توقع إلفن لاو ـ النائب الثاني في مجلس تنمية تجارة هونغ كونغ في دبي أن تسفر الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للصين مؤخراً عن خلق تعاون هائل بين البلدين في شتى القطاعات وتوثيق أكبر للعلاقات التجارية بين البلدين.

مضيفا أن الصين تعد من أكبر الدول المصنعة والتي تقدم منتجات جيدة إلى جانب أن البيئة الاستثمارية في الصين تعد ملائمة جدا للاستثمارات الإماراتية على حد قول لاو والذي توقع أن يتم الإعلان عن اتفاقيات ثنائية بين البلدين خلال تلك الزيارة والتي وصفها بالمهمة للغاية. وأضاف في حديث مع «البيان الاقتصادي» أن هونغ كونغ تمتلك حاليا أكثر الأنظمة الاقتصادية تحررا فيما تحتل موقعا رائدا في قطاعي المال والأعمال على الرغم من قلة تعداد سكانها وصغر مساحتها.

إلى جانب احتلالها المرتبة الحادية عشرة على قائمة أكبر الأنظمة الاقتصادية في العالم، وتعتبر هونغ كونغ بوابة رئيسية للشركات الصينية الباحثة عن فرص للاستثمار والتوسع في منطقة الخليج وأيضا للشركات الراغبة في دخول أسواق الصين، وفيما يلي نص الحوار:

ـ إلى أي مدى ساهم مجلس تجارة هونغ كونغ في دبي بالتعريف بالفرص التجارية والاستثمارية التي تقدمها هونغ كونغ؟

ـ يقوم مجلس تنمية تجارة هونغ كونغ بتوفير خدماته للشركات المهتمة من خلال مكانة وموقع تحتل هونغ كونغ مكانة وموقعا مهما كقاعدة اقتصادية تقود الشركات إلى الأسواق الصينية وأسواق آسيا الأخرى، ونبذل جهودا كبيرة في المجلس من أجل تسهيل الأنشطة التجارية وعمليات البيع أو التصنيع من خلال الخدمات التي نقدمها في هونغ كونغ، ولدينا حوالي 40 مكتبا في مختلف أنحاء العالم إضافة إلى 11 مكتبا في الصين.

وتتضمن خدماتنا خدمة الشراكة التجارية حيث تتيح هذه الخدمة التي يتم توفيرها عبر الإنترنت فرصة تقريب المسافة بين الشركاء ذوي الخبرة في هونغ كونغ والموردين والوكالات أيضا يوفر المجلس مصادر معلومات تتضمن المنشورات التي نصدرها والتي يبلغ عددها 15 إصدارا بالإضافة إلى معلومات وافرة حول الاتجاهات الحالية في الأسواق.

كما نقدم معلومات حول كيفية الاتصال بالموردين. هناك أيضا الخدمة على شبكة الإنترنت والتي تتيح إمكانية البحث عن المنتجات والخدمات أو الشركاء والوكالات والمصنعين في هونغ كونغ وغيرها. وعلينا كذلك ألا ننسى مكانة هونغ كونغ في عالم المعارض التجارية حيث تعد هونغ كونغ مركز المعارض الأول في آسيا وهي تعد موضع اختيار للعديد من المشترين والعارضين من الأراضي الصينية.

ـ ما أهمية منطقة دلتا بيرل ريفر الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى في الصين؟

ـ منطقة دلتا بيرل ريفر الكبرى جنوب الصين تعتبر طريقا سهلا إلى الصين عن طريق شركاتها المتوسطة الحجم سريعة النمو والتطور وبيئتها المشجعة للأعمال، بالإضافة إلى شبكة مواصلاتها الواسعة والتي تجعل منها محورا مثاليا وملتقى وصولا إلى منطقة جنوب الصين، إلى جانب تقديمها لحزمة من المميزات الهامة بما فيها خدمات عالمية الجودة وسهولة تأسيس وتسيير الأعمال وصناعة منخفضة التكاليف بالإضافة إلى سوق استهلاكية متنامية.

كما تتميز منطقة دلتا بيرل ريفر الكبرى بوجود شريحة من مستهلكين ممن يتمتعون بقدرات شرائية تعد الأعلى في الصين، ويعتبر كل من متوسط الناتج المحلي الإجمالي ونسبة مبيعات التجزئة في هذه المنطقة أعلى مقارنة بباقي أنحاء الصين بما فيها دلتا نهر يانغتزي حول شانغهاي ومنطقة بوهي حول بكين، وقد ساهمت هذه الميزات في جعل هذه المنطقة من أبرز الوجهات بالنسبة للشركات التي تبحث عن إستراتيجية قليلة المخاطر لدخول الأسواق الصينية وتشمل منطقة دلتا بيرل ريفر الكبرى تسع مدن في مقاطعة غوانغ دونغ في جنوب الصين إضافة إلي ماكاو وهونغ كونغ، كما أنها تعتبر أقوى منطقة اقتصادية في الصين.

ـ هل باتت هونغ كونغ جسرا ينبغي المرور خلاله لضمان تحقيق النجاح في الصين؟

ـ هناك الآلاف من الشركات الدولية تختار هونغ كونغ كشريك لنجاحهم في الصين . هونغ كونغ تعد مركز أعمال على المستوى العالمي كما تعد مركز آسيا المالي، وتمتلك خبرة دولية في مجال الأعمال بالإضافة إلي وجود نظام قانوني معروف وفعال فيها .

ومازالت الشركات المستقرة في هونغ كونغ تساهم في تزويد أكبر مناطق النمو الاقتصادي في آسيا برأس المال، والإمداد والخدمات اللوجستية والخبرة الإدارية مع التركيز على مستوى جودة الأعمال، لذلك فإن الشركات التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لها كان لها دور فعال في العمل على دعم وتطوير مناطق في آسيا سواء من خلال رأس المال، الإمداد، الخدمات اللوجستية، الخبرات الإدارية وكذلك نوعية التأمينات المقدمة .

إضافة إلى أن هونغ كونغ باتت المكان الأمثل لممارسة الشركات لأعمالها بكل أحجامها وباختلاف جنسياتها بسبب النظام القانوني المنفتح والذي يتميز بالشفافية وبيئة العمل المناسبة فيها . نعم هونغ كونغ باتت بالفعل وطنا للآلاف من الشركات الدولية الكبيرة والصغيرة، فهذه الشركات تتمتع بالمميزات ذاتها التي تتمتع بها الشركات المحلية من ضرائب منخفضة 75 % ضريبة الشركات و 16 % ضريبة الدخل، مع انعدام الضريبة على أرباح رأس المال والأنصبة والدخل الأجنبي المصدر، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلي أراضي الصين بموجب اتفاقية (CEPA) للتجارة الحرة .

ـ ما الثقل الذي حققته هونغ كونغ في قطاع المال، وما الفرص التي تقدمها هونغ كونغ للمستثمر الإماراتي؟

ـ هناك فرص ضخمة متاحة أمام المستثمرين الإماراتيين في قطاع المال في هونغ كونغ وبإمكان الإمارات الاستفادة من تجربة هونغ كونغ الناجحة في قطاع المال، حيث قطاع المال في هونغ كونغ يضم جيشا من الخبراء المحنكين والذين باستطاعتهم الاستثمار في أي زاوية من زوايا العالم.

كما أن القطاع المالي لهونغ كونغ يضم تقريبا مكاتب لحوالي 75 % من أكبر مئة بنوك في العالم، وهذا القطاع يساعد الشركات المتعددة الجنسيات والشركات الصغيرة والمتوسطة على حد سواء على عقد الصفقات التجارية مع الصين ودول آسيا والمحيط الهادي.

ـ ما ثقل الاستثمارات الإماراتية في الصين؟

ـ هناك مستثمرون كبار من الإمارات شهدنا ترددهم بكثرة على هونغ كونغ خلال السنوات الأخيرة ، منهم مطورون عقاريون وخاصة من إمارة أبوظبي، فالإمارات تعد بوابة الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط، هناك أيضا مفاوضات جارية بين شركة بترو تشاينا مع شركة بترول أبوظبي «أدنوك» لتأسيس مجمع للصناعات الكيماوية بقيمة مليار دولار وجميع المؤشرات إيجابية بهذا الشأن.

فقد كان قد دعا «بنك الصين التجاري الصناعي» والذي يعد أكبر بنك تجاري في الصين مؤخرا ثمانية من كبار المتعاملين معه إلي الإمارات ودبي بالتحديد، وتم إجراء دراسات ومفاوضات مع المسؤولين هنا بشأن تلك الصفقة ونأمل بأن يتم التوقيع على تلك الصفقة وخاصة أن المفاوضات حاليا في تقدم للأمام.

فكما تعلمين فإن الإمارات قوية للغاية في قطاع تكرير النفط والصين تعد من كبار مشتري النفط في العالم فبناء ذلك النوع من الروابط الاقتصادية من شأنه أن يدعم العلاقات بين البلدين. أما على مستوى المنطقة فتأتي السعودية في المركز الأول حيث تمتلك العديد من الاستثمارات في كل من هونغ كونغ والصين .

ـ ما مدى اعتماد الصين على هونغ كونغ كبوابة تجارية؟

ـ تعتبر هونغ كونغ أكبر مستثمر في الأراضي الصينية حيث 45 % من الاستثمارات الخارجية في مدن الصين الرئيسية بما فيها بكين وشنغهاي الكبرى، لذلك فإن شركات هونغ كونغ هي الشركات الرئيسية العاملة في الصين لأكثر من 25 عاما فهناك أكثر من 60 ألف شركة بإجمالي موظفين يفوق تعدادهم 10 ملايين موظف أما بالنسبة للشركات الصغيرة محددة المدة والموارد والتي تسعى لتطوير أسواق كبيرة وعمل رحلات عمل متكررة إلى الصين فإن الشراكة مع أي شركة من هونغ كونغ من شأنها أن توفر الخبرة والمعرفة بأسواق الصين.

إضافة إلي ذلك فإن شركات هونغ كونغ تمنح شركاءها الدوليين فرصة أسرع وأسهل للوصول إلي أسواق الصين . ومن هنا يمكننا القول بأن هونغ كونغ تمتاز بكونها أكبر مستثمر في الصين إلى جانب امتلاكها خبرة طويلة في إدارة المخاطر التجارية المرتبطة بالصين، فضلا على أنها تتمتع بميزة تفضيلية في الوصول إلي أسواق الصين.

ـ ما النجاح الذي حققته هونغ كونغ على صعيد التدفق الحر لرؤوس الأموال والتجارة والخبرة بالأسواق الصينية ؟

ـ التدفق الحر لرؤوس الأموال والتجارة والمعلومات في هونغ كونغ ضرورية لنجاح الأعمال فالبضائع تخرج وتدخل دون ضرائب، والمعلومات متوفرة عن السوق الصينية، إلي جانب أن هونغ كونغ قامت برفعت القيود على انتقال رؤوس الأموال الأجنبية منها وإليها، إضافة إلي سهولة تحويل عملة الدولار في هونغ كونغ إلي أي عملة أخرى، في حين تضم البنية التحتية للأساسية للأعمال في هونغ كونغ أكثر مرافق الشحن البحري والجوي نشاطا في العالم.

فهناك ما يقرب 4000 آلاف رحلة طيران لنقل المسافرين وشحن البضائع، من بينها رحلات مباشرة لأكثر من 40 مدينة رئيسية داخل الصين، في حين ترتبط هونغ كونغ عن طريق البحر بحوالي 90 ميناء بحريا ونهريا في الصين، وأكثر من 30 % من إجمالي الصادرات التي تخرج من الصين تمر عبر هونغ كونغ .

ـ التطور الاقتصادي المتسارع في الصين في سوق البضائع والخدمات هل أوجد قاعدة إنتاجية صلبة ؟

ـ التطور الاقتصادي المتسارع في الصين خلق فرصا كبيرة في سوق البضائع والخدمات المتنامية باضطراد وأوجد قاعدة إنتاجية متطورة لكل من المصنعين والبالغين .

وتدرك الشركات الناجحة بأن الصين ليست مجرد سوق واحدة بل هي عبارة عن مجموعة من الأسواق الإقليمية. وتركز معظم الشركات الأجنبية في الوقت الحالي على منطقة دلتا بيرل ريفر في جنوب الصين حيث تعد هذه المنطقة شديدة الارتباط بهونغ كونغ .

وقد تشعرين بالاستغراب إذا ما قلت لك بأن 90 % من إجمالي الدخل المحلي لهونغ كونغ مصدره قطاع الخدمات فيها، فهناك فرص نمو ضخمة في قطاع الخدمات سواء في الصين أو في هونغ كونغ .

ـ هل تعتقد بأن سلسلة النزاعات التجارية للصين مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي في أروقة منظمة التجارة العالمية تعكس مخاوف الغرب من تزايد النفوذ الصيني العالمي ؟

ـ تلك النزاعات هي «جزء صغير ظاهر من جبل جليدي ضخم»، فالصين لديها استثمارات وأعمال ومشاريع في أماكن متفرقة من العالم، ولا أتحدث هنا فقط عن علاقات التبادل التجاري للصين مع دول العالم لأن الإحصائيات التجارية قد تساعد البعض في اعتقادهم بوجود اختلال في التوازن، ولكن لنكن صادقين ونقول بأن هناك ومن الناحية الأخرى العديد من الاستثمارات تحاول في المقابل خلق نوع من التوازن، لذلك فأنا أقول بأن التبادل التجاري للصين سيستمر مهما حصل وبغض النظر عما سيحصل لأنه في الغالب يبحث الناس عن فرص استثمارية متاحة، لذلك سيتجه هؤلاء للاستثمار في أماكن عديدة من العالم .

ـ باعتقادكم هل بات الغرب متوجسا من توجه الاستثمارات الخليجية وبقوة نحو آسيا؟

ـ الإمارات تعد مثالا تقتدي به دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى فيما يتعلق بتوجهها للاستثمار وبقوة في قارة آسيا وخاصة في الصين، فخلال السنوات الخمس الأخيرة شهدنا توجه دول عديدة من منطقة الشرق الأوسط للاستثمار في آسيا وخاصة في الصين حيث هناك العديد من لفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في دول آسيا، ونحن على أتم الاستعداد في مجلس تنمية تجارة هونغ كونغ في دبي لمساعدة رجال الأعمال والشركات في المنطقة للدخول في أسواق آسيا .

ـ هل ساهم سوق التنين في تعزيز العلاقات التجارية بين الصين ودول المنطقة ؟

ـ سوق التنين في دبي مثال ناجح للتجمعات التجارية حيث يعد أكبر تجمع لتوزيع وعرض البضائع الصينية خارج الصين، ويضم أجنحة لأكثر من 1000 شركة تجارية وصناعية توفر عشرات الآلاف من المنتجات، ويستقطب « سوق التنين» عمليات تبادل تجاري ويضم مرافق سياحية صينية تقليدية ومطاعم ومناطق تجارية تشمل المنتجات الصينية ومنها: الإلكترونيات والمنسوجات والملابس الجاهزة والأطعمة والمنتجات المنزلية والأجهزة الكهربائية والديكورات الداخلية والأثاث المنزلي والأدوات الحرفية والفنية والمنتجات الكيميائية والإكسسوارات الرياضية والمنتجات المخصصة لممارسة الهوايات المختلفة والإلكترونيات.

فيما هنالك حوالي 50 ألف صيني يعملون في أجنحة السوق، كما يساهم السوق في تعزيز العلاقات التجارية القوية بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي العربي، كما ينظر للسوق على أنه نقطة اتصال ما بين المستوردين من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب غربي آسيا وشرق أوروبا، كما ساهم السوق في إحداث تحولات كبيرة في العلاقات التجارية بين الصين وبقية دول العالم، حيث أدى إلى تسهيل التعامل التجاري من خلال تقريب الشركات من الأسواق العالمية وعدم الحاجة للوسطاء وتقليل الزمن والسفر في عملية ترتيب الصفقات التجارية.

وهناك نقطة مهمة جدا وهي أنني لاحظت مؤخرا ظهور تحسن في نوعية بعض المنتجات المعروضة في سوق التنين ، وعلينا القول بأن سوق التنين كان الغرض من تشييده هو تحويل المشترين والتجار من ديرة إلى لموقع أكثر ملاءمة وجاذبية في حين في البداية لم يكن الأمر سهلا حيث ان المشترين والتجار لم يتعودا على الانتقال والأمر يحتاج إلي مزيد من الوقت للتعود على فكرة الانتقال تلك ..

فسوق التنين وجد بالدرجة الأولى للتجار والموزعين وليس لبياع التجزئة بشكل كبير، إلا أن سوق التنين حتى الآن يغلب عليه طابع بيع التجزئة لذلك هناك توجه لتحسين تلك الوجهة، والتحسين أيضا يشمل نوعية وجودة المنتجات والسلع المعروضة في هذا السوق، لذلك هناك جهود حالية لتحويل الموزعين وتجار الجملة من ديرة إلى سوق التنين، وربما تكون الخطوة بداية تليها خطوة لنقل السياح إلى سوق التنين الصيني حيث عادة ما يبحث السياح عن البضائع الصينية ذات الجودة العالية.

ـ ما الذي تتوقعون أن يحققه الاقتصاد الصيني خلال السنوات المقبلة ؟

ـ الجميع بات يتحدث الآن عن الصين، فإجمالي الناتج المحلي للصين شهد نموا ملحوظا كما أن أرقام التجارة الخارجية للصين والاستثمارات في تزايد مستمر، حيث تشير الإحصائيات إلي نمو الناتج الإجمالي للصين بنسبة 5,8 % بمعدل سنوي خلال العشر سنوات الأخيرة، كذلك شهدت التجارة الصينية نموا بنسبة 20 % خلال تلك الفترة مع تسجيل الاقتصاد الصيني لنمو بلغت نسبته 11 % خلال العام الماضي 2006.

أيضا لوحظ زيادة كبيرة في أرقام الاستثمارات الخارجية المباشرة بمعدل سنوي حيث سجلت 63 مليار دولار في عام 2006 وأرى أن الصين هي أكثر من كونها معجزة اقتصادية في آسيا ومكانا للاستثمار في المؤسسة العالمية . كذلك فإن هناك 240 مليون فرد في الصين والذي يطلق عليهم « ذوي الدخل المعيشي المتوسط » يمتلكون أموالا يرغبون بإنفاقها في شراء المنتجات والبضائع الأجنبية ذات التصميم والاسم العالمي المعروف.

وتشير الإحصائيات إلى أن قطاع بيع التجزئة سجل في الصين ما قيمته 992 مليار دولار في عام 2006، في ظل وجود 50 مليون فرد صيني يقومون بشراء منازل جديدة و 380 مليون فرد في الصين من مستخدمي الهاتف النقال و 119 مليون فرد مستخدم للإنترنت مع تزايد في عمليات الشراء والاستخدام تلك في مناطق مختلفة من الصين .

ـ التقارير تشير إلي أن الصين تخطت اليابان لتصبح الأولى في العالم من حيث حجم احتياطات النقد الأجنبي، ما انعكاسات ذلك على الاقتصاد الصيني؟

ـ هناك اتجاهات ومؤشرات تشير إلي ذلك، فالاقتصاد الصيني يعيش المرحلة التي يعيشها الاقتصاد الإماراتي وهي مرحلة النمو المتسارع وهذا بدوره سيرفع من القوة الاستهلاكية وهونغ كونغ تتعامل مع الصين على أنها سوق محلي لبيع السلع والمنتجات الاستهلاكية كما أن تلك القوة الشرائية الكبرى ليست محددة فقط بالصين فنحن نرى الآن تدفق أعداد سياحية هائلة من الصين إلى باقي دول العالم وخاصة لمنطقة الشرق الأوسط باحثة عن فرص الانتقال إلى تلك الدول والاستثمار في أسواقها .

ـ كيف تنظرون إلى التنبؤات بتجاوز الناتج الإجمالي المحلي للصين لنظيره في اليابان بحلول 2015 ؟

ـ نتوقع في المستقبل القريب أي بحلول عام 2015 من أن يتجاوز الناتج الإجمالي المحلي للصين نظيره الياباني، فالصين شرعت أبواب اقتصادها أمام العالم منذ ثلاثين عاما وحاليا الاقتصاد الصيني يعيش مرحلة هيكلة لولادة المزيد من القطاعات الصناعية.

وهذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، فالصين تنمو بسرعة هائلة نمو الصين ليس فقط في قطاع الصناعة والتصنيع ولكن أيضا في قطاع الخدمات ونتوقع من خلال تأسيس قطاعات خدمية ناضجة وبمساعدة قطاع الخدمات في هونغ كونغ أن ينمو قطاع الخدمات بشكل كبير جدا .

ـ القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة للصين، هل باعتقادكم كانت وراء الخلل في التوازن التجاري بين الصين والولايات المتحدة ؟

ـ دعينا نضع القضية بهذا الشكل، الولايات المتحدة الأميركية تمتلك تكنولوجيا جيدة ونحن جميعا ندرك ذلك، الولايات المتحدة تسعى أيضا لأن يكون لها موطأ قدم في الصين، لذلك بالنسبة لمرحلة النمو التي تعيشها الصين عليها أن تحصل على التكنولوجيا التي تحتاجها في مرحلة النمو تلك، قد يكون هناك قيود فرضتها الولايات المتحدة على التكنولوجيا الحساسة المتعلق بأغراض دفاعية فقط وفي هذا التوقيت بالذات.

ولكن ذلك لا يعني أن القيود فعليا ستفرض في المستقبل القريب، وطبقا لمخطط النمو المستقبلي للصين فإن الصين ستكون منفتحة على العالم سواء على مستوى المعلومات أو المال أو تحرير رؤوس الأموال ....الخ، لذلك فإن الصين بحاجة لمزيد من التكنولوجيا المتقدمة في مرحلة نموها للتماشي مع الغرب، فإذا ما أراد الغرب تحقيق مزيد من الفائدة المستقبلية فعليه أن يقدم تلك التكنولوجيا للصين.

كما أن طبيعة الأعمال في هذه المنطقة تتطلب الاستعانة بقاعدة تكنولوجيا متقدمة، فكيف يمكن للأميركيين أن يضعوا قيودا على صادرات التكنولوجيا المتقدمة هذا سيكون أمرا سيئا جدا بالنسبة للآخرين ولن تحقق الولايات المتحدة أية فائدة من وراء تلك القيود .

حوار: كفاية أولير