قال 89% أنهم يعتقدون بأن البنية التحتية في دبي هي الأفضل بالنسبة لهم على مستوى المنطقة والعالم، طبقا لدراسة شركة زعبيل للاستثمار لكن 5% قالوا بأنهم يعتقدون غير ذلك فيما امتنع 5% عن الإجابة. وذكر 65% ممن شملتهم الدراسة بأنهم يعتقدون بأن حاجة الإمارة تتسع يوما بعد آخر إلى إجراء المزيد من التوسعات على الرغم من التوسعات الحالية وبرروا ذلك بأن الطفرة العمرانية التي تشهدها الإمارة تستدعي مواكبتها عبر بنية تحتية لم تبخل الإمارة بتوفير جزء كبير منها قبل انطلاقها في عام 2002. فيما قال 35% بأنهم مقتنعون بالخطط الحالية للتوسعات على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وعبر 85% عن رضاهم على تفاعل دوائر الإمارة مع التحديات التي تفرضها التوسعات في البنية التحتية ووصفوا ذلك التفاعل بالفوري والايجابي في حين قال 15% بأنهم غير راضين على الطريقة التي تتفاعل بها تلك الدوائر ويعتقد هؤلاء بأن على تلك الدوائر التعامل مع التحديات قبل وقوعها عبر استقرائها واستشراف المستقبل.

وطبقا للدراسة فإن 90% امتدحوا السرعة التي يجري بها تنفيذ التوسعات في البنية التحتية مع الحفاظ على الجودة لكن 5% قالوا بأنها بطيئة وقد تؤثر على جودتها فيما قال 5% بأن من المبكر الحكم على الجودة حيث يجب الانتظار حتى انجاز تلك التوسعات. وجاء في الدراسة بان 53% من العينة يرون ضرورة فرض رسوم على استخدام البنية التحتية لضمان الاستخدام الأفضل وعدم تعريضها إلى الإهمال لكن 47% قالوا بأنهم لا يؤيدون فرض تلك الرسوم لاسيما في ظل ارتفاع تكاليف الحياة المعيشية.

وقالت الدراسة ان مدن العالم أجمع باتت تواجه مشكلات البنية التحتية وبالرغم من ذلك لا يزال في مقدور المدن النامية منها تجاوز تلك المشاكل والتحديات فيما لو اتبعت نظاما صارما يقوم على تعزيز مرافق الكهرباء والمياه والنقل عبر تكامل مجموعة حلقات أبرزها التمويل والحوكمة والتقنية والتصاميم المعمارية الهندسية.

أمطار دبي وجفاف لندن

كثيرون انتقدوا بشكل موضوعي ما تعرضت له دبي وباقي مدن الدولة في شتاء العام الجاري عقب هطول الأمطار الغزيرة وكانت الانتقادات تتوقف عند سؤال اين البنية التحتية؟ ولعل ما وجهته دبي عكس ما وجهته مدينة اخرى حيث يتذكر الناس الجفاف الذي حدث في لندن عام 2006، الأسوأ في البلاد، بالسر الخطير الذي كشف عنه. فقد تسربت عشرات الآلاف من لترات المياه التي يمكن ان تملأ 10 ملايين حوض استحمام يوميا من مواسير المياه المتهالكة الصدئة في المدينة وبعض تلك الأنابيب يعود تاريخه الى الحقبة الفيكتورية.

وفي نفس الوقت تقريبا وعلى مسافة 3000 ميل وقع انقطاع كهرباء عام في مدينة نيويورك واستمر لمدة 9 ايام. ولم يستطع المسؤولون المحليون تفسير ذلك. وعلم المستهلكون فيما بعد ان خطوط الكهرباء قديمة وعمرها 60 عاما وهي تنقل الكهرباء الى نحو مليونين من السكان حسب أرقام عام 2000 فضلا عن الزيادة بنسبة 15% حتى عام وقوع الكارثة. ولم تكن تلك الشبكة قادرة على نقل الكهرباء ، مع تزايد الطلب المتنامي فضلا عن انها جعلت من الصعب على المهندسين تشخيص الحالة وسبب انقطاع الكهرباء.

ويواجه السكان في لاجوس النيجيرية مشكلة مألوفة لهم جيدا. حيث يستغرق السفر لمسافة ميلين فقط بالسيارة ساعات طويلة وسط المدينة التي يسكنها 10 ملايين نسمة. وقد طلبت سلطات المرور إجراء اختبارات عقلية للسائقين الذين يخالفون القواعد ويسيرون في الاتجاه المعاكس أو يتشاجرون معا بالأيدي وهي مخالفات قانونية نشأت عما هو معروف باسم جنون الزحام المروري.

وكل مدينة كبرى مثل القاهرة ولوس انجلوس وبكين وباريس وموسكو ومومباي لها مشكلة معينة تعاني منها سواء الكهرباء او النقل او شبكة المياه. ورغم ان المشكلات تختلف بين مدينة وأخرى فإن هناك عاملاً مشتركا بينها. المشكلة المشتركة هي البنية التحتية المريضة التي يعرف سكان المدينة والسلطات الحكومية انها عتيقة تقنيا وغير كافية لتوفي الخدمة المناسبة ومتهالكة او تعاني من كل هذا.

وتتدهور جودة خدمات المياه والكهرباء والنقل والبنية التحتية في بعض المدن بشكل ملحوظ. وخلال الـ 25 عاما المقبلة سوف يحتاج رفع مستوى تلك الخدمات في مدن العالم نحو 40 تريليون دولار وهو مبلغ يعادل حجم الأسهم المتاحة في إجمالي البورصات العالمية عام 2006.

ويتفاقم التحدي لأننا لا نبدأ من صفحة بيضاء فهذه المدن لها تاريخ طويل وثقافات متعددة ناهيك عن الكثافة السكانية وحقوق ملكية وتداخلات سياسية عميقة وكل هذا يجب ان يؤخذ في الاعتبار. ولم تفلح الجهود السابقة في إصلاح البنية التحتية للمدن في العالم. ولم تكن كل المشروعات السابقة صالحة ولم تنفع غالبية أساليب التمويل. والقليل من صنّاع القرار يمكن الوثوق فيهم.

ولا يطبق الحكم الصائب في غالبية الأحيان عند تطبيق تلك القرارات.. ومن جانب اخر فإن الخبرة لا يمكن ان تطبق بالمثل في كل أنحاء العالم. والموافقة على مشروع للبنية التحتية تتطلب عملية سياسية مختلفة تماما لوجود هيئات متعددة متنافسة في مدينة نيويورك أكثر من مثيلتها في مدينة صينية مثل بكين.

لكن تكلفة عدم مواجهة التحدي قد تصل الى أكثر من 40 تريليون دولار. والاقتصاد العالمي متجذر في أسلوب الحياة في المدن الذي تطور على فرض أساسي يأخذه ملايين الناس على انه مسلم به. هذا الفرض يقول ان الناس سوف تتحرك من العمل الى المنزل وسيكون في بيوتها انارة وتدفئة ومياه بضغطة زر واحدة.

ومن يعيش بدون هذه الخدمات، مثلا في ابيدجان، خلال فترات انقطاع الخدمات، او في مومباي حيث تنقطع الكهرباء عدة ساعات في اليوم، او في بغداد حيث لا تأتي الكهرباء الا ساعتين في اليوم تقريبا يعرف صعوبة الحياة بدون تلك الخدمات.. والأكثر من ذلك ان العامل الحيوي في التجارة العالمية هو سرعة تقاطر مراحل النظام اللوجستي الذي يعتمد على الكهرباء المستمرة والحركة والمياه.

وقدرة المدينة على الاستجابة بفاعلية بحل الأزمة مثل مواجهة انتشار الأمراض او هجمات إرهابية تعتمد ايضا على البنية التحتية القوية وليس مجرد وصول المياه والكهرباء والحركة بشكل تقليدي بل بالقدرة الإضافية والتعزيز لمواجهة الضغوط الإضافية. باختصار رغم ان التهديدات بالاجترار العالمي تتغير والهجمات الإرهابية جذبت غالبية اهتمام العالم الصناعي بكامله فان ضعف البنية التحتية وعدم كفايتها قد يسبب ضررا أفدح لأعداد اكبر من الناس.

ولا يكمن الحل في مجرد توفير الأموال او التقنية المتقدمة. فالواقع اننا نواجه تحديا يتعلق بالقدرة على التصور والتخيل. وسوف يتطلب حل المشكلة عدم اللجوء الى الطرق التقليدية في التمويل والحوكمة والإدارة فهى أساليب لم تعد تنفع في واقعنا التقني والإداري. فسوف نحتاج الى حوافز ودوافع للمخططين والبناة وأساليب جديدة في تصميم حقوق اتخاذ القرار التي مارسها عشرات اللاعبين المعنيين من القطاعين العام والخاص. وسوف نحتاج ايضا الى الوعي بالحقيقة المثيرة للجدل وهي ان النقل والكهرباء والمياه والبنية التحتية عوامل متداخلة لا يمكن التعامل مع اي منها بفاعلية بمعزل عن الآخر.

وان آجلا او عاجلا فلابد من إنفاق الأموال المطلوبة لتحديث وتوسعة البنية التحتية لمدن العالم. ولا يمكن اغفال أهمية العرض والطلب في هذا الصدد. وقد يتم تطبيق الحلول بأسلوب رد فعلي غير كفء وغير فعال كما كان يحدث دائما في الماضي . وفي تلك الحالة سوف ترتفع التكلفة على 40 مليار دولار. والاهم هو ان مشاريع البنية التحتية اشتهر عنها ان تكاليفها تفوق التخطيط الأصلي دائما. وقد يتم انفاق المال بطريقة مبتكرة عن طريق أيد عاملة وآذان صاغية وعيون صاحبة رؤية. والناتج المحتمل ليس مجرد استمرار حياة سكان مدن العالم بل إنقاذ الجيل المقبل من المدن الكبرى العظيمة.

البنية التحتية المتهالكة

ربما هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تحث على الوعي بخطورة مشكلة البنية التحتية او الحجم الهائل للحل المطلوب على مستوى العالم. غير ان هناك بضعة اتجاهات تتضافر لإيضاح الحاجة الى معالجة الأزمة أكثر مما يعتقد الكثيرون.

أولا: الطلب يرتفع على البنية التحتية الضرورية. والمتوقع ان يرتفع سكان العالم بمقدار الثلث ليزيدوا على 8 مليارات نسمة بحلول 2050 ، نصفهم يعيشون في المدن وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ العالم. والحاجة الى المياه والكهرباء ووسائل النقل سوف تزداد أيضا رغم ان ارتفاع الكثافة السكانية يجعل من الصعب بناء وحماية بنية تحتية قوية مطلوبة للوفاء بالطلب عليها.

ومن ناحية أخرى فإن حركة العمالة في انحاء العالم رفعت الطلب بشكل اكبر على البنية التحتية. وشركات توظيف العمالة من جميع أنحاء العالم دون ان يكترث أصحاب العمل والعمال للمصالح الوطنية او الإقليمية. وتتنافس المدن على أفضل سكان وأكثرهم ذكاء وعملا وغالبا ما يكون التركيز على رجال الأعمال ، بشكل متزايد.

وأوضحت إحدى الدراسات على تنافسية المدن الأميركية أجراها الكاتب الاقتصادي جوزيف كورترايت ان الشباب خاصة طلبة الجامعات من 25 الى 34 سنة سوف يلعب دورا حيويا في تحديد أماكن النمو. وتجذب بعض المدن الأميركية المواهب الشابة فيما تحاول مدن أخرى ان تلحق بها.

كما ان المنافسة حامية الوطيس بين المدن أيضا على جذب رأس المال العالمي والتقنية أمثال دبي وبنجالور وبرشلونة وقرطبة ودبلن وميلانو وبيرث وبراغ وشانغهاي وصوفيا وتورنتو. وتوفر المياه والكهرباء ووسائل النقل عوامل حيوية في ارتفاع مستوى المعيشة من النواحي الاقتصادية والثقافية والاجتماعية مما يجعل تلك المدن جذابة ومن هنا نشأت ظاهرة نزيف العقول.

كما تفرض أسلوب دورة الحياة التقليدية لتطور المدن الطلب على البنية التحتية. ومع ارتفاع عدد السكان الذين يعيشون ويعملون في المناطق الحضرية ترتفع حاجتهم الى المنازل. وفي المناطق المخلخلة سكانيا تكون الطرق السريعة هي الوسيلة الوحيدة النافعة للانتقال وهذا يحل مشكلة التزاحم المروري كما لاحظنا في عدة أمثلة.

ولابد ان تصل شبكات المياه والكهرباء أيضا الى اعداد متزايدة من الناس على مسافات ابعد مما كان الوضع عليه في الماضي. ويتضح تسارع الطلب في الدول النامية على الأخص. وفي عام 2002 كانت الصين والهند وأميركا اللاتينية هي الأسرع في معدل استهلاك الكهرباء حيث ارتفع المعدل بنسبة تتراوح بين 4% و5% في تلك الدول.

واستهلكت تلك الدول 4500 تيراواط ساعة من الكهرباء، أي ما يعادل استهلاك سكان كل من أميركا وكندا اللتين يبلغ سكانهما عشر سكان الدول المذكورة. لكن استهلاك المناطق الثلاث المذكورة بحلول عام 2020 قد يصل الى 12000 تيراواط اى ضعف الى ثلاثة اضعاف الطلب المتوقع في اميركا الشمالية، التي ينمو فيها الطلب بمعدل 2% سنويا. وفي الوقت نفسه فان هناك تهديدا يواجه إمدادات الكهرباء في العالم كما ونوعا.

الطاقة

عقب أزمة الطاقة في السبعينات والتي أدت الى طفرة في توليد الكهرباء في أنحاء العالم أصبح هناك فائض في طاقة الإنتاج الكهربائي لدرجة ان الإنفاق على إنشاء محطات جديدة وصيانة القائمة تراجع بشكل كبير. ثم اكتملت الدورة وعادت الطاقة الإنتاجية نادرة مما جعل المدن في كل مكان تواجه الان نقصا في الكهرباء مرة أخرى.فإذا أجرينا مثلا صيانة جيدة لكل محطات الكهرباء التي بنيت في اوروبا في الخمسينات فلن تكون كافية للوفاء بالطلب الاوروبي خاصة في مناطق الاقتصاد الضعيف في شرق أوروبا.

وقد قدرت المنظمة الدولية للطاقة في احدث دراساتها الشاملة ان دول مجلس التعاون الخليجي سوف تحتاج الى 4 تريليونات دولار لتحسين البنية التحتية الكهربائية على مدى السنوات الثلاثين المقبلة نصفها لتوليد الكهرباء والنصف الآخر لنقلها وتوزيعها. واكتشف مجلس اميركا الشمالية لاعتمادية الكهرباء ان الطلب عليها يرتفع بمعدل يزيد ثلاثة أضعاف على معدل إضافة محطات جديدة.

النقل

برغم انه تم صيانة وتحديث العديد من الخطوط الحديدية والطرق والمطارات وبناء الجديد منها فان الحاجة اليها أكثر من هذا المعدل. وقدرت الارداة الأميركية للنقل في 2006 ان الاختناقات في الشحن وتأخير وصول البضائع بسبب التكدس المروري على الطرق السريعة وعدم كفاءة السكك الحديدية والنقل الحجري كلف أميركا 200 مليار دولار سنويا.

ويقول معهد تكساس للنقل ان الركاب في ساعات الذروة في المدن الكبرى قضوا 3. 6 مليارات ساعة في الاختناقات المرورية في عام 2000. ومن عوامل قياس الاختناق في النقل الجوي ان الطائرات التي تشغلها الشركات الخاصة ارتفعت بنسبة اكبر من 30% منذ عام 1990 برغم ان عدد المطارات التي تخدم الخطوط الجوية التجارية قد تقلصت.

ومن عوامل ارتفاع الطلب على وسائل الانتقال الرغبة في المفهوم المثالي لعدم الاحتكاك كما قال أستاذ التخطيط الدنماركي بينت فلايفبرج. فهناك حلم مستحيل التنفيذ بالتواجد في أي مكان في أي وقت قدوما من أي مكان في لحظة واحدة. لكن اذا كان عدد السكان واتجاهات الحركة في الأعوام الثلاثين الماضية سوف تستمر في الأعوام الثلاثين المقبلة فيتعين على أميركا وأوروبا ان تضاعف البنية التحتية لوسائل النقل ثلاث مرات حتى تستطيع فقط ان تحافظ على نسبة التزاحم والاختناقات التي سادت من 30 سنة.

المياه

تعطي مدينة القاهرة اكبر مثال في الدول النامية على ان ضعف شبكات المياه يعوق نمو المراكز الحضرية والمدن الكبرى. والاعتماد على مواسير المياه التي تتعرج مع نهر النيل يجعل ضغط المياه الواصلة الى سكان القاهرة ضعيفا جدا مع ارتفاع معدل تلوث المياه. وتسير مواسير المياه والصرف الصحي معا وبالتالي فان تآكل المواسير يخلط مياه الشرب بمياه المجاري والنتيجة انتشار أمراض الكوليرا وأمراض اخرى تحملها المياه الملوثة وتهدد تلك المدينة الكبرى في الشرق الأوسط وتمنعها من تبوؤ مكانة اكبر في الاقتصاد العالمي.

ولا تقل مشكلات المياه في الدول المتقدمة عن تلك الخطورة مما يجعلها معرضة لمواجهة الأزمات. مثلا مواسير المياه في اكبر المدن الأميركية تعود الى ستينات القرن التاسع عشر ومن الطبيعي ان يحدث اكثر من الف حادث تسرب مياه سنويا في تلك المدن. في مدينة ديترويت التي تبلغ نسبة التسرب السنوي فيها 35 مليار جالون يدفع السكان 23 مليار دولار سنويا ثمنا للمياه التي لا تصل أبدا الى منازلهم او حتى أعمالهم.

وسوف تمثل تلك المشكلات تحديات حقيقية حتى لو كانت تحدث منفصلة ولكنها تحدث في آن واحد فتسبب أزمة. ويبدو انه قد آن الأوان لتجديد البنية التحتية حسب الدورة المعتادة في العديد من المدن والمناطق الحضرية حتى انه لابد من بذل جهود كبيرة لاستبدال المرافق القديمة خلال سنوات قليلة. والتآكل في احد المجالات سواء في المياه او الطاقة او وسائل النقل سوف يصيب بالعدوى المجالات الأخرى.

وفي الوقت نفسه يعترض دافعو الضرائب والناخبون على الإنفاق على بنية تحتية جديدة بشكل متزايد ويمكن ان يرجع سبب ذلك من بين أسباب أخرى الى محدودية الميزانية لكنه يعكس ايضا سوء سمعة مشاريع البنية التحتية العملاقة. مثلا أنفقت ايرلندا مليارات الدولارات على شبكة الطرق السريعة بين منتصف السبعينات والتسعينات لكن الحكومة فضلت الطرق المزدوجة حيث من الصعب ان تجتازها سيارتان في ان واحد.

والنتيجة هي بطء حركة المرور. فاذا كانت ايرلندا قد أساءت تقدير طاقة الحركة فان مشروعات أخرى يحدث بها العكس. مثلا خط قطار نفق بحر المانش الذي يربط بين لندن وباريس بلغت التكاليف الزائدة لإدارته 200% وحجم الركاب والبضائع التي تستخدمه وبعد سبع سنوات من إنشائه اقل من نصف التقديرات عند إنشاء النفق والقطار.. وهناك عوامل سلبية أخرى عالقة بالأذهان فان الدمار الذي يلحق بالمناطق المجاورة لمشاريع البنية التحتية زاد من تأخر التنمية التي كتبت عنها الكاتبة جين جاكوبس.

الأكثر من ذلك ان المواطنين لا يريدون تقديم التنازلات لتحسين نوعية البنية التحتية التي يستخدمونها. ويقول سكان المدن دائما انهم يريدون العيش في مستوى مرتفع لكنهم يقاومون اسهل الوسائل التي يمكن ان توفر بها الحكومة النفقات لذلك كمثال رفع رسوم الطرق وإلغاء الدعم على المياه ووقود التدفئة وضرائب الطاقة.

الحل الشامل

الحل يبدأ من الاعتراف بان جهات كثيرة تتداخل وتتعاون في سبيل إيجاد حلول ناجعة. مثلا المياه والطاقة ووسائل النقل تخضع لإدارة هيئات مختلفة وتبتكر فيها العديد من الشركات المختلفة غير انها ترتبط بعلاقة وثيقة. في أي مكان تمتد فيه الطرق والخطوط الحديدية لابد ان تتبعها المياه والطاقة لأنهما يلعبان دورا رئيسا في السيطرة والتحكم في النقل وشبكات المياه فمحطات الكهرباء تعتمد على المياه في التشغيل ونقل الوقود.

ويمكن توفير التكاليف في عملية تحلية المياه المعقدة المكلفة حاليا لدرجة ان دولا جافة غنية مثل السعودية فقط هي التي تستخدمها عن طريق توسيع طاقة توليد الكهرباء. وقد ادى ارتفاع التكاليف الى عدم استخدام وسائل الشبكات الذكية (مثل استخدام الحاسب الآلي في إدارة شبكات الكهرباء) والتكامل بين الشبكات. و يمكن ان تفيد تلك الوسائل من التنسيق بينها في تناغم. لكنها عندما تفيد حتى من ميزات الموارد المشتركة فإنه يتم التخطيط لها في انفصال عن بعضها ولابد ان يتغير هذا الوضع.

كما ينبغي إعادة النظر في الأدوار التي يلعبها القطاعان العام والخاص. فقد انخرط السياسيون والاقتصاديون منذ التسعينات في جدل حول الانفصال الزائف والسؤال حول ايهما يستطيع ادارة البنية التحتية افضل القطاع العام ام الخاص؟ ونحن نعرف الآن ان النجاح او الفشل ليس له علاقة بهذا السؤال الخالي من المعنى. فقد ساء العديد من المشروعات تحت إدارة القطاع العام مثل نفق المانش ومشروع بيج ديج في بوسطن وهما مجرد مثالين من أمثلة عديدة.

غير ان بعض المشاريع تحت إدارة القطاع الخاص ايضا فشلت خاصة عندما يكون هناك احتكار. فقد أشرفت شركة المانية على الإفلاس بعد تنفيذ مشروعات سكة حديد في المانيا في التسعينات. وفاقت تكاليف مشروع تخصيص رسوم الطرق في فيرجينيا الأميركية بمقدار 100 مليون دولار والكثير من مشاريع الطاقة الخاصة المستقلة في مطلع الألفية خاصة الرامية الى توليد الكهرباء من الغاز بلغت قيمتها الآن نصف الاستثمارات التي دفعت فيها.

ان المنهج الأكثر فاعلية مع البنية التحتية يبدأ من سلسلة من الأسئلة. منها كيف نخلق مناخا عاما يحصل فيه القطاع الخاص على حوافز تجعله يتخذ القرارات الهامة بشأن الاستثمارات الكبيرة؟ وكيف يجعل المشرفون من القطاع العام المشروع بعيدا عن الاحتكار دون محاصرة شركات القطاع الخاص بشبكة من القيود والالتزامات؟

وكيف يحدد المشروع كله تقديرا للتكلفة ويحقق أرباحا معقولة في الوقت الذي لا يستطيع الناس فيه تحمل التكلفة الحقيقية للطاقة ووسائل النقل والمياه التي تصل اليهم في أضيق الحدود؟ واذا لم يصل مستوى اداء القطاع الخاص الى الحد المطلوب كيف يمكن استعادة الملايين التي تم استثمارها ونقلها الى شركات جديدة؟

والإجابة عن تلك الأسئلة تأتي في المراحل الرئيسية لإدارة البنية التحتية وهي التصميم والموافقة ثم الإشراف والتمويل ثم البناء والإدارة.

عملية التمويل

ـ هناك من ينصح بأن يتولى القطاع الخاص القيادة من حيث التمويل والتسعير والملكية. وسوف يمثل ذلك في حد ذاته تغيرا جذريا في الطرق التي تنفذ بها مشاريع البنية التحتية خاصة مشاريع المياه والنقل على مستوى العالم. والحوافز التي توجد الآن في غالبية مشاريع البنية التحتية في العالم تضمن تقريبا الموافقة على مشاريع ضعيفة ذات عوائد تافهة بسبب طريقة تصميمها.

ـ المتأثرون بمشاريع المياه والطاقة والنقل ليس لديهم السلطة للموافقة على البناء.

ـ الذين يوافقون على المشاريع ليسوا هم الذين يستخدمونها.

ـ المستهلكون الذين يستخدمون المشاريع لا يدفعون غالبية التكاليف وبالتالي ليس هناك ما يدفعهم لاستخدام البنية التحتية بنوع من الترشيد والذين يدفعون التكلفة لا يفيدون بالضرورة من تلك المشاريع.

ـ الذين يفيدون أكثر من غيرهم من تعظيم التكلفة غالبا لهم الكلمة العليا في تحديد تنظيم وتطوير المشاريع. ولمواجهة تلك المشكلات لابد ان يكون الدور المناسب في التمويل ضمنيا دون إشراف مباشر أي إنشاء عملية تمويل شفافة غير تفضيلية (غير منحازة) ثم السماح لاسواق المال بتحمل المخاطر وجني الفوائد المالية.

والقطاع الخاص هو أفضل من يتحمل مخاطر انفاق المال وتجميعه (وبطريقة أكثر ابداعا). كما ان أسواق المال تتوق الى هذا النوع من الاستثمار منخفض المخاطر طويل الأمد. وقد انطلقت مشاريع البنية التحتية كنوع من الاستثمار في السنوات الأخيرة مع إنشاء أدوات قانونية ومالية أساسية.

وتجذب مشاريع البنية التحتية المؤسسات الاستثمارية بصفة خاصة لانها لا ترتبط بأنواع أخرى من الأصول المتاحة لهم. كما انها يمكن ان تكون مربحة. ويقدر الاقتصادي بووز الين ان عائدات المطارات عام 2006 كانت 11-13 % ورسوم الطرق 10-13 % والسكة الحديد 8-10% ومحطات المجارير 10-14 %.

ـ استخدام الرسوم لتعكس تكلفة عنصر هام آخر في قطاع بنية تحتية مستمر التمويل. وإحدى الطرق لتحقيق ذلك هي تحديد سعر هامشي أي تقاضي رسوم أعلى في أوقات الذروة مثل وقت الذروة في وسائل النقل او استخدام الكهرباء في المنازل عندما يكون الطلب مرتفعا. ورغم ان هذا النوع من التسعير يتعرض للانتقاد دائما لأنه يجعل الفقراء يدفعون أكثر فهو أكثر الطرق فاعلية لتحسين الاداء المالي ورفع الجودة.

وتتمتع المدن فعلا بخبرات واسعة في سياسات الضرائب وتوجيه الدعم للتغلب على تداعيات مذهلة. والذين لا يستطيعون دفع تكلفة الكهرباء او المياه يمكن ان يضمنوا الحد الأدنى من مستوى حياة معقولة. ويوفر السعر الهامشي ايضا حافزا لموردي الطاقة وخدمات النقل والمياه من اجل تقديم قيمة اعلى واشمل.

وتتزايد الأدلة على ان الناس سوف يقبلون بل ويشجعون بحماس أسعارا أعلى مقابل خدمة أفضل من حيث الجودة. واحد الأمثلة الهامة هو نظام رسوم الطرق في سنغافورة وهونج كونج ولندن منذ عام 2002 ومنذ ذاك العام يدفع السائقون الذين يدخلون منطقة وسط المدينة رسوما يومية تبلغ 5 جنيهات إسترلينية وتم رفعها إلى ثمانية. وحقق البرنامج نجاحا في التخفيف من الزحام.

وخلال الأشهر الستة الأولى من تطبيق البرنامج انخفضت السيارات التي تدخل وسط المدينة بمقدار 60 ألفا مقارنة بالعام السابق له. وكانت 60% من هذا الانخفاض نتيجة تحول السائقين الى الطرق الدائرية و20-30% الى السائقين الذين يتجنبون مناطق وسط المدينة والنسبة الباقية بسبب اشتراك أكثر من فرد او عائلة في سيارة واحدة. وانخفض زمن الرحلة من والى المناطق المستهدفة بمقدار 15 دقيقة.

ولابد ان البرنامج أدى الى بعض الجدل والانتقاد لان من ينتقدونه قالوا انه ينقل الزحام فقط الى خارج لندن. لكن تقرير نادي السيارات الملكي لعام 2006 قال ان 63% من السائقين يقبلون هذا النظام خاصة اذا كانت الأموال المتحصلة سوف تستخدم في تحسين الطرق والنقل العام. ومثال آخر هو رغبة المستهلك في الدفع من اجل مياه معبأة وأنظمة فلترة المياه في المنازل. فالناس سوف يدفعون ليس مقابل ما كان تاريخيا اهم خدمات البنية التحتية بل سيدفعون مقابل الحصول على مستوى جودة أعلى ودرجة من التحكم.

جاذبية المدن

المجال الأخير الهام لإحداث تغيير هو البناء والتشغيل او الإدارة. الحكومات نادرا ما تتمتع بمهارات الإدارة المطلوبة لنجاح المشاريع بصورة تخدم الاقتصاد العالمي متعدد الأوجه. وتعاني الحكومات من القيود المفروضة على المشتريات والقيود السياسية المحلية التي تعوقها فلا تستطيع تحقيق السرعة او المستوى الواسع في سلسلة الإمداد لتقليل التكاليف الى أقصى حد. والأكثر من ذلك ان القطاع الخاص يمكنه جذب مبدعين بإعداد اكبر يستطيعون طرح افكار جديدة في مشاريع البناء الكبرى.

وبالتالي فإن دور الحكومة في البناء والتشغيل لابد ان يكون قاصراً على تطبيق القواعد والإجراءات لكن من خلال تحديد الأهداف والحوافز ووضع المعايير اللازمة للنجاح واختيار المقاولين بطرق تشجع كلاً من التعاون والتنافس في المشروع. وسوف يتيح ذلك للقطاع الخاص لفهم وتنفيذ مزيد من أنظمة بنى تحتية مربحة ومبتكرة إبداعية بتكلفة اقل.

ومن الناحية المثالية فان العائدات الكبيرة الناتجة عن الإبداع والكفاءة سوف تكون مستمرة في ظل القطاع الخاص من المقاولين كما انهم يتحملون نصيب الأسد من المخاطر. وبعض أفضل المطار إدارة في العالم تدار بتلك الطريقة. وقد شكلت حكومة هولندا مؤسسة خاصة أطلقت عليها اسم مجموعة شيبهول لإدارة مطار شيبهول في أمستردام بدلا من ان تديره الحكومة بنفسها. تدير المجموعة المطار وتؤجر المحال والمكاتب وتدير العمليات اللوجستية ومراكز المعلومات.

وفي هذه الحالة تملكها حكومة هولندا ومدينة امستردام ومدينة روتردام لكنها يمكن ايضا ان تكون شركة مساهمة عامة. قد نجح هذا النوع من الاتفاق حيث يوفر المقاولون بانتظام تحديث العمليات وتفاصيل التكاليف وحاجات الصيانة وتوازن العرض مع الطلب ووضع المرحلة المستقبلية.

والحكومة والهيئات الحكومية والمواطنون يمكن ان يستجيبوا بسهولة لتلك المعلومات ويثيروا إخفاقات الشركة قبل فوات الأوان. ان مهنة الأخصائيين في إدارة الأصول يبدو أنها تساعد كلاً من الهيئات العامة والخاصة للدخول في هذا النوع من الشراكات وتنشر الوعي بأفضل الممارسات في أنحاء العالم وتساعد في تحديد الحوافز والإجراءات التي تؤدي الى نتائج أفضل.

وهناك فرصة أخيرة يمكن ايضا ان تساعد في هذا الصدد فإذا كان نفس المهندسين الذين يؤسسون المشروع لهم رأي في الموافقة عليه في مجال المبادرات في البنية التحتية فإن هذه فرصة لإساءة الاستغلال. وقد أدى ذلك في السبعينات الى رد فعل عكسي. فقد كانت إحدى المقولات تقول لا تثق بالخبراء فلابد من التخلص من إساءة الاستغلال ورد الفعل العكسي من الماضي.

ولابد ان يكون هناك فاصل بين من ينفذون المشروع ومن يوافقون عليه لكن العلاقة ينبغي ان تكون عكسية. لابد ان يكون هناك ممارسة أولية وتحليل للفوائد والتكاليف وان يكون ذلك علنيا ويتم في الوقت الفعال للتأثير في اتخاذ القرار. ولابد من إيضاح الحوافز لتحقيق الأهداف في الجودة والاستمرارية والتأثير على البيئة قبل ان تلتزم الشركات بالمشروع.

ومع تدفق الناس على المدن فان غزارة وتوفر المياه والطاقة ووسائل النقل سوف تحدد مستوى حياتهم. والمشكلات مثل تحدي مبلغ الـ 40 تريليون دولار لا تحل بين عشية وضحاها والبحث لمدة خمسة أعوام أخرى قد يجدي كبديل للاستراتيجية. لكننا كلما بكرنا في التفكير في الأمر بشكل شامل كلما انخفضت تكاليف الحل.

دبي تستحوذ على الحصة الكبرى في استثمارات البنية التحتية بالخليج

قال ستيفن روتش رئيس مجلس إدارة «مورجان ستانلي» آسيا ان إجمالي استثمارات دول الخليج إلى جانب العراق وإيران في مجال البنية التحتية تبلغ حالياً نحو 07. 1 تريليون دولار، تستحوذ دولة الإمارات على ثلثها نحو 4. 338 مليار دولار أغلبها في دبي.

واضاف روتش «ان منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج مهيأة للاستفادة من الجغرافيا العالمية الجديدة للاقتصاد، لافتاً إلى أن إجمالي الثروة النفطية في الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط زاد بما يقدر بنحو 30 تريليون دولار من 1995 إلى 2007 مما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في حجم الثروات».

تحديات الطاقة

فيما قال الخبير أنغوس هيندلي، بأن قطاع الطاقة في دول الخليج يدخل مرحلة دقيقة. فالنمو الاقتصادي القوي الذي شهدته تلك البلاد خلال السنوات الأربع الفائتة، قد رفعت الطلب بنسبة 10 في المئة في السنة بالنسبة إلى الكهرباء و8 في المئة في السنة بالنسبة إلى تحلية المياه.

وإذا ما جمعنا هذه العوامل مع نقص الاستثمارات خلال النصف الأول من هذا العقد، نجد أن مخزون الطاقة قد قل بشكل ملحوظ في الخليج، وهذا ما يضع مسألة نقص الطاقة ضمن أولويات دول الخليج، خصوصاً في دبي والكويت وأجزاء من المملكة السعودية - على الرغم من وجود مخزون كبير من النفط والغاز في هذه المنطقة.

ولا تظهر المنطقة أي بوادر من التباطؤ الاقتصادي لذلك عليها أن تواجه برنامجاً صلباً لبناء القدرات. وسيرتفع الطلب إلى 60 ألف ميغا واط في العام 2015 (أي ما يعادل 80% من القدرة الحالية) بينما سيتحتم توفير ضعفي كمية المياه المحلاة أي ما يعادل أكثر من 5000 ملايين غالون/ في اليوم لتلبية الاحتياجات. ومن المتوقّع أن يكون الطلب الفعلي أكثر من ذلك، إذ انه سوف تحتاج المرافق إلى وقف عمل المنشآت القديمة.

وتواجه دبي أكبر تحدٍ في هذا المجال إذ من المتوقّع أن تتضاعف القدرة على توفير الطاقة والمياه المحلاة بثلاث مرات لتصل إلى 16 ألف ميغا واط و800 مليون غالون في اليوم بحلول العام 2015واستناداً إلى أسعار الوحدات المعتمد في العام 2007، سوف يحتاج قطاع الطاقة في الخليج إلى حوالي 50 مليار دولار من الاستثمارات في قدرات توليد طاقة جديدة و20 مليار دولار أميركي في مجال تحلية مياه البحر بحلول العام 2015.

واكثر المسائل الحاحاً التى تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في السوق هو الحصول على فائدة جديدة وبأسعار تنافسية لمخصصات الغاز. حيث ان المنافسة تجبر المرافق إلى التحول إلى تقنيات جديدة ووسائل بديلة لإنتاج الطاقة مثل الفحم أو الطاقة النووية أو الطاقة الشمسية لأول مرة.

وارتفاع التكاليف عامة سوف يؤدي إلى ارتفاع نسبة الجمارك التي هي حالياً أقل بكثير من تكلفة التصنيع والتوزيع في جميع دول الخليج. ومع عدم جاهزية الحكومات إلى فرض أي تكاليف غلاء معيشة على مواطنيها، سيتوجّب على القاطنين تحمّلها.

من جهته توقع سعيد محمد الطاير العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي أن يصل إجمالي العقود المبرمة بين الهيئة وبين شركات محلية وعالمية إلى 18 مليار درهم. وأوضح الطاير أن العقود التي تمت ترسية بعضها فعلياً على شركات محلية وعالمية، تغطي مجالات تحلية المياه والطاقة، مشيراً إلى أن الهيئة تسعى وفي ظل الطفرة الاقتصادية والنمو العمراني الذي تشهده دبي إلى توفير مصادر متنوعة للطاقة مع تنشيط حملاتها التوعوية الرامية إلى ترشيد الاستهلاك والمحافظة على البيئة.

وذكر الطاير أن معدلات النمو في استهلاك الكهرباء بلغت 3. 15% خلال عام ،2007 متوقعاً أن تحقق دبي زيادة في معدلات الاستهلاك خلال السنوات القليلة المقبلة تبلغ 20%. واعتبر الطاير أن المعدل الحالي والمتوقع للنمو في استهلاك الكهرباء هو الأعلى عالمياً، موضحاً أن شهر أغسطس من العام الماضي والذي يعد من أوقات الذروة، شهد زيادة في الاستهلاك بلغت 4715 ميجاوات.

وشدد على أن الهيئة سوف تطرح خلال العامين المقبلين مبادرات لإنتاج الطاقة النظيفة، بهدف تنويع مصادر الإنتاج بما يساهم في تلبية احتياجات دبي. وتشير الإحصائيات إلى أن معدل استهلاك الفرد تصل إلى حوالي 000. 20 كيلوواط ساعة سنوياً من الكهرباء، و130 جالوناً من المياه يومياً، وهو معدل يفوق معدلات الاستهلاك في مدن الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وسنغافورة.

وقال الطاير: إن هناك تنسيقاً مستمراً يجري حالياً مع الجهات المعنية بدول مجلس التعاون الخليجي وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الإعداد لتنفيذ برنامج نووي سلمي لإنتاج الطاقة، مشيراً إلى أن العام المقبل سيشهد الدخول في المراحل التنفيذية للبرنامج

12 مليار دولار للطرق

من جهته قال مطر الطاير، رئيس مجلس إدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي ان الهيئة بصدد استثمار 12 مليار دولار لزيادة نظام الطاقة الاستيعابية للطرق من خلال بناء طرق جديدة بطول 500 كيلو متر، و95 تقاطعاً جديداً، و9 طرق دائرية، وزيادة عدد المعابر على الخور.

جاء ذلك خلال مشاركة الطاير في جلسة عمل حول «التخطيط السيئ والبنية الأساسية» وتطرق الطاير خلال حديثه إلى عدة تحديات تواجه مشاريع البنية الأساسية في دبي، حيث قال ان التخطيط لبناء مدينة قابلة للسكن يواجه العديد من التحديات، خاصة وأن تاريخ خطط استخدام الأراضي لا يشير إلى مساندة عنصر الاستدامة، وقد أدى أسلوب تخطيط المجتمعات لرفع الاعتماد على السيارات، حيث لا تتجاوز الحصة الحالية من جميع الرحلات التي تقوم بها وسائل المواصلات العامة (الحافلات والعبرات) 7 بالمئة.

هذا وتقوم الهيئة في إطار عملها لمواجهة هذه التحديات بتخطيط وبناء مجتمعات كاملة من خلال التكامل بين خطط استخدامات الأراضي وخطط المواصلات من حيث بناء المجتمعات للسكن والحياة العملية والترفيهية، والعمل من أجل التنمية المتجهة إلى استخدام وسائل المواصلات العامة بالقرب من محطات المترو والحافلات ووسائل النقل البحري.

وأوضح الطاير بقوله: تتّبع هيئة الطرق والمواصلات أسلوباً متوازناً في التخطيط للمواصلات، حيث اننا نعتقد بضرورة القيام بخطوات في جميع المجالات بما فيها استخدام الأرض، وإدارة النمو، وإدارة العرض والطلب على المواصلات، والاستثمار في وسائل جديدة للمواصلات من أجل تحقيق النتائج المرغوبة. ومن هنا فقد وضعت الهيئة وتعمل على تنفيذ خطة مواصلات استراتيجية شاملة تغطي احتياجات التنقل في دبي حتى العام 2020».

وتبذل هيئة الطرق والمواصلات جهوداً حثيثة لتخفيض الازدحام المروري، حيث انه من المتوقع أن يرتفع عدد السكان في دبي من 3. 1 مليون نسمة في 2005 إلى حوالي 3. 5 ملايين نسمة في 2020، وتعد الزيادة السريعة في النمو السكاني عاملاً هاماً في زيادة ازدحام حركة السير. وتشير دراسات هيئة الطرق والمواصلات إلى أن الخسارة المادية المترتبة على ازدحام حركة السير تبلغ 25. 1 مليار دولار سنوياً، وأن 61% من الازدحام يعزى إلى عدم كفاية الطاقة الاستيعابية للطرق.

إحصاءات

ـ 89% يعتقدون بأن البنية التحتية في دبي هي الأفضل على مستوى المنطقة والعالم.

ـ 65% يرون حاجة متزايدة لإجراء المزيد من التوسعات على البنية التحتية.

ـ 85% راضون على تفاعل دوائر الإمارة مع التحديات التي تفرضها التوسعات.

ـ 90% امتدحوا سرعة تنفيذ التوسعات في البنية التحتية مع الحفاظ على الجودة.

ـ 47% لا يؤيدون فرض سوم على استخدام البنية التحتية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.