والعالمي وضد احتمالات عدم الوفاء بالديون.
