فاجأت دبي الأوساط المحلية والعالمية بإطلاقها مشروع خور دبي الثقافي ب184 مليار درهم لترفع قيمة المشاريع المعلنة في الدولة خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 251 مليار درهم بعد أن كانت 40 ملياراً خلال شهري يناير وفبراير من 2008. ويقول المراقبون بأن دبي ستترك أثرا كبيرا على الهوية الثقافية والفنية والمعمارية بإطلاقها مشروعا ضخما يرسخ هويتها الثقافية على مستوى العالم.

وشهدت مختلف إمارات الدولة إطلاق 28 مشروعا تنوعت بين السكني والتجاري والبنية التحتية على الرغم مما يشاع من انسحاب المطورين من السوق وعزوف الكثير منهم عن تطوير المشاريع بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء في حين لم يشهد السوق غير خروج مطورين اثنين بسبب ضعف ملاءتهم المالية طبقا لمصادر رسمية رفيعة المستوى.

ويطلق السوق العقاري إشارات قوية على مواصلته النمو بالإعلان والمباشرة بالمزيد من المشاريع العقارية على الرغم من التحديات المتمثلة بارتفاع أسعار مواد البناء ونقص بعضها وارتفاع تكاليف التنفيذ وكافة الأجور المرتبطة بصناعة المقاولات. وطبقاً لأحدث قراءة لـ «البيان الاقتصادي» في خارطة المشاريع العقارية الجديدة فقد شهد السوق إطلاق 28 مشروعا متعددة الاستخدامات بقيمة تجاوزت سقف ال251 مليار درهم (عدا 8 غير معلنة التكاليف).

ولاحظت « البيان» بأن حصة الأسد هذه المرة ذهبت للثقافة عبر مشروع خور دبي الثقافي ليأتي بعدها السكني والتجاري فيما تنوعت المتبقية بين الرياضي والسياحي والترفيهي. فيما استمرت الجهات المعنية في إطلاق مشاريع البنية التحتية والتي كان آخرها مشروع مطار عجمان.

ابرز المشاريع

وهذه جولة في ابرز المشاريع.. فقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مشروع خور دبي الثقافي بتكلفة نحو 184 مليار درهم وينفذ على مراحل بالتعاون بين القطاعين العام والخاص على مسافة عشرين كيلومترا بدءا من منطقة الشندغة وحتى الخليج التجاري.

واطلع سموه عقب الاحتفال الذي أقيم في بيت الشيخ سعيد في الشندغة على مجسم ضخم للمشروع الذي يتضمن 72 معلما ثقافيا وتراثيا منها 10 متاحف و9 مكتبات عامة و14مسرحا و7 معاهد فنية وثقافية و11صالة فنية ودارا للأوبرا. وأعرب سموه عن اعتزازه بهذا المشروع الثقافي الحضاري الذي يجسد الماضي العريق ويواكب التطور الحضاري للواقع الذي نعيشه واعتبره سموه سجلا يوثق تاريخ أسلافنا ونفتخر بانتمائنا لهذا التاريخ والتراث.

وأعلن سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي أن مشروع خور دبي الثقافي يعكس رؤية خطة دبي الاستراتيجية للعام 2015. وأكد معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي، والعضو المنتدب لهيئة دبي للثقافة والفنون لـ (البيان) أن تكلفة المشروع ستصل إلى 184 مليار درهم وسيجعل من الخور الوجهة الثقافية الأشمل في العالم.

مدينة ومطار

فيما أعلن مؤتمر التخطيط العمراني الذي نظمته دائرة البلدية والتخطيط في عجمان عن انتهاء مخططات مدينة حميد السكنية المزمع إنشاؤها على امتداد شارع الإمارات وتضم 92 برجاً سكنياً ومراكز تسوق بتكلفة 15 مليار درهم. وأكد عبد الرحمن نبيل من شركة الراشد للعقارات أنه سيبدأ العمل في تنفيذ المشروع في القريب العاجل ومن المتوقع الانتهاء منه في مطلع عام 2011م.

وفي الإطار نفسه أوضح ماجد الشمري المدير التنفيذي لمشروع مطار عجمان الجديد في منطقة المنامة أن تكلفة المشروع تصل إلى 12 مليار درهم مشيراً إلى أن أعمالاً بالمخططات قد أنجزت من قبل بيوت خبرة عالمية. وأكد أهمية المشروع في إحداث نقلة نوعية في منطقة المنامة دفع عجلة التنمية الاقتصادية وإتاحة الفرصة لانخراط الشباب المواطن في العمل في المطار الجديد.

حي دولي

فقد اعلنت بلدية مدينة ليون الفرنسية عن مشروع يقضي ببناء حي شاسع في إمارة دبي مستوحى من أحياء المدينة الواقعة في وسط شرق فرنسا خلال السنوات الأربع المقبلة، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الاستثمار الأساسي نحو 7. 2 مليار درهم (الدولار =65. 3 دراهم. وقال المخطط المدني جان بول لوبا الذي سينفذ المشروع المعروف باسم «مدينة ليون ـ دبي» «إنه ليس المطلوب نسخ المباني وإقامة مجسم عن مدينة ليون بل إعادة تشكيل أجواء مدنية».

وسيضم هذا الحي مساكن ومكاتب وفنادق إضافة إلى مدرسة فندقية تابعة لمعهد الشيف الفرنسي الشهير بول بوكوز المنحدر من ليون، وجامعة فرانكوفونية تعطي شهادات ماجستير في تصميم الأزياء والقانون الدولي والعلوم الاقتصادية، وفرعين لمتحفي ليون للأقمشة والفنون الجميلة، وناد سينمائي يديره معهد لوميير الفرنسي ومركز تدريب يشرف عليه نادي ليون لكرة القدم.

ومن الممكن إقامة مدينة ليون ـ دبي التي تتراوح مساحتها ما بين 3 و4 آلاف هكتار، في جوار برج دبي في منطقة تتضمن مباني، أو بين دبي وأبوظبي في منطقة لا تزال صحراوية، على مقربة من المطار الدولي الثاني للإمارة الجاري إنشاؤه.

شراكة

وفي شراكة غير مسبوقة وقعت الدار العقارية في ابوظبي ، اتفاقية شراكة مع شركة زعبيل للاستثمار في دبي ، تقوم بموجبها الثانية بإنجاز ملعب الغولف من طراز لينكس في جزيرة ياس. ووقع الاتفاقية محمد علي الهاشمي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة زعبيل للاستثمار، وأحمد علي الصايغ رئيس مجلس إدارة الدار العقارية.

وتأتي هذه الخطوة بناءً على التطور السريع والإقبال الكبير على ملاعب الغولف في المنطقة حالياً، ويقع هذا الملعب، الذي صممه كايل فيليبس أحد أشهر مصممي ملاعب الغولف الرائدين في العالم، في الساحل الغربي لمشروع جزيرة ياس، حيث يحظى بمكانة جغرافية مهمة بسبب إشرافه على منطقة آهلة بالحياة البرية والبحرية على حد سواء، كما يمثل محطة موسمية للطيور المهاجرة، ويقع على حدود الشعاب المرجانية الزاخرة بكنوز البحر، بما في ذلك بعض الأنواع الحية التي تنفرد بها المنطقة.

وتعد شركة زعبيل للاستثمار إحدى الشركات المطورة التي استطاعت مشاريعها أن تحتل مكانة جيدة خلال فترة وجيزة في مجال الحفاظ على البيئة، وهي بشراكتها مع شركة الدار العقارية ستعمل على ضمان البيئة المثالية في جزية ياس، خلال القيام بأعمال إنشاء وتطوير ملعب الغولف «موضوع الاتفاقية».

وعلق أحمد الصايغ، رئيس مجلس إدارة شركة الدار العقارية قائلاً: «إن مشاريع الدار يتجسد فيها هدفنا المتمثل في إنجاز مشاريع تسهم في تطوير مجتمعنا وتراعي في ذات الوقت أهمية المحافظة على البيئة الطبيعية. إن اهتمامنا بإقامة مشاريع صديقة للبيئة ينبع من إدراكنا للدور المحوري الذي يلعبه ذلك في صون بيئتنا والمحافظة على جمالها ونحن عاقدو العزم على النهوض بمسؤوليتنا في هذا الصدد».

ومن المقرر البدء بأعمال إنشاء الملعب في شهر مايو، 2008 وستبلغ مساحته الإجمالية ما يقارب 910 آلاف متر مربع، سيتميز هذا الملعب بقربه من مدينة فيراري الترفيهية التي تقع على بعد مئات الأمتار من المشروع.

وتبلغ تكلفة مشروع إنشاء ملعب الغولف حوالي 5. 3 مليار درهم، حيث ستضم المساحة الداخلية مجموعة من الفيلات السكنية الفاخرة المطلة على الحدائق الطبيعية في ملعب الغولف، كما سيتم إنشاء نادٍ يقع في مدخل ملعب الغولف المعد لاحتضان البطولات، حيث سيتيح هذا النادي الفرصة للزائرين وللمقيمين على حد سواء الاستفادة من هذه التجربة الفريدة.

مليارات الدراهم لتحديث البنية التحتية

لا تزال البنية التحتية تستأثر باهتمام ومتابعة غير مسبوقة من قبل حكومة دبي بهدف تحديثها وزيادة رقعة الخدمات التي تقدمها لمواكبة النمو المتسارع الذي تشهده المدينة في القطاعات الاقتصادية عموما وفي العقارات على وجه الخصوص. ولا تزال المدينة تضخ الاستثمارات بشكل مستمر لتطوير بنيتها التحتية وكان آخرها اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تصميم مشروع المعبر السادس على خور دبي الذي يعتبر من أضخم المشاريع التي تنفذها هيئة الطرق والمواصلات في مجال الطرق وتقدر تكلفته المبدئية بنحو ثلاثة مليارات درهم.

ويربط المعبر الجديد منطقة الجداف في بر دبي بالطريق الفاصل بين مشروع الخيران ومدينة دبي للمهرجانات، كما يوفر مداخل ومخارج لجزيرة الخور التي سيتم فيها إنشاء مبنى الأوبرا، ويستغرق تنفيذه أربع سنوات. ويتكون المعبر من 12 مسارا بالإضافة إلى مسار للمشاة والدراجات الهوائية إضافة إلى أعمال تجميل وبستنة بطول 1600 متر ومسار خاص لمترو دبي. ووجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالاهتمام بالزراعة التجميلية على جانبي المعبر لإضفاء اللمسات الجمالية عليه، وبأن تكون ملائمة للبيئة المحلية للحفاظ على المظهر الحضاري لإمارة دبي.

تحليل ـ مشرق علي حيدر