يقع على عاتق دوائر الأبحاث والدراسات في هيئة الأوراق المالية والأسواق المالية في الدولة توفير جميع المعلومات التي تهم المحللين ومختلف شرائح المستثمرين بحيث يستطيع أي مطلع على هذه المعلومات تفسير العديد من الظواهر البارزة في الأسواق.

إضافة إلى أن تطور الأسواق المالية وتحسن مستوى أدائها وارتفاع مستوى كفاءتها يتناسب مع تطور القوانين والأنظمة والتشريعات المستندة إلى أبحاث علمية تفسر سلوك ومتغيرات الأسواق وتوضح مصادر القوة والضعف فيها، والمحللون على سبيل المثال يحتاجون أسبوعياً إلى معرفة حجم الاستثمار المؤسسي المحلي والاستثمار المؤسسي الخليجي والعربي والاستثمار المؤسسي الأجنبي.

وبالتالي عدم دمج هذه الأرقام في رقم واحد، بحيث يستطيع المحلل معرفة صافي تدفق كل من هذه الاستثمارات وتفسيره إضافة إلى معرفة حركة كبار مساهمي الشركات وحركة أعضاء مجالس الإدارة والمطلعين من كبار موظفي الشركات وغيرها من المعلومات المهمة، وقد لاحظنا خلال الفترة الماضية ربط تراجع أداء الأسواق المالية بخروج مكثف للاستثمار الأجنبي المؤسسي دون وجود أرقام صادرة من الأسواق تؤكد أو تدحض هذه الإشاعات.

وأظهرت المعلومات التي حصلت عليها من سوق أبوظبي على هيكلية تداولات السوق خلال فترة الربع الأول من هذا العام ارتفاع حصة الاستثمار المؤسسي إلى ما نسبته 31% من تداولات السوق وتراجع حصة الاستثمار الفردي إلى ما نسبته 5. 68% من تداولات السوق، والارتفاع التدريجي في حصة الاستثمار المؤسسي سواء بالبيع أو الشراء تستند إلى دراسات ومعايير استثمارية اقتصادية ومالية ولا تتأثر بالإشاعات أو العواطف.

وبالتالي لا يكون بيعها أو شراؤها في الأسواق عشوائياً أو غير مستند إلى مبررات موضوعية، وقد لاحظت خلال فترة تراجع الأسواق المالية في الدولة في الشهر الماضي عمليات شراء انتقائية من قبل استثمارات مؤسسية محلية وأجنبية على أسهم العديد من الشركات عالية النمو وشركات القيمة بعد أن خلق تراجع الأسواق فرصاً استثمارية مغرية على أسهم العديد من هذه الشركات بعد أن انخفضت مضاعفات أسعارها إلى مستويات جاذبة للاستثمار في ظل توقعات استمرارية نمو ربحية هذه الشركات خلال هذا العام.

والأرقام الصادرة عن السوق أظهرت تفوق مشتريات الاستثمار على مبيعاته خلال الربع الأول، وبالتالي كان صافي الاستثمار المؤسسي موجباً خلال نفس الفترة بعكس الاستثمار الفردي والذي تفوقت مبيعاته على مشترياته بحيث كان صافي الاستثمار الفردي سالباً، ما أدى إلى تراجع كبير في أسعار اسهم الشركات التي يهتم بأسهمها المضاربون الأفراد.

فقد تراجع على سبيل المثال سعر أسهم شركة رأس الخيمة العقارية بنسبة 17% خلال الربع الأول وشركة آبار بنسبة 3. 16% وشركة الدار بنسبة 3. 15% وشركة الواحة بنسبة 13% والطاقة بنسبة 12% ولابد من الإشارة إلى أن عدم سماح مؤسسة الاتصالات، أكبر شركة مدرجة في سوق أبوظبي، للاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي بتملك أسهمها أدى إلى محدودية التداول على أسهمها بنسبة كبيرة.

وبالتالي انخفاض سيولتها، واثر سلباً على مجمل سيولة السوق حيث بلغت قيمة تداولات أسهم المؤسسة خلال الربع الأول من هذا العام 7. 3 مليارات درهم تشكل ما نسبته 12. 3% من القيمة السوقية لأسهمها والتي تبلغ في نهاية شهر مارس الماضي 5. 118 مليار درهم بينما تبلغ سيولة أسهم شركة إعمار والتي تأتي في المرتبة الأولى في القيمة السوقية في سوق دبي المالي 5. 42%، بالرغم من تملك حكومة دبي حوالي ثلث رأسمال الشركة.

والملفت للانتباه أن مؤسسة الاتصالات لم تسمح حتى تاريخه للشركات التي يملكها الإماراتيون بنسبة 100% بتملك أسهمها بالرغم من الإلحاح المستمر من قبل مساهمي الشركة حول هذا الموضوع منذ حوالي 3 سنوات، وسماح شركة أبوظبي الوطنية للتأمين، أكبر شركة تأمين مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، للاستثمار الأجنبي بتملك 25% من رأسمالها بالإضافة إلى إصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم قيمتها حوالي مليار درهم والسماح لكافة المستثمرين بتملكها سوف يعزز تدفق الاستثمار الأجنبي والمحلي على أسهم الشركة.

واهتمام الاستثمار الأجنبي المؤسسي بفرص الاستثمار المتوفرة داخل السوق نلاحظه من خلال تحليل أداء بعض الشركات المدرجة في السوق وتقييم أسعارها العادلة من قبل بعض البنوك الاستثمارية العالمية وآخر هذه التوصيات صدرت قبل حوالي أسبوعين من بنك بس حيث تم رفع السعر المستهدف لشركة الدار إلى 4. 20 درهماً وصروح إلى 4. 14 درهماً وهذه الفجوة الكبيرة بين سعرها العادل وسعرها السوقي عزز من حجم الطلب على أسهمها خلال الأسبوع الماضي.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن بعض المحافظ الاستثمارية الكبيرة التي يملكها أفراد من كبار المستثمرين من إماراتيين أو أجانب تدار بطريقة ومعايير الاستثمار المؤسسي باعتبار أن الهدف من الاستثمار طويل الأجل وليس المضاربة وبالتالي تلعب هذه المحافظ دورا مهما في تعزيز أداء الأسواق واستقرارها وتوقعاتنا أن ترتفع حصة الاستثمار المؤسسي والاستثمار الطويل الأجل إلى حوالي 50% من تداولات السوق خلال نهاية العام المقبل.