صعدت أسعار النفط للعقود الآجلة فوق مستوى 104 دولارات للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس لتسترد بعض خسائرها في الجلسة السابقة التي أثارتها مخاوف بشأن الطلب على الخام في أميركا وذلك مع عودة السوق للتركيز على مشكلات الاقتصاد الأميركي والدولار. وفي إحدى مراحل التداول كان الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مايو مرتفعا 51 سنتا عند 34ر104 دولارات للبرميل فيما صعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 41 سنتا إلى 93ر102 دولار.

وهبطت أسعار النفط في الجلسة السابقة بعد صدور بيانات حكومية أميركية أظهرت أعلى مستوى لطلبات إعانة البطالة منذ عام 2005 الأمر الذي أجج المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد قد يضعف بدرجة أكبر استهلاك أنواع الوقود مثل البنزين والديزل. وقال تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية إن متوسط الطلب على النفط في أكبر مستهلك للطاقة في العالم على مدى الأسابيع الثلاثة عشر الأولى من العام الحالي انخفض بأكثر من 479 ألف برميل يوميا مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال جان ستيوارت الاقتصادي لدى يو.بي.اس في مذكرة بحثية «مع دخول الاقتصاد الأميركي فيما يبدو في حالة ركود فان ارتفاعات أسعار النفط لن تستمد قوتها بدرجة كبيرة هذا العام من البنزين». وارتفعت أسعار النفط إلى خمسة أمثالها منذ 2002 ولا تزال قرب ذروة 80. 111 دولارا التي سجلتها الشهر الماضي عندما أثار شح المخزونات العالمية عموما وقوة الطلب من اقتصادات آسيوية صاعدة وضعف الدولار تدافعا استثماريا على أسواق السلع الأولية.

لكن السوق تراجعت عن هذه الذروة لتزايد عدم التيقن بشأن اتجاه الطلب وهو ما دفع منظمة أوبك إلى وضع حد لتخفيضاتها الإنتاجية. ومن جانبه قال بيتر بوتل رئيس كاميرون هانوفر «لا تزال هذه السوق قلقة ومتقلبة». وحد من الخسائر استمرار متابعة المتعاملين لمشكلات المعروض في الشرق الأوسط وإفريقيا.

ففي نيجيريا مازالت النيران مشتعلة في أكبر خط أنابيب تصديري في البلاد الذي اندلع فيه حريق قبل خمسة أيام. وقالت رويال داتش شل التي تدير خط الأنابيب إن الإنتاج والصادرات لم يتأثرا. لكن حريقا مماثلا في خط أنابيب تديره شل في العام الماضي أدى إلى خفض الإمدادات من نيجيريا أكبر بلد مصدر للخام في إفريقيا.

وفي العراق قال مسؤولون إنهم استأنفوا جزئيا الإنتاج من حقول نفط جنوبية تضخ نحو 100 ألف برميل يوميا بعدما أغلقت من جراء هجوم بقنبلة على خط أنابيب الأسبوع الماضي. في الأثناء قال المشرع الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي بايرون دورجان «المضاربة تعربد في أسواق العقود الآجلة انه ملهى يعمل على مدار الساعة مع مضاربة لا تصدق». وأضاف أن كميات النفط المبيعة يوميا في أسواق العقود الآجلة تبلغ نحو 20 مثل المتاح بالفعل.

ومع ارتفاع أسعار الخام التي تتجاوز الآن 100 دولار للبرميل زاد أيضاً عدد عقود النفط المتداولة في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) من حوالي مليون عقد في 2004 إلى أكثر من 8. 2 مليون في الأسابيع الأخيرة حسبما ذكر هاريس. وأضاف أن نسبة عقود نفط نايمكس التي في حوزة المضاربين زادت قليلا من 31 في المئة إلى حوالي 37 في المئة على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وتابع أن عدد مشتري وبائعي عقود النفط في نايمكس من المتعاملين المضاربين والتجاريين مثل شركات النفط أو الطيران التي تحتاج إلى التحوط في تكاليف الوقود لم يتغير تقريبا على مدى 22 شهرا مضت مع وجود نحو 120 متعاملا تجاريا و310 متعاملين غير تجاريين في السوق.

لكن لجنة تداول عقود السلع الأولية التي تنظم عمل أسواق المعاملات الآجلة في الولايات المتحدة أبلغت الكونجرس أن المستثمرين المضاربين ليسوا مسؤولين عن دفع أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية. وقال جيفري هاريس كبير الاقتصاديين لدى اللجنة في جلسة استماع «بالنظر إلى الاتجاهات السائدة في السوق إلى جانب دراسات بشأن، تأثير المضاربين على الأسواق لا يوجد دليل على أن التغيرات في مراكز المضاربة تدفع بشكل منتظم أسعار النفط الخام صعودا».

وأضاف أمام لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بالمجلس أن أساسيات السوق مثل قوة الطلب على النفط في الصين والهند وضعف الدولار الأميركي والتوترات السياسية في دول كبيرة منتجة للنفط مثل العراق وإيران ربما «تقدم أفضل تفسير لزيادات أسعار النفط الخام». واختلف معه مشرعون كثيرون في اللجنة قائلين ان صناديق التحوط وسائر المستثمرين المضاربين سيطروا على أسواق العقود الآجلة ودفعوا أسعار النفط للارتفاع.

وفي إطار الجدل الدائر حول مستوى الطلب الأميركي قال وزير النفط الإكوادوري جالو شيريبوجا إن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قلقة بشأن الانخفاض المحتمل في الطلب الأميركي على النفط وتعتزم عقد اجتماع غير رسمي في روما هذا الشهر لمناقشة المسألة. وأضاف شيريبوجا متحدثا خلال قمة للاستثمار في أميركا اللاتينية أن من المتوقع أن يخفض تباطؤ الاقتصاد الأميركي طلب أكبر مستهلك للطاقة في العالم على الخام هذا العام لكن النمو السريع في الهند والصين قد يبطل أثر ذلك على السوق.

وقال «نحن قلقون بوضوح إزاء تباطؤ اقتصاد أميركا الشمالية والذي قد يؤثر في نهاية المطاف على الطلب لكن قد يكون هناك بعض التعويض مع زيادة بلدان مثل الصين والهند طلبها على الخام. وتوقع شيريبوجا أن يبلغ متوسط أسعار النفط العالمية 100 دولار للبرميل في 2008 وعزا تقلبات السعر الحالية إلى المضاربة نظرا لان السوق تتلقى إمدادات جيدة.

لكن مصدرا خليجيا مطلعا على وجهة النظر السعودية قال إن منظمة أوبك لن تعقد اجتماعا رسميا عندما يحضر وزراء الطاقة مؤتمرا تستضيفه روما في وقت لاحق هذا الشهر. وأوضح «أوبك لن تجتمع سواء بشكل رسمي أو غير رسمي خلال منتدى الطاقة العالمي في روما».

وتقول بعض الدول المستهلكة إن على أوبك زيادة إنتاجها لتهدئة أسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار للبرميل لكن المصدر قال إن هناك بالفعل وفرة من النفط. وقال «السوق تتلقى إمدادات جيدة والمخزونات بدأت ترتفع». ورغم قول المصدر ان اجتماعا رسميا لن يعقد إلا أن سوق النفط ستكون قيد البحث. وقال «وزراء الدول المنتجة والمستهلكة الذين يشاركون في منتدى الطاقة العالمي من المتوقع أن يناقشوا استقرار سوق النفط والعوامل التي تؤثر فيها».

وفي سياق متصل قال محلل يرصد حركة تدفقات النفط ان صادرات أوبك عدا أنجولا والإكوادور سترتفع 100 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 19 ابريل. وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ارتفاع صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في المنظمة إلى 46. 24 مليون برميل يوميا من 36ر24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 22 مارس. وأوضح «الصادرات لم تكد تتغير منذ فبراير في المتوسط بما يخالف الاتجاه الموسمي جزئيا.

كان ينبغي للشحنات أن تنحسر الآن». وأضاف أن الاتجاه الأكثر إثارة للاهتمام هو التباين بين الشحنات المتجهة شرقا والمتجهة غربا. وقال ميسون ان الشحنات الغربية تتراجع بما يزيد قليلا فقط على 300 ألف برميل يوميا خلال تلك الفترة في حين ترتفع الشحنات الآسيوية بقوة وتبطل أثر التراجع العام.

ليهام براذرز: 93 دولاراً متوسط «خام برنت»

رفعت ليهام براذرز هولدنغ توقعات أسعارها لنفط برنت وويست تكساس الخام المتوسط، بحدود 1. 8 في المئة لتصل إلى 93 دولاراً في المتوسط للبرميل هذا العام، بسبب طلب المستثمرين. وكتب محللون يتقدمهم ادوارد مورس، في نيويورك تقريراً وزعوه بالبريد الالكتروني قالوا فيه، إن الزيادة مصدرها الاعتقاد بأن تقديراتهم للطلب المالي على النفط والسلع كان متدنياً جداً.

فقد رفعت ليهام توقعاتها على مدار العام 2008، لكلا التصنيفين من 86 دولاراً في 29 فبراير، ويذكر ان برنت يجري تداوله في بورصة يكم لندن للعقود الآجلة فيما يعتبر ويست تكساس المتوسط المعيار المستخدم في بورصة نيويورك للطاقة. من ناحية أخرى، أشارت توقعات «أويل موفمنتس» الاستشارية بصناعة النفط، أن شحنات أوبك اليومية من النفط الخام، ستزداد بنسبة 4. 0%، خلال الشهر حتى 19 أبريل، بسبب ارتفاع الصادرات إلى آسيا.

وقالت الشركة في تقريرها، إن منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك ستشحن 46. 24 مليون برميل يومياً خلال الشهر حتى 12 أبريل، مقارنة بنحو 36. 24 مليون برميل يومياً تم شحنها في الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس. وعلى الصعيد ذاته قال روي ماسون مؤسس أويل موفمنتس، في اتصال هاتفي مع بلومبيرغ إن التحدي الأكبر هذا الأسبوع هو في وجهته التدفق النفطي.

قائلاً: «إنه ينخفض بحدة غرباً، فيما يزداد شرقاً». وكان رئيس أوبك، وزير النفط الجزائري شكيب خليل، قال في 28 مارس «إنه ليس هناك داع لزيادة الإنتاج». حتى ولو كانت العقود الخام الآجلة متداولة بأسعار قياسية. وقد حافظت الدول الثلاث عشرة الأعضاء في أوبك على إنتاجها عند 67. 29 مليون برميل يومياً منذ العام الماضي.

وقالت أويل موفمنتس في تقريرها إن الشحنات من الشرق الأوسط ستزداد بنسبة 2. 0 في المئة لتصل إلى 56. 17 مليون برميل يومياً، من 53. 17 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس. وسينخفض الحجم الإجمالي من النفط المحمل على الناقلات بنسبة 5. 2 في المئة ليصل إلى 22. 480 مليون برميل يومياً من 48. 492 مليون برميل.

ترجمة: وائل الخطيب