يناقش مؤتمر «تكنومارت ـ دبي الخامس للتكنولوجيا» الذي تنظمه «جمعية تكنوبوليس العالمية» للمرة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط مجموعة من التحديات التقنية الأساسية التي يواجهها العالم خلال جلساته التي سيعقدها على مدار ثلاثة أيام من 14 ولغاية 16 أبريل في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض ويتناول فيها عدة قضايا استراتيجية للمنطقة مثل ابتكار وتطوير الوسائل المتعلقة بالطاقة المتجددة والمحافظة على البيئة بالإضافة إلى عملية تحلية المياه.

وسوف يسعى المشاركون في هذا الحدث الذي يستضيفه «تكنوبارك» مجمع العلوم والتقنية التابع لـ «عالم المناطق الاقتصادية» ويشارك فيه مجموعة من الشركات والمؤسسات الدولية المعنية بالإضافة إلى عدد كبير من ممثلي المدن المختلفة ومراكز الأبحاث ورجال الأعمال، إلى تبادل الخبرات في القضايا الساخنة المطروحة حاليا على بساط البحث كتحديد السبل التي تساعد على تلبية الطلب المتنامي على الطاقة المتجددة والحاجة الملحة إلى مصادر بديلة ومتجددة بما في ذلك الطاقة النووية والرياح والهيدروجين على سبيل المثال..

ويرى الباحث العالمي الدكتور فاروق الباز مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن والمستشار الاستراتيجي لتكنوبارك أن «معظم مشاريع توليد الطاقة في المنطقة لا تزال تستخدم الغاز التقليدي كمصدر أساسي للقيام بهذه العملية، وبما أن الدول المعنية تسعى إلى إقامة توازن بين مسألتي العرض والطلب المتنامي ، ومن أجل تحقيق ذلك برز لدى معظمها توجه جديد وقوي نحو القيام باستثمارات ضخمة في هذا الحقل، وتقود الإمارات هذا التحرك، وذلك جزئياً بسبب النمو الهائل الذي تشهده، عبر التفكير الجدي باللجوء إلى وسائل بديلة وفعالة مثل الطاقة الشمسية والنووية الرياح».

ويفيد تقرير متخصص صدر أخيراً أنه يوجد في البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات حوالي 114 مشروع توليد طاقة من كافة الأنواع، تبلغ تكلفتها مجتمعة ما يزيد على 160 مليار دولار. ووفقا لمجلس الطاقة العالمي فإن دول مجلس التعاون ستحتاج إلى ما مجموعه 100 ألف ميجاوات من الطاقة على مدى السنوات العشر المقبلة وحدها. وتشير تقديرات مستقلة إلى أن 57 مليار دولار ستستثمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا على مدى السنوات الست المقبلة لإنشاء مرافق توليد طاقة جديدة، وسيبلغ الاستثمار الإجمالي في هذا القطاع 200 مليار دولار على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة.

ويقول الدكتور الباز الذي سيكون المتحدث الرئيسي في المؤتمر والمعروف بنشاطه الريادي مع وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إن من بين أهم النقاط التي يتعين على الدول العربية أن تركز عليها هو التطبيق الفعال لمشاريع الطاقة الشمسية.

وقد أصبحت مساهمة الشمس في احتياجات الإنسان من الطاقة جوهرية على النطاق العالمي، حيث تحول توليد الطاقة الكهربائية الشمسية إلى قطاع متنام تضخ فيه مليارات الدولارات. لكن حصة الطاقة الشمسية من إجمالي سوق الطاقة لا تزال صغيرة ودون الواحد في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة، بينما تبلغ حصة الطاقة المولدة من النفط والغاز الطبيعي والفحم حوالي 85 في المئة. هذا هو الواقع الذي نرى فيه إمكانية هائلة للنمو».

ويؤكد الدكتور الباز الذي سيتطرق في مداخلاته أيضاً إلى أهم التحديات التكنولوجيا في القرن الواحد والعشرين والأسباب التي تدفع الدول لأن تصبح اقتصادات مبنية على المعرفة «أنه يتعين على المهندسين، من أجل جعل الطاقة الشمسية قادرة على المنافسة اقتصاديا، أن يجدوا طرقاً لتحسين فاعلية الخلايا الشمسية وخفض كلفة تصنيعها»، مشيراً «أن تحقيق الفاعلية يمر بتقنية التصغير إلى أحجام مجهرية وهندسة بني بأحجام تماثل أحجام الذرات والخلايا وتقاس بواحد من مليار من المتر».

من جهته اعتبر حمد الهاشمي، المدير العام لتكنوبارك «أن التقدم التقني العالمي وتبادل الأفكار هما الموضوعان اللذان سوف يسيطران على أجواء هذا الحدث، وسوف نعمل على تشجيع الأفكار التي تقوم على التجديد والابتكار والتي يمكن ترجمتها إلى حلول أعمال قابلة للاستمرار ولاسيما في القطاعات الاقتصادية الأساسية التي تشكل المقياس الحقيقي للنمو والازدهار. كما نهدف أيضا إلى وضع حلول تكنولوجيا عليا متقدمة ورائدة في مجالات المياه والطاقة والبيئة، وهذا الحدث سيجعلنا أقرب إلى هدفنا».