تدعمت أسواق النفط في ختام تداولات الأسبوع الماضي بأنباء اندلاع حريق بمصفاة تكرير لشركة اكسون موبيل في لوس انجلوس مما عزز من المكاسب حيث أوقدت شرارة مخاوف بشأن معروض البنزين قبيل موسم الرحلات الصيفية.

وتضافرت عوامل سوقية متمثلة في تأرجح أسعار صرف الدولار، وأخرى لوجستية تمثلت في القلق بشأن الإمدادات في توجيه حركة أسواق النفط خلال الأسبوع. وارتفعت أسعار النفط أكثر من اثنين بالمئة في آخر جلسات التداول اذ طغى ضعف الدولار الأميركي في أعقاب بيانات رخوة للوظائف على المخاوف من تباطؤ الطلب في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 40,2 دولار عند 23,106 دولارات للبرميل في حين زاد مزيج برنت في لندن 38,2 دولار مسجلا 90,104 دولارات.

وتراجع الدولار مقابل اليورو بعدما أظهر تقرير للحكومة الأميركية أن أرباب العمل قلصوا الوظائف للشهر الثالث على التوالي في مارس. وقال اريك ويتنور محلل الطاقة لدى واتشوفيا للأوراق المالية بيانات العمالة كانت داعمة في بادئ الأمر اذ انخفض الدولار. ومن شأن ضعف الدولار أن يدعم أسعار كل السلع الأولية المقومة بالعملة لأسباب منها أنه يعزز القدرة الشرائية غير الأميركية ويجذب المال من مستثمرين يسعون للتحوط من التضخم.

ومما عزز موجة الصعود إعلان اكسون موبيل اندلاع حريق كبير بمصفاتها في لوس انجلوس مما تسبب في إغلاق وحدة المعالجة الهيدروجينية بالمجمع. وأثارت مشكلة المصفاة قلقا بشأن معروض البنزين قبيل موسم العطلات بعدما أسفر تدني الإنتاج المحلي عن تراجع مخزونات وقود السيارات للأسبوع الثالث على التوالي.

لكن تخللت مكاسب النفط مخاوف متصاعدة من أن تباطؤا اقتصاديا في الولايات المتحدة سيخفض كثيرا من الطلب الإجمالي على الطاقة وهو عامل نزل بأسعار الخام عن ذروة 80,111 دولارا التي سجلتها الشهر الماضي.

وقال تيم ايفانز المحلل لدى سيتي جروب في تقرير «قطع النفط الخام بالفعل شوطا مذهلا استنفد جانبا كبيرا من قدرته على الصعود وتركه في خطر متزايد لتراجع كبير. وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض متوسط الطلب على النفط في الولايات المتحدة على مدى 13 أسبوعا الأولى من العام أكثر من 479 ألف برميل يوميا قياسا الى الفترة ذاتها من 2007».

ومن المتوقع أن تركز الولايات المتحدة على أسواق منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي وذلك لتعزيز مخزونها. وقال باد أولبرايت وكيل وزارة الطاقة الأميركية ان الحكومة الأميركية ستتخذ قرارا قريبا بشأن طرح عطاءات لشراء النفط الخام لتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية.

وأوضح سنتخذ القرار بشأن ما اذا كنا سنزيد الاحتياطيات ومتى سنفعل ذلك. وسنتخذ القرار في وقت قريب نسبيا. ولست أدري ما اذا كنا سنعلن ذلك أم لا؟ ووزارة الطاقة الأميركية في مرحلة مبكرة من زيادة احتياطياتها الى مليار برميل عن طريق توسعة موقعي تخزين قائمين وإقامة موقع جديد في ميسيسبي.

وقال اولبرايت ان قرار طرح العطاءات يستند الى عدة معايير منها ظروف السوق. وقال كذلك ان الطلب على البنزين في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم تراجع قليلا. وأضاف بدأنا نشهد انخفاضا في الطلب على البنزين، هذه فيما اعتقد المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك في عدة أشهر، وكان الانخفاض ضئيلا حتى الآن.

وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان الطلب على البنزين في 13 اسبوعا منذ بداية العام الحالي انخفض بمقدار 81 الف برميل يوميا بالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2007. وقال محللون ان الانخفاض في معدلات الاستهلاك يرجع الى ارتفاع أسعار البنزين وأثر التباطؤ الاقتصادي. في الأثناء قال مسؤول من بنك ليمان براذرز ان ارتفاع استهلاك الكهرباء في الشرق الأوسط سيجذب إمدادات النفط بعيدا على السوق العالمية مرة أخرى هذا الصيف ويسهم في رفع الأسعار.

وقال ادوارد مورس الاقتصادي المختص بشؤون الطاقة في ليمان براذرز ان اسواق العالم قد تكون خسرت مليون برميل يوميا من النفط الصيف الماضي اذ اضطرت محطات توليد الكهرباء في الشرق الاوسط الى حرق إمدادات النفط والغاز التي اعيد تحويلها من مشروعات استخراج النفط مع ارتفاع الطلب في الصيف على الخدمات ومكيفات الهواء. وأوضح «الشرق الأوسط يتطلب فيما يبدو الآن تحويل المزيد من النفط والغاز لتوليد الكهرباء مع تزايد المتطلبات».

وأضاف: «اذا نظرت الى السعودية والإمارات والكويت معا اعتقد ان السوق العالمية فقدت مليون برميل يوميا في شهري يوليو وأغسطس والعملية بدأت على الأرجح في مايو». وأشار إلى ان الصادرات المفقودة من الشرق الأوسط وتعطل الإمدادات في المكسيك هو ما أسهم فيما يبدو في دفع أسعار النفط للارتفاع في الخريف الماضي بدرجة أكبر من تدفقات الأموال من صناديق التحوط.

وقال ان انخفاض تكاليف الشحن الصيف الماضي كان من المؤشرات على أن الصادرات من المنطقة الغنية بالنفط تراجعت. وأضاف ان الإنتاج الجديد في المنطقة وخطط الكويت لاستيراد نصف مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا لمدة ستة أشهر من شأنها تخفيف الضغوط العام المقبل. ومن المتوقع أن تقل مرة أخرى في الصيف اذا واجهت المنطقة موسما آخر من ارتفاعات الحرارة عن معدلاتها المعتادة. ورفع ليمان براذرز توقعاته لسعر مزيج برنت في الربع الثاني والثالث والرابع من هذا العام فيما يعكس الضغوط في الشرق الأوسط بعد ان بلغ متوسط سعره 31,96 دولارا للبرميل في الربع الأول.

لكن في الجانب الآخر اكد مسؤول كبير في وزارة النفط العراقية ان بلاده صدرت خلال شهر مارس الماضي مليونا و900 الف برميل يوميا من أصل الإنتاج الفعلي البالغ مليونين ونصف المليون برميل. وقال عاصم جهاد الناطق الرسمي باسم وزارة النفط العراقية قوله «بلغت الصادرات النفطية العراقية 350 الف برميل يوميا من المنطقة الشمالية باتجاه ميناء جيهان التركي، وبلغت من المرافئ الجنوبية مليونا و550 الف برميل منوها بان إنتاج النفط الخام بلغ بحدود مليونين ونصف المليون برميل.

وأكد جهاد ان ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية سيساعد العراق على تحقيق عائدات نفطية إضافية متوقعا وصول العائدات الى أكثر من خمسة مليارات ونصف المليار خلال شهر مارس الماضي، موضحا ان سعر برميل النفط العراقي يباع حاليا بأكثر من 90 دولارا وبمستوى أسعار النفط بالمنطقة، اي اقل بعشرة دولارات عن النفط الأميركي.

وأوضح ان هذا الفرق بالأسعار يعود الى نقل النفط من مواقع التحميل الى الأسواق العالمية والبورصات التي يباع فيها النفط، مؤكدا ان وزارة النفط العراقية تسعى لزيادة حجم بيع النفط العراقي الى الأسواق الآسيوية وذلك لقرب هذه الأسواق من العراق.

خطط تحديد مستويات إنتاج الوقود الحيوي تثير جدلاً كبيراً

دعت العديد من المنظمات المدافعة عن البيئة الاتحاد الأوروبي إلى التخلي عن تحديد مستوى لإنتاج الوقود الحيوي، وذلك في رد فعل منها على المفاوضات الدائرة حالياً بين الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة لرسم الخطوط العريضة في إنتاج هذا النوع من الوقود. وقالت منظمات البيئة، ومنها السلام الأخضر (جرين بيس)، وأصدقاء الأرض إن إنتاج الوقود الحيوي، خلافاً لأهداف الاتحاد الأوروبي، قد يؤدي إلى انبعاث المزيد من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ما يؤثر سلباً على البيئة والإنسان.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي زيادة حصص استخدام الوقود الحيوي من الاستهلاك الإجمالي لوقود النقل بين أعضاء التكتل لتصل إلى 10 بالمئة بحلول عام 2020. ويقول المشاركون في المفاوضات إنه لا يزال يتعين على الاتحاد الأوروبي إن يناقش حجم الخفض في معدلات الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون باستخدام الوقود الحيوي، والتي قدروها بين 35 بالمئة و50 بالمئة.

واتفقت أكثر من 160 دولة على برنامج عمل طموح للتوصل قبل نهاية 2009 إلى اتفاق عالمي جديد بشأن خفض انبعاثات غازات الدفيئة يكمل مهمة بروتوكول كيوتو. وفي الاجتماع الأول منذ المفاوضات الماراثونية التي استضافتها جزيرة بالي الاندونيسية في ديسمبر، حاول ممثلو الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطار حول التغيرات المناخية، بصعوبة، التخفيف من الاختلافات في وجهات النظر التي أوشكت أن تنسف مؤتمرهم الأخير.

وفي بانكوك، حيث بدأت الاثنين الماضي حلقة جديدة من المفاوضات، اتفق ممثلو 161 بلداً بالإجماع على إعلان أول يعد بدرس سبل تقليص انبعاثات الغازات الملوثة الناتجة عن أنشطة النقل الجوي والبحري. وتنتج صناعة النقل الجوي والبحري العالمي نحو ثلاثة في المئة من انبعاث تلك الغازات لكن هذه القطاعات تم استثناؤها من بروتوكول كيوتو، الذي تنتهي مهلة التزاماته الأولى عام 2012.

وأشار إعلان بانكوك إلى أن الدول الموقعة على بروتوكول كيوتو تتعهد بدراسة «كيفية تقليص أو الحد من» غازات الدفيئة التي تبعثها الطائرات والسفن من أجل «الإيفاء بالتزاماتها في تقليص الانبعاثات». واتت النرويج والاتحاد الأوروبي في طليعة الداعين إلى أن يندرج قطاع النقل في أهداف تقليص الانبعاثات.

لكن مدافعين عن البيئة صرحوا أن بعض الدول حاولت التخفيف من الإعلان، لا سيما تلك التي يشكل قطاع النقل محوراً لها كسنغافورة، وأخرى بعيدة كاستراليا. ورحبت مجموعات بيئية بنص الإعلان، لكنها شجبت طابعه العام وعدم تأكيده صراحة على أن قطاع النقل سيدرج في أي اتفاق ملزم.

وقال مارتشيلو فورتادو من غرينبيس «الخبر الجيد هو أن قطاع النقل مشمول، لكن الخبر السيئ هو أن اللغة تحتمل هامشاً عريضاً من التأويل»، مضيفاً «الآن، علينا أن نفتح أعيننا». ودب الخلاف في المؤتمر حول اقتراح لليابان بإجراء محادثات قريباً حول ما أسمته «المقاربة القطاعية»، حيث يتم بصورة منفصلة تقييم مدى التزام كل قطاع من القطاعات الاقتصادية بالمعايير البيئية.

وتخشى الدول النامية من أن يؤدي هذا الإجراء إلى تسهيل تطبيق معايير كيوتو بالنسبة إلى الدول الغنية التي تملك أصلاً تكنولوجيات نظيفة، ما قد يشكل وسيلة ملتوية لإلزام الدول النامية للمرة الأولى بتقليص انبعاثاتها بوسائل مكلفة. قال مسؤول الملف المناخي في الأمم المتحدة ايفو دي بور لوكالة فرانس برس «اعتقد انه ينبغي توضيح هذه النقطة».

ورأى دي بور في بداية المؤتمر أن أي قرار حول التزامات الدول الثرية بتقليص انبعاثاتها سيبقى مفتوحاً بانتظار انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة العام المقبل. الولايات المتحدة هي الدولة الصناعية الكبرى الوحيدة التي امتنعت عن المصادقة على بروتوكول كيوتو. وقال أحد كبار المفاوضين الصينيين لي ليان «أياً كان الاهتمام المعطى للمقاربة القطاعية فانه بالنتيجة سيشكل وجهاً من أوجه التقليص» الذي تريد الدول الغنية فرضه على الدول النامية. غير أن مستشار حملة المناخ والطاقة في غرينبيس الدولية دانيال ميتلر كان أكثر وضوحاً.

وقال ميتلر «إن الاقتراح الياباني هو حجر العثرة الرئيسي. هذا الاجتماع ينبغي أن يكرس لإنقاذ الكوكب، وليس مجموعة الثماني». واليابان المتأخرة كثيراً في الإيفاء بالتزاماتها بموجب كيوتو حيث يتعافى اقتصادها من فترة انكماش، تأمل في تحديد شكل اتفاقية المناخ المرتقبة إبان استضافتها قمة مجموعة الثماني في يوليو.

ورأى المراقبون أن اجتماع بانكوك هو أقرب إلى كونه يتيح للدول طرح مواقفها. وقال الدن ماير مدير الاستراتيجية في «اتحاد العلماء الناشطين» في مجال البيئة الأميركي، المراقب المخضرم للمفاوضات البيئية «أنهم يعدون الطاولة لوجبة ولم يشرعوا في تناولها بعد». وأضاف «هذا يعني إلا تراشقاً بالطعام الآن، بل لاحقاً، عندما تصبح الأمور جدية».