اعتلى الحماس وجه يوشيسوكي إيشي قائد فريق العمليات للشرق الأوسط وأفريقيا في الوحدة الدولية لمتسوبيشي كوربوريشن، خلال حديثه عن شركة إيسوزو للسيارات اليابانية والمتخصصة في محركات الديزل، بعد تربعها على عرش صناع مركبات الديزل عالمياً.

«نحن الرقم واحد في إنتاج محركات الديزل حول العالم، والرقم واحد في صناعة الشاحنات في اليابان»، ولكن الصدمة كما يراها إيشي، تكمن في الفارق الكبير بين تسعيرتي وقود الديزل والتي تمثل فجوة تزداد اتساعاً مقارنة مع البنزين العادي في دول مجلس التعاون الخليجي، في اتجاه يعاكس الآلية السعرية المتبعة في باقي دول العالم والتي يزيد فيها سعر البنزين عن الديزل.

هذا الواقع وبلا شك، يمكن اعتباره بحسب إيشي سبباً في عدم قدرة صناع محركات الديزل العالميين على تسويق منتجاتهم في دول الخليج والمنطقة في إطار شريحة الركاب العاديين بخلاف المنتجات التجارية على الرغم من وجود عامل القدرة الشرائية القوية لدى السكان، وهو ما يمكن اعتباره عنصر تحدٍ رئيسي في وجه الشركة، والقائمين عليها.

وحاول إيشي خلال استضافة شركة ميتسوبيشي كوربوريشن التي تمتلك ما نسبته 80% من شركة إيسوزو، لـ «البيان الاقتصادي»في جولة خاصة جمعت عدداً من الصحافيين من الإمارات وسلطنة عمان، تسليط الضوء على عقبة أخرى تواجه هذه الصناعة في المنطقة والمتمثلة بالقناعة السلبية السائدة بين أوساط المستهلكين اتجاه اقتنائهم محركات تعمل بالديزل، أبرزها انبعاثات التلوث، وضوضائية المحركات، والدخان الأسود الكثيف.

ويقول إيشي: «بات المستهلكون بحاجة لبرامج توعية واسعة النطاق حول محركات الديزل الجديدة، فالتقنيات العالمية اليوم تغلبت على هذه المشاكل، بل وأصبحت محركات الديزل اليوم أفضل غطاء بيئي يمكن استخدامه في حياتنا اليومية، إذ باتت محركات الديزل الآن تصدر انبعاثات من غاز ثاني أوكسيد الكربون أقل بنسبة 40% مقارنة مع محركات البنزين، كما أن السائقين الذين يقودون مركبات تعمل بالديزل يستهلكون وقوداً أقل بنسبة تتراوح بين 20% ـ 40% من استهلاكهم للوقود في محركات البنزين».

ويضيف في السياق ذاته: «هناك حقيقة غائبة عن الجميع ونحاول تعريف المستهلكين بها، فالعمر الافتراضي لمحرك البنزين يتراوح بين 300 إلى 400 ألف كلم، في حين يصل العمر الافتراضي لمحرك الديزل إلى مليون كلم».

ويبدي إشي دهشته من الفجوة السعرية القائمة بين تسعيرة وقود الديزل في دول الخليج وبخاصة في دولة الإمارات، ففي أغلب دول العالم يتم تسعير وقود الديزل بأقل من تسعيرة البنزين العادي، الأمر الذي دفع بمبيعات محركات الديزل لتسجيل قفزات قوية في الفترة الماضية، وبخاصة في أوروبا التي باتت محركات الديزل تمثل 50% من الحصة السوقية.

شاحنات ومحركات إيسوزو

ارتبط اسم ايسوزو وهويتها بشكل الشاحنات المتعددة الأحجام والأشكال والتي تسير على مختلف طرقات وشوارع المدن في العالم، إذ استطاعت إيسوزو تسويق شاحناتها في 140 دولة حول العالم، في جميع القارات وباتت تمتلك مصانع ونقاط تجميع لمحركاتها في خمسة تجمعات.

إذ تقوم بالتصنيع والتجميع في كل من اليابان والتي تمثل المركز الرئيسي لعملياتها بإجمالي 440 ألف محرك، وفي تايلاند واندونيسيا بإجمالي 240 ألف محرك، وفي أوروبا بإجمالي 240 ألف محرك، وفي الولايات المتحدة الأميركية بإجمالي 240 ألف محرك، وفي الصين بإجمالي 30 ألف محرك.

وتحتل إيسوزو بحسب الاحصاءات الصادرة عن مركز بحوث أنظمة الطاقة، المركز الأول عالمياً في عدد المحركات المنتشرة عالمياً والتي يبلغ عددها 850. 537 ألف محرك، متقدمة على نظيرتها مرسيدس التي باعت 527. 513 ألف محرك، وتويوتا التي باعت 447. 423 ألف محركوميتسوبيشي بإجمالي 410. 389 ألف محرك.

منشأة فوجي ساوا

تتمتع إيسوزو في اليابان بانتشار قوي في خمسة مواقع منتشرة على كامل جزر الإمبراطورية، ويعد أكبرها وأهمها منشأة «فوجي ساوا» الذي تأسس عام 1961 على مساحة تصل إلى 1. 1 مليون متر مربع، ويحتوي على 563. 6 آلاف موظف من أصل 398. 9 آلاف موظف في اليابان، وينتج المصنع 972 ألف وحدة للتصدير، و97 ألف وحدة للبيع المحلي، وتبلغ قيمة المبيعات 662. 1 مليار ين أي ما يعادل 3. 16 مليون دولار أميركي، وتنتج الشركة في كل 47. 5 دقائق شاحنة.

وبحسب القائمين على المنشأة في اليابان فإن متوسط أعمار العاملين في المصنع يصل إلى 40 عاماً ومتوسط مدة العمل تصل إلى 16 سنة. ويتوزع موظفو المصنع بين مختلف الأقسام والتي يستحوذ خط الإنتاج على الأغلبية العظمى بإجمالي 051. 4 آلاف موظف إنتاج، و150 موظفاً للمبيعات، و093. 2 ألف مهندس، و269 موظفاً في وظائف أخرى.

ينتج المصنع 3 أنواع من الشاحنات وهي فئات «خ،ئ،ک»والتي تبدأ سعتها من 8 أطنان إلى 43 طناً، ويتميز خط الإنتاج باعتماد المصنع على «الروبوت»أو الرجل الآلي، في غالب خط الإنتاج باستثناء عمليات التصنيع الدقيقة والتي تتطلب مساهمة ومشاركة العاملين فيها بأيديهم، والتي لا تستطيع الأجهزة تنفيذها وحدها دون تدخل العنصر البشري.

ويشير المسؤولون في إيسوزو إلى أن المصنع الياباني يحتل المركز الثالث عالمياً في حجم انتاج المركبات بإجمالي يصل إلى 032. 92 ألف وحدة بكافة الأحجام، في حين يحتل المصنع المركز الاول عالمياً من حيث انتاج المركبات متوسطة الحجم بحكمولة تصل إلى 16 طن، وبإجمالي 944. 75 ألف مركبة، متقدمة على منافسيها من اليابانيين.

إيسوزو في الشرق الأوسط

يمثل السوق الإماراتي بالنسبة لشركة إيسوزو المركز الثاني بنسبة 16% بإجمالي 956. 3 وحدة خلال 2007 من حصة صادرات الشركة للمنطقة، بعد السوق السعودي الذي يمثل 55% من السوق وبإجمالي 193. 13 ألف وحدة، في حين يأتي السوق العماني في المركز الثالث بنسبة 14% وبإجمالي 411. 3 آلاف وحدة، وتمثل بقية دول المنطقة 15% بإجمالي 586. 3 آلاف وحدة.

وأشارت الشركة إلى أن صادراتها لمنطقة الشرق الأوسط قد ارتفعت بنهاية العام الماضي إلى 146. 24 ألف سيارة مقارنة مع 404. 19 ألف سيارة في العام 2006 وبنسبة نمو بلغت 25%، في حين بلغت نسبة نمو الشركة منذ العام 2004 إلى نهاية العام الماضي 118%.

وتشير دراسات الشركة إلى أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تمثل 4. 29% من إجمالي صادرات الشركة وهو أكبر شريك تجاري لها، في حين يمثل السوق الآسيوي قرابة 20% من إجمالي صادراتها، وتمثل أميركا الشمالية 7. 16%، والجنوبية 5. 16%، وأوروبا 1. 10%، والباسيفيك 4. 6%.

شاحنات إيسوزو الأولى في اليابان

بحسب دراسة صادرة عن إيسوزو تحتل الشركة اليوم المركز الأول في السوق الياباني من حيث مبيعات الشاحنات الخفيفة، بحصة سوقية نسبتها 39%، وتليها تويوتا وهينو وميتسوبيشي في حدود 25% لكل منها. أما بالنسبة للشاحنات المتوسطة والثقيلة، فقد استطاعت إيسوزو خلال العام 2007 انتزاع المركز الأول في اليابان من شركة هينو بحصة سوقية بلغت 32% مقابل 29% لهينو، في حين جاءت ميتسوبيشي في المركز الثالث.

«ايسوزو» في سطور

تأسست شركة ايسوزو اليابانية في العام 1919 كشركة صناعية عامة، ودخلت حقل صناعة السيارات في مرحلة لاحقة من وجودها، بالمقارنة مع عمالقة صناعة السيارات في اليابان أمثال تويوتا ونيسان، إلا أن الشركة نجحت وخلال العقد الأخير من تثبيت صورتها كواحدة من الشركات المتخصصة والماهرة في قطاع سيارات الدفع الرباعي.

وتقوم ايسوزو اليوم، بإنتاج المركبات التجارية من «بيك آب» وباصات وشاحنات، إلى جانب سيارات الدفع الرباعي بعدما كانت تخلت عن إنتاج سيارات الركاب قبل عدة سنوات، مفضلةً التركيز على سيارات الدفع الرباعي نظراً للرواج الكبير الذي تتمتع به هذه السيارات، وهو أمر تحقق معه الشركة مبيعات متزايدة وأرباحاً متنامية، وتمتلك شركة ميتسوبيشي كوربوريشن ما نسبته 80% من رأسمال ايسوزو، والتي تعمل على دفع عجلة نمو الشركة وأدائها العالمي، وتقديم الدعم الفني والتسويقي والتقني على المستوى العالمي.

وتنتج ايسوزو اليوم سيارتي دفع رباعي هما «دي ماكس بيك أب» بثلاثة طرازات بين الدفع الرباعي والثنائي وأربعة أبواب، بالإضافة إلى سيارة «إم يو 7» التي يتم تصنيعها وإنتاجها في السوق التايلندي من خلال مصانعها المنتشرة هناك، والتي لم تقم حتى اليوم بمحاولة تسويقها في منطقة الشرق الأوسط منذ إيقاف إنتاج طراز «تروبر» ذات الدفع الرباعي مطلع العقد الحالي.

مبيعات «جينافكو» تسبق نمو السوق المحلية

18% زيادة في الربع الأول و35% حصة الشركة من سوق الشاحنات

كشف أسامة عكاشة المدير العام لشركة جينافكو، الوكيل الحصري لسيارات إيسوزو في الإمارات، والتابعة لمجموعة شركات جمعة الماجد، أن مبيعات الشركة من سيارات إيسوزو حققت قفزة نوعية خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 18% مقارنة مع الربع الأول من العام الماضي.

وبهذه النسبة تكون مبيعات إيسوزو في الإمارات قد سبقت نسبة النمو الإجمالي لسوق السيارات في الإمارات خلال الربع الأول المنتهي في مارس الماضي والذي بلغت نسبته 15%، في حين بلغت نسبة نمو مبيعات الشركة في العام الماضي بأكمله 15% مقارنة مع مبيعات العام 2006. وأشار عكاشة في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» إلى أن الطلب على السيارات التجارية في أسواق الدولة شهد نمواً قوياً وملحوظاً في الفترة الماضية، وبخاصة سوق الشاحنات متوسطة الحمولة، وتستحوذ شاحنات إيسوزو من هذه الفئة على ما نسبته 30 ـ 35%، مقدراً تحقيق الشركة خلال العام الحالي نمواً في إجمالي مبيعاتها بنسبة 30 ـ 35% حتى نهاية ديسمبر المقبل.

وأكد عكاشة على أن شركة جينافكو تسعى في الوقت الراهن إلى توسيع الرقعة الجغرافية لمراكز الصيانة ونقاط البيع لتشمل كافة مناطق الدولة، بعد افتتاحها مؤخراً مركزي العين وأبوظبي، إذ تخطط في الوقت الراهن إلى افتتاح مراكز صيانة وفروع جديدة في إمارتي الفجيرة، ورأس الخيمة، لتتمكن من تلبية الطلب المتنامي على منتجات الشركة.

في المقابل أشار عكاشة إلى أن ارتفاع الطلب على سيارات وشاحنات إيسوزو يفرض على جينافكو التماشي مع النمو بتطوير وتوسيع مراكز الصيانة الحالية، إذ بدأت الآن بالاعداد لمركز صيانة رئيسي يضم مستودعات وقطع غيار، في شارع الإمارات، ليكون المركز أكثر سهولة وقرباً من مستهلكي وسائقي هذه السيارات.

وبالنسبة لسوق السيارات التجارية «بيك أب»، فقد أكد عكاشة أن الشركة تسعى جاهدة لتعريف المستهلكين بفوائد اقتناء سيارات من هذا النوع والتي تعمل بالديزل، في إشارة منه إلى تركز طلب المستهلكين على سيارات «بيك أب» تستخدم وقود البنزين، إذ يظنون أن ارتفاع سعر الديزل وتدني سعر البنزين يوفر عليهم، ولكن الحقيقة هي أن صرف الديزل في محركات إيسوزو أقل بنسبة 40%، فضلاً عن انخفاض كلفة صيانة هذا النوع من المحركات.

طوكيو، بانكوك ـ سمير حماد