سقط مستثمرو الأسهم العالمية ضحية للبيانات والتصريحات المتضاربة بشأن أوضاع الاقتصاد العالمي وأسواق الائتمان والرهن العقاري. وبعد بداية سيئة أذكتها مخاوف القطاع المصرفي، وتصريحات لرئيس مجلس الاحتياطي الأميركي بن برنانكي، تحسن الموقف قليلاً في أعقاب تقارير أشارت إلى أن المؤسسات المالية الخاسرة قد لا تحتاج لشطب المزيد من الأصول وهو أمر نفته وقائع أخرى فيما بعد مما أدى إلى حدوث خسائر في أسهم بعض القطاعات.
وتتزايد المخاوف في ظل البيانات الاقتصادية الأميركية المترهلة، وفي أحدث سلسلة من تلك البيانات قالت الحكومة الأميركية إن الاقتصاد خسر المزيد من الوظائف للشهر الثالث على التوالي ليرتفع معدل البطالة إلى 1. 5% في مارس الماضي في مؤشر قوي على أن أكبر اقتصاد في العالم ينزلق إلى وهدة الركود.وخسر 80 ألف عامل وظيفتهم في مارس الماضي في أعلى خسارة شهرية منذ خمس سنوات ليرتفع معدل البطالة متجاوزا نسبة 5% بعد أن كانت نسبته 8. 4% في فبراير.
كما عدلت وزارة العمل الأميركية عدد الوظائف الملغاة بالارتفاع في يناير وفبراير ليصل العدد الإجمالي منذ بداية العام الحالي إلى 232 ألف وظيفة ملغاة. وقال ستيوارت هوفمان كبير الاقتصاديين في مؤسسة «بي إن سي فاينانشيال» المالية لتلفزيون بلومبيرج الأميركي إنه «إذا لم نكن قمنا بدق الناقوس من قبل بشأن الركود فإن تلك الأرقام تتولى الأمر».
وكان سيمون جونسون كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي قد حذر في وقت سابق من أن الاقتصاد الأميركي يتجه إلى «توقف فعلي»، فيما ذكرت وسائل إعلامية أن الصندوق خفض توقعاته لمعدل النمو الأميركي ليصل إلى 5. 0% خلال العام الحالي.
وفي ختام تداولات الأسبوع الماضي ارتفع مؤشران من مؤشرات الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك للأوراق المالية مع الارتفاع الكبير في الطلب على السلع والطاقة، وذلك لليوم الرابع خلال خمسة أيام بينما حقق مؤشر ستاندارد آند بورز 500 أعلى مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من شهرين.
وارتفع مؤشر ستاندارد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بمقدار 09. 1 نقطة أي بنسبة 08. 0 بالمئة ليصل إلى 40. 1370 نقطة. كما أضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 68. 7 نقطة أي بنسبة 32. 0 بالمئة ليصل إلى 40. 2370 نقطة. بينما انخفض مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 61. 16 نقطة أي بنسبة 13. 0 بالمئة ليصل إلى 42. 12609 نقطة.
وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على ارتفاع طفيف يوم الخميس بعدما أفاد تقرير أن ميريل لينش لا تحتاج لجمع رأسمال أكبر الأمر الذي بدد المخاوف من تفاقم أزمة الائتمان وطغى على القلق من أن تشير بيانات الوظائف الشهرية الى ركود. وجاء ذلك الصعود في أعقاب تراجع سجل الأربعاء بعدما قال بن برنانكي ان الركود محتمل مما دفع المستثمرين الى البيع لجني بعض الأرباح بعد يوم من صعود السوق ثلاثة بالمئة تفاؤلا بأن القطاع المصرفي ربما تجاوز محنته.
وعلى ذات المنوال الذي أغلقت عليه نظيرتها الأميركية ارتفعت الأسهم الأوروبية في ختام تداولات متقلبة تقودها موجة صعود في شركات التعدين ويو.بي.اس الذي يتعرض لضغوط من أجل تقسيمه في حين حد من المكاسب تراجع كبير على غير المتوقع في بيانات الوظائف الأميركية. وتقدم مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الأوروبية الكبرى 4. 0 في المئة ليختم المعاملات عند 12. 1317 نقطة بعدما تقلب بين مكاسب بلغت 8. 0 في المئة وخسائر قدرها 5. 0 في المئة.
وبلغت مكاسب المؤشر على مدار الأسبوع 1. 4 في المئة مما يجعله أفضل أداء أسبوعي له فيما يربو على عام. وكان سهم يو.بي.اس من أكبر الرابحين وصعد أكثر من ثلاثة بالمئة بعدما دعا لقمان أرنولد الرئيس التنفيذي السابق الى تقسيم البنك السويسري. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن نحو واحد بالمئة في حين زاد كل من مؤشري داكس في بورصة فرانكوفرت وكاك 40 في بورصة باريس 3. 0 في المئة.
ويوم الخميس تراجعت الأسهم الأوروبية بعد صعودها ليومين مع تأثر البنوك مثل يو.بي.اس بمخاوف من عمليات شطب جديدة وبيانات أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد في منطقة اليورو. وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 5. 0 في المئة من قيمته، بعد ما صعد أكثر من أربعة بالمئة في الجلستين السابقتين وسط آمال بتجاوز المرحلة الأسوأ من عمليات شطب الأصول في القطاع المصرفي.
وهبط مؤشر داو جونز ستوكس لاسهم البنوك اثنين بالمئة مع تراجع سهمي يو. بي.اس ولويدز تي.اس.بي البريطاني 7. 4 في المئة. وقال باركليز ويلث في مذكرة عادت المخاوف الى القطاع المصرفي المتقلب. وعلى صعيد المكاسب ارتفعت أسهم سينجنتا 9. 5 في المئة بعدما رفعت مجموعة الكيماويات الزراعية السويسرية توقعات أرباحها مستفيدة من تزايد الطلب على السلع الزراعية.
وبدلا من أن يؤجج المخاوف من تداعيات أزمة الائتمان عزز شطب 19 مليار دولار من جانب بنك يو.بي.اس السويسري في الجلسة السابقة الآمال بأن البنوك تعمل بقوة على تنظيف دفاترها. وجعل هذا من البنوك أفضل القطاعات أداء مع صعود كومرتسبنك 1. 6 في المئة ويو.بي.اس 9. 4 في المئة وكريدت سويس 8. 5 في المئة. كما ارتفعت أسهم شركات النفط ذات الثقل مقتدية بأسعار الخام بعدما أظهر تقرير أسبوعي للمخزون الأميركي ارتفاعا أكبر من المتوقع في إمدادات النفط. وصعدت أسهم بي.بي وتوتال 7. 1 في المئة.
لكن على عكس التيار الأوروبي والأميركي تراجعت الأسهم اليابانية في ختام تداولات الأسبوع ليهبط مؤشر نيكي الرئيسي 72. 0 في المئة عند الإغلاق مع إقبال المستثمرين على البيع لجني الارباح بعد ارتفاع السوق ثلاثة أيام. وانخفضت أسهم شركات السيارات مثل هوندا موتور بسبب تخفيض شركات وساطة مالية تصنيفاتها لها.
في الأثناء ذكرت مصادر مقربة من رئاسة الاتحاد الأوروبي التي تتولاها سلوفينيا في الدورة الحالية أن التكتل الأوروبي يرغب في إقامة مؤسسات مراقبة رسمية لمتابعة أعمال البنوك وشركات التأمين التي تعمل على مستو دولي. وأوضحت المصادر أن الهدف الرئيسي من تلك الخطوة هو تحسين التحكم وإدارة الأزمات في القطاع المالي على ضوء الأزمة المالية الحالية.
ووافق وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في الدول الأعضاء بالاتحاد على خطاب نوايا بشأن تلك المسألة خلال اجتماعهم في مدينة بردو بسلوفينيا. وقال دبلوماسيون أوروبيون إن عدد المؤسسات المالية التي ستتأثر بهذا الإجراء سيتراوح بين عشرين وثلاثين مؤسسة في الاتحاد الاوروبي، وستكون على الأرجح كبريات البنوك وشركات التأمين بالإضافة إلى البورصات. وأوضحت الوثيقة أن الهدف الرئيسي من إصدارها ليس منع تعرض الاقتصادات إلى الانهيارات، وإنما لوضع نظام لإدارة الأزمات يحسن من استقرار القطاع المالي بشكل عام.
التمويل الإسلامي يقدم إنذاراً مبكراً بمشكلات الديون
قال محللون إن الشفافية والتنظيم الهيكلي الذي يتطلبه التمويل الإسلامي الذي يجتذب مستثمرين تضرروا من أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر يمكنها أن تعطي إنذارات مبكرة عن مشكلات ديون وشيكة. وأدت أزمة الرهون العقارية إلى خروج جماعي من الأصول الخطرة فيما يرجع جزئياً إلى ابتعاد المستثمرين عن الأدوات المعقدة مثل التزامات الديون المضمونة التي يصعب تقديرها.
ويقول المستثمرون إن أدوات التمويل الإسلامي تتطلب قدراً أكبر من الشفافية والرقابة من جانب إدارة الشركة لذلك يكون واضحاً متى تتعرض الشركات لمشكلات ديون. ويقول مصرفيون انه بموجب التمويل الإسلامي ولأن المقرض هو نفسه مستثمر كذلك فانه يظل مشاركاً فاعلاً خلال فترة الصفقة وفي وضع يؤهله لتصحيح الأخطاء قبل أن يسوء الوضع. وأدى ذلك إلى تعزيز نمو التمويل الإسلامي.
وقفزت السندات والقروض التي قدمت على مستوى العالم مستندة إلى خطوط إرشادية إسلامية بنسبة 64% إلى 5. 5 مليارات دولار حتى الآن هذا العام حسب بيانات طومسون فاينانشال. وتنمو أصول التمويل الإسلامي بمعدل سنوي 20% ومن المتوقع ان تبلغ تريليوني دولار في عام 2010 بالمقارنة مع 900 مليار دولار حالياً مدعومة جزئياً بتدفقات إيرادات النفط الاستثنائية المتولدة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وتنص مبادئ التمويل الإسلامي على أن الصفقات يجب أن تستند إلى أصول ملموسة وتتطلب قيوداً مشددة على مستويات الدين وهي عوامل يقول المحللون إنها توفر بعض الحماية للمستثمرين وتضمن محاسبة الشركات.
وقال أرشد إسماعيل مسؤول الصكوك في اتش. اس. بي. سي أمانة في دبي «جوهر أزمة الرهون العقارية الحالية هو توريق الرهون العقارية عالية المخاطر أو الديون وهو مفهوم غير مقبول عادة في الشريعة الإسلامية». وقال إن التمويل الإسلامي يتجنب كذلك التعاملات التي تنطوي على عنصر مضاربة وغير المضمونة بأصول مما يوفر للمستثمر شبكة حماية ذاتية.
وتوفر هذه العوامل إنذاراً مبكراً للمستثمرين قبيل مشكلات مثل انهيار شركتي انرون وورلدكوم. والشركتان كانتا مدرجتين على مؤشر داوجونز للسوق الإسلامية الذي يقوم بعملية فحص يتم بمقتضاها رفع الشركات التي تكون نسب التمويل فيها غير مقبولة من على المؤشر، وهذا ما حدث لانرون وورلدكوم. وأوضح ازنان حسان مستشار بنك برهاد ماليزيا «تم رفعهما من على مؤشر داوجونز للسوق الإسلامية قبل أشهر من انهيارهما، كان ارتفاع مستويات الدين يشير إلى عدم كفاءة الرقابة».
وقال حسان المقيم في كوالالمبور إن التوريق غير مقبول في التمويل الإسلامي وان عملية الفحص تتطلب أن يرى المقرض أصولاً ملموسة وأنشطة أعمال من المقترض. وأضاف «لا يمكنك إعطاء قرض لعميل وتركه يفعل ما يريد وهذا سيكون له أثر كبير على الرقابة الائتمانية».
غير ان هومان سابيتي المتخصص في التمويل الإسلامي في شركة الاين أند اوفري يقول إن أدوات التمويل الإسلامي لا تعطي المستثمر بالضرورة درجة أعلى من الحماية. وأضاف «قد ينتهي بك الأمر مالكاً لأصل بدلاً من أوراق عليه. قد يجعلك ذلك في وضع أفضل بعض الشيء لكنه لا يختلف كثيراً».
وتابع «السبب في ان سوق التمويل الإسلامي أصبحت سوقاً جذابة الآن هو أن السيولة كبيرة في الشرق الأوسط والمستثمرين لم يتضرروا كما حدث في الولايات المتحدة وأوروبا لذلك ليس لديهم العوامل السلبية نفسها». وبما أن بعض مشتري هذه الأصول التقليدية قد لا يرغبون في الاستثمار في أسواقهم المحلية فإنهم ينجذبون إلى التمويل الإسلامي وهي خطوة تفيد مصدري الأدوات الإسلامية.
وفي هذا الإطار قال كارل ماريتا نائب الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للتبريد المركزي (تبريد) «عندما نضع الهيكل العام على الطريقة الإسلامية نكون قادرين على الإبقاء على المستثمرين التقليديين الموجودين واجتذاب البنوك الإسلامية وذلك يفتح سوقاً أكبر بكثير لنا ويؤدي إلى خفض الأسعار».
