توقع فاروج نركيزيان عضو مجلس الإدارة ومدير عام بنك الشارقة ان يحقق البنك أرباحا تصل نسبتها إلى ما يتراوح بين 30- 50% في عام 2008، مؤكدا ان القطاع المصرفي في دولة الإمارات حقق نتائج متميزة عام 2007 وسيستمر في انطلاقاته في العام الحالي أيضا، لافتا إلى ان سياسة بنك الشارقة تسير بخطى ثابتة وفقا لاستراتيجية وخطط واضحة ليس من ضمنها تقديم تسهيلات أو برامج لقروض شخصية حيث التركيز على التعاملات التجارية مع الشركات والمؤسسات وعلى الاستثمارات.

وأوضح في حوار مع «البيان الاقتصادي» ان العائد من التعاملات التجارية مع الشركات يمثل 75% من أرباح البنك والاستثمارات 25% وهذا التحول في سياساتنا حصل بعد أن رفع البنك رأس ماله منذ ثلاث سنوات وأصبح لدينا قدرات مالية أكبر. وبعد استحقاق السندات القابلة للتحويل في 17 مارس 2008 البالغ قيمتها 500 مليون درهم سيدخل مليار ونصف المليار درهم لحقوق المساهمين لترتفع هذه الحقوق إلى حوالي 4 مليارات درهم مما يعني أن بنك الشارقة سيكون لديه وضع استثنائي يستطيع أن يستفيد منه بالظروف المواتية حاليا.

وعلى مستوى ميزانية البنك قال ان الهدف خلال العامين المقبلين مضاعفة هذه الميزانية وبدلا من كونها تتراوح بين 11 أو 12 مليار درهم نعمل على رفعها إلى 20 أو 22 مليار درهم مشيرا إلى ان البنك لا يعتزم فتح أفرع جديدة له. وتطرق في حواره مع «البيان» إلى قضية فك الارتباط بين الدرهم والدولار لافتا إلى انه من الضروري إعادة تقييم سعر الدرهم مقابل الدولار وهذا أفضل من فك الارتباط لان فك الارتباط سيدخلنا في متاهات جديدة.

وقال ان بنك الشارقة اشترى بنك البقاع اللبناني وسيشهد العام الحالي الربط بين البنكين كما تتم حاليا الإجراءات القانونية في صفقة أخرى تم الاتفاق عليها وهى شراء فرع بي ان بي اي في لبنان ومن خلال هاتين الصفقتين الانطلاق إلى الأسواق المجاورة في سوريا والعراق والأردن. كما كشف عن استثمارات خارجية للبنك في مشروع لشركة اتصالات بمبلغ 100 مليون دولار وفي مشروع في مدينة تونس الرياضية إضافة إلى العديد من المشروعات في دولة الإمارات وفيما يلي تفاصيل الحوار:

ـ حقق بنك الشارقة نتائج جيدة في العام الماضي فما هي توقعاتكم للعام 2008 وسط الظروف السائدة في القطاع المصرفي؟

ـ الظروف السائدة حاليا بصفة عامة جيدة جدا وبالرغم من ان الوضع الاقتصادي العالمي يشهد تدهورا الا ان دولة الإمارات لا تزال تشهد نشاطا اقتصاديا مستمرا وبنسب عالية وهذا بدوره ينعش أداء القطاع المصرفي، وفي بنك الشارقة نحن نسير بخطى ثابتة وفقا لاستراتيجية وسياسة وخطط واضحة وليس لدينا تسهيلات أو برامج لقروض شخصية.

ونحن نركز على التعاملات التجارية مع الشركات والمؤسسات وعلى الاستثمارات والعائد من التعاملات التجارية مع الشركات يمثل 75% من أرباحنا والاستثمارات 25% وهذا التحول في سياساتنا حدث منذ ثلاث سنوات عندما رفع البنك رأسماله وأصبح لدينا قدرات مالية أكبر، وبعد تحويل السندات القابلة للتحويل في 17 مارس 2008 البالغ قيمتها 500 مليون درهم مما يدخل مليارا ونصف المليار درهم أضافيا لحقوق المساهمين لترتفع هذه الحقوق إلى حوالي 5,3 مليارات درهم وهذا يعني ان بنك الشارقة سيكون لديه وضع استثنائي يستطيع ان يستفيد منه بالظروف المواتية حالياً.

اما بالنسبة لسنة 2008 فان ارباحنا المرتقبة أو المتوقعة ستشهد تحسنا استثنائيا حوالي 30% إلى 50 % مقارنة بما تحقق في العام 2007. ولقد كان العام الماضي عاما استثنائيا أيضا في ربحية البنك وكما تعلمون فقد صنفت فايننشال تايمز بنك الشارقة كثامن بنك في العالم بالنسبة للعائد على الموجودات والأول في دولة الإمارات في هذا الشأن خلال العام 2006 .

ولدينا عدة مصادر للأرباح منها العمليات المصرفية الاعتيادية والعمليات الاستثمارية إضافة إلى عمليات استثنائية أخرى حيث نستطيع الاستفادة من بعض العمليات بالسوق كما توجد لدينا عمليات استحواذية خارج دولة الإمارات فقد قام بنك الشارقة بشراء بنك البقاع اللبناني، ولتعزيز تواجدنا في لبنان ومنه الانطلاق إلى الدول المجاورة مثل سوريا والأردن والعراق وهذا هو هدفنا الرئيسي على مدى السنوات الخمس المقبلة، يتم حاليا عن طريق بنك البقاع شراء اهم بنك أجنبي في لبنان وهو فرع لبنك بي .إن. بي. أي ويتم حاليا إنهاء الإجراءات القانونية لإتمام عملية البيع.

وعلى مستوى ميزانية البنك فإننا نستهدف خلال العامين المقبلين ان نضاعف هذه الميزانية من 11 أو 12 مليار درهم إلى 20 أو 22 مليار درهم دون ان نفتح فروعا جديدة. ونتبع في بنك الشارقة سياسة خاصة بنا فنحن لسنا مع التوسع في عدد الفروع بل نهدف إلى خدمة شريحة معينة من العملاء ويتركز ذلك في الشركات أما الأفراد فهم يمثلون لنا أهمية كمصدر للودائع وليسوا كمصدر لبيع القروض الشخصية أو إصدار كروت الفيزا أو ماستر كارت الائتمانية بشروط مغرية.

وعن القروض الشخصية بالشكل السائد حاليا انا أعتبر النسب والفوائد التي تطبق ليست منطقية وهي عالية جدا وهذا استغلال لظروف الأفراد، فبعض البنوك تحصل على فوائد بنسبة 2% بالشهر على الكريديت كارد اي ان العميل يدفع 24% في السنة وهذا ربا فاحش.

استثمارات

ـ تحدثت عن الاستثمارات الخاصة بكم في لبنان هل يمكن إلقاء الضوء على استثماراتكم في الخارج بشكل عام؟

ـ نحن لدينا نوعان من الاستثمارات الأول استثمارات في الأسواق المالية الإماراتية حيث لدينا مساهمات بشركات «معظم الشركات» نستثمر فيها والثاني استثمارات خارجية وبالتفصيل كان أول استثمار استراتيجي محلي لبنك الشارقة في دانة غاز حيث نملك ما يزيد على 2%، ونحن نؤمن بحيوية مشروع هذه الشركة لأنه يتعامل في مجال الطاقة ونعلم جميعا ان العالم وازدهاره مرتبط بالطاقة ودانة غاز اول مشروع خاص في الدولة يتعامل مع الطاقة.

اما بالنسبة للاستثمارات الخارجية، فقد قام بنك الشارقة بشراء حصة 2% اي ما يوازي 100 مليون دولار من شركة اوجيه تيليكوم ومن خلال متابعة الاخبار نجد ان الاتصالات السعودية اشترت 35% من أو جيه تيليكوم وهذه الشركة لديها مستقبل باهر ونحن نتوقع تحقيق فوائد جمة من هذا الاستثمار. ومن ضمن استثماراتنا الخارجية ايضا نمتلك حوالي 20% في مشروع تطوير عقاري في تونس سبورت وهو مشروع متميز مقام على موقع استثنائي، وقريبا ستكون لدينا مصادر دخل جيدة من هذا المشروع.

ومن ذلك يتضح اننا لدينا عملياتنا الاعتيادية التي تجني أرباحاً جيدة شهريا ولدينا عملياتنا الاستثمارية اي ان مصادر دخلنا تأتي من العمليات المصرفية الاعتيادية وقد حققنا أهدافنا بنجاح ملحوظ وليس هدفنا المتاجرة فقط بل نستفيد أيضا من الفرص القائمة ونحن عندما ندخل السوق لا نشتري حصصا في شركات قائمة بل نشتري في مراحل التأسيس لهذه الشركات، وبهذا يتضح ان حوالي 50% من استثماراتنا في الخارج وتحديدا 48%.

وبالنسبة للبنان اعتقد ان تواجدنا في هذا البلد هو تواجد مهم، ونحن نرى ان الجالية اللبنانية مهمة جدا في دولة الإمارات وعلاقات البنك مع هذه الجالية وطيدة ولدينا فرص للاستفادة من عملائنا من هذه الجالية المتواجدة في الإمارات في لبنان ايضا والبنك الذي اشتريناه من البنوك المهمة في لبنان وهو بنك له سمعة جيدة وسيحتفظ بنك باريبا وبنسبة 19% من رأس المال.

وقد حدث كلام حول الموظفين المتواجدين في البنك اللبناني وأنا أقول ان هؤلاء الموظفين المتواجدين حاليا في لبنان سيبقون على رأس أعمالهم لأننا هنا ليس لدينا موظفون يمكن ان نرسلهم إلى لبنان بل العكس ان لبنان من مصادر جلب الموظفين بالنسبة لنا في بنك الشارقة حيث يعتبر من اهم دول المنطقة التي تتوافر فيها كوادر وظيفية على مستوى الإدارة ولديها مستوى تعليمي متميز كما ان الوضع اللبناني هو بطبعه مصدر للعمالة سواء في الخليج أو غيره.

توقعات 2008

ـ بالنسبة للقطاع المصرفي في دولة الإمارات ماذا تتوقع لهذا القطاع في العام 2008؟

ـ النظام المصرفي في دولة الإمارات خلال العام 2007 حقق النتائج المرجوة منه بل اكثر من المتوقع، الا ان بعض البنوك وتبعا لهيكلية داخلية لم تستطع ان تواكب ما يحدث في القطاع المصرفي من تطورات ولاشك ان تواجد البنوك الاجنبية في كل من دبي وابوظبي تدفع البنوك المحلية إلى الارتقاء بمستوياتها وخدماتها واضافة عدد ونوعيات العمليات والخدمات المقدمة للعملاء.

وقد كنا في الماضي نرتكز على العمليات الاعتيادية التجارية وفي ظل المنافسة القائمة اليوم نجد اننا لابد ان نكون على مستوى هذه المنافسة والبنوك التي لا تستطيع الارتقاء للمنافسة المتواجدة حاليا فهناك خيارات ثلاثة اما تقليص مكانتها في السوق، أو تراجع أعمالها، أو الدخول في شراكة مع بنوك أجنبية.

والبنوك الوطنية أمامها الفرص للنمو على كافة المستويات ولكنها تحتاج فقط إلى الخبرة وهذا يمكن حله اما عن طريق جلب الخبرات وتوظيفها أو عن طريق عقد اتفاقات مع أطراف عالمية تساعد في مد الخبرات التي تحتاجها ونحن في بنك الشارقة لدينا اتصالات مع جهات عالمية معروفة ومنها مجموعة باريبا لتزويدنا بالخبرات اللازمة.

ـ وماذا عن توقعاتك للعام 2008؟

ـ القطاع المصرفي سيكون أداؤه جيدا بالعام 2008 وسيستمر أيضا لعام 2009 والقطاع المصرفي متأثر حاليا من موضوع سندات الودائع مع المصرف المركزي ونحن لدينا في البنوك سيولة عالية ولكن للأسف لا نستطيع توظيف هذه السيولة.

الدرهم والدولار

ـ وما رأيك في موضوع فك ارتباط الدرهم بالدولار؟

ـ اعتقد ان إعادة تقييم سعر الدرهم مقابل الدولار سيكون له تأثيره على القطاع المصرفي وسيصحح الوضع الحالي وفي اعتقادي ان هذا الموضوع تأخر كثيرا حيث ان التضخم في ازدياد. وفي ظل التضخم الحاصل واستمرار هذا الوضع ونظرا إلى ان معظم المشروعات المعمارية الكبرى القائمة حاليا وأعمال البنية التحتية تقوم بها الحكومات المحلية فان هذه الحكومات هي التي تدفع في النهاية فاتورة التضخم.

ولذلك نجد انه من الضروري إعادة تقييم سعر الدرهم مقابل الدولار وما نسمع من مقولات بان لدينا دولارات بالمليارات في الخارج هذه المبالغ لن نستطيع ان نأتي بها لتحويلها إلى دراهم والكلام عن خسائر في حالة التقييم انما هي خسائر دفترية ليس لها معنى ونحن ندعو إلى اعادة تقييم لسعر الدرهم مقابل الدولار لانه أفضل من فك الارتباط الذي من الممكن ان يدخلنا في متاهات جديدة.

مشروعات جديدة

ـ وماذا عن المشروعات الجديدة التي تنوون الدخول فيها عام 2008؟

ـ العام 2008 سيكون عام لبنان بالنسبة لنا والموضوع ليس اننا اشترينا حصة في شركة بل اشترينا شركة ويجب ان ننظم سبل الترابط بين بنك الشارقة والبنك اللبناني ولابد ان يكون هناك تنسيق بين النظم في البنكين وكل هذه الأمور يجب ان تتم خلال العام الحالي وأتوقع ان يحقق البنك اللبناني نتائج جيدة خلال هذا العام ولدينا مشروعات كثيرة مرتبطة بلبنان ، واعتقد ان الوضع الحالي في لبنان لن يستمر طويلا وكما نعلم فان لبنان ساحة لصراع اقليمي وحل هذا الوضع ليس في لبنان.

ـ وماذا عن مشروعاتكم على مستوى دولة الإمارات؟

ـ على مستوى دولة الإمارات سيكون موضوع المقر الجديد لبنك الشارقة محور اهتمامنا ولقد كان لدينا مشروع في السابق الا اننا صرفنا النظر عنه حيث اصبح الموقع الذي تم اختياره يقع وسط منطقة سكنية ولذلك تحولنا إلى موقع آخر مميز في منطقة بحيرات الممزر وسيكون المقر على مستوى يليق بالبنك.

ـ هل توجد نية لدى البنك للتخلي ولو نسبيا عن سياسات التحفظ في الإقراض في المستقبل؟

ـ لا اعتقد ذلك ومن خلال خبرتنا في القطاع المصرفي فان اغلب المشكلات التي واجهت البنوك كانت بسبب الديون المعدومة ومسؤوليتنا هي الالتزام بهذه السياسات المتحفظة بالنسبة للإقراض الشخصي، ونحن في البنك كمجلس إدارة يجب ان نحافظ على أموال البنك ومصالح المساهمين وهذه السياسة متبعة لدينا منذ تأسيس البنك من 35 عاما وقد أثبتت نجاحها فلماذا نغيرها أو نتخلى عنها.

ونحن لدينا مبدأ رئيسي يتمثل بثقتنا ووقوفنا إلى جانب عملائنا بالظروف الصعبة ومعظم عملاء البنك بل اكثر من 80% منهم يعودون إلى أوائل تأسيس البنك وقد كبروا وكبرنا معهم ولا نزال مستمرين. كما وان معظم المشروعات الصناعية القائمة في إمارة الشارقة بدأت مع بداية بنك الشارقة وتوجد صناعات تتأسس حاليا في أبوظبي ودبي نحن نساهم فيها أيضا.

ونحن لدينا أسلوب للتعامل مع العملاء حيث نوفر لهم سبل الاستفادة من مشروعاتهم ونحن أيضا نستفيد وسياستنا المتبعة لن نغيرها لان هذه السياسة تحمي البنك والمساهمين والمودعين، وبنك الشارقة لم يكن عبئا في يوم ما منذ تأسيسه منذ 35 عاما على حكومة الشارقة أو المصرف المركزي حتى في حرب الخليج لم نتأثر بخلاف بعض البنوك الأخرى لانه كانت لدينا سياسة لتوفير سيولة عالية ودورنا كبنك ان نحافظ على مكانتنا وسمعتنا.

التوطين في البنك

قال فاروج نركيزيان إن نسبة التوطين حاليا 24%. وقد اتخذ مجلس الإدارة قرارات لزيادة نسبة التوطين في البنك وبما انه ليس لدينا عدد كبير من الفروع فنحن نواجه مشكلتين بالنسبة للتوطين الأول ان شباب المواطنين يهمهم الحصول على يومي عطلة اي يهمهم عطلة يوم السبت ونحن نأمل ان يصدر قرار على مستوى الدولة بحيث يكون هناك يوما إجازة أسبوعية في المصارف.

وهذا سيحل هذا الأشكال ومجلس الإدارة كما ذكرت خصص 10 ملايين درهم للتوطين، ثانيا وعلى الرغم من ان مخرجات التعليم في الإمارات تحسنت كثيرا وأصبحت توفر كوادر على مستوى عال الا اننا ما زلنا نواجه عائق اللغة الانجليزية. وقد خصصنا برنامجا مهما «كوينتيتا» مهمته إيجاد خلايا عبارة عن 3 موظفين وافدين مع 2 مواطنين اي ان كل خلية 5 أشخاص حيث يقوم الوافدون بتعليم المواطنين وخلال عامين تتحول الخلية من 3 و2 إلى 2 و3 بمعنى 3 مواطنين و2 وافدين.

وبالتالي فإننا نوسع قاعدة التوطين دون المساس بالوافدين لان البنك يكبر ويحتاج إلى أعداد إضافية من العاملين، والفكرة جيدة ولكنها كانت صعبة التطبيق وان كانت بعض الخلايا نجحت. ونأمل في زيادة نسبة التوطين والمشكلة اننا نصل خلال السنة إلى نسبة 32% ولكننا فجأة نجد النسبة تراجعت بسبب التسرب.

حيث ان الكثير من المواطنين الشباب يذهبون للعمل في شركات ومؤسسات تدفع رواتب وحوافز أفضل وأكبر بعد ان نقوم بتدريبهم ونعتقد ان توفير فرص التدريب والتأهيل لشباب المواطنين هو واجب اجتماعي للمصارف بصرف النظر عن الوجهة النهائية لهؤلاء الشباب. ويتواجد في البنك 51 موظفا مواطنا من مجموع 210 موظفين.

حوار ـ مصطفى عويضة