في ضوء الصعود الصاروخي لأسعار المواد الأساسية، بدءاً من القمح، وانتهاء بالذرة، انكبت شركات الأغذية على خفض مصاريفها وزيادة أسعارها، أو توفيق أوضاعها مع هوامش ربحية ضيقة للمدى البعيد. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير لها، إن «سارة لي كورب» أعادت توضيب بعض أنواع خبزها الإقليمية بقمح أرخص وأقل احتواء للبروتينات فيما قلصت جنرال ميلز، من أعداد تشكيلة «همبورغر هيلبر» إلى نحو 40 من 75، وخفضت عدد أشكال الباستا في منتجاتها المعروضة.
ومضت قائلة: إن سياسة شد الأحزمة على البطون بالنسبة لبعض الشركات لن تكون كافية تماماً لكبح جماح ارتفاع الأسعار إذ من المتوقع أن تواصل أسعار الذرة وفول الصويا والقمح، وغيرها من الحبوب. ارتفاعها هذا العام مع استمرار نمو الطلب على الميثانول المصنع من الحبوب ودفع المستهلكين من الطبقة الوسطى، في أماكن كالصين والهند للطلب على اللحم والحليب والبيض هذا إلى جانب أن الأحوال الجوية السيئة وقلة الواردات من السلع، تسببت في رفع التكاليف.
الأمر بالنسبة للمستهلكين سوط آخر أكثر ثقلاً ينهال على ظهورهم فمن المتوقع أن ترتفع أسعار السلع ما بين 3 ـ 4 بالمئة هذا العام، علاوة على زيادة 4 بالمئة عام 2007، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية. ومن جانبها، عمد مصنعو القهوة الأسبوع الماضي، أمثال كرافت فودزإنك، وجرين ماونتن كوفي روسترز، وبروكستر اند جامبل، إلى زيادة أسعار مثل تلك التوعيات أسوة بما فعلت ماكويل هاوس، وفولجرز.
وسترفع «كون أجرا فودز»، في 28 مارس أسعار منتجاتها التي تشكل 95 بالمئة من مبيعاتها. وتنوي «سارة لي»، رفع أسعار خبزها مرة أخرى هذا الربيع وهي الزيادة الرابعة في غضون 18 شهراً. لكن، وكما قالت وول ستريت إن تلك الأسعار العالية، قد ترتد على أصحابها. فقد استقى المحلل في ليهام براذرز «أند رولازار»، بيانات من شركة الأبحاث السوقية أي سي نيلسون، تظهر تباطؤاً في نمو المبيعات لدى شركات تغليف الأغذية الكبرى، موحية بأن الأسعار المرتفعة، تنفر المشترين.
ومن ناحية أخرى أظهرت أي سي نلسون التي تتعقب مبيعات الأغذية في محال السوبر ماركت فيروول مارت، أن نمو معدل المبيعات لدى شركات تغليف الأغذية تباطأت إلى 1. 1 بالمئة في الأسابيع الأربعة المنتهية في 23 فبراير، مقارنة بنحو 2 بالمئة لبقية الأسابيع 12 الأخيرة.
وقال «لازار»، في تقريره البحثي، إن هذا هو الشهر الأول منذ مدة التي نتذكر فيها رؤية حجم المبيعات يميل إلى التراجع في كل شركة من الشركات التي تابعناها وقد لجأت معظم شركات الأغذية إلى رفع أسعارها لتعويض التكاليف المرتفعة للمكونات والمحروقات العام الماضي، لكن تلك الأسعار ارتفعت متجاوزة سرعة عجلة التضخم. ويعتقد معظم المحللين، أن الأسعار لن تتجاوز التضخم، حتى منتصف العام، وحتى حينذاك فإن هوامش الربح، ستظل مضغوطة، في ضوء التهام أسعار المكونات لنسبة مئوية كبيرة من المبيعات.
وفي هذا الجو المضغوط من الهوامش الربحية، وارتفاع الأسعار، فإن الشركات التي تركز على منتجات الأسعار العالية، أو التي تواصل إلغاء منتجات جديدة، ستلجأ إلى تدابير أخرى. وتعتبر كامبيل سوب وكيلوغ من الأمثلة الصادقة، فقد قامت كامبيل سوب، بإطلاق حساء قليل الصوديوم خاص بالأطفال، وتكيلة من مبيعات «بيس»، بنكهات مثل لومي التكيلا، والفلفل الثلاثي، في عبوات زجاجية، ومن المعتقد أن تواجه كرافت أوقاتاً أكثر عصبية.
فقد أبلغ «ريك سيرر»، رئيس كرافت شمال أفريقيا، المستثمرين في مؤتمر صناعة الأغذية الشهر الماضي، قائلاً: «إنه بالرغم من تطبيق عدد من الزيادات السعرية، فالحقيقة تبقى أن علاماتنا التجارية لم تكن قوية إلى الحد الذي تبرر الإجراءات السعرية الضرورية دون خسارة حجم كبير». وتنوي الشركة هذا العام زيادة أخرى في الإنفاق الإعلاني. وكانت كرافت واجهت تحدياً عصيباً في صناعة الأجبان الواسعة، التي تضررت بفضل الأسعار المرتفعة.
وعلى صعيد متصل، قال محلل كريديت سومي، روبرت موسكو، في دراسة بحثية أخيرة، إنه يفضّل أسهم شركات أغذية مثل كيلوغ، وجنرال ميلز، التي تمتاز بقلّة انكشافها على أسعار المكونات الغذائية، فبالنسبة لشركات الحبوب تملك يأتي ما بين 31 ـ 33% من كلفة المواد الغذائية المباعة، من المواد الخام، فيما تشكل المواد الخام ما بين 45 ـ 55% من كلفة الأغذية التي تبيعها كرافت وسارة لي وغيرها.
ويتوقع بعض المحللين أن تكون شركات اللحوم، هي الضحية التالية لارتفاع أسعار الحبوب المتصاعدة، فقد توقعت منتجة الدواجن ولحوم البقر «تايسون فودز» منذ أشهر عدة أن ترتفع أسعار المدخلات، التي تتضمن أسعار أعلاف الحيوانات، إلى 300 مليون دولار هذا العام، لكنها عدّلت مؤخراً من ذلك قائلة، إن الكلفة قد تصل إلى 800 مليون دولار.
وقالت الصحيفة إن الشركات التي تتمتع بنمو قوي في الأسواق الخارجية، يمكنها التعويض عن بعض الضغوط الناجمة عن تضخم السلع، وتباطؤ الاقتصاد الأميركي، لكن تلك الشركات التي لها حضور عالمي أكثر ضعفاً، مثل هيرشي، ستواجه ظروفاً صعبة. وتعتمد صانعة الشوكولاته اعتماداً قوياً على سلع غالية مثل الكاكاو، والسكر والحليب، وتشكل الولايات المتحدة أكثر من 80% من مبيعاتها.
ترجمة : وائل الخطيب
